شون لوخري: تبني الممارسات المستدامة يعد أمرا حيويا لتحقيق التوازن بين نمو القطاع والمسؤولية البيئية والاجتماعية
180.6 مليار درهم مساهمة قطاع السياحة في الاقتصاد الإماراتي خلال 2023
قال الدكتور شون لوخري، أستاذ مشارك في كلية "إدنبرة للأعمال" بجامعة "هيريوت وات دبي" وخبير فى السياحة: "يجمع مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28)، الذي تستضيفه دولة الإمارات، أكثر من 80 ألف زائر، من بينهم 140 رئيس دولة وحكومة، لمناقشة وتحديد الأولويات لمعالجة القضايا البيئية الهامة وتغير المناخ. وبالطبع تلعب السياحة دورا مهما".
وأضاف: "يعد قطاع السياحة واحد من أهم المساهمين الاقتصاديين العالميين، حيث يدر إيرادات هائلة ويوفر فرص العمل في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يساهم القطاع هذا العام بمبلغ 180.6 مليار درهم إماراتي في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة. وفقًا لأحدث تقرير صادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) عن التأثير الاقتصادي ، من المتوقع أن يولد قطاع السياحة ما يقرب من 126 مليون فرصة عمل جديدة خلال العقد المقبل".
وتابع لوخري : "أفادت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة أيضًا أنه بحلول عام 2023 سيصل عدد السياح الدوليين الوافدين إلى 1.8 مليار. ومع ذلك، فإن هذا النمو لديه أيضًا القدرة على المساهمة في التحديات البيئية والاجتماعية الحالية المرتبطة بالقطاع. ويشمل ذلك الضغط على البنية التحتية القائمة، والاكتظاظ، واستغلال الموارد الطبيعية، والتلوث الذي يؤدي إلى زيادة البصمة الكربونية. على سبيل المثال، تمثل السياحة ما يقدر بنحو 11 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية - وهو رقم من المتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2050".
وأكد أن تبني الممارسات المستدامة يعد أمرا حيويا لمواجهة هذه التحديات وتحقيق التوازن بين نمو القطاع والمسؤولية البيئية والاجتماعية. ونظراً لحجم القطاع، فإن السياحة قادرة على تعزيز مفهوم الاستدامة ومناصرته، حيث تلعب المنظمات الدولية مثل WTTC ومنظمة السياحة العالمية دوراً محورياً بالفعل. ولا يتطلب تحقيق هذا التحول النموذجي زيادة الوعي حول أهمية السياحة المستدامة فحسب، بل يتطلب أيضًا التنفيذ الفعال للتشريعات والسياسات من قبل القطاع العام.
وأشار إلى أنه يمكن أن تشمل هذه اللوائح الحد من أعداد السياح في النظم البيئية الهشة، وقوانين تقسيم المناطق لحماية مواقع التراث الثقافي، وإلهام الابتكار لمواجهة التحديات البيئية، ووضع معايير للبنية التحتية الصديقة للبيئة. على سبيل المثال، أعلنت أبوظبي مؤخراً عن حماية 64 موقعاً ذات أهمية ثقافية. وينص القانون على حماية فورية وغير مشروطة لهذه المواقع.
ولفت لوخري، إلى أنه من خلال تنفيذ استراتيجيات السياحة المستدامة، يمكن للقطاع تحويل الوجهات لتصبح أكثر استدامة، مما يضمن أن الأجيال القادمة يمكنها الاستمتاع بالجمال والثراء الثقافي الذي تقدمه. ولا يقل أهمية عن ذلك دور أصحاب المصلحة في الصناعة، الذين ينبغي لهم إعطاء الأولوية للممارسات المستدامة.
على سبيل المثال، خصصت طيران الإمارات هذا العام 200 مليون دولار للشراكات التي تركز على الحد من استخدام الوقود الأحفوري في الطيران التجاري وتطوير تقنيات طاقة أكثر استدامة. ويجب أيضاً على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تبني مثل هذه المبادرات.
وعلى سبيل المثال أيضا، يتبنى مقهى The Lime Tree ومقره دبي مجموعة من مبادرات الاستدامة في عملياته. ويشمل ذلك تقليل استهلاك الطاقة وهدر الطعام، واستخدام المواد المعاد تدويرها والقابلة للتحلل، والتحكم بشكل كبير في عملياتها اللوجستية لتقليل بصمتها الكربونية. ويتعين على الحكومات أيضاً أن تقدم دعمها للشركات، وتحثها على تبني تدابير صديقة للبيئة وبالتالى خفض انبعاثاتها الكربونية.
ويمكن تشجيع الممارسات المستدامة من خلال توفير المعلومات والتعليم وتطبيق الحوافز والعقوبات. على سبيل المثال، أطلقت دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي هذا العام "ختم دبي للسياحة المستدامة". تكرّم هذه المبادرة الممارسات المستدامة للفنادق التي تتم مكافأتها على التزامها وامتثالها "لمتطلبات الاستدامة" في دبي.
وقال لوخري: "في حين يستطيع القطاع العام والقطاع تنفيذ التشريعات وتبني المبادرات المستدامة، يجب على السياح أيضًا تحمل المسؤولية عند السفر وأن يصبحوا أكثر وعياً بسلوكياتهم وأفعالهم. يمكن للسياح المساهمة في تعزيز الاستدامة من خلال اتخاذ خيارات مسؤولة، مثل تقليل البصمة الكربونية، واحترام الثقافات المحلية، ودعم المبادرات الصديقة للبيئة. حيث ان العديد من الوجهات استباقية في محاولة التثقيف السياحي والتأثير على سلوكياتهم. على سبيل المثال، أصدرت منظمة VisitScotland أغنية "Scotland, Yours to Enjoy". حملة "بمسؤولية" تطلب من الزوار النظر في تأثيرهم على المجتمعات المحلية والحياة البرية والبيئة الطبيعية".
وأضاف إن تحويل الوجهات السياحية إلى كيانات مستدامة هو مسعى جماعي يتجاوز الدول والمناطق الفردية. أحد الأساليب الفعالة على المستوى العالمي هو تبادل أفضل الممارسات، وهو جانب أساسي من جوانب حماية البيئة. ويشمل ذلك أن تتعلم الدول والمناطق من بعضها البعض حول مبادرات الاستدامة الناجحة.
ونظرا لأهمية مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28) في معالجة تغير المناخ والتحديات البيئية، فإن المناقشات والتعاون في هذا الحدث يدفع الوجهات وأصحاب المصلحة في قطاع السياحة إلى إعادة التفكير في عملياتهم وتحويلها. وإدراكًا للدور الرئيسي للأوساط الأكاديمية في تحقيق أهداف الاستدامة، فطوال مدة إنعقاد مؤتمر المناخ، سوف تقوم جامعة هيريوت وات دبي أيضًا بتخصيص طابقين من حرمها الجامعي في مجمع دبي للمعرفة كمركز مناخي لاستضافة الزوار من جميع أنحاء العالم والمشاركة في محادثات مهمة حول أهداف الاستدامة. تدرك جامعة هيريوت وات قوة التعاون وتبادل المعرفة والتحرك نحو مستقبل أكثر استدامة يستفيد منه الجميع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news