أكدوا ضرورة منح أصحاب القروض طويلة الأجل «حق التأجيل»

متعاملون يطالبون البنوك بتأجيل القسط الشهري تزامناً مع عيد الفطر

صورة

طالب متعاملون، البنوك التي يتعاملون معها، بتأجيل الأقساط المستحقة على تمويلاتهم عن شهر مارس الجاري، وذلك بمناسبة عيد الفطر المبارك، لاسيما مع القرار الخاص باستلام الرواتب مبكراً قبل حلول العيد.

جاء ذلك تعقيباً على ما نشرته «الإمارات اليوم»، أخيراً، من إعلان بعض البنوك في الدولة عن مبادرة بإعفاء المتعاملين من رسوم بعض الخدمات المصرفية، مثل تأجيل الأقساط، أو التحويلات المالية الدولية، أو السحوبات من أجهزة الصراف الآلي خارج الدولة.

مطالب متعاملين

وقال عدد كبير من المتعاملين إن هذه المبادرة محدودة ولا تشمل الجميع، لافتين إلى أنه ومن واقع تجربتهم في تأجيل القسط الشهري، فإن معظم البنوك تتقاضى الرسم، كما ترفض تأجيل القسط الشهري في حال استنفد المتعامل العدد المسموح به للتأجيل بواقع مرتين سنوياً.

وأضاف بعضهم: «لا توافق البنوك كذلك على منح أي تأجيل في الأقساط لأصحاب التمويلات طويلة الأجل والممتدة لأكثر من أربع سنوات، سواء كانت تمويلات عقارية أو تمويلاً شخصياً قديماً»، داعين البنوك إلى منحهم هذا التسهيل المصرفي للتخفيف عليهم من عبء الدَيْن خلال فترات الأعياد مثل عيد الفطر.

وأوضحوا أن الأيام الأخيرة من شهر رمضان تشهد عادة زيادة ملحوظة في المصروفات الأسرية، لافتين إلى أن الإنفاق يشمل شراء الملابس، والهدايا، وتكاليف الضيافة والسفر وزيارة الأقارب، ما يرفع حجم الإنفاق مقارنة ببقية أشهر العام.

وأكدوا أن تأجيل قسط واحد خلال هذه الفترة يمكن أن يمنح العائلات مرونة أكبر في إدارة ميزانياتها دون التأثير في التزاماتها المالية طويلة الأجل.

كما أشار بعض المتعاملين إلى مبادرات مماثلة سبق أن قدمتها بنوك في الدولة خلال مواسم سابقة، سواء في شهر رمضان المبارك أو في مناسبات أخرى، عبر إتاحة خيار تأجيل القسط أو إعادة جدولة الدفعات وفق ضوابط محددة، مؤكدين أن هذه المبادرات تعزز العلاقة بين البنوك والمتعاملين، وتدعم الاستقرار المالي للأسر.

خيار تقديري

إلى ذلك، قال الخبير المصرفي أمجد نصر، لـ«الإمارات اليوم»: «يبقى تأجيل الأقساط خياراً تقدمه بعض البنوك وفق سياساتها الداخلية، وغالباً ما يتم من خلال طلب يقدمه المتعامل ويتم تقييمه بحسب سجل السداد والقدرة الائتمانية. كما قد يترتب على التأجيل في بعض الحالات تمديد مدة التمويل، أو احتساب رسوم إدارية محدودة».

وأضاف: «هذا الخيار يُعد مبادرة إيجابية تندرج في إطار المسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية، حيث تساعد هذه الخطوة المتعاملين على إدارة التزاماتهم المالية خلال فترة قد ترتفع فيها المصروفات المرتبطة بشهر رمضان المبارك وعيد الفطر والإجازات. كما أن هذه المبادرات تسهم في تعزيز العلاقة بين البنوك والمتعاملين، وترسّخ الثقة في القطاع المصرفي».

وتابع نصر: «ومع ذلك، فإن هذه المبادرات تبقى أمراً تقديرياً لكل بنك وليست إلزامية، رغم أن المصرف المركزي يتيح للبنوك المرونة لتقديم مثل هذه التسهيلات للمتعاملين معها»، لافتاً إلى أن بعض البنوك قد يتحفظ على تقديم خيار التأجيل بشكل واسع، خصوصاً في التمويلات طويلة الأجل، وذلك بسبب اعتبارات تتعلق بالسياسات الائتمانية وإدارة السيولة، وأحياناً بسبب التحوط من أن يؤدي تكرار التأجيل إلى تمديد مدة القرض بما قد يثير تساؤلات مرتبطة بمدد التمويل التنظيمية لبعض المنتجات.

وأوضح: «على سبيل المثال، إذا كان التمويل العقاري لمدة 20 سنة، وتم تأجيل قسطين كل سنة، فإن ذلك قد يؤدي نظرياً إلى إضافة نحو 40 شهراً إلى مدة السداد، أي ما يعادل أكثر من ثلاث سنوات إضافية، لتصبح مدة القرض نحو 23 سنة وأربعة أشهر بدلاً من 20 سنة. وهذا يعني بقاء الالتزام المالي على المتعامل لفترة أطول، إضافة إلى زيادة إجمالي تكلفة التمويل نتيجة تمديد مدة القرض».

وقال نصر: «لكن يمكن أن يكون خيار تأجيل الأقساط أداة مفيدة عندما تكون هناك حاجة حقيقية لذلك، إلا أن من الأفضل للمتعامل الذي يستطيع إدارة التزاماته المالية، الاستمرار في السداد وفق الجدول الأصلي، وعدم اللجوء إلى التأجيل إلا عند الضرورة، حتى لا يؤدي ذلك إلى إطالة مدة القرض، وزيادة الكلفة الإجمالية للتمويل».

ورأى نصر أن من المفيد أن تنظر البنوك التي لا توفر هذا الخيار حالياً، في إمكانية إتاحته ضمن إطار منظم وواضح، بحيث يكون متاحاً للمتعاملين عند الحاجة الفعلية، وبما يحقق التوازن بين مصلحة المتعامل ومتطلبات إدارة المخاطر لدى البنوك، الأمر الذي قد يسهم في تعميم هذه التجربة الإيجابية، وتعزيز دور القطاع المصرفي في دعم المجتمع.

عروض وتسهيلات خاصة

أطلقت بعض البنوك في الدولة بالفعل عروضاً خاصة خلال شهر رمضان تضمنت تسهيلات تمويلية وخيارات مرنة مثل تأجيل الأقساط للمستحقين من المتعاملين، فيما يمنح مصرف واحد المتعاملين عادة تأجيلاً سنوياً «إضافياً» بمناسبة شهر رمضان وعيد الفطر إلى جانب تأجيل قسطين سنوياً. كما وفّرت بنوك أخرى تأجيل الدفعة الأولى لبعض القروض، ضمن حملات مصرفية موسمية تستهدف دعم المتعاملين خلال هذه الفترة، وزيادة الإقبال على الخدمات المالية.

 

تويتر