أكدا أن الدولة طرحت سابقاً مقترحات لتطوير عمل المنظمة ولم تلقَ استجابة
خبيران: «أوبك» تواجه تحديات داخلية.. وأسواق النفط تفرض مرونة أعلى في اتخاذ القرار
قال خبيران في الاقتصاد إن أسواق النفط أصبحت اليوم أكثر سرعة وتقلباً، ما يفرض على الكيانات الدولية تبنّي قدر أعلى من المرونة والديناميكية في اتخاذ القرار.
وأكدا لـ«الإمارات اليوم»، في تعليق على قرار دولة الإمارات الخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» و«أوبك+»، أن دولة الإمارات، التي تُعد من أكثر الدول التزاماً واستقراراً داخل المنظمة، تجد نفسها أمام معادلة دقيقة، تتطلب موازنة بين دورها في دعم استقرار الأسواق، وحقها في تعظيم الاستفادة من قدراتها الإنتاجية.
وأوضحا أن دولة الإمارات إلى جانب عدد من الأعضاء، طرحت رؤى ومقترحات لتطوير آليات عمل «أوبك»، إلا أن تلك الدعوات لم تترجم إلى تغييرات ملموسة بالسرعة المطلوبة، لافتَين إلى أن ذلك يشير إلى فجوة متزايدة بين إيقاع السوق العالمية، وآليات اتخاذ القرار داخل المنظمة.
وأشارا كذلك إلى تحديات داخل «أوبك» تتعلق بالتزام الدول الأعضاء بالحصص الإنتاجية، في وقت تحافظ دولة الإمارات على استقرار إنتاجها، مؤكدين أن القرار يمثل فرصة للحصول على مزيد من حرية التصرف في قرارات الإنتاج دون قيود منظمة «أوبك».
مقترحات تطوير
وتفصيلاً، قال الخبير المالي والاقتصادي، محمد المهري: «على مدى نحو 59 عاماً، شكّلت دولة الإمارات أحد الأعضاء الرئيسين في منظمة (أوبك)، منذ انضمامها عام 1967، من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات في عام 1971، في مسيرة طويلة ضمن أحد أبرز التكتلات الاقتصادية في قطاع الطاقة العالمي، غير أن هذه العقود لم تمرّ من دون تحولات عميقة في بنية الاقتصاد العالمي وأسواق النفط، التي أصبحت اليوم أكثر سرعة وتقلباً، ما يفرض على الكيانات الدولية تبنّي قدر أعلى من المرونة والديناميكية في اتخاذ القرار»، وأضاف المهري: «خلال السنوات الأخيرة، طرحت دولة الإمارات إلى جانب عدد من الأعضاء، رؤى ومقترحات لتطوير آليات عمل (أوبك)، بما يتواكب مع التغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة، إلا أن هذه الدعوات، وفق معطيات السوق، لم تترجم إلى تغييرات ملموسة بالسرعة المطلوبة»، لافتاً إلى أن ذلك يشير إلى فجوة متزايدة بين إيقاع السوق العالمي، وآليات اتخاذ القرار داخل المنظمة.
وتابع المهري: «تواجه (أوبك) تحديات داخلية تتعلق بتباين قدرات الدول الأعضاء، والتزامها بالحصص الإنتاجية، ففي حين تحافظ دول مثل الإمارات على استقرار إنتاجها، تعاني دول أخرى ظروفاً تحدّ من قدرتها على ضخ كميات مستقرة للأسواق، كما تبرز إشكالية عدم التزام بعض الأعضاء الكامل بحصص الإنتاج، ما يؤثر في مصداقية القرارات الجماعية وفاعليتها».
وفصّل المهري: «تُقدَّر الطاقة الإنتاجية لدولة الإمارات بنحو خمسة ملايين برميل يومياً، مقابل حصة تقارب 3.5 ملايين برميل يومياً، ضمن (أوبك)، ما يخلق فجوة تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً، وبحسابات تقريبية، تمثل هذه الفجوة طاقة إنتاجية غير مستغلة قد تترجم إلى خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات سنوياً، خصوصاً في ظل أسعار نفط تدور حول مستويات مرتفعة نسبياً».
المصلحة الوطنية
وتابع المهري: «في المقابل، أظهرت تجارب دول خارج الإطار التقليدي، مرونة أعلى في التعامل مع المتغيرات، حيث تمكنت من إدارة إنتاجها وتسويق مواردها بكفاءة أكبر، بما يتناسب مع واقع السوق العالمية المتغير، كما أن تحالف (أوبك+) الذي يضم نحو 23 دولة من بينها روسيا، يعكس بوضوح أن موازين القوة في سوق الطاقة لم تعد حكراً على الأطر التقليدية وحدها»، وقال المهري: «في ضوء هذه المعطيات، يبرز تساؤل جوهري: إلى أي مدى يمكن التوفيق بين الالتزام الجماعي داخل (أوبك)، ومتطلبات المصلحة الوطنية في ظل سوق سريعة التغير؟»، مشيراً إلى أن دولة الإمارات، التي تُعد من أكثر الدول التزاماً واستقراراً داخل المنظمة، تجد نفسها أمام معادلة دقيقة، تتطلب موازنة بين دورها في دعم استقرار الأسواق، وحقها في تعظيم الاستفادة من قدراتها الإنتاجية.
ورداً على سؤال يتعلق بتوقعاته حول مستقبل «أوبك»، رأى المهري أنه وعلى الرغم من التحديات، تظل «أوبك» لاعباً محورياً في سوق النفط العالمية، غير أن استمرار هذا الدور مرهون بقدرتها على التكيف مع المتغيرات، وتعزيز كفاءة قراراتها، ورفع مستوى الالتزام بين أعضائها.
وقال: «في ظل تسارع التحولات في قطاع الطاقة، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة تقييم آليات العمل داخل المنظمة، بما يضمن الحفاظ على مكانتها، ويواكب في الوقت ذاته متطلبات المرحلة المقبلة».
قرارات الإنتاج
من جهته، قال الخبير الاقتصادي، علي حمودي، لـ«الإمارات اليوم» إن «الاستقلال المتزايد في السياسات خارج (أوبك) سيمكّن من تجاوز سقف إنتاج المنظمة».
وأضاف: «قد يوفر ذلك فوائد ثانوية لعلاقات الدولة مع شركاء مهمين مثل الصين والهند، حتى وإن كان ذلك على حساب خفض الأسعار العالمية بشكل طفيف، ونظراً إلى احتياجات الإمارات الاقتصادية على المدى القريب، فإن احتمال تعظيم عائدات الإمارات من الطاقة يُعدّ بلا شك أمراً جذاباً».
وأضاف حمودي: «تسعى دولة الإمارات على المدى البعيد، إلى استثمار احتياطاتها النفطية قبل أن يبلغ الطلب على النفط ذروته، ويبدأ في الانخفاض التدريجي».
ورداً على سؤال يتعلق بالأسعار، قال حمودي: «أعتقد أن خروج الإمارات من (أوبك) لن يؤثر بشكل كبير في سوق النفط، خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، نظراً لبقاء مضيق هرمز مغلقاً، لكنني أعتقد أن الخروج قد يؤثر سلباً في أسعار النفط لاحقاً، إذ يُضعف التماسك اللازم بين المنتجين لمنع انخفاض الأسعار بشكل كبير خلال فترات وفرة المعروض».
ورأى حمودي أن هذا سيمثل فرصة لدولة الإمارات للحصول على مزيد من حرية التصرف في قرارات الإنتاج دون قيود منظمة (أوبك)، ولتحقيق هدفها المتمثل في الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ خمسة ملايين برميل يومياً بحلول العام المقبل، ورداً على سؤال يتعلق بتأثير القرار الإماراتي في منظمة «أوبك»، قال: «أعتقد جازماً أن فقدان ثالث أكبر منتج في (أوبك)، والذي ينتج نحو 3.2 ملايين برميل يومياً، يُشكل تحدياً مباشراً لقدرة المنظمة مستقبلاً على التحكم في أسعار النفط العالمية».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news