الإمارات قادرة على تجاوز الاضطرابات الجيوسياسية بدعم من بنيتها الاقتصادية المتينة
أفاد بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية بأن شموخ دولة الإمارات في تجاوز الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها، ما نراه ليس مجرد صمود ومجابَهة، بل برهان قاطع على فعالية البنية الاقتصادية المتينة التي شيّدتها على مدى عقود لتحمّل مثل هذه الضغوط.
وفي حديثه أمام الرؤساء التنفيذيين ومؤسسي الشركات، وصف بدر جعفر، لدى افتتاحه فعالية "ذا بريفينغ" من أرابيان بزنس في فندق جي دبليو ماريوت ماركيز دبي، استجابة الدولة للضغوط بأنها ثمرة عقود من الهندسة الاستراتيجية المدروسة، وقال: "لم يكن صمود الإمارات في الأزمات رد فعل مرتجل، بل لبُنَة جُبِلْنا عليها، بالتصميم والتخطيط والتأهب الحصيف."
وربط بدر جعفر هذه المرونة الفريدة بتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، مستذكراً المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومذكّراً الحضور بأننا "مهما شيدنا من مبانٍ و أنشأنا من جسور...فإن الروح الحقيقية المحركة لتقدمنا هي الروح الإنسانية."
وأشاد جعفر، في حديثه بنجاح الدولة في تشغيل قطاعاتها خلال أصعب الأسابيع التي مرت بها. وقال: "مهما انهالت الشدائد، بقيت الدولة على وعدها، فاستمرت الموانئ والرحلات الجوية والمستشفيات والأسواق بنشاطها اليومي، تماماً كأي دولة عهدت العمل بكفاءة غير منقطعة. جابهت وصمدت وتقدمت." وأضاف أن "المعدن الحقيقي للمجتمعات هو الذي يظهر في الضرّاء، لا ما تتغنى به من شعارات في السرّاء، ومعدننا أصيل، مئتا جنسية في شعب واحد، في صف واحد وبصوت واحد".
وجمعت فعالية "ذا بريفينغ" نخبة من كبار متخذي القرارات في قطاعات التمويل والطيران والسياحة والتكنولوجيا وتجارة التجزئة. وشملت قائمة المتحدثين كيري هيلي، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في أكور، وبول غريفيث، الرئيس التنفيذي لمطارات دبي، وفيليبا هاريسون، الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة، ورانيا المصري الخطيب، الرئيس التنفيذي لـ"ذا غيفينغ موفمنت"، وأحمد عبد العال، الرئيس التنفيذي لمجموعة المشرق.
وأكد بدر جعفر أن النشاط الاقتصادي تسارع ولم يتراجع خلال فترة الاضطرابات، قائلاً: "لم تفتر همتنا ولم يُكبح جماحنا، بل على العكس، تسارعت خطانا." وأشار إلى آخر نسخة من "اصنع في الإمارات"، التي "وقعنا فيها أكثر من مئتي اتفاقية جديدة بقيمة تقارب 50 مليار دولار"، وإلى الشبكة التجارية المتسعة، موضحاً أن "هناك ستاً وثلاثين شراكة تجارية مزدهرة، والعدد في ازدياد، تربط اليوم الشركات الإماراتية بثلاثة مليارات شخص في آسيا وأفريقيا وأوروبا."
وتعزز المؤشرات الاقتصادية العامة هذه الصورة، إذ باتت القطاعات غير النفطية تمثل نحو أربعة أخماس الاقتصاد الإماراتي، بينما تبلغ قيمة الأصول السيادية نحو 2.5 تريليون دولار، وتتجاوز احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية 215 مليار دولار. كما تحتضن الدولة أكثر المطارات الدولية ازدحاماً في العالم، فيما تصل مطاراتها وموانئها البحرية إلى أكثر من 700 مدينة وميناء عبر ست قارات.
ووصف بدر جعفر في كلمته، دولة الإمارات بأنها أكثر من مجرد مركز تجاري عالمي، وقال: "ما بنيناه ليكون ملتقى للتجارة العالمية، غدا اليوم ما هو أقوى وأعمق: ملتقى للعقول. لن نكتفي باستقبال المستقبل، سنصنعه ونرسم معالمه."
وأكد أن بنيان المستقبل مُتجّذر في أرض اليوم ، مضيفا : "الحقيقة التي علينا إدراكُها، أن عام 2071 لا يبدأ في أول يوم فيه، بل في هذه اللحظة، نضع أساساته ونستشرفه بالقرارات التي نتخذها هذا العام والعام المقبل، ونبنيه كما بنينا الإمارات، حكومةً وأعمالاً ومجتمعاً، نهجاً واحداً متكاملاً."
وتابع: "لا مجال للوقوف. خيارنا الوحيد أن نتقدم ونبني ونُعمّر، لنُكمل قصةَ وطنٍ طال الأعالي في خمسينيته الأولى التي باتت تُحكى على كل لسان. والخمسون عاماً المقبلة ليست مستقبلاً، بل خططٌ وتطلعات وطموحات يقع على عاتقنا جميعاً تحقيقه. هذه فرصتكم، وهذا وطنكم، فلنبنه معاً."