محللان: نتائج البنوك الإماراتية تفوق التوقعات
حققت البنوك الإماراتية المدرجة في أسواق المال المحلية نتائج فاقت التوقعات، خلال النصف الأول من العام الجاري 2026، مدفوعة بنمو الودائع والقروض، وتحسن الأداء التشغيلي، واستمرار الطلب على التمويل مع توسع المشروعات في الدولة.
وارتفعت الأرباح الصافية لـ14 بنكاً مدرجة في أسواق المال الإماراتية، في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 2026، بنسبة 7.65%، على أساس سنوي لتصل إلى 47.79 مليار درهم، مقارنة مع 44.39 مليار درهم في النصف المقارن من العام الماضي 2025.
وأكد محللان ماليان في أسوق المال، أن النتائج المالية التي حققتها البنوك الإماراتية الكبرى، خلال النصف الأول 2026، جاءت أفضل من التوقعات، وتعكس قوة القطاع المصرفي وقدرته على تحقيق أداء قوي، رغم التحديات والأوضاع الجيوسياسية المعقدة.
وأضافا لـ«الإمارات اليوم» أن القطاع المصرفي بالدولة يواصل أداء دوره باعتباره إحدى الركائز الرئيسة للاقتصاد الإماراتي، مشيرين إلى أن تقارير وكالات التصنيف الائتماني العالمية بشأن النظرة المستقبلية للبنوك الإماراتية، والتي منحتها نظرة مستقرة، تعكس متانة القطاع وتعزز ثقة المستثمرين، لاسيما المستثمرين الأجانب، بالنظام المصرفي الإماراتي.
الأرباح الصافية
ووفقاً لمسح أجرته «الإمارات اليوم»، استناداً إلى الإفصاحات المعلنة في سوقَي «دبي المالي» و«أبوظبي للأوراق المالية»، فقد بلغ إجمالي صافي الأرباح المجمعة لتلك البنوك خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري نحو 47.79 مليار درهم، مقارنة بـ44.39 مليار درهم في الفترة المماثلة من العام الماضي 2025، بزيادة قدرها نحو 3.4 مليارات درهم، ونمو جاوز 7.65%.
وحققت خمسة بنوك مدرجة في سوق دبي المالي، أرباحاً صافية خلال النصف الأول من العام الجاري بقيمة بلغت نحو 22.59 مليار درهم، مقارنة مع 21.66 مليار درهم حققتها في النصف المقارن من العام الماضي 2025، بنمو نسبته 4.29% على أساس سنوي.
كما أظهر المسح تسجيل تسعة بنوك مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، أرباحاً صافية بقيمة بلغت نحو 25.2 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بأرباح النصف المماثل من العام الماضي البالغة نحو 22.73 مليار درهم، بنمو نسبته 10.86% على أساس سنوي.
6 بنوك كبرى
واستحوذت ستة بنوك على الحصة الكبرى من الأرباح الصافية لـ14 بنكاً المدرجة في أسواق المال الإماراتية، خلال النصف الأول 2026، وهي «الإمارات دبي الوطني» و«أبوظبي الأول» و«أبوظبي التجاري»، و«المشرق» و«أبوظبي الإسلامي» و«دبي الإسلامي»، إذ حققت هذه البنوك أرباحاً صافية بقيمة تبلغ نحو 41.89 مليار درهم، ما يعادل نحو 87% من إجمالي الأرباح الصافية المجمعة للبنوك المدرجة في أسواق المال الإماراتية محل الرصد.
أفضل من التوقعات
وقال مدير التداول في شركة ضمان للأوراق المالية، وائل مهدي، إن «النتائج المالية التي حققتها البنوك الإماراتية الكبرى خلال النصف الأول من العام الجاري تعكس قوة القطاع المصرفي وقدرته على تحقيق أداء قوي، رغم التحديات والأوضاع الجيوسياسية المعقدة»، مؤكداً أن «القطاع يواصل أداء دوره باعتباره إحدى الركائز الرئيسة للاقتصاد الإماراتي».
وأضاف مهدي لـ«الإمارات اليوم»، أن «أرباح البنوك الإماراتية تعكس كذلك قوة العمليات التشغيلية، وقدرة هذه البنوك على جذب مزيد من الودائع، إلى جانب استمرار نمو محافظ الإقراض».
ولفت إلى أن البنوك تعاملت بكفاءة مع بند المخصصات في قوائمها المالية، ما يعكس اتباعها سياسات تشغيلية وإدارية مدروسة خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أنها نجحت أيضاً في تنويع مصادر دخلها عبر زيادة الإيرادات من العمولات والخدمات المصرفية، وعدم الاعتماد على دخل الفوائد فقط.
وأكد مهدي أن المستثمرين تفاعلوا بصورة إيجابية مع النتائج، متوقعاً أن تتأثر أرباح البنوك خلال الفترات المقبلة بمسار أسعار الفائدة، نظراً إلى أن صافي دخل الفوائد كان أحد المحركات الرئيسة للنتائج القوية، لكنه أشار في الوقت ذاته، إلى أن إدارات البنوك نجحت في إدارة المخصصات والاستعداد لأي تحديات مستقبلية.
ورأى مهدي أن نتائج الربع الثاني كانت محل ترقب من قبل المحللين والمتعاملين، في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها ذلك الربع، إلا أن النتائج جاءت أفضل من التوقعات، ما يعكس متانة القطاع المصرفي.
ورداً على سؤال يتعلق بنمو القروض، قال: «النمو القوي في القروض لدى البنوك الإماراتية يعكس قوة الطلب الحقيقي في الاقتصاد، مدفوعاً باستمرار النشاط في قطاعات العقارات والأعمال والبنية التحتية».
وأضاف أن زيادة عدد المشروعات والتوسع الاقتصادي يتطلبان توفير التمويل اللازم، وهو ما يبرز الدور المحوري للقطاع المصرفي في دعم الشركات وتمويل تنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أنه لم تظهر أي مؤشرات على تراجع النشاط العقاري، بل على العكس لاتزال السوق تشهد طلباً قوياً وإطلاق مشروعات كبيرة.
وقال مهدي إن استمرار دولة الإمارات في جذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب التوسع في المشروعات بمختلف القطاعات، يدعم نمو الاقتصاد الوطني ويعزز في الوقت نفسه، أداء القطاع المصرفي، بما يمكّنه من تحقيق نتائج قوية خلال الفترات المقبلة.
ولفت إلى أن البنوك الإماراتية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على تنويع مصادر الإيرادات، من خلال التوسع في الخدمات المصرفية والعمولات، إضافة إلى الشراكات والاستثمارات في أسواق مختلفة، وهو ما يعزز استدامة نموها ويقلل اعتمادها على دخل الفوائد وحده.
ثقة المستثمرين
بدوره، قال عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد «تشارترد للأوراق المالية والاستثمار»، وضاح الطه، لـ«الإمارات اليوم»، إن «نتائج القطاع المصرفي الإماراتي خلال النصف الأول من العام جاءت جيدة بشكل عام».
وأشار الطه إلى أن تقرير وكالة «S&P Global» بشأن النظرة المستقبلية للبنوك الإماراتية، والذي صنّفها على أنها مستقرة، يعكس متانة القطاع ويعزز ثقة المستثمرين، لاسيما المستثمرين الأجانب، بالنظام المصرفي الإماراتي باعتباره إحدى الركائز الأساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأضاف أن النتائج التي حققتها البنوك تكتسب أهمية أكبر في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال النصف الأول، مؤكداً أن أداء القطاع المصرفي كان جيداً جداً قياساً بحجم تلك التحديات.
ورداً على سؤال حول توقعاته لأداء القطاع خلال النصف الثاني، قال: «أتطلع إلى أن يواصل القطاع المصرفي الأداء نفسه خلال النصف الثاني من العام، مع تحقيق أرباح عالية ناتجة عن نمو العمليات التشغيلية، وليس نتيجة تخفيض المخصصات أو تحقيق أرباح استثنائية غير متكررة».
وبين أنه مع تثبيت أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وبالتبعية، تثبيت أسعار الفائدة في الإمارات، فإن ذلك يصب في مصلحة البنوك ويحد من احتمالات تراجع الإيرادات الناتجة عن انخفاض أسعار الفائدة.