الإمارات تحقق قفزات نوعية باتجاه الاقتصاد الدائري

قال محمد كرم، رئيس تطوير الأعمال في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «إنسينكِراتور»، المتخصصة في ابتكار وتصنيع أجهزة التخلص من مخلفات الطعام وابتكارات توفير المياه الساخنة المعدّة للاستخدام المنزلي او التجاري، إن الاقتصاد الدائري لم يعد خياراً، بل هو ضرورة حتمية في ظل تزايد النمو السكاني في العالم و محدودية نمو الموارد، لقد ثبت بما لا يدعو مجالاً للشك أن نماذج الأعمال التي تعتمد هذا الاتجاه تعد ناجحة ومربحة أكثر مقارنة بالنماذج النمطية إذا أخذنا بعين الاعتبار التكاليف الخفية للمنتجات.

وفي إطار حديثه عن فوائد الاقتصاد الدائري، أشار كرم، إلى تحفيز الابتكار في مجالات التصنيع وخلق المزيد من فرص العمل في عدد من القطاعات لاسيما قطاعات إعادة التصنيع والتدوير وغيرها إضافة إلى أن الاقتصاد الدائري يحافظ على رأس المال ويخفض تكاليف الإنشاءات والاستثمارات والتطوير. وكذلك الحفاظ على مواردنا الطبيعية والاستفادة منها.

وأكد كرم أن الإمارات حققت في هذا المجال قفزات نوعية مقارنة مع دول المنطقة، فقد وضعت رؤية وخططاً طموحة واتخذت العديد من الخطوات التي تصب في هذا الاتجاه لاسيما إدارة النفايات وتحييد جزء كبير منها عن المكبات والمدافن من خلال إعادة الاستخدام والتدوير وتوليد الطاقة وخلق قيمة اقتصادية أعلى للمنتجات بعد تحييد تكاليفها المخفية والمتمثلة بأعباء التخلص من نفاياتها والأعباء البيئية المترتبة على ذلك. وحسب أحدث بيانات وزارة التغيير المناخي والبيئة، فقد نجحت الإمارات في العام 2021 بإعادة تدوير ومعالجة ما يقارب من 82% من نفايات البناء والهدم وهو ما يساوي 55.5 مليون طن، حيث يتراوح حجمها الكلي نحو 65 مليون طن.

وعلى صعيد الاستثمارات، أشار كرم إلى ضرورة خلق بيئة استثمارية ملائمة وجاذبة أمام المستثمرين الراغبين في الاستثمار في مشاريع إنتاجية تستخدم مواد معاد تدويرها، وفي هذا السياق أيضاً هناك ضرورة لتطوير نماذج اقتصادية جديدة لجهة طريقة الإنتاج واستهلاك المنتج وآلية تدويره، وهذا من شأنه تغيير طريقة العيش ويدفع إلى اعتماد التطوير والابتكار في الصناعة والاستهلاك، إلى جانب دفع المستهلكين إلى اعتماد وسائل أكثر استدامة على المستوى الشخصي والمؤسسي ونذكر على سبيل المثال لا الحصر تقنيات التخلص من نفايات الطعام المستخدمة على الصعيد المنزلي والتجاري والتي من شأنها خفض نسبة النفايات المرحلة إلى المكبات بنسبة تتجاوز 40% خاصة وأنه الجزء من النفايات المسؤول عن انبعاثات الغازات الدفيئة والتي يمكن إعادة استخدامها في السماد العضوي وتوليد الطاقة.
 إلى جانب استخدام ابتكارات توزيع المياه الساخنة الفورية بكفاءة عالية لجهة المياه واستهلاك الطاقة فهي قادرة على توفير المياه الساخنة شبه المغلية بطاقة قليله تقدر بحوالي 1% من اجمالي الطاقه المستخدمة للأجهزة المنزلية وتوفر هذه الأجهزة باقة من المزايا الهامة أبرزها الوفورات في الطاقة والوقت، بينما تعد صديقة للبيئة في الوقت ذاته.
 ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الأجهزة سهلة الإستخدام وآمنة حيث لا يتعرض المستخدم للحرارة أو الأسطح الساخنة التي ينجم عنها حروق ولا يتوجب عليه إيصال الجهاز بأي مأخذ حال تركيبه وتثبيته فوق الأسطح. وتتميز الأجهزة بخاصية منع تسرب وقطع أوتوماتيكي لمصدر المياه الساخنة تعمل عندما يقوم المستخدم برفع قبضة صنبور المياه
يسمح هذا الجهاز  للمستخدمين بالحصول علي الماء الفوري الساخن حتى درجة الغليان (98 درجة مئوية) إلى جانب الماء المفلتر البارد بنقرة واحدة كما. وتوفر هذه المجموعة الديناميكية من موزعات المياه الساخنة والباردة، المصممة بأناقة، لمستخدمين السهولة والراحة المطلقة.
وختم كرم بالقول: "لم يتم حتى الآن وضع تصور أو دراسة عن حجم الوفورات التي يمكن للاقتصاد الدائري أن يحققها ولكن تشير التقارير إلى أن منطقة الخليج وحدها قادرة على تحقيق وفورات في مجال الطاقة فقط تفوق 138 مليار دولار. وأشارت التقارير العالمية إلى أن الانتقال إلى الاقتصاد الدائري سوف يولد ما يزيد على تريليون دولار سنوياً للاقتصاد العالمي وباعتقادي أن حصة الإمارات كونها من الدول السباقة في المنطقة والعالم بهذا المجال ستكون كبيرة.

طباعة