مصرفيون يقترحون منتجات مخصصة لهذه الفئة.. وشراء السيارات المشكلة الكبرى
متعاملون: بنوك تتحفظ على تمويل ذوي الرواتب «الأقل من 5000 درهم»
شكا موظفون في القطاع الخاص استمرار تحفظ بنوك يتعاملون معها على منحهم تمويلات، نظراً إلى أن رواتبهم تقل عن 5000 درهم، لاسيما تمويل السيارات، في وقت تسهّل حصولهم على بطاقات ائتمان.
وقال مصرفيون لـ«الإمارات اليوم» إن تمويل هذه الشريحة يحتاج إلى توفير منتجات مخصصة من خلال شركات تمويل مختصة، مقترحين دراسة وضع هذه الشريحة من المتعاملين، ومحاولة تسخير تقنيات الـ«فينتك» لتوفير التمويل لها، سواء من خلال البنوك أو شركات مالية تتبعها.
وأوضحوا أن قرار المصرف المركزي إلغاء الحد الأدنى للراتب المعمول به منذ سنوات، والمقدر بـ5000 درهم، شرطاً للحصول على التمويل، هو قرار تنظيمي وليس إلزامياً، بمعنى أنه يخضع لتقدير البنك، لافتين إلى أن مخاطر تمويل السيارات مرتفعة إلى حد ما، وكل بنك يقيّم قدرة المتعامل على السداد، بناءً على معايير إضافية مثل سجل الائتمان، ونسبة المديونية، وطبيعة جهة العمل، واستقرار الدخل.
وتفصيلاً، شكا متعاملون، موظفون في القطاع الخاص، استمرار تحفظ بنوك يتعاملون معها، في منحهم تمويلات، نظراً إلى أن رواتبهم تقل عن 5000 درهم، لاسيما تمويل السيارات، في وقت تُسهِّل حصولهم على بطاقات ائتمان تكلفهم عبئاً كبيراً، بسبب الفوائد المرتفعة عليها والرسوم.
وأكدوا لـ«الإمارات اليوم» أن شراء سيارة للتنقل أصبح مشكلة كبيرة لهم، ما يضطرهم إلى طلب بطاقة ائتمان، وسحب مبالغ نقدية منها بفوائد ورسوم كبيرة تقودهم إلى التعثر، أو الاقتراض من شركات تمويل قصيرة الأجل والمعروفة بـ«فينتك»، والتي باتت تستحوذ على حصة كبيرة من السوق، بسبب سهولة الحصول على قروض صغيرة منها.
وأوضحوا أن نسبة كبيرة منهم تسعى إلى شراء سيارات مستعملة بسعر يراوح بين 10 و20 ألف درهم، لكن البنوك ترفض التمويل، أو حتى منح قرض شخصي بهذه القيمة، بذريعة أن الراتب يقل عن 5000 درهم.
يُذكر أن مسؤولاً في المصرف المركزي أبلغ «الإمارات اليوم»، في نوفمبر 2025، أن «المركزي» وجه البنوك بإلغاء الحد الأدنى للراتب المعمول به منذ سنوات، والمقدر بـ5000 درهم، شرطاً للحصول على التمويل، وترك تقدير الراتب المطلوب لكل بنك وفق سياسته الداخلية، بما يسمح لأصحاب الرواتب المنخفضة بالوصول إلى الخدمات المصرفية المتنوعة، ومن أهمها «الكاش عند الطلب»، في إطار خطة «المركزي» الرامية إلى نشر الشمول المالي على مستوى الدولة.
وتعقيباً، قال الخبير المصرفي، أحمد يوسف، لـ«الإمارات اليوم»: «يحتاج تمويل هذه الشريحة إلى توفير منتجات مخصصة، من خلال شركات تمويل مختصة قد تتبع البنوك نفسها، أو تكون من خلال نوافذ لها، خصوصاً أن هناك نمواً سريعاً في قطاع التقنيات المالية (فينتك)، إلى جانب بروز شركات تقدم حلولاً للدفع والإقراض».
وأضاف يوسف: «يصطدم تمويل السيارات المستعملة لهذه الفئة، بسياسة البنوك الداخلية التي تشترط عدداً معيناً من السنوات لاستعمال السيارة، تدور حول خمس سنوات، وذلك تفادياً للمخاطر المرتفعة، فيما أصحاب الرواتب المنخفضة يرغبون في تمويل سيارات بحدود تراوح بين 10 و15 ألف درهم، وهذه المركبات سنة صنعها تكون بعيدة نوعاً ما عن متطلبات البنوك، لذا، فإن الأفضل أن تقدم البنوك مقترحات أو منتجات مصرفية مناسبة لهذه الفئة من المتعاملين».
بدورها، قالت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي، إن «قرار (المركزي) برفع قيد الـ5000 درهم يعد أمراً تنظيماً وليس إلزامياً، بمعنى أنه سمح للبنوك، لكن بحسب ما تراه مناسباً لها وفق سياستها الداخلية، وبحسب قياس قدرة الشخص على الوفاء بالتزاماته المالية».
وتابعت الهرمودي: «مخاطر تمويل السيارات مرتفعة إلى حد ما، فبمجرد خروجها من الوكالة على سبيل المثال، تقل قيمتها بنسبة 20%، فضلاً عن أن قيمة الراتب نفسه لا تناسب شراء سيارة جديدة، وبالتالي يتجه المتعامل إلى شراء مركبة مستعملة، وهنا لابد أن تكون المركبة ليست قديمة، من حيث سنة الصنع، ومحدودة بعدد معين من السنوات وفق ما يراه كل بنك».
وأضافت الهرمودي: «ربما من الأفضل دراسة وضع هذه الشريحة، ومحاولة تسخير تقنيات الـ(فينتك) لتوفير التمويل لها، سواء من خلال البنوك أو شركات مالية تتبعها».
في السياق نفسه، قال المصرفي عيسى عبدالرحمن آل علي: «على الرغم من أن المصرف المركزي وجّه البنوك بعدم اشتراط حد أدنى للراتب للحصول على التمويل، فإن بعض البنوك لايزال يتبع سياسة أكثر تحفظاً، خصوصاً في تمويل السيارات، والسبب يعود إلى أن قرار (المركزي) يرفع القيود التنظيمية، لكنه لا يُلزم البنوك بالموافقة على جميع الطلبات»، لافتاً إلى أن «كل بنك يحتفظ بسياساته الداخلية لإدارة المخاطر، ويقيّم قدرة المتعامل على السداد، بناءً على معايير إضافية مثل سجل الائتمان، ونسبة المديونية، وطبيعة جهة العمل، واستقرار الدخل».
وأضاف آل علي: «يُعد تمويل السيارات من المنتجات ذات المخاطر المرتفعة نسبياً، مقارنة بمنتجات أخرى، لذلك تلجأ بعض البنوك إلى تشديد معاييرها لضمان جودة المحفظة الائتمانية، وتقليل حالات التعثر، وبمعنى آخر: السماح موجود، لكن التطبيق يخضع لتقدير كل بنك، وفقاً لاستراتيجيته في إدارة المخاطر وحماية مصالح المودعين».
واقترح آل علي أن يتم توفير منتجات مخصصة لهذه الفئة، بعد دراسة وضع السوق، أو فتح نوافذ لهم تحت مظلة البنك نفسه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news