أكدوا أنه يمنحهم الوقت الكافي لإعادة تقييم أوضاعهم استناداً إلى بيانات واضحة

محللون: الإغلاق المؤقت لأسواق المال إجراء استباقي يحصّن المستثمرين

صورة

أكد محللون ماليون أن قرار هيئة سوق المال في الدولة، إغلاق سوقَي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية، لمدة يومين، من الثاني إلى الثالث من مارس الجاري، يُعد إجراءً تنظيمياً استباقياً، يهدف إلى حماية المستثمرين من تداعيات الأزمات والتقلبات الطارئة.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن هيئات أسواق المال تلجأ أحياناً إلى إغلاق الأسواق المالية خلال الأزمات كإجراء تنظيمي استثنائي، يهدف إلى دعم الاستقرار المالي والحد من التقلبات الناتجة عن ردود الفعل العاطفية أو نقص المعلومات.

وأوضحوا أن هذا الإجراء يمنح المستثمرين الوقت الكافي لإعادة تقييم أوضاعهم، استناداً إلى بيانات واضحة، كما يوفر للجهات التنظيمية والحكومات فرصة لاتخاذ تدابير داعمة ووقائية.

وأكدوا أن إغلاق السوق في الظروف الاستثنائية، أداة للحفاظ على سلامة التداولات ومنع تراجعات غير مبررة قد تؤثر في ثقة المستثمرين، واستقرار النظام المالي ككل، لاسيما في الأسواق المنظمة مثل سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.

تعزيز الثقة

وتفصيلاً، أكد مدير التداول في شركة ضمان للأوراق المالية، وائل مهدي، أن قرار هيئة سوق المال في دولة الإمارات، تعليق التداول مؤقتاً لمدة جلستين (أمس واليوم) في سوقَي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية، كان له أثراً إيجابياً كبيراً في تعزيز ثقة المستثمرين وطمأنتهم.

وقال مهدي لـ«الإمارات اليوم» إن سرعة استجابة حكومة الإمارات تعكس نهجاً استباقياً يهدف إلى حماية الأسواق من تقلبات حادة قد تنتج عن حالة القلق لدى بعض المستثمرين، لاسيما الأجانب.

وأضاف أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة كانت غير متوقعة، إلا أن التعامل الحكومي السريع أسهم في الحد من أي ردود فعل مبالغ فيها داخل الأسواق، ومنح المستثمرين فرصة لالتقاط الأنفاس، واستيعاب المستجدات بعيداً عن قرارات البيع العشوائي.

وأوضح مهدي أن تعليق التداول في مثل هذه الظروف الاستثنائية يُعد قراراً صائباً يصب في مصلحة المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، ويحمي الاقتصاد ككل من تقلبات غير مبررة، خصوصاً في ظل الأداء الجيد الذي حققته الأسواق خلال الفترة الماضية.

وقال إن المؤشرات الحالية تبدو أفضل مقارنة بالأيام السابقة، متوقعاً مزيداً من التحسن مع هدوء الأوضاع، وأشار إلى أن تحركات الجهات الرسمية أسهمت في طمأنة المواطنين والمقيمين على حد سواء، وهو ما سينعكس إيجاباً على الأسواق فور استئناف التداول.

خطوة احترازية

بدوره، أكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن إغلاق الأسواق المالية مؤقتاً يُعد إجراءً احترازياً يهدف إلى ضمان سير الأسواق بشكل منتظم، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات فعّالة في الحد من التقلبات قصيرة الأجل، حيث تظهر المؤشرات الأكثر أهمية حول معنويات المستثمرين والأساسيات الاقتصادية بعد إعادة فتح الأسواق، وعودة أحجام التداول إلى مستوياتها الطبيعية.

وأشار دويك إلى أن الإغلاق المؤقت يسهم في الحد من البيع الفوري والعشوائي، ويُنظر إليه كخطوة احترازية تكتيكية للحفاظ على انتظام الأسواق، فيما يظل المستثمرون الأجانب والمؤسسات قادرين على التمييز بين المخاطر العاجلة والعوامل الاقتصادية الحقيقية.

وقال إن الاستقرار السياسي، وقوة المؤسسات، وأطر إدارة المخاطر الفعّالة في دولة الإمارات، تسهم في ترسيخ ثقة المستثمرين حتى خلال فترات التقلبات الإقليمية.

وأكد دويك أن الإغلاق المؤقت يقلل المخاطر دون التأثير في آلية عمل السوق، مبيناً أن فعالية أي إجراء تعتمد على مدة تطبيقه، حيث تستوعب الإغلاقات القصيرة بسرعة، بينما يكون للإغلاقات الطويلة أو المستمرة تأثير سلبي أكبر في التقييمات وتدفقات رأس المال.

وأوضح أن شركات الوساطة والمستثمرين المؤسسيين تستعد لمثل هذه القرارات، من خلال إعادة تقييم مراكز المخاطر قصيرة الأجل، وزيادة مراقبة السوق، ومراجعة ترتيبات التحوط والتأمين، إضافة إلى إعادة موازنة تكتيكية للمحافظ، غالباً نحو الأصول الآمنة مثل الذهب، لحين وضوح رؤية السوق.

وذكر دويك أن تداعيات إغلاق الأسواق تختلف بين الاقتصادات الناشئة والأسواق المتقدمة، موضحاً أن الأسواق الإقليمية في الخليج تتمتع بمرونة كبيرة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، نظراً لتنوع مصادر الإيرادات، ووجود احتياطيات مالية قوية، ومشاركة مؤسسية مرتفعة، وميزانيات عمومية متينة.

وقت كافٍ

بدوره، قال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، فيجاي فاليشا، إن إغلاق الأسواق المالية يُعد إجراء احترازياً مؤقتاً خلال الأزمات، حيث يمنح المستثمرين وقتاً لاستيعاب الأخبار، ويحد من البيع بدافع القلق، ما يقلل من الانخفاضات الحادة في الأسعار.

وأضاف أن الهدف من الإغلاق هو منع البيع الجماعي والسماح بإعادة الفتح بطريقة منظمة، مؤكداً أن الإمارات تتمتع بهياكل اقتصادية قوية، وتنويع مصادر الدخل، واحتياطيات مالية كبيرة، ما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب حتى في ظل التوترات الإقليمية.

وأوضح فاليشا هذا الإجراء يمنح المستثمرين الوقت الكافي لإعادة تقييم أوضاعهم استناداً إلى بيانات واضحة، كما يوفر للجهات التنظيمية والحكومات فرصة لاتخاذ تدابير داعمة ووقائية.

وأشار إلى أن شركات الوساطة والمستثمرين المؤسسيين تتعامل مع الظروف الاستثنائية من خلال خطط إدارة المخاطر، ومراقبة السوق، وإعادة موازنة المحافظ نحو الأصول الآمنة مثل الذهب، مع الالتزام بالبروتوكولات التنظيمية لضمان الامتثال وسلامة التداول عند استئناف الأسواق.

• سرعة استجابة حكومة الإمارات تعكس نهجاً استباقياً يهدف إلى حماية الأسواق.

• الأسواق الإقليمية في الخليج تتمتع بمرونة كبيرة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى.

تويتر