البديوي: "دول التعاون" منظومة مترابطة والاقتصاد الخليجي ضمن أكبر 10 اقتصادات عالمياً
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، أن دول المجلس رسخت مكانتها منظومة اقتصادية واستثمارية مترابطة، مستندة إلى قاعدة اقتصادية ومالية واستثمارية كبيرة، مشيراً إلى أن الاقتصاد الخليجي يأتي ضمن أكبر عشرة اقتصادات في العالم، بناتج محلي إجمالي يبلغ 2.4 تريليون دولار.
وقال في كلمته في افتتاح قمة AIM للاستثمار، إن أصول الصناديق السيادية الخليجية تقدر بأكثر من 5 تريليونات دولار، والقطاع المصرفي قوي وبلغ إجمالي أصول بنوكه التجارية نحو 3.9 تريليون دولار في عام 2025.
وأشار البديوي إلى أن إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى دول مجلس التعاون بلغ في عام 2025 نحو 792.7 مليار دولار، منها 171.4 مليار دولار استثمارات بين دول المجلس نفسها، بما يعني أن الاستثمارات الخليجية البينية تمثل قرابة 22% من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى دول المجلس.
وأشاد بما تبذله دولة الإمارات من جهود متواصلة في تعزيز الحوار الاقتصادي والاستثماري بين الدول، والإسهام في ترسيخ حضور مجلس التعاون ومكانته على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وقال البديوي إن انعقاد القمة في دبي يحمل دلالة خاصة، إذ قدمت الإمارة نموذجاً عالمياً في تحويل الرؤى الطموحة إلى إنجازات ملموسة، وأثبتت أن وضوح الرؤية والجرأة والتفكير في المستقبل عوامل قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، والفرص إلى قصص نجاح.
وأضاف أن القمة تنعقد تحت شعار "إعادة تشكيل الازدهار العالمي: فتح آفاق استثمارية جديدة نحو مستقبل مستدام وشامل"، في مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات ديناميكية، إذ يعاد تشكيل سلاسل الإمداد، وتعيد التقنيات الناشئة رسم خريطة القطاعات، فيما أصبحت الاعتبارات الجيوسياسية أكثر حضوراً في قرارات الاستثمار.
وأوضح أنه في خضم هذه التحولات يبرز سؤال جوهري حول اتجاه الاستثمار في عالم يعيد تشكيل اقتصاده وخريطة مصالحه، مؤكداً أن الفرص وحدها لم تعد كافية لجذب الاستثمار، إذ أصبحت، مع تزايد المتغيرات والمخاطر، قوة الاقتصاد وكفاءة مؤسساته ووضوح توجهاته وقدرته على استشراف المستقبل والتكيف مع المتغيرات عوامل أساسية في توجيه قرارات الاستثمار.
وأكد أن هذه المقومات تتوافر اليوم في دول مجلس التعاون، بما تملكه من استقرار اقتصادي وقدرات مالية واستثمارية كبيرة ومؤسسات راسخة ورؤى تنموية واضحة، إلى جانب اقتصادات تمضي بخطى متسارعة نحو مزيد من التنوع والتكامل.
وأشار البديوي إلى أن المنطقة مرت خلال الفترة الماضية بمتغيرات انعكست على المشهد السياسي وأسواق الطاقة، إلا أن دول مجلس التعاون، بفضل قياداتها الرشيدة وتنسيقها المشترك، حافظت على استقرار اقتصاداتها واستمرارية أسواقها ومرافقها الحيوية، وواصلت تنفيذ خططها ومشروعاتها.
وقال إن ما تشهده دول المجلس اليوم هو نتاج مسيرة ممتدة من العمل الخليجي المشترك، فمنذ تأسيس مجلس التعاون عام 1981 مضت دوله بخطوات ثابتة لبناء منظومة اقتصادية أكثر تكاملاً، بدءاً من منطقة التجارة الحرة، وصولاً إلى الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، إضافة إلى عدد من المشاريع الإستراتيجية المشتركة في الطاقة والنقل والبنية التحتية، وصولاً إلى مستويات متقدمة من التنسيق في السياسات الاقتصادية والاستثمارية.
وأكد أنه لم يعد من الممكن اليوم النظر إلى دول مجلس التعاون باعتبارها ست أسواق منفصلة، بل باعتبارها منظومة اقتصادية واستثمارية خليجية مترابطة، تستند إلى قاعدة اقتصادية ومالية واستثمارية كبيرة تعزز قدرتها على النمو وتمكنها من استقطاب الاستثمارات وتوسيع فرصها.
وأوضح البديوي أن أهمية اقتصاد دول مجلس التعاون لا تكمن في حجمه ومؤشراته الكمية فحسب، بل في نوعية التحول الذي يشهده، إذ أعادت الرؤى الوطنية الطموحة لدول المجلس رسم مشهد الاقتصاد الخليجي، ووسعت دور القطاع الخاص، وطورت البيئة التشريعية والتنظيمية، وفتحت مجالات واسعة أمام الاستثمار في قطاعات المستقبل.
وأشار في هذا الصدد إلى الفرص الاستثمارية في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، والطاقة المتجددة والصناعات المستقبلية، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والخدمات المالية والاقتصاد الرقمي.
وقال البديوي إن تنامي حركة الاستثمار بين دول المجلس يمثل أحد أبرز المؤشرات على تزايد الترابط بين اقتصاداتها، لافتاً إلى أن الأرقام الخاصة بالاستثمارات الخليجية البينية تتجاوز دلالاتها مجرد حركة رؤوس الأموال، إذ تعكس مستوى متقدماً من الترابط بين اقتصادات دول المجلس وتؤكد أن التكامل الخليجي أصبح في ذاته محركاً للاستثمار.
وأضاف أن رأس المال الخليجي يتحرك بصورة متزايدة عبر دول المجلس، وتتشابك من خلاله المشروعات وشبكات الأعمال وفرص الإمداد والمعاملات، بالتوازي مع تنامي ارتباط اقتصادات دول المجلس بالأسواق والاستثمارات العالمية.
وأكد أنه، من هذا المنطلق، فإن المستثمر الذي يدخل اليوم إلى إحدى دول مجلس التعاون لا يدخل إلى سوق وطنية منفردة فحسب، وإنما إلى منظومة مترابطة تتصل من خلالها أسواق الخليج بعضها ببعض وتتصل بالعالم.
وقال إن مستقبل الاستثمار في دول مجلس التعاون يرتكز على معادلة واضحة تقوم على "اقتصادات قوية، وتكامل إقليمي، وانفتاح على العالم، واستثمار في المستقبل"، مشيراً إلى أن دول المجلس تعمل من خلال هذه المعادلة على ترسيخ موقعها في خريطة الاقتصاد والاستثمار العالمي، ليس فقط بما تمتلكه من موارد وقدرات، وإنما بما تبنيه من اقتصادات أكثر تنوعاً وتنافسية، وما توفره من فرص، وما تنسجه من شراكات مع مختلف دول العالم.
وأكد في ختام كلمته أن رسالة دول مجلس التعاون واضحة، وتتمثل في مجلس تعاون منفتح على العالم، يتبنى تكاملاً اقتصادياً أعمق يحقق المصالح المشتركة.
ودعا الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية المستثمرين وشركاء دول المجلس حول العالم إلى النظر إلى دول مجلس التعاون ليس باعتبارها وجهة للاستثمار فحسب، بل شريكاً في بناء مستقبل الاستثمار العالمي، يقوم على الشراكة، وتقوده المعرفة والابتكار، ويقاس نجاحه بما يحققه من تنمية واستدامة.