"افتتح أعماله بالكشف عن فرص بناء مستقبل اقتصادي وبيئي مستدام

بدور القاسمي تشهد انطلاق أعمال "مهرجان الشارقة لريادة الأعمال" في دورته السادسة

بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، انطلقت اليوم (السبت) فعاليات الدورة السادسة من مهرجان الشارقة لريادة الأعمال، في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، تحت شعار "حيث ننتمي"، بمشاركة أكثر من 150 متحدثاً من رواد الأعمال، وصنّاع التغيير، والشباب من دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة والعالم، ونخبة من الفنانين والأكاديميين والمؤثرين والخبراء الدوليين في قطاع الأعمال.

وجاء افتتاح المهرجان، بحضور الشيخ فاهم القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، والشيخ سعود بن سلطان القاسمي، مدير مكتب "الشارقة الرقمية"، وعبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، ونجلاء المدفع، المديرة التنفيذية لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، ويشهد أكثر من 50 جلسة نقاشية ملهمة تسلط الضوء على أبرز الأفكار المبتكرة في ريادة الأعمال، وتفتح أمام المشاركين فرص للاستثمار بطموحاتهم، وبناء شركات تنافسية عالمية، في بيئة حاضنة وداعمة لتطلعاتهم وجهودهم.

فرصة متجددة للابتكار
وفي كلمتها الافتتاحية للمهرجان، أكدت نجلاء المدفع، المديرة التنفيذية لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)،  أن عالم ريادة الأعمال يتطلب من صاحب المشروع الناشئ أن يؤمن بقدرته على الإنجاز والنجاح، وأن تحقيق التقدم والريادة في قطاع الأعمال الناشئة يستلزم التعلّم المستمر والاستفادة من التجارب الملهمة التي يحفل بها العالم، والتي أصبحت متاحة عبر وسائل الاتصال الحديثة، لتشكّل فرصة لا تقدر بثمن لرواد الأعمال من أصحاب الرؤى والأفكار الذين يتطلعون إلى تحقيق الأفضل والوصول إلى أهدافهم.
وقالت نجلاء المدفع: "يمثل كل يوم نعيشه على الأرض فرصة لابتكار شيء جديد، والسعي خلف طموحنا وشغفنا لنكون جزءاً من التغيير، وهو ما نجتمع الآن في مهرجان الشارقة لريادة الأعمال من أجل تأكيده عبر سلسلة من اللقاءات والتجارب الرائعة التي ستكون مصدر إلهام لنا جميعاً".

الطريق إلى السعادة
وبدأت جلسات المهرجان بخطاب تحت عنوان "الطريق إلى السعادة" تحدث فيه مو جودت، مؤلف كتاب Solve for Happy، والذي ألهمته لحظة واحدة في مهمته لمساعدة مليار إنسان كي يصبحوا أكثر سعادة، حيث قال: "لا بد لكي نحقق أي شيء رائع في حياتنا أن نستمتع بكل دقيقة من ممارستنا لذلك الشيء".
ولفت جودت إلى أن السعادة ليست رفاهية، بل هي واجبنا تجاه الحياة، وقال: "السعداء هم الأكثر والأفضل إنتاجية في أعمالهم، كما تفيد الإحصاءات العلمية"، مشيراً إلى أن الإنسان يولد سعيداً، والدليل على ذلك النظر إلى الأطفال، فهم لا يحتاجون إلى عوامل خارجية ليتمتعوا بالسعادة، بل كل شيء يفرحهم، لأن السعادة داخلة في أعماقنا منذ أن وجدنا في الحياة، ولكن العوامل المحيطة بنا هي التي تؤثر على هذه الطبيعة المستقرة في كياننا.

وقال جودت: "يجب أن نفهم ما السعادة، فمعناها ليس أن نسافر أو نحضر الحفلات، بل هي حالة تلبي من خلالها أحداث الحياة توقعاتنا، من خلال الرضا الهادئ بما يحدث في الحياة، والتي قد تكون صعبة مثل حياة رائد الأعمال، ولكن بإمكاننا أن نصنع السعادة لأنفسنا، تماماً كما نعتني بأجسامنا عن طريق ممارسة الرياضة".

من المصانع الضخمة إلى مصنع في كل منزل
بدوره تحدث الدكتور روبرت وولكوت، المؤسس المشارك ورئيس مجلس الإدارة لـ "TWIN Global Adjunct"، والأستاذ المساعد في الابتكار بجامعة شيكاغو، حول تصوّر المستقبل في طريقة تفكيرنا، بقوله: "إن العمل على تحسين الواقع أمر جيد، ولكن الأفضل هو أن نفكر في ابتكار المستقبل، الذي يعتمد بشكل أساسي على فهمنا للتحديات التي يمكن أن تواجهنا".

وأشار روبرت إلى أن العالم سيتجه في السنوات القادمة نحو تقليص المنشآت التي تقوم عليها مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يضمن تقليص الجهد وزيادة عوامل جودة المنتج واستدامة البيئة. وقال روبرت: "إن اختصار الوقت في تلبية طلبات العملاء سيكون هو السمة الأساسية للتكنولوجيا في قطاع الأعمال، وهذا سيحدث بالتخلي عن المصانع الضخمة، والاستعاضة عنها بمصانع متوسطة الحجم أقرب إلى مناطق السكان، والتطور الأكثر ثورية في ذلك أن تصبح الطابعات ثلاثية الأبعاد في منازلنا، بذلك نكون قد اختصرنا حجم المصانع، ليصبح كل شخص لديه مصنعه المصغر الخاص ليصمم منتجه  حسب رغبته".

ولفت روبرت إلى أن هذا التطوّر سيقلب نماذج الأعمال رأساً على عقب، ويجعل تلك الأعمال مواتية للاستدامة وملائمة للبيئة لأنها ستكون أقل تلويثاً من تلك المصانع التي تزيد من الانبعاثات الكربونية وتأثيرها على التغير المناخي، موضحاً أن هذا النموذج من الأعمال يمكن النظر إليه بصورة قريبة وواضحة بتأمل تقنيات الألواح الشمسية التي توضع على أسقف المنازل والمصانع، فهي أشبه ببديل عن محطات توليد الطاقة العملاقة التي ظلت سائدة لسنوات طويلة.

اللانهاية وأبعد
وشهد اليوم الأول من المهرجان جلسة نقاشية بعنوان "إلى اللانهاية وأبعد: قضية المركبات التي تعمل بالطاقة الشمسية"، تحدث خلالها كل من سعادة حسين المحمودي، الرئيس التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، وخالد الحريمل، الرئيس التنفيذي لمجموعة بيئة، وتوم سيلتون، نائب رئيس تطوير الأعمال في "Lightyear"، وحاورهم الدكتور روبرت وولكوت.

وحول ريادة الشارقة في قطاع إنتاج وتصنيع السيارات الصديقة للبيئة، أجمع المشاركون في الجلسة أن الإمارة تعد من أنسب المناطق للاستثمار في التصنيع في العالم بسبب موقعها الاستراتيجي، وقربها من مختلف أسواق العالم، لافتين إلى أن هذه المزايا وفرت بيئة مواتية للمستثمرين في هذا القطاع بالشارقة.
 
حضور ريادي
وأكد حسين المحمودي أن الدعم الحكومي الذي توليه حكومة الشارقة للصناعات الابتكارية وتعزيز حضور السيارات الصديقة للبيئة يمثل محفزاً كبيراً للصناعة، وهو ما يسهم في تحقيق الإمارة حضوراً ريادياً في هذا القطاع، ومن خلاله تبرز إنجازات مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، بدءاً من القطارات الكهربائية التي يعمل الباحثون في المجمع على تطويرها، وهي قطارات تصل سرعتها إلى 200 كم في الساعة، وحتى السيارات الكهربائية.

بدوره، أشار خالد الحريمل أن الشارقة تعمل على تطوير مصانع لتحويل النفايات إلى هيدروجين، حيث تستفيد منه لإمداد السيارات بالطاقة، عبر حلقة دائرية وعمليات صديقة للبيئة، لافتاً إلى أن هذه الجهد يمثل ثمار التفكير الابتكاري الذي يقوده رواد الأعمال المبدعون.

ومن ناحيته، قال توم سيلتون: "من أهم التطورات التي تحتاجها السيارات الكهربائية هي ابتكار وسائل  أقل تكلفة لشحنها بالطاقة، خاصةً في ظل الارتفاع الكبير لأسعار البطاريات عالمياً، وهذا يعني أننا قد نشهد خلال السنوات القادمة ابتكار سيارات تعمل بطريقة أفضل من السيارة الكهربائية المعروفة حالياً.
 
وكرّمت الشيخة بدور القاسمي شركاء الدورة السادسة من "مهرجان الشارقة لريادة الأعمال"، وضمت كلاً من: مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، ومجموعة (أرادَ) للتطوير العقاري، ومدينة الشارقة المستدامة، ومدينة الشارقة للإعلام (شمس)، ومجلس سيدات أعمال الشارقة، وهيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، وبنك الإمارات للتنمية، والهلال للمشاريع الناشئة الابتكارية، ومكتب الشارقة للاستثمار المباشر (استثمر في الشارقة)، وشركة "البيت الأخضر" التابع لمجموعة شلهوب، ومؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية (رواد)، مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية، والشبكة الوطنية للاتصال.

وتجولت الشيخة بدور بين أجنحة وردهات المهرجان، حيث اطلعت على الشركات المشاركة، وأفكار مشاريعها، وتوقفت عند المنصات الخمس التي يوفرها المهرجان لتقديم تجربة تفاعلية بين الجمهور ورواد الأعمال والخبراء، إذ توزعت المنصات على: منصة التأثير، ومنصة الإبداع، ومنصة التكنولوجيا، ومنصة جودة الحياة، ومنصة المجتمع.
 
لفتة إنسانية
وفي لفتة إنسانية وإشارة إلى أن الريادة لا تقتصر على قطاع الأعمال والمشاريع الاقتصادية، يخصص مهرجان الشارقة لريادة الأعمال في دورته السادسة ريع المهرجان من مبيعات التذاكر بشكل كامل لمؤسسة "القلب الكبير" المؤسسة الإنسانية العالمية المعنية برعاية اللاجئين وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، والتي  منحت خدمات الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الطارئة لأكثر من 4 ملايين شخص محتاج في أكثر من 25 دولة.

طباعة