الإمارات تُرسخ نموذجاً متقدّماً لادخار الأفراد
تشهد منظومة ادخار الأفراد في دولة الإمارات تطوراً متسارعاً، مدفوعة بتنوع الأدوات المالية، وتزايد الوعي بأهمية التخطيط المالي طويل الأجل، إذ باتت الخيارات تمتد من حسابات التوفير التقليدية، والودائع البنكية، مروراً ببرامج الادخار المؤسسية، وصولاً إلى الصكوك الحكومية، إضافة إلى حلول مبتكرة مرتبطة بالاستثمار أو حتى بالذهب.
وتبرز «مبادرة صكوك الأفراد» كإحدى أبرز أدوات الادخار في الدولة، التي تتيح للمستثمرين الأفراد الاستثمار في صكوك الخزينة الحكومية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، من خلال القنوات الرقمية التابعة للبنوك المشاركة في المبادرة داخل الدولة.
وشكلت المبادرة خطوة استراتيجية لتعزيز الشمول المالي، وتوسيع قاعدة المستثمرين في الأدوات المالية الحكومية، عبر تمكين المواطنين والمقيمين من الاستثمار بمبالغ تبدأ من 4000 درهم فقط، وهي تنسجم مع توجيهات القيادة الرشيدة في تمكين المجتمع اقتصادياً.
ووقعت وزارة المالية اتفاقيات عدة ضمن «مبادرة صكوك الأفراد» مع بنوك محلية، بهدف تمكين المواطنين والمقيمين من الاستثمار في صكوك الخزينة الإسلامية الحكومية التي تتميز بانخفاض مستوى المخاطر، ما يجعلها خياراً مناسباً للأفراد الباحثين عن الاستقرار والعائد الدوري.
«الصكوك الوطنية»
وفي الإطار ذاته، تضطلع مجموعة الصكوك الوطنية المتخصصة في الادخار والاستثمار والمتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، منذ تأسيسها في 2006، بدور محوري في تعزيز ثقافة الادخار في الإمارات، من خلال مجموعة واسعة من المنتجات تستهدف الأفراد بشرائحهم المختلفة.
وتوفر الشركة برامج ادخار مرنة تتيح البدء بمبالغ بسيطة، إلى جانب خطط ادخار منتظمة تساعد على بناء رأسمال تدريجي.
وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة الصكوك الوطنية، محمد قاسم العلي، لوكالة أنباء الإمارات (وام)، ارتفاع مستويات الادخار في الدولة نتيجة لارتفاع ثقافته وتنوع المنتجات ومرونتها مع تسارع التحول الرقمي، لافتاً إلى أن «المستويات التي وصلت إليها الشركة والتي تتجاوز 18 مليار درهم في عام 2025، تعكس قوة ومتانة الاقتصاد الإماراتي، وقوة سوق العمل في الدولة التي تواصل استقطاب الكفاءات من أنحاء العالم»، وأشار إلى أن الحد الأدنى للاستثمار في «الصكوك الوطنية» يبدأ من 100 درهم فقط، مقارنة بمبالغ كبيرة قد تصل إلى 200 ألف دولار في صكوك أخرى.
وقال العلي إن «الشركة تعمل حالياً على تحديث برنامج المكافآت وإطلاق منتجات جديدة، من بينها برامج ادخار موجهة للأسر بشكل جماعي لتسهيل الوصول إلى الاستقرار والصحة المالية»، وأشاد بمبادرة صكوك الأفراد التي أطلقت من قبل وزارة المالية، لافتاً إلى أن نشر ثقافة الادخار يجب ألا يكون حكراً على جهة واحدة، بل جزء من منظومة متكاملة تسعى الدولة إلى ترسيخها.
برامج البنوك
وتوفر البنوك العاملة في الدولة مجموعة واسعة من برامج الادخار التي تجمع بين المرونة والعائد، وتشمل حسابات الادخار التوفيرية والاستثمارية، ما يوفر عائدات ربح مستقرة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، دون تقييد أموال المودعين.
كما تشمل برامج الادخار «الودائع لأجل»، وهي أدوات ادخار تقليدية توفر عائدات ثابتة مقابل تجميد الأموال لفترة محددة تمتد من أيام إلى سنوات عدة، مع إمكانية اختيار هياكل مختلفة للعائد، إضافة إلى برامج الادخار المرتبطة بالجوائز التي تمنح المتعاملين فرص الفوز بجوائز مالية دورية، إلى جانب الحفاظ على مدخراتهم، ما يُعزّز جاذبية الادخار.
نمو الودائع
أظهرت بيانات مصرف الإمارات المركزي نمواً مطرداً في «الودائع الادخارية» و«الودائع لأجل» في الدولة، على مدار الأشهر والسنوات الماضية، لتصل إلى مستويات قياسية، وبلغت قيمة الودائع الادخارية 413.568 مليار درهم في نهاية يناير 2026، بينما ارتفعت «الودائع لأجل» لتتجاوز 1.186 تريليون درهم في نهاية يناير 2026.