المنشآت الفندقية تطبّق نماذج تشغيل مرنة من دون الاعتماد على السياحة التقليدية
«العمل من الفندق».. منتَج مبتكر يُعزّز الإيرادات ويتيح «خدمات متكاملة»
أطلقت فنادق في السوق المحلية منتَجاً مبتكراً يواكب التوجه نحو «العمل عن بُعد»، و«العمل الهجين» الذي يجمع بين «العمل عن بُعد» والوجود في مقر الشركة.
وقال مسؤولون في تلك الفنادق إن المنشآت الفندقية تطبق نماذج تشغيل مرنة، إذ لم يعد الاعتماد مقتصراً على السياحة التقليدية، لافتين إلى أن باقات «العمل من الفندق» منتج مبتكر في قطاع الضيافة، يستهدف شريحة من الموظفين الذين يبحثون عن بيئة عمل بديلة عن المنزل، تجمع بين الهدوء والتنظيم المهني من جهة، والخدمات الفندقية المتكاملة من جهة أخرى. وأكّدوا أنه يمكن الاستفادة من تلك الباقات على أساس يومي، أو أسبوعي، وحتى شهري.
وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن هذه الباقات تعكس توسيع مصادر الإيرادات، وإتاحة منتجات ضيافة جديدة في سوق الضيافة، لافتين إلى أن البنية التحتية للفنادق تؤهلها للقيام بهذا الدور، إذ تتوافر فيها جميع المقومات اللازمة لدعم بيئة العمل.
مصادر الإيرادات
وتفصيلاً، قال المدير العام لفندق «تايم أونيكس»، كريم الليثي، إن «تزايد التوجه نحو (العمل عن بُعد) و(العمل الهجين) دفع منشآت فندقية إلى إطلاق باقات (العمل من الفندق)، في خطوة تعكس توسيع مصادر الإيرادات، وإتاحة منتجات ضيافة جديدة في سوق الضيافة».
وأضاف الليثي لـ«الإمارات اليوم»: «تستهدف هذه المبادرات شريحة من الموظفين الذين يبحثون عن بيئة عمل بديلة عن المنزل، تجمع بين الهدوء والتنظيم المهني من جهة، والخدمات الفندقية المتكاملة من جهة أخرى».
وأضاف أن «الباقات صُممت في استجابة مباشرة للتغيّر في سلوك الضيوف، فهم لم يعودوا يبحثون عن غرفة فندقية للإقامة فقط، بل عن تجربة متكاملة تساعدهم على العمل بكفاءة، مع إمكانية الاستفادة من المرافق الترفيهية والخدمية في الوقت نفسه».
وأوضح الليثي أن «هذه الباقات توفر مساحات عمل مجهزة داخل بيئات تشبه قاعات الاجتماعات مع خدمات ضيافة، ما يخلق أجواء أكثر إنتاجية مقارنة بالعمل من المنزل بالنسبة للبعض». وأكّد أن «الفنادق ليست مجرد وجهات للإقامة، بل منصات متعددة الاستخدامات تلبي احتياجات العمل والمعيشة معاً».
بيئة مناسبة
من جانبه، قال المدير العام لفندق «تماني مارينا»، وليد العوا، إن «شريحة من العاملين عن بُعد تواجه تحديات، مثل التشتت، أو محدودية المساحة في المنزل، وهنا يأتي دور الفندق كبديل يوفر بيئة مناسبة لهم من دون التزام طويل الأمد».
وأضاف العوا أنه يمكن الاستفادة من الباقات على أساس يومي أو أسبوعي أو حتى شهري، مؤكداً أن الأسعار التنافسية لهذه الباقات وما تتضمنه من مزايا إضافية مثل الخصومات، تجعلها خياراً جاذباً لشريحة من الموظفين العاملين عن بُعد أو «العمل الهجين».
وتابع العوا: «بروز نماذج ومنتجات مثل (العمل من الفندق) لا توفر فقط بديلاً عن المكاتب التقليدية أو العمل من المنزل، بل تسهم أيضاً في تنويع مصادر الدخل لدى القطاع الفندقي، فإلى جانب الإقامة بغرض الترفيه وخدمات المطاعم والأنشطة الترفيهية ومرافق الـ(سبا)، تتيح هذه المنتجات خيارات أمام الضيوف المحتملين للاستفادة منها».
وأكّد أن البعض يرغب في الجمع بين العمل والترفيه معاً، مع توافر خيارات الطعام، والصالات الرياضية ومنصات مخصصة لاجتماعات الأعمال، وغيرها من المرافق، لافتاً إلى أن الفنادق تسعى من هذا المنطلق إلى تصميم باقات تلبي اهتمامات الضيوف.
وذكر العوا أن «الفنادق تطبق نماذج تشغيل مرنة، ولم يعد الاعتماد مقتصراً على السياحة التقليدية، إذ إن هناك توجهاً واضحاً نحو استقطاب فئات جديدة، كالعاملين عن بُعد، وأصحاب الإقامات الطويلة»، مشدداً على أن الأسعار الجاذبة تشجع المتعاملين على الاستفادة من هذه العروض.
مساحات مخصصة للعمل
في سياق متصل، أكّد الرئيس التنفيذي لفنادق «كارلتون»، حسني عبدالهادي، أن طرح باقات «العمل من الفندق» في السوق المحلية خلال الأيام الأخيرة يُمثّل استجابة مباشرة للتحولات في أنماط العمل، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على «العمل عن بُعد» لدى بعض الشركات.
وأوضح أن هذا المنتج، وإن كان قريباً في فكرته من باقات الإقامة الطويلة التي قدمتها الفنادق سابقاً، فإنه يأتي اليوم بتركيز أكبر على تهيئة بيئة عمل متكاملة داخل المنشآت الفندقية.
وأوضح أن «باقات الإقامة الطويلة كانت تُمثّل خطوة أولى في هذا الاتجاه، لكن الجديد اليوم هو التركيز الواضح على عنصر العمل، من حيث توفير مساحات مخصصة وبيئة هادئة تدعم الإنتاجية».
وأشار عبدالهادي إلى أن هذه الباقات صُممت لتلبية احتياجات شريحة محددة من المتعاملين، تشمل الموظفين عن بُعد، وروّاد الأعمال، وأصحاب الأعمال الحرة الذين يبحثون عن بديل عملي للعمل من المنزل.
وأكّد أن أفراداً عديدين يحتاجون إلى أجواء عمل منظمة وهادئة بعيداً عن عوامل التشتت، مع إمكانية عقد اجتماعات عبر الإنترنت، أو حتى اجتماعات حضورية، وهو ما توفره الفنادق اليوم بكفاءة عالية.
وقال عبدالهادي إن البنية التحتية للفنادق تؤهلها للقيام بهذا الدور، إذ تتوافر فيها جميع المقومات اللازمة لدعم بيئة العمل، من اتصال إنترنت عالي السرعة، إلى قاعات اجتماعات مجهزة، وخدمات ضيافة متكاملة، ما يمنح المستخدم تجربة تجمع بين العمل والراحة في آن واحد.
ولفت إلى أن هذا النوع من المبادرات لا يخدم المتعاملين فقط، بل يُمثّل أيضاً فرصة استراتيجية للفنادق، موضحاً أن هذه الباقات تساعد الفنادق على جذب شريحة جديدة من المتعاملين، وبالتالي تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد فقط على الإشغال التقليدي.
تباين الأسعار
تتباين أسعار باقات «العمل من الفندق»، وفقاً لفئة المنشأة الفندقية، والغرفة المطلوبة، فضلاً عن الخدمات التي يطلبها المتعامل وتتعلق بسرعة الإنترنت، والمساحات المكتبية المجهزة ضمن الباقة لعقد الاجتماعات، فيما تتيح بعض الباقات خصومات على خدمات الطعام والشراب بنسب تراوح بين 20 و40%.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news