خبراء سفر يحددون «النافذة الزمنية الفضلى» لحجز التذاكر في مواسم الذروة
قال خبراء في قطاع السفر والطيران لـ«الإمارات اليوم» إن الفترة المناسبة لحجز تذاكر السفر، خلال مواسم الذروة، تبدأ من شهرين إلى أربعة أشهر قبل موعد الرحلة، فيما قد تمتد إلى ثلاثة أو ستة أشهر بالنسبة إلى الرحلات الطويلة والوجهات التي تشهد طلباً مرتفعاً.
وأوضحوا أن الحجز قبل 60 إلى 120 يوماً يمنح المسافر، في كثير من الحالات، فرصة أفضل للحصول على سعر مناسب وخيارات أوسع، بينما يمكن أن تكون الفترة الفضلى للرحلات الطويلة بين 90 و180 يوماً. وحذروا في المقابل من تأجيل الحجز إلى الأسابيع الأخيرة خلال الأعياد والإجازات والمواسم المرتفعة، حيث تتحرك الأسعار وفقاً للطلب والحجوزات ومعدلات الإشغال، وليس وفق سعر ثابت للتذكرة.
وأشاروا إلى أن انخفاض سعر بعض التذاكر مع اقتراب موعد السفر قد يحدث في حالات محدودة، لكنه لا يمثل قاعدة يمكن الاعتماد عليها، خصوصاً في الوجهات التي تتمتع بطلب مرتفع.
الأسعار وحجم الطلب
وقال المدير العام لـ«شركة العوضي للسفريات»، أمين العوضي، إن الحجز قبل نحو 90 يوماً من موعد السفر يعد خياراً مناسباً للمسافرين، الراغبين في تجنب الارتفاعات السعرية التي قد تحدث كلما اقترب موعد الرحلة، لافتاً إلى أن الأسعار تتأثر بدرجة كبيرة بحجم الطلب.
وأوضح أن المسافر قد يواجه سعراً أعلى عند الحجز في وقت متأخر، خصوصاً إذا كانت الرحلة مطلوبة، وتشهد زيادة في الحجوزات، في حين تكون الخيارات السعرية أوسع في المراحل المبكرة.
شرائح سعرية مختلفة
من جانبه، نصح المدير التنفيذي لشركة «إس تي إس» في مجموعة «دبي لينك»، صلاح منصور، بالحجز قبل نحو 60 إلى 90 يوماً، موضحاً أن شركات الطيران تطرح المقاعد ضمن شرائح سعرية مختلفة، ولا تكون جميع المقاعد المتاحة على الرحلة بالسعر نفسه.
وقال إن الأسعار المخفضة ترتبط عادة بعدد محدد من المقاعد، وعند بيع هذه المقاعد تختفي الفئة السعرية الأقل من نظام الحجز، وينتقل المسافر إلى فئة سعرية أعلى.
وأضاف أن وجود مقاعد شاغرة على الطائرة لا يعني بالضرورة استمرار الأسعار المنخفضة، إذ يمكن أن تكون المقاعد المتبقية معروضة ضمن شرائح سعرية أعلى.
وأوضح منصور أن شركات الطيران تعتمد على أنظمة لإدارة الإيرادات تتابع حركة الحجوزات وتوقعات الطلب، وتتيح تعديل الفئات السعرية وفقاً للمعطيات المتغيرة، وبذلك لا يكون الحجز المبكر مجرد وسيلة لإنهاء ترتيبات السفر، وإنما يمنح المسافر فرصة أكبر للوصول إلى الفئات السعرية الأقل قبل استنفادها.
الحجوزات.. وتوقعات الطلب
بدوره، أوصى المدير التنفيذي لشركة «شريف هاوس» للسياحة والسفر، شريف الفرم، بالحجز قبل نحو 90 إلى 120 يوماً، مشيراً إلى أن إدارات العائدات في شركات الطيران تتابع الحجوزات بصورة مستمرة، وتقارنها بتوقعات الطلب على الرحلات.
وقال إن الأسعار قد ترتفع تدريجياً مع وصول الرحلة إلى مستويات معينة من الحجوزات، لافتاً إلى أن المسافر الذي يحجز في مرحلة متأخرة قد يدفع سعراً أعلى بكثير من مسافر آخر حجز في وقت مبكر، نتيجة انتقال الحجز إلى شريحة سعرية أعلى.
وأكد الفرم أن أهمية الحجز المبكر تتزايد خلال مواسم الذروة، عندما يرتفع الطلب وتتسارع وتيرة الحجوزات، ما يقلل فرص الحصول على الفئات السعرية الأدنى.
توقيت الحجز
إلى ذلك، قال مدير «شركة نيرفانا للسياحة والسفر»، علاء العلي، إن توقيت الحجز يختلف بحسب الفترة والوجهة وتاريخ السفر، مشيراً إلى أن مواسم الذروة تخضع لظروف مختلفة عن الفترات التي يكون فيها الطلب على السفر أقل. ونصح المسافرين بالبدء في البحث والحجز قبل نحو 120 يوماً، مع متابعة الأسعار والخيارات المتاحة، خصوصاً عند التخطيط للسفر خلال الفترات التي تشهد إقبالاً مرتفعاً.
وأوضح أن اختيار توقيت الحجز لا يتعلق بالسعر فقط، وإنما أيضاً بالدرجة المطلوبة وتوافر المقاعد، إذ إن تأجيل الحجز قد يؤدي إلى عدم توافر السعر أو الدرجة التي تناسب المسافر.
الموسم والوجهة
في السياق نفسه، أكد المدير التنفيذي لـ«شركة دبي العالمية للسفريات»، بدر أهلي، أن توقيت الحجز يعتمد بدرجة كبيرة على الموسم والوجهة، لافتاً إلى أن بعض الوجهات التي تتمتع بمعدلات إشغال مرتفعة، مثل لندن وبانكوك، يفضل الحجز لها في وقت مبكر.
وقال إن شركات الطيران تعتمد أنظمة تسعير مرتبطة بمعدل الإشغال وتوقعات الطلب، ولذلك قد لا يبقى السعر الذي ظهر للمسافر في مرحلة مبكرة متاحاً لاحقاً، حتى مع وجود مقاعد شاغرة على الرحلة.
وأوضح: «على سبيل المثال، قد تتضمن الرحلة قبل نحو 90 يوماً 50 مقعداً متاحاً بسعر 1000 درهم، وعند بيع هذه المقاعد تختفي الفئة السعرية من نظام الحجز، ويصبح السعر المتاح للفئة التالية نحو 1500 درهم».
وأكد أهلي أن التسعير لا يعتمد على عدد المقاعد المتبقية فقط، وإنما يدخل فيه عدد من العوامل، من بينها توقعات الطلب، ومعدل الحجوزات، وتوقيت الرحلة والوجهة.
ولفت إلى أن انخفاض الأسعار بعد الحجز المبكر يظل احتمالاً قائماً في بعض الحالات، إذ قد تظهر عروض أو تخفيضات مع اقتراب موعد الرحلة، إلا أن هذه الحالات، بحسب وصفه، نادرة جداً، ولا تصلح استراتيجية مضمونة، خصوصاً في مواسم الذروة.
وتابع: «قد يجد المسافر نفسه أمام حالة دفع فيها شخص آخر سعراً أقل لأنه حجز في وقت مختلف، لكن انتظار انخفاض الأسعار ينطوي على مخاطرة، فقد يحدث العكس، وترتفع الأسعار مع اقتراب موعد السفر».
ولفت إلى أن الرحلة الواحدة قد تضم شرائح سعرية عدة، لكل منها سعر وشروط مختلفة، ومع استنفاد الفئات الأرخص تظهر فئات أعلى سعراً، ولهذا يمكن أن يجلس مسافران على مقعدين متجاورين في الطائرة نفسها، بينما دفع كل منهما سعراً مختلفاً للتذكرة.
الرحلات الطويلة
أما الرئيس التنفيذي لـ«شركة الريّس للسفريات - مجموعة الريس»، محمد جاسم الريس، فقد وسّع نطاق الفترة الزمنية المقترحة للحجز بالنسبة إلى الرحلات الطويلة، لافتاً إلى أن توقيت الحجز المناسب لا يمكن تعميمه على جميع الوجهات والرحلات.
وقال إن الحجز قبل 60 إلى 120 يوماً يعد مناسباً خلال مواسم الذروة، بينما يمكن أن تمتد الفترة إلى 90 - 180 يوماً بالنسبة إلى الرحلات الطويلة، موضحاً أن ذلك يرتبط بآلية العرض والطلب، إذ تطرح شركات الطيران مقاعد الرحلة ضمن شرائح سعرية مختلفة، ومع ارتفاع الإشغال تنفد الفئات الأقل سعراً تدريجياً، ما يؤدي إلى انتقال الحجوزات إلى مستويات سعرية أعلى.
وتابع: «هذا الأمر يكون أكثر وضوحاً خلال الأعياد والإجازات الصيفية ونهاية العام، عندما يرتفع الطلب على السفر، ولذلك لا ينصح بالاعتماد على عروض اللحظة الأخيرة خلال هذه الفترات».
وأكد الريس أن الحجز المبكر، إلى جانب المرونة في مواعيد السفر، يمنح المسافر، في الغالب، فرصة أفضل للوصول إلى سعر مناسب وخيارات أوسع، بدلاً من الانتظار حتى الفترة القريبة من موعد الرحلة، عندما تصبح الخيارات السعرية والمقاعد المتاحة أكثر محدودية.
سركيس: المرونة في الحجز المبكر
قال المدير العام لـ«شركة بالحصا للسياحة»، ناروز سركيس، إن الحجز المبكر يمنح المسافر مرونة أكبر في اختيار الرحلة والدرجة السعرية المناسبة، خصوصاً خلال مواسم الذروة التي يرتفع فيها الطلب سريعاً.
وأوضح أن تأجيل الحجز قد يؤدي إلى نفاد الفئات السعرية الأقل، وترك المسافر أمام خيارات محدودة وأسعار أعلى، مشدداً على أهمية حجز التذاكر قبل موعد الرحلة بأشهر.