خبراء يدعون إلى ضرورة مقارنتها مع المنافذ التقليدية وعدم التركيز على العروض فقط

مستهلكون يشكون مبالغات سعرية لسلع على مواقع للتجارة الإلكترونية

صورة

قال مستهلكون إنهم رصدوا مبالغات سعرية لعدد من السلع على مواقع للتجارة الإلكترونية، مقارنة بأسعارها في الأسواق، منها سلع ضمن عروض على منصات المواقع، تم رفع سعرها مقارنة بحدودها السعرية السابقة، لتظهر ضمن نسب تنزيلات مرتفعة.

وأشاروا، لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن بعض المواقع تبالغ في وضع حدود مرتفعة للسلع، خصوصاً الأجهزة الإلكترونية، ثم تعيدها لأسعارها الفعلية نفسها أثناء العروض، لافتين إلى أنه من الغريب أن تكون بعض السلع على مواقع إلكترونية، أعلى من مثيلاتها بالمتاجر، رغم غياب كلفة التشغيل التي تتحملها المتاجر مقارنة بالمواقع.

بدورهم، أفاد خبراء ومسؤولون بقطاع التجزئة والتجارة الإلكترونية بأن سياسة الأسواق الحرة تستدعي من المستهلكين ضرورة المقارنات السعرية قبل الشراء وعدم الانسياق وراء إغراءات العروض فقط.

المواقع الإلكترونية

وتفصيلاً، قال المستهلك محمود كمال، إنه فوجئ عند شراء هاتف ذكي ضمن عروض أعلن عنها أحد المواقع الإلكترونية، بأن الهاتف معروض بسعر مبالغ فيه وبعد الخصم المطروح من الموقع، يباع بالسعر نفسه المعروض به خلال الأوقات العادية، مبيناً أنه يقوم بمتابعة سعر الهاتف بهدف شرائه، لذا تمكن من معرفة المبالغة السعرية من جانب الموقع، لإظهار تخفيضات غير حقيقية عليه وبنسب كبيرة، على الرغم من أن الهاتف نفسه يباع بالسعر ذاته دون تخفيضات على مواقع أخرى. وأضاف المستهلك عمر عثمان، أنه رصد مبالغات سعرية في عدد من السلع الغذائية المعروضة على مواقع للتجارة الإلكترونية، ضمن عروض التخفيضات، وذلك مقارنة بأسعارها ضمن تخفيضات مماثلة في منافذ البيع التقليدية، رغم أن أسعار المواقع الإلكترونية من المفترض أن تكون منخفضة بنسب كبيرة، سواء خلال العروض أو حتى بالأسعار العادية، مقارنة بالمتاجر، وذلك مع كون الأخيرة لديها تكاليف تشغيل مرتفعة من رسوم عمالة واستئجار وصيانة ورسوم كهرباء ومياه وإدارة لمواقع المتاجر، فيما المواقع أقل كلفة في التشغيل. وأشار المستهلك عادل مختار، إلى أن بعض المواقع الإلكترونية تستغل إقبال المستهلكين عليها مع انتشار مفهوم أنها الأقل سعراً، وتضع أسعاراً مبالغاً فيها لمنتجات مختلفة، لافتاً إلى أنه «رصد وجود العديد من المنتجات التي تباع بأسعار مرتفعة في العروض، مقارنة بأسعارها في عروض التنزيلات بمتاجر مختلفة، منها منتجات لمياه الشرب والقهوة والشاي وغيرها من المنتجات الغذائية، إضافة إلى سلع إلكترونية مختلفة.مبالغات سعرية

من جهته، أوضح مدير ومؤسس منصة «جو بازار» الإلكترونية، محمود أكرين، أنه «إذا كان مستهلكون يرصدون مبالغات سعرية بأسعار بعض السلع على مواقع للتجارة الإلكترونية أو رفع السعر وإعادته لمستوياته عبر عروض التخفيضات لإظهار نسب تنزيلات كبيرة ضمن العروض، فإن تلك الممارسات تأتي بالفعل ضمن السياسات التسويقية المختلفة لكل موقع لتنشيط المبيعات ومحاولة استقطاب عدد أكبر من المستهلكين، لاسيما في ظل ارتفاع حدة التنافسية بين مواقع التجارة الإلكترونية بنسب كبيرة خلال الفترة الأخيرة».

وأضاف أنه «يمكن للمستهلكين التأكد من أن الأسعار مناسبة لكل موقع عبر المقارنات السعرية بين منصات إلكترونية أو اللجوء لمواقع تتيح عرض أسعار سلعة معينة على كل المواقع، إضافة إلى بيانات مؤشر سعر السلع على الموقع أو عبر مواقع متعددة، ما يمكّن المستهلكين من اتخاذ قرارات الشراء المناسبة».

تنافسية مرتفعة

وأوضح مدير تطوير الأعمال في إحدى منصات التجارة الإلكترونية، ريجي ديباك، أن «الأسواق تتميز بالسياسات المفتوحة، ما يتيح تنافسية مرتفعة بين منصات التجارة الإلكترونية لعرض منتجاتها بأسعار متباينة وبما يوفر للمستهلكين خيارات متعددة للتسوق من المواقع المناسبة في الأسعار أو في خدمات التوصيل والشحن»، لافتاً إلى أن «اختلاف الأسعار على بعض المواقع من الأمور التي ترجع لاختلاف أسعار العارضين للسلع، لاسيما مع كون عدد من المواقع تتيح لموردين عرض منتجاتهم عبر منصاتها، وفي النهاية المستهلك يمكنه اختيار السلع الأفضل سعراً في ظل وجود بدائل متعددة».

زيادة الوعي

وأكد خبير شؤون تجارة التجزئة ورئيس شركة «البحر للاستشارات»، إبراهيم البحر، أن «منصات التجارة الإلكترونية شهدت توسعاً كبيراً في الأسواق، بدعم من المتغيرات التي فرضتها جائحة (كوفيد-19) والتي رفعت الوعي لدى المستهلكين حول تلك المنصات ورفعت من حصصها في قطاع التسوق»، مبيناً أنه «من الطبيعي أن تكون أسعار السلع المعروضة على منصات التجارة الإلكترونية أكثر تنافسية، مقارنة بالمتاجر التقليدية، ولذلك مع كون الأخيرة لديها تكاليف تشغيلية مرتفعة، ولكن قد تكون بعض السلع على مواقع بأسعار مبالغ فيها نظراً إلى سياسات تسويقية خاصة بتلك السلع». وأشار إلى أن «هناك عدداً من الخطوات الضرورية التي على المستهلك اتباعها عند التسوق عبر منصات التجارة الإلكترونية، ويتركز أولها في مقارنة الأسعار المعروضة للسلع المستهدفة بالشراء على الموقع سواء مقارنة بمنصات أخرى للتجارة الإلكترونية أو حتى بمثيلاتها في المتاجر التقليدية».

وأفاد بأنه من المهم تجنب التسوق من منصات التجارة الإلكترونية المجهولة أو صفحات التواصل الاجتماعي التي قد تتيح عروضاً غير حقيقية أو منتجات لا تتوافر فيها ضمانات للسلع المبيعة.

وحذر «من الانسياق وراء إغراءات العروض فقط للتسوق، إذ تتسبب محفزات العروض في الوقوع في أخطاء الشراء غير الرشيد، للمنتجات لمجرد خضوعها للتخفيضات».

طباعة