تأجيل السداد عند نقل المديونيات يرفع القسط الشهري.. والبنوك تستمر في تحصيل الفوائد
أفاد متعاملو بنوك حاولوا نقل مديونياتهم من بنك إلى آخر - للاستفادة من تراجع أسعار الفوائد الذي تتضمنه عروض البنوك خلال هذه الفترة، وبهدف الحصول على قسط شهري أخف، أو الاستفادة من تأجيل سداد أول قسط لعدة أشهر - بأنهم فوجئوا بأن قيمة القسط الشهري أعلى بجانب زيادة إجمالي قيمة الفوائد المتحصلة على القرض.
وأكدوا لـ«الإمارات اليوم»، أن فترة السماح التي تسبق الانتظام في السداد، والتي تراوح بين شهرين وحتى سبعة أشهر، تمنحهم متنفساً مالياً مؤقتاً، إلا أنها تؤدي في المقابل إلى زيادة الكلفة الإجمالية للتمويل.
وقال عدد من المتعاملين، الذين قاموا بالفعل بنقل مديونياتهم من بنك إلى آخر، إن فترة تأجيل سداد الأقساط التي يتم تسويقها باعتبارها ميزة تمنحهم مرونة مالية إضافية، تحولت لاحقاً إلى عبء مالي غير متوقع.
عقود التمويل
وأوضحوا أنهم فوجئوا بعد بدء السداد بأن الفوائد أو الأرباح استمرت في الاحتساب خلال أشهر التأجيل، ما أدى إلى زيادة إجمالي المديونية مقارنة بما كانوا يتوقعونه عند توقيع عقود التمويل الجديدة.
وأشاروا إلى أن انعكاسات هذه الزيادة لم تقتصر على ارتفاع الكلفة الإجمالية للتمويل بل امتدت إلى زيادة قيمة القسط الشهري في بعض الحالات أو تقليص حجم الوفر الذي كانوا يأملون تحقيقه من عملية نقل المديونية، خصوصاً مع الانتقال بفائدة أقل من تلك السارية في بنكهم القديم.
وطالبوا البنوك بتوضيح الأثر المالي الكامل لفترات السماح بشكل أكثر شفافية قبل إبرام العقود، بما يشمل بيان قيمة الفوائد المتراكمة خلال فترة التأجيل وتأثيرها على إجمالي المبلغ المستحق والأقساط المستقبلية حتى يتمكن العملاء من اتخاذ قراراتهم بناءً على صورة مالية واضحة ومتكاملة.
يشار إلى أن «الإمارات اليوم» نشرت في وقت سابق خفض بنوك محلية أسعار الفائدة على القروض الشخصية لتبدأ من 2.02% وهي الأقل منذ أكثر من خمس سنوات بجانب عدد آخر من المزايا، أهمها منح العميل فترة سماح تصل حتى سبعة شهور قبل سداد القسط الأول.
فترة السماح
من جانبها، قالت الخبيرة المصرفية، عواطف الهرمودي، إن «بعض المتعاملين يعتقدون أن فترة السماح تعني التوقف عن احتساب الفوائد أو الأرباح خلال الأشهر المؤجلة، إلا أن الواقع يختلف في معظم الحالات، إذ يستمر احتساب كلفة التمويل على الرصيد القائم حتى وإن لم يبدأ العميل سداد الأقساط بعد، وتُضاف هذه المبالغ لاحقاً إلى أصل المديونية أو تُوزع على الأقساط المستقبلية، ما يؤدي إلى ارتفاع إجمالي المبلغ المستحق على العميل».
وأضافت الهرمودي أن «التركيز على قيمة القسط الشهري فقط قد يكون غير دقيق عند تقييم عروض نقل المديونية، فخفض القسط غالباً ما يكون نتيجة تمديد مدة السداد أو إعادة جدولة الالتزام المالي، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى زيادة إجمالي الأرباح أو الفوائد المدفوعة على مدى سنوات التمويل، فعلى سبيل المثال عند نقل مديونية شخصية بقيمة 200 ألف درهم مع فترة سماح تمتد لستة أشهر، فإن البنك الجديد يستمر في احتساب الأرباح أو الفوائد خلال تلك المدة، وبنهاية فترة التأجيل يكون العميل قد حصل على راحة مؤقتة من السداد، لكنه يتحمل كلفة إضافية تنعكس على إجمالي التمويل أو على قيمة الأقساط اللاحقة».
من جهتها، قالت الخبيرة المصرفية، شيخة العلي: «بعض العملاء ينجذبون إلى العروض التسويقية التي تبرز مزايا مثل (ابدأ السداد بعد ستة أشهر) أو (استمتع بفترة سماح طويلة)، دون الانتباه إلى الأثر المالي الكامل لهذه المزايا، لذلك ينصح بمقارنة إجمالي المبلغ الذي سيتم سداده للبنك الجديد مع المبلغ المتبقي لدى البنك الحالي، بدلاً من الاكتفاء بمقارنة قيمة القسط الشهري أو مدة التأجيل».
وبينت أن «نقل المديونية قد يكون خياراً مالياً مناسباً في حالات كثيرة، خصوصاً إذا نتج عنه خفض حقيقي في معدل الربح أو الفائدة أو تحسين القدرة على إدارة الالتزامات المالية إلا أن القرار ينبغي أن يستند إلى دراسة شاملة تشمل الرسوم المصاحبة، وأي غرامات للسداد المبكر لدى البنك السابق، إضافة إلى كلفة فترة السماح وتأثيرها على إجمالي الدين».
وتابعت العلي: «في ظل تزايد المنافسة بين البنوك على استقطاب العملاء، تبرز أهمية تعزيز الوعي المالي لدى المتعاملين وقراءة جميع شروط التمويل بدقة قبل التوقيع، ففترة السماح قد توفر سيولة مؤقتة يحتاجها العميل في مرحلة معينة، لكنها ليست مجانية في معظم الأحيان وقد تتحول إلى كلفة إضافية تستمر آثارها طوال سنوات السداد».
وأكدت، أن «القاعدة الأساسية عند تقييم أي عرض لنقل المديونية تبقى هي النظر إلى إجمالي كلفة التمويل وليس إلى المزايا التسويقية قصيرة الأجل، لأن القرار المالي السليم يُقاس بما سيدفعه العميل في النهاية لا بعدد الأشهر التي تم تأجيل السداد خلالها».
شيخة العلي:
• القاعدة الأساسية، عند تقييم أي عرض لنقل المديونية، تبقى النظر إلى إجمالي كلفة التمويل، وليس إلى المزايا التسويقية قصيرة الأجل.