عقاريون: ما تشهده السوق حالياً يتجاوز مفهوم «الطلب المرتفع» إلى «طلب استراتيجي طويل الأجل»

مبيعات الأراضي في دبي ترتفع 103% إلى 72.2 مليار درهم في الربع الأول

صورة

قفزت مبيعات الأراضي في دبي خلال الربع الأول من العام 2026، بنسبة 103% على أساس سنوي، لتسجل 72.2 مليار درهم مقارنة بـ35.5 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام السابق 2025، مدفوعة بزخم استثماري متزايد، وثقة قوية من المستثمرين في متانة السوق العقارية بالإمارة، إلى جانب توجّه المطورين العقاريين إلى تعزيز مَحَافظهم من الأراضي في ظل محدودية المعروض.

وأكد عقاريون أن ما تشهده السوق حالياً يتجاوز مفهوم «الطلب المرتفع» إلى «طلب استراتيجي طويل الأجل»، حيث لم يعد المستثمرون من مؤسسات أو أفراد ذوي ملاءة مالية عالية، ينظرون إلى الأراضي كمخزون جامد للقيمة، بل أداة ديناميكية لإعادة تشكيل محافظهم الاستثمارية.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن ذلك يأتي بالتوازي مع تسارُع إطلاق المشاريع الكبرى والمخططات متعددة الاستخدامات، مؤكدين أن خيار إعادة البيع السريع للأراضي بات أقل حضوراً بين المطورين، مقارنة بالتوجه نحو التطوير في ظل إدراكهم لحجم الفرص التي توفرها السوق.

وشددوا على أن سوق دبي العقارية ستدخل مرحلة جديدة من الدورة العقارية، تتميز بمستوى أعلى من النضج والتنوع، مدعومة بنمو سكاني متسارع، وتدفقات رأسمالية دولية، واستراتيجية حكومية واضحة لتعزيز جاذبية الإمارة، وجهة عالمية للعيش والاستثمار.

تحولات عميقة

وتفصيلاً قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة هاربور العقارية»، الدكتور مهند الوادية: «إن الأرقام الصادرة عن سوق دبي العقارية لم تعد مجرد مؤشرات دورية على النشاط، بل أصبحت إشارات استراتيجية تعكس تحولات عميقة في هيكل السوق واتجاهاتها المستقبلية».

وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «عند مقارنة مبيعات الأراضي خلال الربع الأول 2025، التي بلغت نحو 35.5 مليار درهم عبر 2926 صفقة، بنظيرتها في الربع الأول من 2026 التي وصلت إلى 72.2 مليار درهم عبر 4558 صفقة، وبنمو قدره 103% في القيمة، و56% في عدد الصفقات، يتضح أن السوق لا تشهد نمواً تقليدياً، بل مضاعفة فعلية في القيمة وحجم التداول خلال عام واحد فقط».

وتابع: «ما تشهده السوق حالياً يتجاوز مفهوم (الطلب المرتفع) إلى (طلب استراتيجي طويل الأجل)، حيث لم يعد المستثمرون من مؤسسات أو أفراد ذوي ملاءة مالية عالية ينظرون إلى الأراضي كمخزون جامد للقيمة، بل كأداة ديناميكية لإعادة تشكيل محافظهم الاستثمارية، خصوصاً مع تسارع إطلاق المشاريع الكبرى والمخططات متعددة الاستخدامات».

وأضاف أن هذه الديناميكية أسهمت في انتقال السوق من مرحلة «الانتقائية» إلى «الاستباق»، حيث بات المستثمر يتخذ قراراته بناءً على الإمكانات التطويرية المستقبلية للأراضي، وليس فقط على واقعها الحالي.

وبيّن أن ارتفاع عدد الصفقات من 2926 صفقة إلى 4558 صفقة خلال الربع الأول من 2026 يعكس اتساع قاعدة المستثمرين في السوق، وهو مؤشر مهم يعزز من عمق السوق، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن هذا الاتساع يفرض تحديات تتعلق بالحفاظ على توازن العرض والطلب، ومنع تشكل فجوات سعرية غير مدعومة بأساسيات اقتصادية.

وأكد أن الأراضي أصبحت تقود بقية مكونات السوق العقارية إلا أن هذا الدور مرهون بعوامل عدة، من أبرزها استمرار زخم التطوير، ومواءمة المخططات مع الطلب الحقيقي، خصوصاً في القطاع السكني المتوسط، إضافة إلى ضبط الإيقاع الائتماني والتمويلي لتفادي الإفراط في استخدام الرافعة المالية.

وأشار الوادية إلى أن المؤشرات الحالية توحي بدخول سوق دبي العقارية مرحلة جديدة من الدورة العقارية، تتميز بمستوى أعلى من النضج والتنوع، مدعومة بنمو سكاني متسارع، وتدفقات رأسمالية دولية، واستراتيجية حكومية واضحة لتعزيز جاذبية الإمارة وجهة عالمية للعيش والاستثمار.

وقال: «إن تضاعف مبيعات الأراضي بين الربع الأول من 2025 و2026 لا يمثل مجرد رقم قياسي، بل يعكس إعادة تشكيل عميقة في بنية السوق العقارية بدبي».

خطط تطوير

من جهته قال رئيس مجلس إدارة شركة «أون بلان» العقارية، أحمد الدولة: «إن التوسع الملحوظ في شراء الأراضي في دبي حالياً تقف وراءه عوامل رئيسة، أبرزها شح الأراضي المتاحة للبيع، خصوصاً في مناطق التملك الحر، مقابل ارتفاع الطلب عليها، ما دفع شريحة واسعة من المستثمرين والتجار إلى التوجه نحو هذا النوع من الأصول».

وأشار الدولة إلى أن هذا التوجه مدفوع في معظمه بخطط تطوير فعلية، وليس بغرض المضاربة أو إعادة البيع، موضحاً أن «غالبية المستثمرين ينظرون إلى الأراضي كفرص استراتيجية للتطوير على المديين المتوسط والطويل، وليس لتحقيق أرباح سريعة».

وتابع: «ما حدث خلال فترة جائحة كورونا يعكس هذا التوجه، حيث استغل العديد من المستثمرين انخفاض الأسعار حينها وقاموا بشراء الأراضي بهدف التطوير، قبل أن ترتفع قيمتها لاحقاً بنسب كبيرة وصلت إلى نحو 100% في بعض الحالات».

وأكد الدولة أن الإقبال الحالي يعكس أيضاً قناعة راسخة لدى المستثمرين بأن السوق العقارية في دبي توفر عائدات يصعب تحقيقها في أسواق أخرى، سواء من خلال التطوير والبيع، أو من خلال العائدات الإيجارية بعد إنجاز المشاريع.

وبيّن أن عدد المطورين في السوق ازداد بشكل كبير، وكل منهم يسعى للحصول على حصة من هذا النمو، لافتاً إلى أن خيار إعادة البيع السريع للأراضي بات أقل حضوراً بين المطورين، مقارنة بالتوجه نحو التطوير في ظل إدراكهم لحجم الفرص التي توفرها السوق العقارية في الإمارة.

الطلب على الأراضي

وقال الدولة إن دبي أثبتت قدرتها على التعامل مع الأزمات وتحويلها إلى فرص، مستندة إلى بنية تحتية متكاملة، وبيئة استثمارية جاذبة، وحزم تحفيزية مثل الإقامة الذهبية، ما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم استمرار الطلب خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن الزخم الحالي في الطلب على الأراضي مرشح للاستمرار على المدى الطويل، وليس فقط المتوسط، في ظل النمو المتواصل الذي تشهده الإمارة منذ سنوات، متوقعاً أن تواصل الأسعار اتجاهها التصاعدي تدريجياً.

وأوضح أن بعض المناطق، مثل «ورسان»، و«المدينة العالمية»، و«دبي لاند»، و«المدينة الأكاديمية»، تشهد اهتماماً متزايداً من المستثمرين، مدفوعاً بتوافر الأراضي وخطط البنية التحتية، بما في ذلك مشاريع النقل مثل توسعات «مترو دبي».

وتابع: «بلوغ مبيعات الأراضي نحو 72.2 مليار درهم خلال الربع الأول، يعكس ثقة المستثمرين العالية في سوق دبي العقارية، رغم التحديات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن السوق قائمة على أسس تنظيمية قوية وليس على مضاربات قصيرة الأجل.

ولفت الدولة إلى أن السوق قد تشهد تصحيحات سعرية محدودة لدى بعض المطورين الذين يبالغون في التسعير، معتبراً أن هذه التصحيحات «صحية» وتحدث بشكل دوري كل سنوات عدة، وتفتح المجال أمام فرص استثمارية جديدة.

وأكد الدولة أن السوق العقارية تحتاج عادة إلى فترة تراوح بين ثلاثة وستة أشهر لاستيعاب المتغيرات، متوقعاً استمرار النمو، ولكن بوتيرة مدروسة، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية تمثل واحدة من أفضل الفرص الاستثمارية المتاحة في القطاع العقاري بدبي.

خيار استراتيجي

في السياق نفسه أكدت الخبيرة العقارية والمديرة التنفيذية لـ«شركة ريل القبيسي للعقارات» مريم القبيسي، أن سوق العقارات في دبي واصلت تسجيل أداء قوي خلال الربع الأول من العام 2026، لاسيما على صعيد مبيعات الأراضي، التي شهدت نمواً ملحوظاً يعكس استمرار جاذبية السوق.

وأضافت القبيسي: «تابعنا الارتفاع اللافت في مبيعات الأراضي بدبي، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، والتي بلغت نحو 72.2 مليار درهم، ما يؤكد استمرار ثقة المستثمرين في السوق العقارية، خصوصاً في قطاع الأراضي الذي أصبح يمثل خياراً استراتيجياً للمطورين والمستثمرين في المرحلة المقبلة».

وأكدت أن هذا النمو يأتي ضمن إجمالي تصرفات عقارية وصلت إلى نحو 252 مليار درهم خلال الربع الأول، ما يعكس زخماً استثمارياً قوياً، واستمرار تدفق رؤوس الأموال إلى السوق.

وأشارت إلى أن زيادة الطلب على الأراضي ترتبط بعوامل رئيسة عدة، قائلة: «نلاحظ أن الإقبال المتزايد على شراء الأراضي مدفوع بحزمة محفزات، أبرزها التوسع في مشاريع البنية التحتية، وفي مقدمتها تطوير مطار آل مكتوم الدولي، وتوسعة مركز دبي للمعارض في (مدينة إكسبو)، باستثمارات تصل إلى 10 مليارات درهم، إلى جانب استمرار تنفيذ توسعة مترو دبي».

وأكدت أن هذه المشاريع، إلى جانب النمو السياحي والسكاني، وارتفاع أعداد المستثمرين والمقيمين، تعزز توجه المستثمرين، خصوصاً الكبار منهم نحو اقتناص الفرص في المناطق الجديدة التي يُتوقع أن تشهد توسعاً عمرانياً كبيراً خلال السنوات المقبلة.

وأضافت: «تعكس بيانات السوق بوضوح هذا التوجه، حيث تصدرت مناطق مثل مدينة دبي للإنتاج والمناطق المحيطة بها قائمة مبيعات الأراضي خلال الربع الأول من 2026، تلتها مناطق امتداد دبي لاند على طريق دبي – العين، والتي تتميز بتكامل المشاريع السكنية والتجارية مع خطط البنية التحتية المستقبلية».

وأكدت المديرة التنفيذية لـ«ريل القبيسي للعقارات»، أن سوق الأراضي في دبي مرشحة لمواصلة النمو خلال الفترة المقبلة، مدعومة بأسس اقتصادية قوية ورؤية تنموية طويلة الأمد.

. الإقبال المتزايد على شراء الأراضي مدفوع بحزمة محفزات أبرزها تطوير مطار آل مكتوم الدولي، وتوسعة مركز دبي للمعارض وتوسعات مترو دبي.

تويتر