عقاريون: التوقعات بعائدات اقتصادية كبيرة للمشروع تدفع المستثمرين إلى «تموضع مبكر» بالقرب من «المحطات»

بوصلة مطوري عقارات دبي تتجه نحو «الفرص» حول مسارات الخط الذهبي لـ «مترو دبي»

صورة

أجمع عقاريون على أن الإعلان عن اعتماد الخط الذهبي لـ«مترو دبي» يعكس تحولاً محورياً في سوق العقارات بدبي، في وقت بدأت بوصلتهم العقارية تتجه نحو «الفرص» حول مسارات الخط الجديد، مؤكدين أن المشروع يُمثّل نقطة تحول جذرية في مشهد التنقل في الإمارة، وسيعيد تشكيل خريطة الحركة والتنقل، حيث يمتد المسار من منطقة الغبيبة مروراً بعدد من أبرز المناطق الحيوية مثل «ميناء راشد»، و«سيتي ووك»، و«الخليج التجاري»، و«مدينة محمد بن راشد» و«ند الشبا»، و«حدائق الشيخ محمد بن راشد»، و«ميدان» و«البرشاء جنوب»، و«قرية جميرا الدائرية»، وصولاً إلى «عقارات جميرا للغولف».

وأضافوا لـ«الإمارات اليوم» أن التخطيط حول محطات «المترو»، بات جزءاً لا يتجزأ من قرارات التطوير والاستثمار، مؤكدين أن المشروعات المرتبطة بشبكات نقل متكاملة تُحقق أداء أعلى من حيث سرعة البيع، واستقرار الإشغال وزيادة الطلب، إلى جانب توسع قاعدة المستأجرين والمشترين.

وأوضحوا أن العقارات القريبة من «المترو» تاريخياً حققت علاوات سعرية تراوح بين 20 و30%، مع نمو إضافي خلال مراحل التطوير وبعد الاكتمال، لافتين إلى أنه يتم حالياً توجيه عمليات استحواذ على الأراضي لتكون على امتداد هذا الممر الجديد. وأوضحوا أن الربط بين الخط الذهبي والخطين الأحمر والأخضر، إضافة إلى «قطار الاتحاد»، يُعزّز جاذبية المشروعات بشكل كبير، ويمنح المطورين العقاريين قدرة أكبر على تسعير الوحدات، حيث تفرض العقارات القريبة من مراكز النقل أسعاراً أعلى، حتى في المراحل المبكرة للبيع على الخريطة.

وأكدوا أن التوقعات بعائدات اقتصادية كبيرة للمشروع تدفع المستثمرين إلى «تموضع مبكر»، ما يُعزّز فرص نمو رأس المال على المديين المتوسط والطويل.

واعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الأربعاء الماضي، مشروع الخط الذهبي لـ«مترو» دبي، المشروع الأضخم في تاريخ النقل المستدام في الإمارة، باستثمار يقدّر بنحو 34 مليار درهم، ووجّه سموه بالبدء الفوري في تنفيذ المشروع الذي سيكون افتتاحه وفقاً للبرنامج الزمني، في التاسع من سبتمبر عام 2032، بمدة تنفيذ أقل بنسبة 30%، مقارنة بالخط الأزرق لـ«مترو دبي».

تقييم العقارات والأراضي

وتعقيباً على ذلك، أكد المدير التنفيذي في شركة «أوبجكت ون» للتطوير العقاري، علي مسلم أبومنصور، أن «سهولة الربط أصبحت عاملاً محورياً في تحديد القيمة طويلة الأمد للمشروعات العقارية»، لافتاً إلى أن مشروعاً بهذا الحجم، ويمتد على مسافة 42 كيلومتراً، و18 محطة، ويربط 15 موقعاً استراتيجياً ويخدم 1.5 مليون شخص، سينعكس بشكل مباشر على تقييم العقارات والأراضي في المناطق المرتبطة به.

وأضاف أبومنصور: «يُعزّز هذا التوجه الثقة بالقيمة المستدامة للمجتمعات القائمة مثل قرية جميرا الدائرية، وجميرا جاردن سيتي»، منوهاً بأن «التخطيط للمشروعات بالقرب من محطات (المترو) أصبح أكثر حسماً في استراتيجيات إطلاق المشروعات».

وكشف أبومنصور أن «توسعات الشركة جاءت متوافقة مع مسار (مترو دبي الذهبي)، ما انعكس على نمو الإيجارات بنسبة 23% في تسعة مجتمعات»، مؤكداً أن «المجتمعات المرتبطة بالخط الذهبي ستواصل تقديم قيمة طويلة الأمد».

تحول جذري

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة سامانا للتطوير العقاري، عمران فاروق، إن «اعتماد مشروع الخط الذهبي لـ(مترو دبي) يمثّل نقطة تحول جذرية في مشهد التنقل في الإمارة، إذ سيعيد الخط الجديد تشكيل خريطة الحركة والتنقل».

وأضاف أن استراتيجية الشركة لطالما كانت استشرافية، حيث يجري حالياً توجيه عمليات استحواذ على الأراضي لتكون على امتداد هذا الممر الجديد، بما يضمن توافق المشروعات المستقبلية مع مراكز النقل المرتقبة، قبل موعد إطلاق الخط في عام 2032.

وأوضح أن «التخطيط حول محطات (المترو) أصبح جوهر عملية اتخاذ القرار، لاسيما مع إضافة 18 محطة جديدة»، لافتاً إلى أن «القرب من مداخل (المترو) بات المعيار الأكثر وزناً في دراسات الجدوى».

وأضاف: «التركيز في المرحلة المقبلة سيكون على اقتناص الفرص التي يتيحها الخط الجديد، وتطوير مجتمعات متكاملة ترتبط مباشرة بمنظومة التنقل»، مشدداً على أن تكامل شبكات النقل يُمثّل عاملاً حاسماً في تسريع المبيعات، ورفع معدلات الإشغال.

ورأى فاروق أن الربط بين الخط الذهبي والخطين الأحمر والأخضر، إضافة إلى «قطار الاتحاد»، يُعزّز جاذبية المشروعات بشكل كبير، لافتاً إلى أن البنية التحتية الجديدة تمنح المطورين قدرة أكبر على تسعير الوحدات، حيث تفرض العقارات القريبة من مراكز النقل أسعاراً أعلى حتى في المراحل المبكرة للبيع على الخريطة.

وأكد فاروق أن «التوقعات بعائدات اقتصادية كبيرة للمشروع تدفع المستثمرين إلى (تموضع مبكر)، ما يُعزّز فرص نمو رأس المال على المدى المتوسط والطويل»، مبيناً أن مشروع الخط الذهبي يتماشى بشكل مباشر مع خارطة الشركة، خصوصاً في مناطق مثل الخليج التجاري، وقرية جميرا الدائرية، ومدينة محمد بن راشد.

وأكد أن هذا الربط سيدعم جاذبية هذه المناطق، ويرفع وتيرة تطوير المشروعات فيها، مع خطط لتسريع تنفيذ المشروعات الجديدة تلبية للطلب المتوقع.

تعزيز الطلب

وفي السياق نفسه، أكد الرئيس التنفيذي للتطوير في «إتش آر إي» للتطوير العقاري، محمد الساري، أن «الخط الذهبي يُعزّز نمطاً راسخاً في دبي يرتبط فيه الاستثمار في البنية التحتية مباشرة بأداء القطاع العقاري»، لافتاً إلى أن ربطه لمراكز رئيسة مثل الخليج التجاري، وميدان وقرية جميرا الدائرية، سيُعزّز الطلب على نطاق أوسع.

وأوضح أن «التخطيط حول محطات (المترو) أصبح جزءاً محورياً في قرارات إطلاق المشروعات، كما أن التركيز لم يعد على الموقع الحالي فقط، بل على الاندماج مع شبكة مستقبلية».

وأكد الساري أن القرب من شبكة نقل متكاملة ينعكس مباشرة على سرعة البيع، واستقرار نِسَب الإشغال، كما أن إدخال هذه المناطق ضمن شبكة (مترو) متكاملة، سيزيد جاذبيتها ويرفع المنافسة بين المطورين.

وتابع: «حققت العقارات القريبة من (المترو) تاريخياً علاوات سعرية تراوح بين 20 و30%، مع نمو إضافي خلال مراحل التطوير وبعد الاكتمال، لذلك من المتوقع زيادة المنافسة على (التمركز) بالقرب من محطات الخط الذهبي، مع أهمية أكبر للتميز في المنتج».

ورداً على سؤال حول ارتفاع متوقع لكلفة الأراضي القريبة من محطات «المترو»، قال: «ارتفاع كلفة الأراضي تقابله عائدات طويلة الأمد من طلب مستقر وسيولة أعلى»، مؤكداً أن الخط الجديد سيخلق موجة قوية من المنافسة بين المطورين، خصوصاً على الأراضي القريبة من المحطات المستقبلية.

ورأى الساري أن هذه المنافسة ستدفع نحو مزيد من الابتكار، ورفع جودة المنتجات العقارية، لاسيما في مناطق مثل «البرشاء جنوب»، و«ميدان» و«قرية جميرا الدائرية».

وأوضح أن ارتفاع أسعار الأراضي القريبة من «المترو» يتم التعامل معه عبر حلول تطويرية مبتكرة، مثل تقديم مزايا إضافية في المشروعات، والحفاظ على تنافسية الأسعار، إلى جانب الاستفادة من سرعة المبيعات التي تحسّن التدفقات النقدية وتدعم عائدات الاستثمار.

اقتناص الفرص

إلى ذلك، أكد المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «تومورو وورلد بروبرتيز»، شو ما، أن «إعلان الخط الذهبي يُعزّز توجهاً قائماً لدى المطورين في دبي باقتناص الفرص حول مساراته، حيث أصبحت قابلية الوصول والاتصال من العوامل الأساسية في تقييم المواقع».

وأضاف: «ما يُرى اليوم هو انتقال الاتصال من عامل داعم إلى معيار رئيس في اختيار الأراضي، خصوصاً في المناطق التي كانت تتمتع بأساسيات قوية، لكنها تفتقر إلى الربط المباشر بشبكة (المترو)».

وأكد شو ما أن التخطيط حول محطات «المترو» أصبح جزءاً لا يتجزأ من عملية اتخاذ القرار، مبيناً أن المشروعات المرتبطة بشبكات نقل متكاملة لا تكتسب ميزة تنافسية فقط، بل تقدّم أيضاً قيمة طويلة الأمد من حيث الطلب والاستدامة الاستثمارية.

وتابع: «من واقع الخبرة، المشروعات التي تتمتع باتصال قوي بشبكات النقل، تُحقق معدلات بيع أسرع، كما تحافظ على نسب إشغال أكثر استقراراً، فسهولة التنقل لا تؤثر فقط في قرار الشراء، بل تلعب دوراً كبيراً في استقطاب شريحة أوسع من المستأجرين».

ولفت شو ما إلى أن الأسعار عادة ما تبدأ في التفاعل مع مشروعات البنية التحتية منذ المراحل المبكرة، لاسيما بعد وضوح المسارات والإطار الزمني للتنفيذ، وأن المستثمرين يميلون إلى «التموضع المبكر»، ما ينعكس على استراتيجيات التسعير التي تأخذ في الاعتبار هذا الزخم المتوقع.

ولفت إلى أنه من المرجح زيادة المنافسة على الأراضي القريبة من المحطات المستقبلية، ما سيرفع أهمية التميز في المنتج وجودة التنفيذ، وليس الموقع فقط، موضحاً أن الأراضي القريبة من «المترو» على الرغم من ارتفاع كلفتها، فإن العائد طويل الأمد، سواء من حيث استقرار الإيجارات، أو سرعة إعادة البيع، غالباً ما يبرر هذا الاستثمار.

وقال: «الخط الذهبي عامل تسريع لسوق تشهد نمواً مستمراً بالفعل»، مشيراً إلى أن قيمة الاستثمارات العقارية في الإمارة خلال 2025 بلغت نحو 680 مليار درهم، عبر ما يزيد على 258.6 ألف استثمار عقاري، محققة نمواً بنسبة تتجاوز 29% من حيث القيمة، و20% من حيث العدد.

الخط الذهبي لـ «مترو دبي»

يُعدّ الخط الذهبي لمترو دبي مشروعاً استراتيجياً يُشكّل محوراً حضرياً متكاملاً في دبي، باستثمارات تبلغ 34 مليار درهم، ويمتد على طول 42 كيلومتراً ويضم 18 محطة، ليخدم نحو 15 منطقة رئيسة تربط بين المناطق التاريخية ومراكز النمو المستقبلية في الإمارة.

ويمتد المسار من منطقة الغبيبة مروراً بعدد من أبرز المناطق الحيوية مثل «ميناء راشد»، و«سيتي ووك»، و«الخليج التجاري»، و«مدينة محمد بن راشد» و«ند الشبا»، و«حدائق الشيخ محمد بن راشد»، و«ميدان» و«البرشاء جنوب»، و«قرية جميرا الدائرية»، وصولاً إلى «عقارات جميرا للغولف»، بما يُعزّز الترابط العمراني، ويُسهّل التنقل بين المراكز السكنية والاقتصادية. كما يرتبط الخط مع «الخط الأحمر» في محطتَي «الخليج التجاري» و«عقارات جميرا للغولف»، ومع «الخط الأخضر» في «محطة الغبيبة»، إضافة إلى تكامله مع «قطار الاتحاد» في منطقتي «ميدان»، و«عقارات جميرا للغولف»، ما يُعزّز كفاءة شبكة النقل في الإمارة.

«سمارت كراود»: «المترو» عامل مؤثر في قرارات الشراء والاستثمار

أكد الرئيس التنفيذي للعمليات في منصة «سمارت كراود» للاستثمارات العقارية، عمار مالحي، أن الإعلان عن الخط الذهبي لـ «مترو دبي»، يعيد ترتيب أولويات اختيار المواقع، موضحاً أن «الاتصال» لم يعد عاملاً إضافياً، بل أصبح منطلقاً أساسياً في التقييم العقاري.

وأضاف: «أصبح التخطيط حول محطات (المترو) جزءاً محورياً في القرار، خصوصاً في المراحل المبكرة»، مبيناً أن التقييم لا يقتصر على الوضع الحالي، بل يمتد إلى خريطة الاتصال بعد فترة خمس إلى 10 سنوات.

وأوضح مالحي أن التسعير يبدأ بالتفاعل فور وضوح المشروع، مع تحرك المستثمرين مبكراً، لافتاً إلى أن مناطق مثل «قرية جميرا الدائرية» و«ميدان» و«مدينة محمد بن راشد»، كانت تمتلك أساسيات قوية لكنها تفتقر إلى «المترو»، مشيراً إلى أن هذا التغيير سيُعزّز جاذبيتها بشكل كبير.

وتابع مالحي: «من المتوقع أن نشهد منافسة أكبر على الأراضي القريبة من المحطات»، مؤكداً أن الموقع وحده لا يكفي، بل التنفيذ والمنتج العقاري هما من سيحسمان المنافسة.

ولفت إلى أن ارتفاع كلفة الأراضي القريبة من «المترو» يقابله طلب أكثر استقراراً، وسيولة أعلى، ومخاطر أقل على المدى الطويل، مشيراً إلى أن «المترو» لم يعد رفاهية، بل أصبح عاملاً مؤثراً بشكل مباشر في قرارات الشراء والاستثمار.

تويتر