المركز أكد تنامي مكانة الإمارة وجهة مفضلة لأصحاب الثروات العالية والمستثمرين

«دبي المالي العالمي».. أكبر منظومة للثروات العائلية في الإمارات

صورة

أصدر مركز دبي المالي العالمي، أمس، أول تقرير له ضمن سلسلة تقارير «مستقبل القطاع المالي» للعام 2026، في وقت يحتضن فيه المركز 1289 كياناً تابعاً لشركات عائلية، ما يجعله أكبر منظومة للثروات العائلية في دولة الإمارات.

ويستعرض التقرير الذي جاء بعنوان: «آفاق الثروة العالمية: رؤية جديدة للنمو في ظل عالم متغير»، أبرز الاعتبارات التي تعيد تشكيل مشهد الثروة العالمي في ضوء التقلبات الاقتصادية والتغير الديموغرافي، وتحول مسارات تدفق رؤوس الأموال.

ويشير التقرير إلى أن عدد الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية حول العالم يبلغ نحو 23 مليون شخص، بإجمالي ثروات تقارب 87 تريليون دولار، ما يعكس الدور المحوري لهذه الفئة في توجيه تدفقات الاستثمار العالمية.

ويسلط التقرير الضوء على تنامي مكانة دبي وجهة مفضلة لأصحاب الثروات العالية، والمكاتب العائلية، والمستثمرين الذين يبحثون عن أسواق ومحافظ استثمارية توفر لهم المرونة والتنوع اللازمين لمواجهة التقلبات.

كما يشير التقرير إلى تحول هيكلي ملموس في استراتيجيات إدارة الثروات عالمياً، فمع استمرار تقلبات الأسواق، وعدم استقرار الأوضاع «الجيو-اقتصادية»، وتفاوت العائدات الاستثمارية، يعيد أصحاب الثروات من الأفراد والعائلات تقييم استراتيجيات توزيع رؤوس أموالهم ووجهاتها.

وبحسب التقرير، لم تعد قرارات الاستثمار تقتصر على تخصيص الأصول فحسب، بل أصبحت الاعتبارات الجغرافية عنصراً محورياً في بناء المحافظ الاستثمارية، نظراً لأهمية الأطر التنظيمية والقانونية والضريبية في حماية الثروة واستدامتها على المدى الطويل.

ويُعد انتقال الثروات عبر الأجيال، والذي من المتوقع أن يصل إلى نحو 124 تريليون دولار بحلول عام 2048، أحد أبرز محركات هذا التحول. ومع تنامي تأثير الورثة الأصغر سناً، تتجه الاستراتيجيات الاستثمارية نحو التركيز بشكل أكبر على الأسواق الخاصة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، واعتبارات الاستدامة والأثر مع الحفاظ على الأهداف التقليدية المرتبطة بالعائدات.

ووفقاً للتقرير، فقد بات الجيل التالي من أصحاب الثروات يتبنى نهجاً استثمارياً متعدد الأبعاد، يوازن بين تحقيق المكاسب المالية والمرونة في مواجهة التقلبات الاقتصادية والتضخم، وقدرة المحافظ الاستثمارية على مواجهة الاضطرابات غير المتوقعة، إضافة إلى تماسك الأسرة عبر الأجيال، وإحداث أثر إيجابي ملموس على الصعيدين الاجتماعي والبيئي، وترسيخ سمعة ومكانة العائلة على المدى الطويل.

ويُبرز التقرير كذلك الدور المتنامي للنساء في إدارة الثروات، حيث يمثلن اليوم أكثر من 10% من أصحاب الملاءة المالية العالية، فيما من المتوقع أن يستحوذن على نحو 95% من الثروات المنتقلة بين الأزواج التي تبلغ قيمتها 54 تريليون دولار. وغالباً ما تميل الوريثات إلى توجيه استثماراتهن نحو مجالات تتوافق مع قيمهن وأولوياتهن الاجتماعية، مثل المشاريع المستدامة والخيرية والابتكارية.

ويأتي قطاع الطاقة المتجددة في المرتبة التالية بعد الذكاء الاصطناعي، من حيث سرعة النمو المتوقعة خلال الأعوام المقبلة، حيث يزداد اهتمام أصحاب الثروات الكبيرة بتوسيع استثماراتهم في مجالات الاستدامة. وفي ظل هذا النمو، لم يعد أصحاب الثروات الكبيرة يدعمون قضايا الاستدامة على نحو رمزي فحسب، بل يقومون فعلياً بتخصيص استثمارات مالية واسعة النطاق تعكس التزامهم العملي القضايا البيئية والاجتماعية.

وقال الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، عارف أميري: «تشهد استراتيجيات إدارة الثروة العالمية تحولاً هيكلياً جوهرياً، حيث تواجه العائلات بيئات استثمارية تغلب عليها التقلبات، وتباين الأطر التنظيمية، وتغير أولويات الأجيال الجديدة، ما يدفعها لإعادة النظر في مفاهيم المخاطر والمرونة والنمو طويل الأمد».

وأضاف: «في هذا السياق، لم تعد الاعتبارات الجغرافية تقل أهمية عن استراتيجيات الاستثمار نفسها، حيث أصبحت عنصراً حاسماً في حماية الثروة وصونها. وقد استبقت دبي، لاسيما مركز دبي المالي العالمي، هذا التحول من خلال توفير بيئة مستقرة ومفتوحة على الأسواق العالمية مع مستوى عالٍ من الوضوح التنظيمي، مما يمكّن العائلات والمستثمرين من اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل بثقة تامة».

ويؤكد التقرير ريادة دبي كمركز عالمي للثروات الخاصة والعائلية، حيث تجمع بين العمق المؤسسي للمراكز المالية العريقة، والبيئة الاستثمارية المرنة والمستقرة، فضلاً عن المزايا الضريبية الجاذبة للمستثمرين العالميين.

ووفقاً لتقديرات «هينلي آند بارتنرز»، فقد استقطبت دولة الإمارات نحو 9800 مليونير جديد في عام 2025، معظمهم في دبي، مسجلةً بذلك أعلى صافي تدفق عالمي للاستثمارات وسط التحولات المستمرة في السياسات الضريبية للمراكز المالية التقليدية.

بدوره، يحتضن مركز دبي المالي العالمي 1289 كياناً تابعاً لشركات عائلية، ما يجعله أكبر منظومة للثروات العائلية في دولة الإمارات، ويعزز مكانة دبي وجهة رائدة للثروات الخاصة. ويستند هذا النمو إلى منظومة متكاملة تشمل الخدمات المصرفية الخاصة، وإدارة الثروات والأصول، والخدمات القانونية والاستشارية؛ الأمر الذي يتماشى مع إعلان دولة الإمارات عام 2026 «عام الأسرة»، ويبرز الدور المتنامي للعائلات في إدارة الثروات عالمياً.

. 23 مليون شخص يديرون ثروات بـ87 تريليون دولار عالمياً.

تويتر