البنوك تغلق 38 فرعاً خلال عام تسريعاً للتحول الرقمي
شهد القطاع المصرفي في دولة الإمارات، خلال الفترة بين مارس 2025 ومارس 2026، انخفاضاً في عدد الفروع المصرفية العاملة من 553 فرعاً إلى 515 فرعاً، بتراجع قدره 38 فرعاً، بما يعكس التحول المتسارع نحو الخدمات المصرفية الرقمية، واعتماد المتعاملين بشكل متزايد على القنوات الإلكترونية لإنجاز معاملاتهم المالية، وذلك بحسب أحدث بيانات صادرة عن المصرف المركزي.
ويأتي هذا التراجع في عدد الفروع بالتزامن مع نمو كبير في استخدام التطبيقات المصرفية الذكية والخدمات الإلكترونية، حيث أصبحت معظم العمليات اليومية، مثل تحويل الأموال، وسداد الفواتير، وفتح الحسابات، فضلاً عن طلب التمويلات والبطاقات متاحة عبر الهواتف الذكية والمنصات الرقمية دون الحاجة إلى زيارة الفروع التقليدية.
وتعقيباً، قال الخبير المصرفي أمجد نصر: «لا يُنظر إلى تقليص عدد فروع البنوك باعتباره مؤشراً إلى تراجع النشاط المصرفي، بل يعكس تحولاً استراتيجياً في نماذج العمل لدى البنوك، حيث إن المؤسسات المصرفية باتت توجه استثمارات أكبر نحو تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتحسين تجربة المتعاملين ورفع كفاءة العمليات التشغيلية».
وأضاف نصر لـ«الإمارات اليوم»، أن البنوك تسعى إلى تحقيق توازن بين خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بإدارة الفروع التقليدية، وبين توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات عبر القنوات الرقمية التي تعمل على مدار الساعة وتغطي مختلف مناطق الدولة.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتوافق مع رؤية دولة الإمارات الرامية إلى ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي والخدمات المالية المتقدمة، مبيناً أن المبادرات الحكومية الداعمة للتحول الرقمي، إلى جانب الانتشار الواسع للهواتف الذكية وارتفاع مستويات الاتصال بالإنترنت، كلها عوامل أسهمت في تسريع وتيرة تبني الخدمات المصرفية الرقمية بين الأفراد والشركات.
ولفت إلى أن الشباب والمتعاملين من فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة، باتوا يفضلون إنجاز معاملاتهم عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية، ما أدى إلى تقليل الحاجة إلى التوسع في الشبكات التقليدية لفروع البنوك.
وأوضح نصر أنه «على الرغم من تراجع العدد الإجمالي للفروع، فإن الفروع المصرفية لاتزال تحتفظ بأهميتها في تقديم الخدمات الاستشارية والمنتجات المالية المعقدة، مثل إدارة الثروات والتمويلات الكبيرة والخدمات الموجهة للشركات، ولذلك تتجه البنوك إلى إعادة تصميم دور الفروع لتصبح مراكز استشارية وتجريبية أكثر من كونها نقاطاً لتنفيذ المعاملات الروتينية».
وبيّن نصر أن المعطيات الحالية تشير إلى أن القطاع المصرفي بالدولة يتجه نحو نموذج هجين يجمع بين الحضور المادي المحدود والكفاءة الرقمية العالية، متوقعاً أن يستمر هذا التوجه خلال السنوات المقبلة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، والخدمات المصرفية المفتوحة، والحلول المالية الرقمية المبتكرة، ما يعزز كفاءة القطاع ويواكب تطلعات المتعاملين في اقتصاد رقمي متسارع النمو.
وأكد أن انخفاض عدد الفروع من 553 إلى 515 فرعاً خلال عام واحد لا يمثل مجرد تغير عددي، بل يعكس تحولاً هيكلياً عميقاً في القطاع المصرفي، ويؤكد انتقال البنوك من نموذج الخدمة التقليدية إلى نموذج رقمي أكثر مرونة وكفاءة واستجابة لمتطلبات المستقبل.