متعاملون: فجوة أسعار بين عروض السفر المُعلنة والكُلفة النهائية للحجز

قال متعاملون إنهم يواجهون بشكل متكرر صعوبة في الحصول على العروض أو الأسعار الترويجية المعلنة لتذاكر الطيران وباقات السفر، مؤكدين أن التجربة الفعلية للحجز في الأغلب تنتهي بأسعار أعلى، أو بعدم توافر العرض المُعلن، رغم استمرار ظهور الإعلانات على منصات رقمية.

واستعرضوا لـ«الإمارات اليوم» تجاربهم مع الإعلانات الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن زيادة الشفافية في الإعلانات، ستساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات أكثر دقة.

من جانبهم، أكد مسؤولون في قطاع السياحة والسفر أن الأسعار المُعلنة تكون ابتدائية، وهي متاحة لعدد محدود من المقاعد والغرف الفندقية، مشيرين إلى أن العروض تعتمد على تسعير ديناميكي يتغيّر باستمرار وفقاً لمستويات الطلب.

وذكروا أن شركات الطيران ووكالات السفر تعمل ضمن إطار واضح من الشروط والمعايير التي تحدد آلية طرح العروض الترويجية، بما يشمل الأسعار الحقيقية، والإفصاح عن تواريخ السفر المشمولة، والمزايا، وذلك لضمان الشفافية مع المتعاملين وتمكينهم من فهم السعر الحقيقي منذ البداية، مشيرين إلى أن جزءاً محدوداً من وكالات السفر قد يلجأ أحياناً إلى إعلان أسعار منخفضة جداً، وغير حقيقية، لجذب الانتباه.

ملاحظات متعاملين

وتفصيلاًَ، قال المتعامل، أحمد المنصوري، إن تجربته مع العروض الترويجية لباقات السفر وتذاكر الطيران جعلته أقل تحمساً تجاهها، وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «خططت للسفر مع عائلتي قبل سنوات إلى إحدى الوجهات الآسيوية خلال عطلة الربيع، ولفت انتباهي إعلان على وسائل التواصل الاجتماعي يعرض تذاكر السفر ابتداء من 1900 درهم للشخص الواحد، لذلك وجدت الفرصة مناسبة، ودخلت إلى رابط الموقع فوراً، لكنني لم أجد السعر نفسه، كما جربت أكثر من تاريخ للسفر وأكثر من رحلة طيران، وفي كل مرة كانت الأسعار أعلى بمئات الدراهم».

وأكد المنصوري أنه تواصل مع خدمة المتعاملين للاستفسار، فأبلغوه أن السعر المُعلن نفد ولم يعد متاحاً، مشيراً إلى أن المشكلة تمثّلت في أن الإعلان كان لايزال يظهر أمام المتعاملين في ذلك الوقت.

وتابع: «في سنوات لاحقة تابعت العروض المُعلنة على تذاكر الطيران وباقات السفر، لكنني لم أجد، ولو لمرة واحدة، الأسعار التي كانت مُعلنة، لذا لم تعد تلك الإعلانات تعنيني في ما بعد، وأصبحت أكتفي بالحجز المبكر».

من جهتها، قالت المتعاملة، مريم عبدالله، إن تجربتها كانت مع وكالة سفر طرحت باقة عطلات شاملة الطيران والإقامة في إحدى المدن الأوروبية بسعر كان أقل بكثير من الأسعار السائدة في السوق، وأضافت أنها كانت تبحث عن رحلة عائلية في فصل الصيف، وشاهدت إعلاناً يتحدث عن باقة تشمل تذاكر الطيران والإقامة لمدة أربع ليالٍ بسعر مغرٍ للغاية، مشيرة إلى أنها تواصلت مع الوكالة مباشرة، لأنها خشيت نفاد العرض، لكن الموظف أوضح لها أن تلك الأسعار متاحة فقط لكُلفة الإقامة الفندقية، بينما نفدت العروض الخاصة بتذاكر الطيران.

أما المتعامل، حسام علي، فقد واجه مشكلة مختلفة تتعلق بسرعة تغيّر الأسعار، مشيراً إلى أنه كان يحاول الاستفادة من عرض تلقى تنبيهاً على هاتفه بشأنه، أي أن العرض صدر الآن، وتابع: «كان العرض يتعلق بأسعار تذاكر سفر إلى وجهة سياحية خلال عطلة نهاية الأسبوع، فوجدت العرض مناسباً، وبدأت بمناقشته مع أصدقائي، وبعد أقل من ساعة عدت لإتمام الحجز، لكن السعر ارتفع بشكل كبير».

وأضاف: «اعتقدت أن هناك خطأ في الموقع الخاص بالشركة، فاتصلت بشركة الطيران، التي أبلغتني أن الأسعار تتغيّر وفقاً لمستويات الطلب، وتوافر المقاعد»، مضيفاً أنه يتفهم أن التسعير في قطاع الطيران ديناميكي ويتغيّر باستمرار، لكن ما يُربك المستهلك، هو رؤية إعلان أو عرض، ثم عدم العثور عليه بعد فترة قصيرة جداً.

وضوح الشروط

في السياق نفسه، قال المتعامل، أحمد العبدالله، إن العروض الترويجية تُمثّل فرصة مهمة لتخفيض كُلفة السفر عندما تكون متاحة بالفعل، إلا أن التحدي يكمن في الفجوة بين السعر الذي يجذب انتباه المستهلك في الإعلان، والسعر الذي يتمكن من الحصول عليه عند الوصول إلى مرحلة الحجز النهائية، وأشار إلى أن وضوح الشروط، وإبراز القيود المتعلقة بالتواريخ، وتوافر المقاعد، والرسوم الإضافية من شأنه أن يُعزّز ثقة المتعاملين، ويقلل من حالات الإحباط التي يواجهها بعض المسافرين عند محاولة الاستفادة من العروض المعلنة.

بدورها، ذكرت المتعاملة لمياء الحسن: «عند قراءة الإعلان، يبدو العرض متاحاً للجميع، لكن عند الاستفسار تظهر شروط وتفاصيل إضافية، مثل محدودية المقاعد، أو اشتراط السفر في أيام معينة، ما يجعل الاستفادة من العرض أمراً صعباً».

ولفتت إلى أنها لا تشكك في وجود هذه الأسعار، لكنها في الأغلب تكون محدودة جداً أو لفترات قصيرة للغاية، مشددة على أن زيادة الشفافية في الإعلانات ستساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات أكثر دقة، مثل الفترات التي تكون فيها الأسعار قابلة للحجز فعلياً.

أنظمة التسعير

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لشركة «إس تي إس» في مجموعة «دبي لينك»، صلاح منصور، إن «الفجوة التي يلاحظها المتعاملون بين الأسعار المُعلنة والأسعار التي يجدونها عند الحجز لا تعني بالضرورة أن العرض غير حقيقي، بل تعكس طبيعة أنظمة التسعير المعتمدة في قطاع الطيران والسفر حول العالم».

وأوضح لـ«الإمارات اليوم»: «شركات الطيران لا تبيع جميع المقاعد بالسعر نفسه، بل توزع مقاعد الطائرة على فئات سعرية متعددة، بحيث يكون عدد محدود من المقاعد متاحاً ضمن الفئة الأقل سعراً، وعندما يتم بيع هذه المقاعد ينتقل النظام تلقائياً إلى الفئة السعرية التالية الأعلى سعراً».

وأضاف: «عندما تعلن شركة طيران أو وكالة سفر أسعاراً تبدأ من مبلغ معين، فإن هذا السعر يكون متاحاً فعلياً ضمن شروط محددة تتعلق بتاريخ السفر، وعدد المقاعد المتوافرة، ووقت الحجز»، مشيراً إلى أنه «في كثير من الحالات يكون الطلب على العروض مرتفعاً جداً، ما يؤدي إلى نفاد المقاعد المخصصة للفئة الترويجية خلال فترة قصيرة».

وذكر أن هناك شروطاً عدة لهذه العروض يتم توضيحها، حيث إن السعر النهائي يعتمد على عوامل، تشمل موعد الحجز، وتاريخ السفر، وتوافر المقاعد، كما أن بعض الباقات يكون مرتبطاً بفنادق أو رحلات، أو فئات غرف محددة تتغيّر أسعارها باستمرار.

محدودية المقاعد

من جهته، قال المدير التنفيذي لشركة «شريف هاوس» للسياحة والسفر، شريف الفرم، إن «قطاع السفر يعتمد بشكل متزايد على أنظمة التسعير الديناميكي التي تقوم بتحديث الأسعار بصورة مستمرة وفقاً لمستويات الطلب، وتوافر المقاعد والغرف الفندقية، وهو ما يفسر التغيّرات السريعة التي يلاحظها المتعاملون».

وأوضح: «في عروض العطلات على سبيل المثال، قد يكون السعر المعلن مرتبطاً بفندق محدد، أو بفئة غرف معينة أو بتواريخ سفر ذات طلب منخفض. وعند تغيير أي عنصر من هذه العناصر بناءً على رغبة العميل قد ترتفع الكُلفة النهائية بشكل طبيعي».

وتابع: «أبرز الأسباب التي تجعل المتعامل لا يجد السعر المُعلن، تتمثّل في محدودية المقاعد بالسعر المُعلن، حيث يتم تخصيص عدد محدود من المقاعد ضمن فئة سعرية منخفضة، وعند نفادها ينتقل النظام تلقائياً إلى سعر أعلى، فأسعار التذاكر تتغيّر بشكل مستمر وفقاً للطلب، وعدد المقاعد المتبقية، وتوقيت الحجز».

وبيّن أن «جزءاً كبيراً من العروض لا تسري على العطل وأيام نهاية الأسبوع، وفي الأغلب تبنى الأسعار المُعلنة على السفر خلال أيام منخفضة الطلب، مثل منتصف الأسبوع وخارج مواسم الإجازات، وعندما يبحث العميل عن السفر في عطلة مدرسية أو مناسبة رسمية تكون الأسعار أعلى».

إطار واضح

إلى ذلك، قال مدير في وكالة سفر محلية، طلب عدم ذكر اسمه، إن «شركات الطيران ووكالات السفر تعمل عادة ضمن إطار واضح من الشروط والمعايير التي تحدد آلية طرح العروض الترويجية، بما يشمل الأسعار الحقيقية، والإفصاح عن تواريخ السفر المشمولة، والمزايا ضمن السعر المخفض، إضافة إلى توضيح ما إذا كانت الرسوم الإضافية مشمولة أو غير مشمولة في السعر المُعلن».

وأوضح أن هذا النهج يهدف إلى ضمان الشفافية مع المتعاملين وتمكينهم من فهم السعر الحقيقي منذ البداية، بحيث يكون العرض الترويجي أداة لتحفيز الحجز وليس لإحداث لبسٍ لدى المستهلك، مؤكداً أن «أغلب الشركات الكبرى في قطاع الطيران والسياحة تلتزم بهذه القواعد بشكل دقيق».

وتابع: «في المقابل، هناك جزء محدود من وكالات السفر قد يلجأ أحياناً إلى إعلان أسعار منخفضة جداً وغير حقيقية، بهدف جذب الانتباه، وزيادة حجم الزيارات أو الاستفسارات، من دون أن تكون هذه الأسعار متاحة على نطاق واسع، أو قابلة للحجز الفعلي بسهولة».

وبيّن أن «هذا النوع من الممارسات قد يُحدِث إرباكاً للمتعاملين، خصوصاً عندما لا تكون القيود والشروط موضحة بشكل كافٍ، ما يؤدي إلى فجوة بين توقعات المستهلك والسعر النهائي عند محاولة إتمام الحجز»، مشيراً إلى أن «نسبة قليلة من هذه العروض قد تكون مضللة».

• جزء محدود من وكالات السفر يلجأ إلى إعلان أسعار منخفضة جداً، وغير حقيقية، لجذب الانتباه.

الأكثر مشاركة