رئيس اتحاد أسواق المال العربية: المنطقة العربية مؤهلة لتكون وجهة مستقرة لرؤوس الأموال طويلة الأجل
أكد عبد الله سالم النعيمي، رئيس اتحاد أسواق المال العربية، والرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، أن المنطقة العربية تتمتع بمقومات متميزة تشمل ميزانيات سيادية قوية، وأسس نمو واضحة، وإرادة سياسية داعمة، ما يضعها في موقع مؤهل لتكون وجهة مستقرة لتوظيف رؤوس الأموال على المدى الطويل في عالم يتسم بحالة من عدم اليقين، مشيراً إلى السعي من خلال الاتحاد إلى توفير الإطار المؤسسي الذي يترجم هذه المقومات إلى ثقة مستدامة في الأسواق.
وأفاد النعيمي الذي عُين مؤخراً رئيساً لاتحاد أسواق المال العربية، في حوار مع وكالة أنباء الإمارات "وام"، أن التعيين يعكس الثقة المتنامية بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه أسواق رأس المال العربية بشكل عام، وليس سوق أبوظبي للأوراق المالية أو دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، مشيراً إلى أن الثقة التي منحته إياه البورصات الأعضاء في اتحاد أسواق رأس المال العربية تمثل مسؤولية يتعامل معها برؤية واضحة والتزام جاد.
وقال إن أسواق رأس المال في دولة الإمارات شهدت تطوراً قائماً على أسس مدروسة ومنهجية واضحة، وبدعم من القيادة الرشيدة، تبنّى سوق أبوظبي للأوراق المالية نموذجاً يرتكز على قوة الركائز المؤسسية والابتكار المستمر، ما أسهم في ترسيخ مكانته بين أكثر الأسواق المالية نشاطاً على مستوى العالم، ويظهر ذلك في إدراج مؤشرات السوق ضمن مؤشرات MSCI وFTSE، وتطوير منظومة ما بعد التداول، إلى جانب التوسع في المنتجات والخدمات المالية.
وأضاف أنه بصفته رئيساً لاتحاد أسواق رأس المال العربية، يتطلع إلى توظيف هذه الخبرات على مستوى المنطقة، من خلال العمل على أجندة مشتركة تركز على تسريع تطوير الأسواق، وتعزيز الثقة المؤسسية، وترسيخ دور أسواق رأس المال العربية في تشكيل مسار النظام المالي العالمي.
وقال إن أسواق رأس المال العربية تشهد مرحلة تحول جوهرية يمكن وصفها بأنها مفصلية، مشيراً إلى أن ما تحقق خلال السنوات الخمس الماضية كان يُنظر إليه قبل عقد من الزمن على أنه هدف طويل الأمد يمتد لخمسة عشر عاماً.
وأوضح أن هذا التحول يتمثل في الانتقال من أسواق يغلب عليها طابع المستثمرين الأفراد والتركيز المحلي إلى أسواق ترتكز بشكل متزايد على المستثمرين المؤسسيين وتتمتع باندماج أوسع مع الأسواق العالمية، لافتاً إلى أن موجة الطروحات العامة الأولية في دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت قدرة الأسواق العربية على استقطاب إدراجات ذات حجم وتأثير دولي، وجذب اهتمام استثماري ملحوظ.
وأضاف أن ذلك انعكس في جودة الشركات المدرجة، وعمق الطلب في سجلات الاكتتاب، وتطور الأطر التنظيمية والرقابية، مشيراً إلى أنه في الوقت نفسه، يظل الحفاظ على هذا الزخم أولوية أساسية، حيث إن تعزيز الترابط بين الأسواق، وتطوير أطر تنظيمية أكثر تنسيقاً، وتوسيع أسواق الدخل الثابت والمشتقات، تمثل جميعها مجالات ستشهد تسارعاً في المرحلة المقبلة.
وأكد أن التحول قائم بالفعل، لكنه يتطلب أن يكون شاملاً على مستوى المنطقة، لا أن يتركز في عدد محدود من الأسواق، مشيراً إلى أن دوره يتمثل في ضمان أن يمتد هذا التقدم ليشمل مختلف الأسواق العربية بشكل متوازن ومستدام.
وأوضح أن الأسواق تعمل اليوم ضمن بيئة تتسم باستمرار التقلبات، وإعادة ضبط السياسات النقدية على المستوى العالمي، إلى جانب تسارع التحولات التكنولوجية التي تعيد رسم موازين التنافس في الأسواق المالية، مؤكداً أن هذه ليست تحديات مؤقتة، بل عوامل هيكلية ستستمر في تشكيل المشهد خلال السنوات المقبلة.
وقال إنه على مستوى الأسواق العربية، لا تزال حالة التشتت تمثل التحدي الداخلي الأبرز، سواء على صعيد البنية التحتية، أو الأطر التنظيمية، أو معايير البيانات، أو الترابط بين الأسواق عبر الحدود، مشيراً إلى أن معالجة هذه الفجوات أولوية استراتيجية، في ضوء حجم الاقتصادات العربية وعمق السيولة السيادية فيها.
وأضاف أن دور اتحاد أسواق رأس المال العربية يأتي في هذا السياق محورياً، من خلال تطوير رؤى تنظيمية مرنة واستشرافية تُمكّن الأسواق من المنافسة على الجيل القادم من المنتجات المالية وجذب شريحة أوسع من المستثمرين.
وأشار إلى أن أولوياته خلال فترة رئاسته ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تعزيز تكامل الأسواق العربية، وترسيخ تنافسيتها، وضمان تحقيق نتائج ملموسة من خلال عمل الاتحاد.
وأوضح أنه على صعيد التكامل، سيكون التركيز موجهاً نحو تعزيز الترابط بين الأسواق، وتطوير أطر الاعتراف المتبادل، وتوحيد معايير الإدراج والإفصاح عبر البورصات العربية، لافتاً إلى أن هذه العناصر تشكل الأساس لبناء سوق رأس مال عربي متكامل قادر على استقطاب رؤوس الأموال المؤسسية الدولية والحفاظ عليها.
وأضاف أنه على صعيد التنافسية، سيتركز العمل على دعم البورصات الأعضاء في تطوير منظومات منتجات متقدمة، تشمل المشتقات المالية، وتعميق أسواق الصكوك، ووضع أطر للأصول الرقمية، إلى جانب الأدوات المرتبطة بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
وأكد أن الأسواق التي توفر مجموعة متكاملة من الأدوات الاستثمارية للمستثمرين المؤسسيين ستكون الأقدر على جذب التدفقات الرأسمالية الإقليمية والعالمية في المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالتميز المؤسسي، أشار إلى أن اتحاد أسواق رأس المال العربية سيعمل على الاستثمار في البحث وبناء القدرات وتطوير البنية المعرفية، بما يسهم في رفع مستوى الأداء عبر مختلف الأسواق الأعضاء، موضحاً أن قوة الاتحاد تنعكس في قوة أعضائه مجتمعين.
وأكد على أن أسواق رأس المال العربية تمتلك الكفاءات والطموح اللازمين لبناء منظومة ذات تأثير عالمي مستدام، وهو المستوى الذي يطمح إلى تحقيقه خلال فترة رئاسته للاتحاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news