ضمن جلسة حوارية نظمها وفد دولة الإمارات المشارك في "دافوس"

قادة عالميون يؤكدون أهمية التوظيف المسؤول للذكاء الاصطناعي في تنمية المجتمعات

أكد قادة عالميون في القطاعات الحكومية والأعمال والعمل الخيري والمجتمع المدني، أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي للحد من التفاوت والفجوات التنموية بين دول العالم، خلال جلسةِ حوارية رفيعة المستوى، عُقِدَت باستضافة  بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، بالتعاون مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء، بعنوان "أفضل الطرق لتطبيق الحلول الذكية لتحقيق نتائج عملية ومتكافئة عبر القطاعات" ضمن فعاليات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

شارك في الجلسة بدر جعفر، وهدى الهاشمي مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون الاستراتيجية، وأكثر من 50 من كبار القادة التنفيذيين من القطاع الحكومي، وشركات التكنولوجيا العالمية، والمؤسسات الخيرية، ومؤسسات متعددة الأطراف، ومنظمات ابتكارات اجتماعية.

وبحث الحضور أهمية تعزيز التنسيق والمواءمة بين السياسات الحكومية وابتكارات القطاع الخاص والعمل الخيري الاستراتيجي، لتحويل ابتكارات الذكاء الاصطناعي بسرعة وفعالية إلى نتائج وآثار اجتماعية ملموسة، خصوصاً في الأسواق الناشئة التي تفتقر للخدمات.

وأثرى المشاركون الحوار برؤى وخبرات متنوعة، وشددوا على أن التعامل مع الفرص والتحديات المصاحبة للذكاء الاصطناعي هي مهمةٌ جماعيةٌ يستحيل على جهة واحدة مواجهتها.

وقالت سمو الشيخة شمّا بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، الرئيس التنفيذي لكل من "فرونتير25" و"ذا كلايمت ترايب": "لقد أسهمت العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي المصمّمة لدعم التكيّف المناخي في إحداث آثار مجتمعية واسعة. ورغم أن الفئات الأكثر هشاشة — بما في ذلك النساء والشباب وذوو الدخل المحدود — هي من تواجه العبء الأكبر من تداعيات الظواهر المناخية المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة، إلا أنّ الاستخدام الفعّال للذكاء الاصطناعي يتيح لنا الاستفادة من الرؤى المتعلقة بإنتاج الطاقة واستهلاكها، وتطوير أنظمة إنذار مبكر للحد من المخاطر، وبناء استراتيجيات قائمة على البيانات لتعزيز القدرة على الصمود، وبالتالي التعامل بشكل أفضل مع تأثير التغيرات المناخية على هذه الفئات".

وأضافت سموها: "تقود دولة الإمارات الجهود في الاستثمار بالحلول التكنولوجية الأكثر ابتكاراً. وبينما يمتلك الذكاء الاصطناعي إمكانات كبيرة لدعم كوكبنا، فإن لدينا مسؤولية أخلاقية واضحة تفرض استخدامه بوعي وشفافية، وبما يخدم الإنسان والبيئة معاً."

وتحدث بدر جعفر في افتتاح الجلسة عن التفاوت بين سرعة تطور الذكاء الاصطناعي من جهة وتطبيقها عملياً كحلول للتحديات الاجتماعية، وقال: "التوفيق بين الذكاء الاصطناعي والابتكارات الاجتماعية مطلوبٌ لتحقيق الأهداف المنشودة، لأن تطوُّر الابتكار يعتمد على فهم مخاطره وإبراز نتائجه. وهذا ما شهدناه في دولة الإمارات، التي اعتمدت نهجاً واضحاً يقوم على الثقة والحوكمة، يجمع بين الاستثمارات المبكرة في البنية الرقمية والمهارات والتطبيق عبر القطاع الخاص، لتكون النتيجة انتقال الأفكار الريادية من مرحلة التجارب إلى أرض التنفيذ".

وأضاف: "متى اتفقت الحكومات والأعمال والعمل الخيري على هذا المبدأ وتوحدت على هذا المنهج، أضحت الأعمال الخيرية الاستراتيجية محركاً لمسارات العمل بإزالة المخاطر المبكرة والاستثمار في البنى التحتية التي تدعم المنهجيات والحلول الناجعة وتضمن التطبيق السريع والشامل".

من جهتها، أكدت هدى الهاشمي مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون الاستراتيجية، حرص حكومة دولة الإمارات على تعزيز التعاون الدولي متعدد الأطراف، في تطوير الحلول التكنولوجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحوكمة هذا القطاع، وتعزيز الابتكار المسؤول في مختلف المجالات، بما ينعكس إيجاباً على جهود التنمية، ويدعم تطوير قطاع العمل الخيري الدولي، ويسهم في تمكين المجتمعات حول العالم من اللحاق بركب المستقبل، والاستفادة من حلوله في تحقيق الازدهار والنمو المستدام.

وقالت هدى الهاشمي إن الابتكار المرتكز على الأثر المجتمعي، يمثل القوة الدافعة الأساسية في دعم جهود التطوير والتبني المسؤول لحلول الذكاء الاصطناعي، والعامل الأهم في تحديد مسار هذا القطاع سريع التطور، لتعزيز آثاره الإيجابية، ومساهمته في مواجهة التحديات المستقبلية الأكثر ارتباطاً بحياة المجتمعات.

تقليص الفوارق التنموية

وأكد المشاركون في الجلسة ضرورة ألا يتسبب التطور السريع في البنى التحتية بتوسيع فجوة الفوارق التنموية بل أن يسهم في تقليصها، خصوصاً وأن إمكانات البرمجة والبيانات والمهارات لا تزال تتركز في عدد قليل من الدول. وبَحَثَ الحضور تأثير المحفزات على تطبيق الابتكارات من حيث المكان والكيفية، مشيرين إلى أنه رغم رؤوس الأموال الضخمة المتدفقة في مجال الذكاء الاصطناعي عالمياً، لا يخصص سوى جزء ضئيل جداً منها لمعالجة التحديات الاجتماعية والتنموية الملحة.

ودعا المجتمعون إلى خطوات أكثر تنسيقاً لضمان تحقيق آثار اجتماعية إيجابية بتضافر جهود الحكومات والأعمال والعمل الخيري وفق منهجية منظمة، تتبنى توجهات وأطر حوكمة واضحة من المؤسسات الحكومية، ورؤوس أموال خيرية تدعم البنى التحتية المشتركة، وجهود من القطاع الخاص لتطوير الحلول وتوسيع نطاقها وضمان استدامتها.

وتطرقت الجلسة إلى النموذج الإماراتي الريادي الذي تتجسد فيه هذه المنهجية التعاونية المنظمة، التي تقوم على التبني في المراحل الأولى، والتجارب المسرعة مع التصحيح عند اللزوم، ثم الاستثمار المستدام في المهارات والحوكمة وتعزيز الثقة، وأشاروا إلى تصدر دولة الإمارات دول العالم في معدل انتشار تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي حسب تقرير شركة مايكروسوفت، مسجلةً ضعفَيْ مستويات الثقة في الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وغالبية الدول الأوروبية.

تويتر