شركات صينية: الوجود في دبي يعزز مستويات الثقة لإتمام الصفقات الكبرى
تواصل غرف دبي استعداداتها لتنظيم «منتدى دبي للأعمال - الصين» بمدينة شينجن الصينية، في 14 أكتوبر المقبل، تحت شعار «زخم متسارع للعلاقات من أجل نجاح اقتصادي مشترك»، وذلك في إطار جهودها لتعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال الصيني، ودعم الشركات الراغبة في تأسيس وتوسيع نطاق أعمالها في دبي.
وأوضحت غرف دبي أن تجارب شركات مثل «أريدج»، و«كيتا درون»، و«بينغ بونغ»، تؤكد الدور الذي تلعبه دبي في تمكين شركات التكنولوجيا العالمية من التوسع والابتكار، مستفيدة من بنيتها التحتية المتقدمة، ومرونة بيئتها التنظيمية، وجاهزية سوقها، وشبكة شراكاتها المؤسسية، إلى جانب موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أبرز ممرات التجارة العالمية، مشيرة إلى أن دبي نجحت في إرساء بيئة مدعومة بسياسات استباقية تواكب تطورات الجيل القادم من تقنيات الطيران، وأكدت تلك الشركات أن الوجود في دبي يسهم في تسريع دورات المبيعات، ويعزز مستويات الثقة اللازمة لإتمام الصفقات الكبرى.
منظومة متكاملة
وقد اختارت شركة «أريدج» (إكسبينغ إيروهت سابقاً)، إحدى أبرز شركات التنقل الجوي المتقدم في آسيا، دبي، قاعدة استراتيجية لتوسيع حضورها العالمي في هذا القطاع الواعد، حيث نجحت الشركة في أكتوبر 2025 في تنفيذ أول رحلة تجريبية مأهولة لمركبتها الطائرة من طراز «Land Aircraft Carrier» خارج الصين، في خطوة تعكس دور دبي في تمكين الشركات التكنولوجية المتقدمة من اختبار وتطوير حلول المستقبل ضمن بيئة داعمة للابتكار.
كما أبرمت الشركة اتفاقات لشراء 600 وحدة مع شركاء في منطقة الشرق الأوسط، في أكبر طلبية خارجية لها حتى الآن، شملت أسواقاً مثل دولة الإمارات وقطر والكويت، ما يؤكد الدور المحوري الذي تؤديه دبي بوصفها مركزاً إقليمياً يُتيح للشركات الوصول إلى الفرص الاستثمارية والتجارية في الأسواق الخليجية.
وبحسب «أريدج»، فإن تطور سوق دبي، وتوافر الفرص لتشغيل حلول التنقل الجوي المتقدم على نطاق تجاري، هما من أبرز العوامل التي دفعتها إلى اختيار دبي قاعدةً استراتيجية لتوسيع أعمالها. كما أن الطلب المتنامي على تجارب السفر الفاخرة، وحلول التنقل الحضري، وخدمات السياحة الراقية، يفتح آفاقاً واسعة لتطوير خدمات مبتكرة تشمل رحلات نقل الركاب، والجولات السياحية الجوية، وخدمات النقل الحصرية لكبار الشخصيات.
وقال متحدث باسم الشركة: «بفضل موقع دبي الاستراتيجي الذي يتيح الوصول إلى نحو ثلث سكان العالم ضمن رحلة جوية مدتها بين ثلاث وست ساعات، تمثل الإمارة قاعدة مثالية لشركات الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eVTOL) وشركات خدمات التنقل الجوي المتقدم، بما يمكّنها من التوسع بكفاءة والوصول إلى الأسواق الإقليمية».
وأضاف المتحدث أن دبي نجحت في إرساء بيئة مدعومة بسياسات استباقية تواكب تطورات الجيل القادم من تقنيات الطيران، بما يسهم في تعزيز جاهزية القطاع، وتسهيل تطوير واعتماد الحلول المبتكرة، وتسريع تبني تقنيات السيارات الطائرة وخدمات التنقل الجوي المتقدم.
كما لفت المتحدث باسم الشركة إلى البنية التحتية الرقمية المتقدمة والمنظومة الصناعية المتكاملة التي تتمتع بها دبي، حيث قال: «تحتضن دبي منظومة متكاملة فيها نخبة من شركات التكنولوجيا العالمية، والمستثمرين، ومزودي الخدمات الرقمية، وموردي حلول قطاع الطيران، بما يعزز تكامل القطاعات المرتبطة بالتقنيات المستقبلية، بدءاً من التمويل الرقمي والمدن الذكية وصولاً إلى التصنيع المتقدم وسلاسل الإمداد، كما تتيح الإمارة إمكانية الوصول إلى الكفاءات العالمية وشبكات الموردين الدولية، بما يدعم قدرة الشركات على الابتكار والتوسع».
وخلال استكشافها فرص التوسع في سوق دبي، استفادت «أريدج» من الدعم المتكامل الذي قدمته غرف دبي، وأسهم هذا الدعم في تمكين الشركة من تنفيذ أول رحلة عامة لسيارتها الطائرة «X2» في «سكاي دايف دبي»، عقب الحصول على الموافقات اللازمة من هيئة دبي للطيران المدني، لتشكل هذه التجربة محطة بارزة في مسيرة «أريدج» نحو التوسع في الأسواق العالمية.
شفافية الأطر التنظيمية
من جانبها، تواصل شركة «كيتا درون»، التابعة لشركة التكنولوجيا العالمية «ميتوان» والمتخصصة في خدمات توصيل الطرود باستخدام الطائرات بدون طيار، توسيع عملياتها في دبي، وفي ديسمبر 2024، منحت هيئة دبي للطيران المدني، الشركة، أول رخصة تجارية في دولة الإمارات لتشغيل طائرات دون طيار خارج نطاق الرؤية البصرية.
وأكدت «كيتا درون» أن شفافية الأطر التنظيمية، والثقة المؤسسية، ومستوى التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، شكّلت بمجملها عوامل رئيسة دعمت توسع عملياتها في دبي، وتعزيز قدرتها على تطوير حلول مبتكرة في مجال التوصيل الجوي.
وقال مدير عام شركة «كيتا درون»، جونوي يانغ: «ما يميّز دبي بشكل رئيس هي سرعة اتخاذ القرارات الحاسمة، والاستعداد الفعلي للتعاون بشكل وثيق مع المشغلين والشركاء، فالتكامل بين القطاعين العام والخاص يتجاوز الشراكة التقليدية ليشكل منظومة محفزة للابتكار، مدعومة بمجتمع سبّاق في تبني التقنيات الحديثة، وبنية تحتية متطورة تهيئ البيئة الملائمة لنمو الخدمات اللوجستية الجوية».
وأضاف: «بالنسبة لشركة متخصصة في التوصيل الجوي مثل شركتنا، فإن سهولة الوصول إلى المجال الجوي، إلى جانب الثقة المؤسسية، تمثلان أولوية أساسية، وقد وفّرت دبي هذه المقومات بوتيرة أسرع مما شهدناه في أي سوق أخرى درسنا التوسع فيها».
ممرات التجارة العالمية
في السياق نفسه، اختارت شركة «بينغ بونغ» المتخصصة في خدمات المدفوعات العالمية، والتي تتخذ من الصين مقراً لها، دبي منصةً استراتيجية لتلبية الطلب المتنامي على حلول المدفوعات الناجم عن توسع التدفقات التجارية بين الصين ومنطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا.
وبحسب «بينغ بونغ»، فإن دبي تمثل حلقة وصل بين التجارة العالمية والبنية التحتية المالية اللازمة لدعم المعاملات العابرة للحدود، حيث تعتبر الإمارة «بوابة وليست وجهة»، في إشارة إلى دورها المحوري في تسهيل حركة التجارة والمدفوعات بين المصنّعين الصينيين والمشترين في أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا.
وقال الشريك المؤسس لشركة «بينغ بونغ»، آرون لو: «يمكن لبائع في شينجن يورّد منتجاته إلى تجار التجزئة في نيروبي وكراتشي والقاهرة، إدارة هذه العلاقات التجارية عبر مؤسسة واحدة مقرها في دولة الإمارات، بما يتيح لمنظومة دفع موحدة دعم عدة ممرات تجارية في الوقت ذاته، ومن خلال انضمامهم إلى منظومة عملنا في دبي، يحظى العملاء ببنية تحتية متطورة وقابلة للتوسع في مجال المدفوعات، تمتد من شرق آسيا إلى إفريقيا، دون الحاجة إلى وجود بنية تحتية منفصلة لكل سوق، بما يواكب نمو أعمالهم وتوسعها».
وأضاف لو: «تُعد دولة الإمارات اليوم منصة تجمع صنّاع القرار من مختلف أنحاء المنطقة والصين، سواء عبر الفعاليات التجارية أو من خلال الشبكة الواسعة لغرف التجارة ومجالس الأعمال الثنائية التي تتخذ من دبي مقراً لها».
وتابع لو: «وجودنا في دبي لا يقتصر على إدارة تدفقات المدفوعات المرتبطة بهذه الممرات التجارية، بل يتيح لنا أيضاً الوجود بالقرب من الأسواق التي تنشأ فيها العلاقات التجارية، وهو ما يسهم في تسريع دورات المبيعات، وتعزيز مستويات الثقة اللازمة لإتمام الصفقات الكبرى».