%94.4 انخفاضاً في غرامات «المركزي» بحق الجهات المرخصة خلال 6 أشهر
سجلت قيمة الغرامات المالية، التي أعلن عنها المصرف المركزي بحق الجهات المرخصة الخاضعة لرقابته، تراجعاً كبيراً خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، سواء من حيث عدد العقوبات المعلنة أو قيمتها.
وأظهر رصد أجرته «الإمارات اليوم»، من واقع البيانات الرسمية الصادرة عن المصرف المركزي، أن الفترة الممتدة من الأول من يناير 2026 وحتى 30 يونيو 2026، شهدت الإعلان عن غرامة مالية واحدة فقط على جهة مرخصة، بلغت قيمتها 20 مليون درهم، وفرضت على فرع بنك أجنبي بسبب إخفاقات متكررة وجسيمة في الالتزام بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وفي المقابل، أعلن «المركزي»، خلال النصف الأول من العام الماضي، عن 13 غرامة مالية على جهات مرخصة، بلغت القيمة المعلنة لها نحو 358.9 مليون درهم، إضافة إلى أن بعض القرارات الصادرة خلال تلك الفترة لم تتضمن الإفصاح عن قيمة العقوبة المالية، وبالتالي فإن هذا الرقم الإجمالي يقتصر على الغرامات التي أعلن المصرف قيمتها رسمياً.
وبذلك، انخفضت القيمة المعلنة للغرامات خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة تقارب 94.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين تراجع عدد الغرامات المعلنة من 13 غرامة إلى غرامة واحدة، بانخفاض بلغت نسبته نحو 92.3%.
وكانت أكبر الغرامات المعلنة خلال النصف الأول من عام 2025، قد شملت فرض 200 مليون درهم على إحدى شركات الصرافة، و100 مليون درهم على شركة صرافة أخرى، إلى جانب 18.1 مليون درهم على فرعَي بنكين أجنبيين، و12.3 مليون درهم على ست شركات صرافة، فضلاً عن 10 ملايين درهم على شركة صرافة، و3.5 ملايين درهم على أحد البنوك، إضافة إلى غرامة بقيمة مليونَي درهم على شركة صرافة.
وخلال السنوات الأخيرة، تبنى المصرف المركزي سياسة رقابية أكثر تشدداً، خصوصاً في ما يتعلق بالامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والعقوبات المالية، الأمر الذي دفع البنوك وشركات الصرافة والمؤسسات المالية إلى تعزيز استثماراتها في أنظمة الامتثال والرقابة الداخلية، وتحديث أنظمة مراقبة العمليات المالية، ورفع كفاءة إدارات المخاطر والحوكمة.
وأسهمت هذه الإجراءات في رفع مستوى الالتزام داخل المؤسسات المالية، ما قد يفسر انخفاض عدد المخالفات الجسيمة التي تستوجب فرض غرامات مالية كبيرة والإعلان عنها.
وفي الوقت نفسه، لا يعد انخفاض الغرامات المعلنة مؤشراً على تراجع النشاط الرقابي، حيث يواصل المصرف المركزي تنفيذ عمليات تفتيش دورية ومفاجئة، كما أن التحقيقات المتعلقة بالمخالفات قد تمتد لأشهر قبل صدور القرارات النهائية بشأنها.
وتمثل الغرامات المالية جانباً واحداً من أدوات الإنفاذ الرقابي، إذ يمتلك «المركزي» صلاحيات أوسع تشمل توجيه الإنذارات، وإلزام المؤسسات بتنفيذ خطط تصحيحية، وفرض متطلبات رقابية إضافية أو تقييد بعض الأنشطة عند الحاجة، وهي إجراءات لا يعلن عن جميعها بالضرورة، لكنها تسهم في معالجة أوجه القصور قبل الوصول إلى مرحلة العقوبات المالية.
ويعد استمرار انخفاض الغرامات خلال الفترات المقبلة، بالتزامن مع استمرار وتيرة التفتيش والرقابة، مؤشراً أيضاً على ترسخ ثقافة الامتثال داخل القطاع المالي وعدم التهاون مع أي مخالفات جسيمة تمس سلامة النظام المالي أو متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
. 20 مليون درهم، قيمة غرامة واحدة في النصف الأول من 2026، مقابل 359 مليوناً لـ13 غرامة في الفترة نفسها من 2025.