صناعة الهواتف الذكية تواجه أزمة «نقص شرائح الذاكرة»

خبيران يتوقعان ارتفاعاً في أسعار الهواتف عالمياً

الزيادة السعرية على الهواتف المتوسطة ستكون أكثر تأثيراً في المستهلكين. تصوير: إريك أرازاس

تشهد صناعة الهواتف الذكية في الأسواق العالمية حالياً، مظاهر أزمة تتعلق بمحدودية إنتاج شرائح ذاكرة الوصول العشوائي، ما جعل العديد من التقارير تتوقع تراجع شحنات الهواتف الذكية بنسب متباينة خلال العام الجاري 2026 مقارنة بالعام الماضي.

وقال خبيرا تقنية لـ«الإمارات اليوم» إن أزمة نقص الشرائح ستظهر بشكل واضح عالمياً خلال العام الجاري، من خلال تراجع شحنات الهواتف الذكية، مع توقعات باحتمالية زيادة أسعار الهواتف الذكية الحديثة بشكل متفاوت.

وترجع أزمة شرائح ذاكرة الوصول العشوائي في قطاع الهواتف عالمياً إلى عدد من العوامل، أولها: نقص أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية التي تعتبر من المكونات الأساسية لإنتاج الشرائح، أو ما يطلق عليها الـ«رام»، إذ أثر نقص الرقائق الإلكترونية في السنوات الأخيرة بشكل كبير في إنتاج العديد من المكونات الأساسية للأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك ذاكرة الوصول العشوائي التي تعتمد عليها الهواتف والعديد من الأجهزة الأخرى.

كما أسهمت قلة المواد الخام، وسلاسل الإمداد والتوريد لها، في تعطيل مصانع الرقائق، وخفض القدرة الإنتاجية بشكل كبير، إضافة إلى عامل ثالث يتعلق بزيادة الطلب على الأجهزة والهواتف الذكية ذات الأداء العالي مثل الهواتف القابلة للطي، وهواتف الجيل الخامس، والتي تحتاج إلى شرائح ذاكرة وصول عشوائي كبيرة لتحسين الأداء بما يتوافق مع تقنيات تلك الأجهزة.

أما العامل الرابع الذي أدى إلى ظهور الأزمة، فتمثل في زيادة الاعتماد على التطبيقات الثقيلة، والتوسع بتقنيات الذكاء الاصطناعي والأجهزة المعتمدة عليها، والألعاب ذات الرسومات الفائقة، وهو ما يتطلب المزيد من شرائح ذاكرة الوصول العشوائي، حيث تعتمد الأجهزة الذكية عليها في عمليات تشغيلها وإداراتها.

ويضاف إلى تلك العوامل: ظهور تقنيات جديدة مثل الذاكرة الديناميكية، والذاكرة العشوائية واسعة النطاق، وهو ما يتطلب بدوره تصنيع رقائق أكثر تعقيداً، ما يزيد بدوره من الطلب على المواد الخام والقدرة التصنيعية للشركات المنتجة.

وتتوقع تقارير دولية في قطاع التقنية تراجعاً في شحنات كميات الهواتف بنسب متباينة خلال العام الجاري 2026، مقارنة بالعام الماضي، خصوصاً في ظل الزيادة الكبيرة في الطلب على شرائح الذاكرة، ما يجعل الشركات قد تواجه صعوبة في الحصول على المكونات الدقيقة التي تحتاجها لإنتاج الهواتف الذكية، وهو ما قد يؤثر بدوره في خطط الإنتاج، وقد يضطر شركات إلى تقليص إنتاجها، أو إعادة هيكلة استراتيجيات الإنتاج.

ونظراً لتلك العوامل، فإن التقارير تتوقع تأثيرات مختلفة على أسعار الهواتف الذكية بشكل عام، فالهواتف الذكية ذات القدرات الفائقة تستخدم بدورها شرائح ذاكرة كبيرة، فيما تعتمد الهواتف المتوسطة وتحت المتوسطة على شرائح مختلفة لتحسين الأداء، ولذلك، يواجه المُصنعون زيادة في الكلفة لإنتاج الشرائح.

وقال خبير التقنية، فادي أبوشمط، لـ«الإمارات اليوم»، إن «أزمة نقص شرائح الذاكرة العشوائية ستنعكس بشكل واضح على قطاع الهواتف الذكية»، لافتاً إلى أن «تأثيرات الأزمة ستظهر بشكل أكبر وأكثر وضوحاً على فئات الهواتف (المتوسطة)، و(تحت المتوسطة)، لأن نسب الزيادة السعرية عليها ستكون أكثر تأثيراً في المستهلكين مقارنة بفئات الهواتف الفائقة».

من جانبه، قال خبير تكنولوجيا المعلومات، جيس كيم، إن «أزمة نقص شرائح الذاكرة العشوائية ستظهر بشكل واضح عالمياً خلال العام الجاري، وذلك عبر تراجع شحنات كميات الهواتف الذكية بنسب متباينة مقارنة بالعام الماضي، إضافة إلى توقعات باحتمالية زيادة أسعار الهواتف الذكية الحديثة بنسب متباينة، نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج من خلال تلك الشرائح».

. 5 عوامل تسببت في أزمة شرائح ذاكرة الوصول العشوائي في الهواتف الذكية.

تويتر