شركات مقاولات: ما يحدث خارج إرادتنا.. والحل في «التسعير العادل» والمرونة في العقود
سلاسل الإمداد تضغط على أسعار مواد بناء.. ومباحثات بين المقاولين ومُلّاك لتعديل العقود
تشهد السوق المحلية ارتفاعات في أسعار مواد بناء، من ضمنها الأسمنت والحديد والخرسانة الجاهزة، وغيرها من مواد تدخل في عمليات الإنشاء، في وقت قال مسؤولون في قطاع الإنشاءات إن تلك الارتفاعات بدأت تدريجياً، منذ نهاية شهر فبراير الماضي، مع بدء الاضطرابات في المنطقة، وتزايدات حدتها مع غلق مضيق هرمز، والضغط الناتج عن اضطرابات سلاسل الإمداد عالمياً.
وأظهر استطلاع أجرته «الإمارات اليوم» على ثلاث منصات للتواصل الاجتماعي، وشمل 4384 شخصاً، تأكيد 76.1% من المشاركين وجود ارتفاع يتجاوز 30% في الأسعار بالسوق المحلية.
وقال أصحاب وحدات سكنية «قيد الإنشاء» ومستهلكون، إن الزيادات السعرية في مواد البناء رفعت كُلفة إنشاء منازلهم، متسائلين عن دور الجهات الرقابية في متابعة أسعار مواد البناء، أسوة بالرقابة على السلع الغذائية، وأكّدوا أن وصول وحداتهم السكنية إلى مراحل التشطيبات النهائية، يجعل اتخاذ قرار تأجيل استكمال عمليات البناء صعباً.
بدورهم، كشف مسؤولون في شركات مقاولات عن وجود ارتفاعات متباينة في أسعار مواد البناء، إذ ارتفع سعر طن الأسمنت من 220 درهماً في فبراير إلى 300 درهم حالياً، بارتفاع نسبته 36%، كما انعكست الزيادات السعرية في الوقود على كُلفة نقل مواد البناء، بمعدلات زيادة تراوح بين 10% و15% في كُلفة النقل، تتحملها الشركات عند طلب مواد بناء، وكشفوا كذلك عن مباحثات مستمرة بين شركات مقاولات ومُلّاك ومطوّرين، للتفاوض حول تعديل العقود، وفقاً للمتغيّرات السعرية الجديدة، مشيرين إلى أن ما يحدث خارج إرادة شركات المقاولات، واقترحوا أن تتضمن بنود العقود مرونة توفر حلولاً لمثل تلك الحالات الطارئة، كما لفتوا إلى حل آخر يتمثّل في «التسعير العادل» للبنود المتأثرة فقط، بحيث يتم احتساب فروق الأسعار على الأعمال التي لاتزال قيد التنفيذ.
ووجّهت «الإمارات اليوم» أسئلة إلى وزارة الاقتصاد والسياحة بشأن زيادة أسعار مواد البناء وآليات وضوابط التعامل معها، لكن تعذر الحصول على رد حتى موعد النشر.
استطلاع رقمي
وتفصيلاً، تشهد السوق المحلية حالياً ارتفاعات متتالية في أسعار مواد بناء، ظهرت بشكل واضح منذ نهاية شهر فبراير 2026 (بداية الأزمة في مضيق هرمز، واضطرابات سلاسل الإمداد)، واستمرت حتى الفترة الحالية.
وأظهر استطلاع أجرته «الإمارات اليوم» على منصات التواصل الاجتماعي: «إكس»، و«واتس أب»، و«إنستغرام»، وشمل 4384 شخصاً، تأكيد 76.1% من المشاركين في الاستطلاع وجود ارتفاع يتجاوز 30% في الأسعار بالسوق المحلية.
وقال 276 مشاركاً في الاستطلاع (بنسبة 6.3% من الإجمالي)، إن نسبة الارتفاع في أسعار مواد البناء تراوح بين 10% و20%، بينما قال 554 مشاركاً (بنسبة 12.6%)، إن الارتفاع السعري يراوح بين 20% و30%.
وأكّدت النسبة الكبرى من المشاركين بنسبة 76.1% (3336 مشاركاً) ارتفاعاً كبيراً يجاوز 30% في أسعار مواد البناء، بينما أشارت نسبة 5% من المشاركين في الاستطلاع (218 مشاركاً) إلى عدم وجود ارتفاع في الأسعار.
تأجيل البناء
إلى ذلك، أكّد المواطن (ن.أ) وقف عمليات الإنشاء في منزل له بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء، وقال: «مع الارتفاعات السعرية التي سجلتها مواد البناء خلال الفترة الأخيرة، طلبت من شركة المقاولات تأجيل عملية البناء لشهر أو شهرين، حتى أستطيع المواصلة لاحقاً».
من جانبه، قال المواطن (أ.ش) إن «الأسواق المحلية شهدت ارتفاعات كبيرة في أسعار مواد البناء بشكل عام، وشمل ذلك الحديد، والأسمنت، والطابوق، والألمنيوم، وغيرها من مواد خاصة بالتشطيبات».
وأضاف: «كان من المقرر أن أقوم ببناء فيلا خاصة تصل مساحتها إلى 5000 قدم مربعة، بكُلفة تبلغ 1.5 مليون درهم، إلا أن الكُلفة ازدادت بعد الارتفاعات السعرية لمواد البناء إلى نحو مليونَي درهم»، متسائلاً عن كيفية مواجهة المواطنين لتلك الزيادات السعرية، وما وصفه باستغلال بعض التجار.
في السياق نفسه، اتفق المواطن (ع.ن) على وجود ارتفاع كبير بأسعار مواد البناء خلال الفترة الأخيرة، متسائلاً حول وجود رقابة على تلك المنتجات في الأسواق، أسوة بالرقابة على المواد الغذائية، وطالب بضرورة تشديد الرقابة في قطاع مواد البناء ومنتجاته في الأسواق.
وتابع: «من لم يبدأ البناء في الفيلا أو المنزل الخاص به بنسب إنشاء كبيرة، استطاع تأجيل عمليات الإنشاءات، لكن الذي وصل إلى مرحلة التشطيبات النهائية، وفوجئ بزيادة الأسعار بما يجاوز 30% على الميزانية المحددة بعد ارتفاع أسعار مواد وخامات البناء والتشطيبات، فسيكون في مرحلة أصعب في اتخاذ قرار التأجيل، لاسيما مع احتمال توجه الموردين لزيادة الأسعار».
من جانبه، عبّر المواطن (أ.ب)، عن أسفه للارتفاعات السعرية الكبيرة في أسعار مواد البناء، وقال إن هذا يجعل المقاولين يواجهون تحديات في استكمال مشروعات البناء لمختلف الوحدات السكنية.
واتفق المواطن (م.أ)، في أن الارتفاعات السعرية كبيرة في مواد البناء، لدرجة أنها منعت بعضهم من استكمال البناء، أو جعلتهم يؤجلون عمليات البناء مؤقتاً، أملاً في استقرار الأسعار أو تراجعها، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من المواد التي ارتفعت أسعارها هي تصنيع محلي وغير مستوردة، ومع ذلك يرفع التجار أسعارها. أما المقيم طاهر ياسر، فلفت إلى أن محال مواد البناء في قطاع التجزئة ترفع الأسعار بشكل غير منطقي، ومن ضمنها منتجات سابقة لم تتأثر كُلفتها بمشكلات التوريد والأحداث في المنطقة، التي يبرر بها التجار تلك الزيادات، داعياً إلى تشديد الرقابة على تلك المواد في الأسواق.
ارتفاعات سعرية
إلى ذلك، قال مدير المشروعات في شركة مقاولات، محمد عبدالعزيز، لـ«الإمارات اليوم»، إن «أسعار مواد البناء سجّلت ارتفاعات كبيرة متتالية منذ نهاية شهر فبراير 2026، واستمرت حتى الفترة الحالية».
وأضاف: «من أبرز مواد البناء التي شهدت ارتفاعات سعرية تدريجياً: الأسمنت الذي كان يباع خلال شهر فبراير بسعر 220 درهماً للطن، وظل يسجل ارتفاعات سعرية متتالية حتى وصل إلى 300 درهم للطن أخيراً، بارتفاع نسبته 36%، كما ارتفع سعر طن الحديد منذ بداية مارس 2026 من 2680 درهماً تقريباً للطن، ليصل خلال أبريل الماضي إلى 2750 درهماً للطن»، لافتاً إلى أن الزيادات السعرية التي سجلها الأسمنت، باعتباره إحدى المواد الأساسية في عمليات البناء، انعكست بدورها على مواد أخرى تعتمد على الأسمنت، مثل الطابوق، والخرسانة الجاهزة، بمعدلات متباينة.
وتابع: «كما انعكست الزيادات السعرية في الوقود أو الديزل بشكل خاص، على كُلفة نقل مواد البناء، وفقاً لمسافة النقل، وبمعدلات زيادة تراوح بين 10% و15% في كُلفة النقل، تتحملها الشركات عند طلب مواد بناء».
تعديل العقود
وكشف عبدالعزيز عن مباحثات مستمرة بين شركات المقاولات والمُلّاك والمطوّرين، للتفاوض حول تعديل العقود، وفقاً للمتغيّرات السعرية الجديدة، والتي قال إنها تخرج عن إرادة شركات المقاولات، وقد تُعرّضها لخسائر كبيرة في ظل زيادة الأسعار بمعدلات كبيرة ولمعظم مواد البناء، بما فيها المواد التي يتم استيرادها من الخارج للتشطيبات، في ظل ارتفاعات في كُلفة الشحن.
وقال: «بعض المُلّاك والمطوّرين يتركون شركات المقاولات تتحمل تلك الكُلفة، على الرغم من أن الظروف هي التي فرضت تلك التحديات السعرية على كُلفة مواد البناء»، مؤكداً أن شركات المقاولات تكمل عملها رغم تحديات الأسعار لتجنّب التأخير في التسليم، أو تحمل غرامات التأخير.
وشدد عبدالعزيز على أهمية تعاون المُلّاك والمطوّرين مع شركات المقاولات، في تحمل بعض الفروق السعرية، حتى لا تتعرض شركات المقاولات لخسائر كبيرة.
الخرسانة الجاهزة
بدوره، قال مدير المشروعات في شركة مقاولات، محمد إسماعيل، لـ«الإمارات اليوم»: «شهدت الأسواق منذ بداية مارس 2026 حتى الفترة الحالية زيادات متتالية في أسعار مواد البناء بمختلف أنواعها وفئاتها، ومن أبرزها أسعار الخرسانة الجاهزة التي شهدت زيادات منذ بداية مارس بقيمة 25 درهماً للمتر المكعب، ثم ارتفعت 25 درهماً إضافية مع بداية أبريل 2026، تلتها إشعارات من الشركات الموردة بفرض زيادة إضافية جديدة مع بداية مايو الجاري بقيمة 25 درهماً، ما يعني زيادة بقيمة 75 درهماً في قيمة المتر المكعب للخرسانة خلال ثلاثة أشهر فقط».
وأضاف: «كما تتفاوت أسعار طن الحديد في السوق بنِسَب مختلفة، إذ ارتفع من 2600 درهم للطن في نهاية فبراير، ليصل إلى نحو 2950 درهماً للطن حالياً، بارتفاع نسبته 13.5% تقريباً». وأكّد أن بقية أسعار المواد ارتفعت بنِسَب متباينة، لكن الخرسانة، والحديد، والأسمنت، من المواد الأساسية التي يعتمد عليها، ويتم التركيز عليها في قيمة الارتفاعات.
وقال: «شكّلت الارتفاعات السعرية الكبيرة التي شهدتها مواد البناء خلال الفترة الأخيرة، تحديات لشركات المقاولات التي دخلت في مباحثات مع شركات التطوير ومُلّاك العقارات، لبحث الإسهام في احتواء الفروق السعرية الكبيرة التي كانت لأسباب خارجة عن إرادة الشركات».
كُلفة تنفيذ المشروعات
في السياق نفسه، قال رئيس مجلس الإدارة في «شركة جينكو للمقاولات العامة»، غياث محمد غياث، إن «مواد البناء شهدت بشكل عام ارتفاعات سعرية كبيرة خلال الفترة الأخيرة، ومنذ بداية التوترات الأخيرة في المنطقة»، لافتاً إلى أن تلك الزيادات السعرية تركزت بنِسَب كبيرة في المواد والخامات المستوردة، لاسيما مع ارتفاع كُلفة الشحن.
وأضاف: «شكّلت تلك الزيادات السعرية تحديات لشركات المقاولات، إذ ارتفعت كُلفة تنفيذها للمشروعات، وفي الوقت نفسه لا يمكنها التوقف، أو تأخر تسليم المشروعات، لتجنب أي غرامات تُفرض بسبب تأخير التسليم».
ورداً على سؤال يتعلق بالحلول والمقترحات لحل هذه التحديات، قال: «من المفترض أن تتضمن البنود في العقود مرونة توفر حلولاً لمثل تلك الحالات الطارئة، وتتيح تنسيقاً ومشاركة بين المُلّاك وشركات المقاولات في مواجهة أي متغيّرات طارئة في كُلفة مواد البناء، حتى لا تتعرّض بعض الشركات لخسائر»، كاشفاً عن مباحثات مع المُلّاك والمطوّرين لبحث الإسهام في حل تلك التحديات، حتى لو كانت المشاركة مع شركات المقاولات بتحمل نصف قيمة الزيادات الإضافية الطارئة على أسعار مواد البناء، وقال إن «ذلك يجعل شركات المقاولات تنتقص من أرباحها بنِسَب كبيرة، في سبيل تجنّب احتمالات التعرّض لأي خسائر».
تفعيل مبدأ التسامح
إلى ذلك، قال رئيس مجلس إدارة «شركة دار الفرسان لمقاولات البناء»، المهندس أحمد نيازي، إن «الاختلافات بين المقاولين وأصحاب المشروعات أمر طبيعي، لكن الأهم أن تظل هذه الاختلافات في إطار استمرارية المشروعات»، مؤكداً أنه «عندما تتقاطع المصلحة الشخصية مع المصلحة العامة يجب تغليب المصلحة العامة، لأن استمرارية عجلة التنمية هي الهدف الأساسي».
وأضاف نيازي: «في الظروف الطبيعية قد يتحمل المقاول أو المالك فروق الأسعار، نظراً إلى تعدد آليات التعاقد، حيث يمكن أن يتحمل المقاول الزيادة بالكامل، أو يتحملها المالك، أو يتم تقاسمها بين الطرفين، أما في الظروف الاستثنائية، فلابد من تفعيل (مبدأ التسامح)، وتغليب المصلحة العامة واستمرارية المشروعات فوق أي اعتبار تعاقدي، مع ضرورة إدارة الأزمة بحكمة بعيداً عن النصوص التعاقدية التقليدية».
وتابع: «هذه الخلافات في الأغلب تنشأ نتيجة سوء إدارة الأزمات، وذلك أن بعض المقاولين، سواء عن قصد أو بسبب ضعف الخبرة أو الإدارة، قد يطالبون بفروق أسعار مبالغ فيها عن الواقع الفعلي، ما يؤدي إلى إيجاد حالة من عدم الثقة مع المالك، ويزيد الأعباء عليه بشكل غير مبرر».
وأكّد أن «الطرف الآخر، سواء المالك أو الجهة المسؤولة عن المشروع، قد يرفض أحياناً تحمل أي فروق في الأسعار، وهو ما يضع المقاول تحت ضغط مالي كبير قد يصل إلى خسائر أو مديونيات، وهو أمر قد يُعرقل استمرارية المشروع، ليس من خلال التأخير فحسب، بل قد يصل إلى التوقف الكامل».
ورداً على سؤال يتعلق بالحلول المقترحة للخروج بعلاقة ترضي مختلف الأطراف في مثل هذا الحالات، قال: «الحل يكمن في (التسعير العادل) للبنود المتأثرة فقط، بحيث يتم احتساب فروق الأسعار على الأعمال التي لاتزال قيد التنفيذ، من دون تحميل أي زيادات غير مستحقة أو أرباح إضافية».
وتابع: «في حال تم تنفيذ جزء من الأعمال، مثل الطابق الأرضي، فيتم تسعيره بالسعر القديم، بينما تُحتسب الفروق فقط على الأعمال الجديدة وفق الأسعار الحالية».
وشدد نيازي على أن «هذه المرحلة ليست مرحلة تحقيق أرباح، بل مرحلة إدارة أزمة، الهدف منها تقليل الخسائر إلى أدنى حد ممكن، وضمان استمرارية المشروعات من دون الإضرار بأي طرف، بما يحقق التوازن بين جميع الأطراف المعنية».
فاروق: حصانة ضد تقلبات أسعار مواد البناء

أكّد الرئيس التنفيذي لـ«شركة سامانا للتطوير العقاري»، عمران فاروق، أن تقلبات أسعار مواد البناء، والمخاوف المتعلقة بسلاسل الإمداد، تُمثّلان عاملَي ضغط، مشيراً إلى أن الشركة تتعامل مع هذه المتغيّرات عبر تأمين الموارد بشكل استراتيجي، بما يمنحها هامشاً سعرياً أفضل.
وأضاف فاروق أن اعتماد الشركة على قدراتها الإنشائية الداخلية والتكامل الرأسي، يُعزّز قدرتها على مواجهة تقلبات أسعار المقاولات الخارجية، ويضمن الالتزام بتنفيذ المشروعات وفق الخطط المحددة.
وتابع: «نجاحنا في تسليم مشروعاتنا في دبي، أخيراً، بالتزامن مع تلك الضغوط، لا يُعدّ مجرد إنجاز زمني، بل يُمثّل برهاناً على قوة نموذج عملنا القائم على قدراتنا الإنشائية الداخلية، إذ يمنحنا هذا التكامل الرأسي حصانة ضد تقلبات أسعار المقاولات الخارجية، ويضمن التزامنا تجاه المستثمرين من داخل الدولة وخارجها».
«إمستيل» تؤكد الحفاظ على انضباط الأسعار

أعلنت مجموعة «إمستيل»، المتخصصة في إنتاج الحديد ومواد البناء المتكاملة، التزامها بدعم مرونة السوق المحلية، من خلال الحفاظ على انضباط الأسعار عبر المنتجات المحلية الرئيسة من الحديد ومواد البناء، بما في ذلك «حديد التسليح»، مع ضمان استمرارية واستقرار الإمدادات بشكل موثوق للمتعاملين في مختلف أنحاء الدولة.
وأكّدت المجموعة أن الحفاظ على استقرار الأسعار يعكس استجابة «إمستيل» الاستباقية لمتطلبات السوق، ودورها المحوري في ضمان توفير إمدادات مستقرة من المواد إلى مختلف المشروعات الوطنية الحيوية والتنموية في مجال البنية التحتية والإنشاءات، للحد من الصعوبات التي قد تؤثر في وتيرة مشروعات التطوير العمراني في الدولة، بما يدعم استدامة النمو الصناعي، معتمدة في ذلك على تكامل عملياتها داخل الدولة، وما تمتلكه من إمكانات لوجستية تضمن كفاءة وموثوقية التسليم بشكل مستمر.
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إمستيل»، المهندس سعيد غمران الرميثي: «بصفتها إحدى الشركات الرائدة في القطاع الصناعي في الإمارات، تواصل (إمستيل) التزامها بدعم استقرار السوق في الدولة، وضمان استمرارية الإمدادات، ويعكس الحفاظ على استقرار مستويات أسعار منتجاتنا من الحديد ومواد البناء خلال هذه المرحلة نهجنا الاستراتيجي طويل الأمد، ومسؤوليتنا بالإسهام في دعم مسيرة التنمية الشاملة، وضمان مواصلة تنفيذ المشروعات الحيوية في جميع أنحاء الدولة».
شو ما: كُلفة الشحن والتأمين البحري أبرز التحديات

أكّد المُؤسِّس ورئيس مجلس إدارة شركة «تومورو وورلد بروبرتيز»، شو ما، أن الضغوط الخارجية، الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وارتفاع أقساط التأمين البحري، وطول مسارات الشحن، تُمثّل تحديات للقطاع العقاري، لكنها في الوقت ذاته تبرز أهمية التخطيط الاستراتيجي وإدارة سلاسل التوريد بكفاءة ومرونة.
وأضاف أن الشركات العاملة في قطاع العقارات الإماراتي تتابع عن كثب تطورات كُلفة البناء في دولة الإمارات، في ظل الارتفاع الأخير في كُلفة الشحن والوقود، الذي انعكس على أسعار مواد البناء، مثل الحديد والأسمنت والخرسانة، منذ بداية عام 2026.
وأضاف: «تعاملنا كمطوّرين بشكل استباقي مع الموردين والمقاولين، لضمان استمرارية تنفيذ المشروعات، مع الحفاظ على الجودة والالتزام بمواعيد التسليم».
وقال: «رغم ذلك، فإن الأسس القوية لسوق العقارات في دبي، المدعومة بالطلب المرتفع وثقة المستثمرين، تواصل دعم التنمية المستدامة رغم تقلبات الكُلفة على المدى القصير»، لافتاً إلى أن الشفافية، والكفاءة التشغيلية، وتبني استراتيجيات شراء مستقبلية، تُعدّ عوامل أساسية لتجاوز هذه المرحلة، وأعرب عن ثقته بقدرة قطاع البناء في الإمارات على مواصلة إظهار المرونة والتكيّف مع المتغيّرات الاقتصادية العالمية.
«داماك»: المشروعات الحالية لم تتأثر كثيراً
قالت العضو المنتدب لـ«شركة داماك العقارية»، أميرة سجواني، في حوار مع «الإمارات اليوم»، معلّقةً على ارتفاع أسعار مواد البناء بسبب التوترات الأخيرة وسلاسل الإمداد: «المشروعات الحالية لم تتأثر بشكل كبير، نظراً إلى تأمين كُلفتها مسبقاً، إلا أن التأثير قد يظهر تدريجياً في المشروعات الجديدة، مع ارتفاع أسعار المواد، مثل الحديد والألمنيوم».
وأضافت سجواني أن «شركات التطوير العقاري الكبرى تكون أقل عرضة للتأثر بهذه التغيّرات مقارنة بالشركات الصغيرة، نظراً إلى امتلاكها احتياطات مالية وتخطيطاً أفضل للكُلفة».
رفع الاعتماد على مواد بناء محلية في مشروعات الإسكان إلى 80%
أعلن مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية وهيئة أبوظبي للإسكان زيادة الاعتماد على مواد البناء المنتجة محلياً بمشروعات الإسكان في إمارة أبوظبي، بما يصل إلى 80% من إجمالي المواد المستخدمة في هذه المشروعات، وأفاد بيان بأن من شأن هذا الإعلان دعم المصنعين والموردين في دولة الإمارات، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية، وتوفير مشروعات إسكانية مستدامة وذات كفاءة من حيث الكلفة، عبر إنتاج محلي تنافسي.
• %76.1 من المشاركين في استطلاع لـ«الإمارات اليوم» أكّدوا وجود ارتفاع يتجاوز 30% في أسعار مواد بناء بالسوق المحلية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
