وسط تحديات ومخاوف تتعلق بالخصوصية والهجمات السيبرانية والقرارات الخاطئة

«الذكاء الاصطناعي الوكيل» ينفذ مهام معقدة.. ويدير بيئة العمل رقمياً

تقنيات «الذكاء الاصطناعي الوكيل» تُسهم في رفع الإنتاجية وتقليل التكاليف التشغيلية. أرشيفية

في ظل التطورات والتحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التقنية، ظهر توجه جديد، خلال الربع الأول من العام الجاري، في الأسواق المحلية والعالمية، تحت مسمى «تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل»، يمثل تحولاً نوعياً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد يكتفي فقط بتقديم المعلومات وتحليلها وفقاً للأنظمة السابقة، بل يتولى ذاتياً تنفيذ مهام معقدة في قطاعات الأعمال المختلفة، مثل العمل على حجز الشحنات أو إدارة المخازن بشكل مستقل.

ويعد «الذكاء الاصطناعي الوكيل»، جيلاً متطوراً، ويأتي مزوداً بقدرات التصرف باستقلالية لتحقيق أهداف معقدة، من دون الحاجة إلى تدخّل بشري مستمر بخلاف نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تجيب على الأسئلة وتقدم بيانات للمستخدمين، فعلى سبيل المثال يستطيع نظام «الذكاء الاصطناعي الوكيل» إدارة بيئة العمل من التخطيط، إلى اتخاذ القرارات، فضلاً عن استخدام الأدوات، وتنفيذ مهام متعددة الخطوات على مدى فترات طويلة.

ومن أبرز مزايا النقلة النوعية في برامج «الذكاء الاصطناعي الوكيل» المتطورة، قدرتها على تصميم أداء المهام بشكل مستقل، وقدرتها على أن تتفاعل مع بيئتها، وأن تتخذ القرارات، والتعلم من التجربة دون الحاجة إلى تدخُّل بشري مستمر.

«موظف رقمي»

وذكرت تقارير تقنية متنوعة حول استخدام «الذكاء الاصطناعي الوكيل» بشكل عملي، أن تلك المرحلة تشبه الانتقال من الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي من مجرد «محرك بحث ذكي» إلى «موظف رقمي» قادر على إدارة المهام اليومية بكفاءة، موضحة، على سبيل المثال، أنه بدلاً من أن يطلب المستخدم من الذكاء الاصطناعي البحث عن رحلة سفر فقط، فإن تقنيات «الذكاء الاصطناعي الوكيل» يمكنها أجراء مقارنة الأسعار، وحجز الفندق وتذاكر الطيران، وترتيب جدول الرحلة، فضلاً عن تعديل الخطط تلقائياً عند حدوث تغييرات في المواعيد أو الأسعار.

وأشارت التقارير إلى أن الأشهر الماضية شهدت مظاهر تنافسية لافتة بين الشركات التقنية العالمية في ضخ استثمارات كبيرة في هذا المجال، حيث تعمل شركات عديدة على تطوير «وكلاء ذكيين» قادرين على أداء أعمال متقدمة في قطاعات مثل خدمة المتعاملين، وإدارة الأعمال، والبرمجة، والتسويق، وحتى المجالات الطبية والمالية.

مزايا متعددة

وتشمل تقنيات «الذكاء الاصطناعي الوكيل» الجديدة مزايا متعددة، أبرزها قدرتها على فهم طبيعة العمل الداخلي وتنفيذ المهام الروتينية بشكل آلي، ما يُسهم في رفع الإنتاجية وتقليل التكاليف التشغيلية، خصوصاً في ظل تميز تلك التقنيات بالقدرة على وضع خطط، وتنفيذها، ومراجعة النتائج وتحسين أدائها ذاتياً.

ويعتمد هذا النوع من الأنظمة على دمج تقنيات عدة متقدمة، مثل النماذج اللغوية الضخمة، والذاكرة طويلة المدى، والقدرة على استخدام التطبيقات والأدوات الرقمية المختلفة، بما يمنحه مرونة أكبر في أداء المهام المعقدة.

وتتيح تلك التقنيات الجديدة فرص اقتصادية ضخمة، إذ يمكن للشركات الاعتماد على «وكلاء رقميين» لتنفيذ مهام كانت تتطلب فرقاً بشرية كاملة، كما قد تستفيد قطاعات مثل البنوك والتجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية من هذه التقنية عبر تسريع الإجراءات وتحسين تجربة المتعاملين وتقليل الأخطاء البشرية.

تحديات ومخاوف

لكن بالمقال، ومع بدء ظهور واستخدام تقنيات «الذكاء الاصطناعي الوكيل»، كشفت تقارير مختلفة عن وجود بعض التحديات والمخاوف، التي تتعلق بالخصوصية والأمان والسيطرة على القرارات التي تتخذها الأنظمة الذكية بشكل مستقل، خصوصاً أن منح الذكاء الاصطناعي صلاحيات واسعة، قد يؤدي إلى أخطاء أو قرارات غير متوقعة إذا لم يتم وضع ضوابط واضحة وآليات رقابة فعالة.

ومن أبرز التحديات، احتمالية زيادة فرص الهجمات السيبرانية، فكلما زاد الاعتماد على تلك التقنيات ومنحها صلاحيات أكبر من البيانات، كلما زادت نقاط الاختراق المحتملة، إضافة إلى أن تلك التقنيات ستحصل على صلاحيات واسعة، قد تستخدم لتنفيذ إجراءات ضارة من دون علم المستخدم.

مزيد من الوعي

قال خبير التقنية، جيس كيم، إن ظهور تقنيات متطورة مثل «الذكاء الاصطناعي الوكيل» يتطلب المزيد من الوعي في تزويد تلك الأنظمة ببيانات متطورة ومحدثة للحصول على قرارات جيدة مع الاهتمام بالأمن السيبراني.

وتوقع كيم أن تسهم تلك التقنيات، خلال الفترة المقبلة، في أن يحدث تحول في بيئات العمل والحياة بشكل عام، كأن يصبح لكل مستخدم «مساعد رقمي شخصي» قادر على إدارة تفاصيل الحياة الرقمية.

تويتر