تستهدف مسافرين أُلغيت رحلاتهم أو حجوزاتهم.. وتشترط مشاركة البيانات البنكية

خبراء يحذرون من عمليات احتيال مرتبطة باسترداد قيمة تذاكر السفر

صورة

حذر خبراء ومديرون من عمليات احتيال تستهدف المسافرين الذين أُلغيت رحلاتهم، أو اضطروا إلى إلغاء حجوزاتهم، وينتظرون استرداد قيمة تذاكرهم، مؤكدين أن المحتالين يستغلون حالة الترقب التي ترافق انتظار إعادة الأموال، ويوهمون الضحايا بأنهم يتواصلون معهم من شركات الطيران أو البنوك بهدف «استكمال إجراءات الاسترداد» أو «تحديث بيانات الدفع»، قبل أن يستولوا على معلومات مصرفية حساسة تتيح لهم سحب الأموال من حسابات الضحايا.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن هذا النوع من الاحتيال يشهد تزايداً ملحوظاً خلال مواسم السفر المزدحمة، أو عندما ترتفع معدلات إلغاء الرحلات أو تعديل مواعيدها، فيما يزداد عدد المتعاملين الذين يتابعون طلبات استرداد الأموال.

وأوضح الخبراء أن المحتالين يعتمدون على حقيقة أن بعض عمليات الاسترداد تستغرق أياماً أو أسابيع، فيتواصلون مع المسافرين، مدعين قدرتهم على تسريع العملية، أو يرسلون رسائل تؤكد أن المبالغ أصبحت جاهزة للتحويل، لكنهم يشترطون مشاركة البيانات البنكية.

مرحلة حساسة

وتفصيلاً، قال المدير التنفيذي لشركة «إس تي إس» في مجموعة «دبي لينك» للسفر والسياحة، صلاح منصور، إن انتظار استرداد الأموال بعد إلغاء الرحلات يمثل مرحلة حساسة بالنسبة للمسافرين، لأنهم يكونون منشغلين بمتابعة مستحقاتهم المالية، ما يجعلهم أكثر قابلية للتجاوب مع الرسائل أو الاتصالات التي تدّعي أنها ستسرع إعادة المبالغ إلى حساباتهم.

وأضاف أن المتعاملين الذين ينشرون شكاواهم على منصات التواصل الاجتماعي أو حسابات التواصل لدى شركة الطيران ويذكرون مشكلتهم أمام عامة الناس، يصبحون هدفاً لدى المحتالين الذين يستهدفون المتعامل.

ولفت منصور إلى أنه في بعض الأحيان عند حدوث إلغاءات كبيرة للرحلات، يرسل المحتالون ملايين الرسائل العشوائية، وقد تحدث هناك عمليات اختراق لجهاز المتعامل.

وشدد على أن القاعدة الأساسية التي يجب أن يتذكرها كل مسافر، أن شركات الطيران تعيد قيمة التذاكر تلقائياً إلى وسيلة الدفع المستخدمة نفسها عند الحجز، ولا تحتاج إلى رقم بطاقة جديد أو إلى تحديث بيانات مصرفية في معظم الحالات، كما أنها لا تطلب مطلقاً من المتعامل مشاركة معلومات بنكية حساسة.

كما شدد على أن أي طلب من هذا النوع يجب أن يعتبر مؤشراً واضحاً إلى محاولة احتيال.

العامل النفسي

وبيّن منصور أنه بالنسبة للمتعاملين الذين يبحثون عبر الإنترنت عن كيفية استرداد أموال الرحلة الملغاة أو يزورون المواقع الشبكية لتفقد سياسات الإلغاء، تقوم ملفات تعريف الارتباط بتسجيل هذا الاهتمام، فتظهر لهم روابط على وسائل التواصل تدعي مساعدتهم على حل المشكلة، حيث يقوم بعض المحتالين بشراء مساحات إعلانية، ويضبطون إعدادات الاستهداف لتظهر إعلاناتهم تحديداً للأشخاص المهتمين بالسفر والذين زاروا مواقع الطيران أخيراً.

وأوضح أن المحتالين يستغلون هذا العامل النفسي بصورة مباشرة، حيث يتواصلون مع المتعامل ويطلبون تأكيد «الهوية» أو «تحديث بيانات الدفع».

وأضاف منصور أن كثيراً من الضحايا لا يدركون أن استرداد الأموال يتم تلقائياً إلى البطاقة نفسها التي استُخدمت في شراء التذكرة، وبالتالي لا توجد حاجة لإعادة إدخال البيانات المالية أو إرسال معلومات إضافية.

وأشار إلى أن بعض المحتالين يطلبون من المتعاملين دفع رسوم بسيطة بزعم أنها «رسوم إدارية» أو «رسوم تحويل» لتسريع عملية الاسترداد، مؤكداً أن هذا الادعاء غير صحيح، لأن شركات الطيران لا تشترط سداد مبالغ إضافية لإعادة الأموال المستحقة للمتعاملين.

ولفت إلى أن المحتالين يراهنون على رغبة المسافر في الحصول على أمواله بسرعة، فيستغلون عامل الاستعجال لدفعه إلى اتخاذ قرار متسرع.

رسائل مقنعة

من جهته، قال المدير التنفيذي لشركة «سيرينتي ترافيل»، شريف الفرم، إن بعض الرسائل الاحتيالية تبدو شديدة الإقناع، حيث تحمل شعارات شركات طيران معروفة وتستخدم عبارات احترافية، مثل «تمت الموافقة على طلب الاسترداد» أو «يرجى تحديث وسيلة الدفع لاستلام المبلغ».

وأضاف أن الضغط على الروابط المرفقة يقود إلى مواقع إلكترونية مزيفة تطلب من المتعامل إدخال رقم البطاقة وتاريخ انتهائها ورمز الأمان، موضحاً أن مشاركة هذه المعلومات تمنح المحتالين القدرة على تنفيذ عمليات خصم مباشرة من الحساب المصرفي خلال دقائق.

وأشار الفرم إلى أن بعض الضحايا لا يكتشفون ما حدث إلا بعد ظهور معاملات غير مصرح بها على بطاقاتهم، مؤكداً أن أفضل وسيلة للحماية تتمثل في تجاهل أي رسالة غير متوقعة، والتواصل مباشرة مع شركة الطيران أو وكالة السفر عبر القنوات الرسمية فقط.

هدف مباشر

وشدد الفرم على أهمية عدم عرض المتعاملين لشكاواهم على وسائل التواصل الاجتماعي، لأنهم يصبحون هدفاً مباشراً بالنسبة لعمليات الاحتيال.

ولفت إلى أن طول فترة انتظار الاسترداد، قد يدفع بعض المسافرين إلى البحث عن حلول سريعة، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للاستهداف.

وأوضح أن فترات إعادة الأموال تختلف بحسب شركة الطيران ونوع التذكرة والبنك المصدر للبطاقة، لكن هذا التأخير لا يعني مطلقاً أن على المتعامل اتخاذ إجراءات إضافية أو تقديم بيانات مصرفية جديدة.

وقال إن بعض المحتالين أصبحوا أكثر تطوراً في أساليبهم، حيث يستخدمون أحياناً معلومات أولية عن الرحلة أو اسم المسافر، ما يمنح اتصالاتهم قدراً أكبر من المصداقية، وأكد الفرم أن التواصل المباشر مع شركات الطيران عبر القنوات الرسمية يبقى الوسيلة الأكثر أماناً لمتابعة عمليات الاسترداد وضمان وصول الأموال إلى أصحابها دون الوقوع في فخ الاحتيال.

حالة ترقب

بدوره، قال المستشار المصرفي، أمجد نصر، إن محاولات الاحتيال المرتبطة بعمليات استرداد قيمة تذاكر السفر، زادت خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في الحالات التي يتم فيها إلغاء الرحلات أو تأخير إعادة الأموال للمسافرين.

وأضاف نصر أن المحتالين يستغلون حالة الترقب لدى المتعاملين، عبر انتحال صفة موظفين من شركات الطيران أو البنوك أو حتى وكالات السفر، ويطلبون من الضحية «تأكيد بيانات الحساب» أو «تحديث معلومات البطاقة» بحجة تسريع عملية الاسترداد.

وبيّن أن الخطورة في هذه الحالة أن بعض الضحايا يعتقدون أن التواصل مشروع، خصوصاً عندما يكونون فعلاً بانتظار مبلغ مسترد، ما يدفعهم إلى مشاركة معلومات حساسة مثل أرقام البطاقات البنكية، الأمر الذي يمكن المحتالين من تنفيذ عمليات سحب أو تحويل غير مصرح بها، وشدد نصر على أن البنوك وشركات الطيران لا تطلب من المتعاملين مشاركة بيانات البطاقات المصرفية أو كلمات المرور أو رموز التحقق عبر الهاتف أو الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، مشيراً إلى أنه ينصح دائماً بالتحقق من عنوان البريد الإلكتروني المرسل والتأكد من أنه تابع للجهة الرسمية، وعدم الضغط على أي روابط مشبوهة.

وقال إنه في حال وجود أي شك، يجب التواصل مباشرة مع شركة الطيران أو البنك عبر القنوات الرسمية المعتمدة للتأكد من صحة الطلب أو الإجراء.

 

تويتر