متضررون من حوادث يشكون فرض شركات «نسبة التحمّل» في التأمين الشامل
قال حَمَلة وثائق تأمين ضد الفقد والتلف والمسؤولية المدنية، المعروفة بـ«التأمين الشامل»، إن بعض شركات التأمين تفرض عليهم «نسبة تحمّل» بعد تعرض مركباتهم لحادث نتيجة اصطدام مع «سكوتر»، أو سقوط جسم من بناية، على الرغم من أنهم الطرف المتضرر وليس المتسبب في الحادث.
وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن المشكلة تكمن في تحصيل نسبة التحمل، لاسيما إذا كان المتسبب في الحادث طفلاً صغيراً، خصوصاً راكبي «السكوتر»، أو دون السن القانونية من دون تغطية تأمينية، مطالبين بوضع ضوابط ومعايير محددة لمثل هذه الحالات، بما يضمن حقوق مختلف الأطراف.
من جانبهما، أكد خبيرا تأمين عدم وجوب دفع المُؤمَّن له تأميناً شاملاً نسبة تحمّل عند تصليح سيارته، طالما كان متضرراً، حتى لو كان المتسبب طفلاً صغيراً على «سكوتر»، أو وقع الحادث نتيجة سقوط زجاج أو ما شابه من بناية وغيرها من الحالات.
وقالا لـ«الإمارات اليوم» إن المُؤمَّن له تأميناً شاملاً، طالما كان متضرراً ووفر جميع البيانات الخاصة بالطرف المتسبب، فقد قام بكامل مسؤولياته، مبينين أن المتضرر يتحمّل نسبة التحمّل فقط في حال كان المتسبب مجهولاً.
تنظيم العلاقة
وتفصيلاً، قال الخبير التأميني رئيس قسم الحوادث في إحدى الشركات الوطنية، فريد عثمان، إن «موضوع نسبة التحمّل في التأمين الشامل على المركبات يثير تساؤلات متكررة بين أصحاب السيارات، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها المُؤمَّن له متضرراً من حادث مروري ولم يكن المتسبب فيه».
وأوضح عثمان: «الأصل في هذه الحالات، عدم تحميل المُؤمَّن له المتضرر أي نسبة تحمّل متى ثبتت مسؤولية الطرف الآخر، وتم تزويد شركة التأمين بالبيانات اللازمة لممارسة حقها في الرجوع على المتسبب أو شركة تأمينه».
وأضاف: «تنظم الوثيقة الموحدة لتأمين المركبات من الفقد والتلف في دولة الإمارات (الشامل) العلاقة بين شركة التأمين والمُؤمَّن له، حيث تمنح شركة التأمين حق الرجوع على المسؤول عن الضرر، أو شركة تأمينه لاسترداد المبالغ التي دفعتها تعويضاً عن الأضرار الناجمة عن الحادث».
مبدأ تأميني
وبيّن عثمان أنه يترتب على ذلك أن المُؤمَّن له الذي لم يتسبب في وقوع الحادث، وقام بتقديم تقرير الحادث والبيانات الكاملة للطرف المسؤول، لا ينبغي أن يتحمّل عبئاً مالياً يتمثّل في نسبة التحمّل المقررة أساساً للحالات التي يكون فيها المُؤمَّن له مسؤولاً عن وقوع الضرر أو في بعض الحالات الاستثنائية المحددة في الوثيقة، لافتاً إلى أنه يتساوى في ذلك إذا كان المتسبب طفلاً أو بالغاً أو وقع الضرر نتيجة سقوط جسم من بناية أو ما شابه.
وتابع عثمان: «يستند هذا التوجه إلى مبدأ تأميني مستقر يتمثّل في أن نسبة التحمّل تهدف إلى إشراك المتسبب في الخطر، بجزء من كُلفة الضرر، للحد من المطالبات الصغيرة وتعزيز الحيطة، وليس إلى تحميل المتضرر الذي ثبتت براءته من الحادث أي أعباء إضافية، لذلك فإن تحميل المُؤمَّن له المتضرر نسبة تحمّل رغم ثبوت مسؤولية طرف آخر معلوم البيانات، قد يؤدي عملياً إلى نقل جزء من المسؤولية المالية من المتسبب إلى المتضرر، وهو ما يتعارض مع الغاية التي أُنشئت من أجلها قواعد التحمّل».
وقال إن مسؤولية المُؤمَّن له المتضرر، تنحصر في التعاون مع شركة التأمين، وتقديم المستندات والبيانات المتوافرة لديه، بما في ذلك تقرير الشرطة أو الجهة المختصة، وبيانات المركبة المتسببة، ووثيقة التأمين الخاصة بالطرف الآخر متى كانت متاحة، موضحاً أنه إذا استوفى هذه الالتزامات، فإن شركة التأمين تكون قادرة على ممارسة حق الحلول والرجوع على المسؤول عن الحادث، لاسترداد قيمة التعويض المدفوع من خلال الإدارات القانونية التابعة لها.
حالتان مختلفتان
من جهته، قال الخبير التأميني شريف علي، إنه «يجب الانتباه إلى ضرورة التمييز بين حالتين مختلفتين، الأولى عندما يكون المتسبب في الحادث معروفاً وثابت المسؤولية، وهنا لا محل لتحميل المُؤمَّن له المتضرر نسبة التحمّل بعد توفير البيانات اللازمة، بينما الحالة الثانية تتعلق بالحوادث المقيدة ضد مجهول أو الحالات التي يتعذر فيها تحديد المسؤول أو الرجوع عليه، وهنا يمكن تحميل المتضرر نسبة التحمّل، باعتبار أن المتسبب مجهول».
وبيّن أن أي نزاع ينشأ بشأن تطبيق نسبة التحمّل يجب أن يُنظر إليه في ضوء تقرير الحادث، وأحكام الوثيقة الموحدة، والظروف الواقعية لكل حالة، مع مراعاة أن الغاية الأساسية من التأمين الشامل هي إعادة المُؤمَّن له إلى وضعه السابق للضرر، من دون تحميله تبعات حادث لم يتسبب فيه.
وأضاف أنه في ظل تنامي الوعي التأميني بين المستهلكين، تتزايد المطالبات بضرورة توحيد الممارسات التنفيذية بين شركات التأمين، وتوضيح الحالات التي يجوز فيها اقتطاع نسبة التحمّل والحالات التي يمتنع فيها عن ذلك، بما يُعزّز الشفافية، ويحدّ من الخلافات بين الشركات وحملة الوثائق.
وأكد أن وضوح هذه القاعدة يحقق توازناً عادلاً بين حقوق شركات التأمين في استرداد ما دفعته من المسؤول عن الحادث، وحقوق المُؤمَّن لهم المتضررين في الحصول على التعويض الكامل عن الأضرار التي لحقت بهم من دون اقتطاعات لا تستند إلى مسؤولية ثابتة عليهم.