رحّبت بانضمام البحرين شريكاً رابعاً أساسياً

الإمارات تؤكد التزامها الجاد بـ «الشراكة الصناعية» عبر صندوق بـ 10 مليارات دولار

صورة

انطلقت في العاصمة المصرية القاهرة، أمس، فعاليات الاجتماع الثاني للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة، والتي تضم كلاً من الإمارات، ومصر، والأردن.

وشهد الاجتماع الإعلان عن انضمام البحرين إلى مبادرة الشراكة الصناعية التكاملية إلى جانب الدول الثلاث المؤسسة للشراكة، بحضور وزير الصناعة والتجارة في البحرين، زايد بن راشد الزياني.

ورحبت دولة الإمارات بانضمام البحرين شريكاً أساسياً وفاعلاً في هذه الشراكة، داعية الشركات إلى الاستفادة القصوى من الشراكات النوعية، والمزايا التنافسية في الدول المشاركة، والانتقال إلى مراحل متقدمة من دراسات الجدوى للتنفيذ.

وأكدت دولة الإمارات أن الشراكة الاقتصادية مفتوحة لانضمام مزيد من الأطراف الراغبة في تطوير القطاع الصناعي، وتحقيق التكامل في الموارد والصناعات، كما جددت التزامها الجاد بالشراكة من خلال الصندوق الاستثماري الذي ستديره شركة (القابضة ADQ) بقيمة 10 مليارات دولار.

مشروعات مقترحة

واعتمدت اللجنة العليا، التوصيات الصادرة عن اللجنة التنفيذية للشراكة الصناعية، والتي عقدت على مدى يومين في القاهرة، بمشاركة الشركات العاملة في مجالات الزراعة والأغذية والأسمدة والأدوية، حيث أعدت قائمة بـ87 مشروعاً مقترحاً في القطاعات المستهدفة، من بينها 12 مشروعاً مؤهلاً للدخول في مرحلة دراسات الجدوى في قطاعات الزراعة والأغذية والأسمدة والأدوية، كمرحلة أولى، باستثمارات مبدئية قدرها 3.4 مليارات دولار، مع التركيز في المرحلة المقبلة على قطاعات المعادن، والكيماويات، والبلاستيك، والمنسوجات، والملابس.

التزام إماراتي

وقال وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر: «تؤكد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، على أهمية التعاون وتضافر الجهود وتكاملها لتحقيق التنمية الاقتصادية التي ننظر إليها كممكّن أساسي لاستقرار ونمو وازدهار المجتمعات، والاستفادة من مجالات التكامل والمزايا التنافسية والإمكانات لدى الدول الشقيقة المشاركة، من أجل بناء قاعدة اقتصادية مستدامة».

وأضاف: «تؤكد دولة الإمارات على التزامها الجاد بالشراكة من خلال الصندوق الاستثماري الذي ستديره شركة (القابضة ADQ) بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار في المشروعات المنبثقة عن هذه الشراكة في القطاعات المتفق عليها».

وأضاف: «حددنا في الاجتماع الأول للجنة العليا، القطاعات الخمس الأساسية وقائمة المشروعات الـ10 الأولى التي ستركز عليها هذه الشراكة، واستشرفنا الفرص الصناعية والنمو الذي نطمح إليه، والقيمة الاقتصادية المتوقعة، وانتقلنا الآن إلى مرحلة تنفيذ هذه المستهدفات التي تم إعلانها عند بدء هذه الشراكة، من خلال الاجتماعات الفنية وورش العمل التي تم عقدها».

ترحيب بالبحرين

ورحب الجابر بانضمام البحرين شريكاً أساسياً وفاعلاً في هذه الشراكة، مبيناً أن القطاع الصناعي في البحرين يقوم بدور حيوي وأساسي في التنمية الاقتصادية المستدامة، كما أن للبحرين تجربتها الصناعية الناجحة، واستراتيجيتها الصناعية، ومبادراتها التي ستعزز من هذه الشراكة الرباعية، وتتميز أيضاً بالموقع الاستراتيجي وتوفر الخدمات اللوجستية المتقدمة، والموارد البشرية المدربة والمبتكرة، وبيئة الأعمال الداعمة للاستثمارات، إضافة إلى توافق استراتيجيتها الصناعية مع أهداف الشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة.

ودعا الجابر الشركات إلى الاستفادة القصوى من الشراكات النوعية، والمزايا التنافسية في الدول المشاركة، والانتقال إلى مراحل متقدمة من دراسات الجدوى للتنفيذ.

وقال: «بالنسبة لنا كجهات وهيئات حكومية، فإن علينا دراسة الممكّنات المطلوبة لهذه المشروعات، وبذل كل ما في وسعنا لتذليل العقبات، وتوفير الدعم والمساندة لضمان التنفيذ الأمثل للمشاريع، وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية واجتماعية مستدامة».

شراكة مفتوحة

وتابع الجابر: «هذه الشراكة مفتوحة لانضمام مزيد من الأطراف الراغبة بتطوير القطاع الصناعي، وتحقيق التكامل في الموارد والصناعات، والاستفادة من المزايا التنافسية في كل دولة، حيث يمكن لتضافر الجهود والعمل الجماعي أن يؤدي إلى نتائج مثمرة من خلال خفض التكاليف، وتأمين سلاسل الإمداد، وتوفير المزيد من فرص العمل، والمساهمة في التنمية الاقتصادية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، إضافة إلى الاستفادة من خطط التطوير التكنولوجي، واستشراف المستقبل».

ضرورة حتمية

وفي كلمتها خلال الاجتماع، أكدت وزيرة التجارة والصناعة المصرية، نيفين جامع، أن تحقيق التكامل الصناعي العربي ضرورة حتمية لمواجهة التداعيات السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية، والتي عكست أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول العربية، وتفعيل دور القطاع الخاص، لاعباً رئيساً في تنفيذ خطط التنمية المستدامة، وتحقيق الرفاهية لشعوب المنطقة العربية.

وأوضحت أن الشراكة الصناعية التكاملية الموقعة بين مصر والإمارات والأردن تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التكامل الصناعي المنشود، وذلك من خلال تأمين سلاسل التوريد، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوطين الصناعة وتكامل سلاسل القيمة، للوصول إلى صناعات متكاملة ذات قيمة مضافة، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، تسهم في توفير المزيد من فرص العمل، معربة عن ترحيب مصر الكبير بانضمام البحرين إلى هذه الشراكة.

وأكدت حرص الحكومة المصرية على تقديم جميع التيسيرات التي من شأنها دعم هذه الشراكة، وإزالة العقبات كافة بين الدول المشاركة، واتخاذ الإجراءات العاجلة الكفيلة بتنفيذ خطة عمل الشراكة بمراحلها المختلفة، لتحقيق الهدف المشترك، وبما يعود بالنفع على الدول الشقيقة.

تكاملية اقتصادية

بدوره، أشار وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يوسف الشمالي، إلى توجيهات الملك عبدالله الثاني بن الحسين، بأن يكون الأردن سباقاً دائماً في دعم الأشكال المختلفة للعمل العربي المشترك، لافتاً إلى أن الاجتماع يأتي تأكيداً على العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدول المشاركة، وانطلاقة لمرحلة جديدة من السعي المنهجي نحو تكاملية اقتصادية فعلية يلمس أثرها الشعوب، ويجتذب نجاحها انضمام المزيد من الدول العربية، لتدشين مرحلة جديدة من التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي البناء.

وأكد الشمالي أن تواجد البحرين في هذه الشراكة سيشكل دفعة قوية وزخماً اقتصادياً لمبادرة الشراكة الصناعية، بما يسرع في تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود، وبناء شراكات صناعية فريدة قادرة على تعزيز أهداف المبادرة، وتحقيق النمو الاقتصادي.

وشدد على وجود فرصة حقيقية لترجمة ما تم التوافق عليه إلى مشروعات فعلية من خلال شراكات جديدة بين رجال الأعمال من الأردن ومصر والإمارات والبحرين، وتوسيع مجالات التعاون والاتفاق على استثمارات تنعكس إيجاباً على التنمية المستدامة.

تجربة البحرين

في السياق نفسه، قال وزير الصناعة والتجارة في البحرين، زايد بن راشد الزياني، إن البحرين حققت نجاحاً ونمواً متواصلاً على مدى السنوات الماضية في القطاع الصناعي، وجاء ذلك نتيجة للسياسات التي تبنتها الحكومة منذ ستينات القرن الماضي، والتي كانت تهدف إلى عدم الاعتماد على منتجات النفط والغاز الطبيعي فحسب، وجعل القطاع الصناعي قطاعاً متنوعاً عن طريق تأسيس مصانع تعمل في مجالات الألمنيوم والبتروكيماويات وغيرها، فضلاً عن إنشاء مناطق صناعية جديدة، والسعي إلى جذب استثمارات أجنبية عن طريق تشجيع المشروعات الصناعيّة وتهيئة البنية التحتية لإقامتها.

وأشار إلى استراتيجية قطاع الصناعة (2022-2026) التي دشنتها الحكومة البحرينية في 30 ديسمبر2021، كجزء محوري من خطة التعافي الاقتصادي والتي تتضمن خمسة محاور رئيسة هي: تعزيز الصناعات الوطنية، والاستثمار في البنية التحتية، وتحسين تجربة المستثمرين، وتوجيه البحرينيين مهنياً، وتحديث التشريعات والقوانين، وتهدف إلى رفع الناتج المحلّي الإجمالي للقطاع الصناعي، وزيادة صادرات القطاع وطنية المنشأ، وتوفير فرص عمل واعدة للمواطنين.


12 مشروعاً مؤهلاً للدخول في مرحلة دراسات الجدوى، كمرحلة أولى، باستثمارات مبدئية قدرها 3.4 مليارات دولار.

التركيز في المرحلة المقبلة على قطاعات المعادن، والكيماويات، والبلاستيك، والمنسوجات، والملابس.

العمل الجماعي يؤدي إلى نتائج مثمرة من خلال خفض التكاليف، وتأمين سلاسل الإمداد، وتوفير المزيد من فرص العمل.

دعوة الشركات إلى الاستفادة القصوى من الشراكات النوعية والمزايا التنافسية في الدول المشاركة.

65 مليار دولار قيمة الصادرات الصناعية

تبلغ مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لكل من الإمارات ومصر والأردن 30% من مساهمة قطاع الصناعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي عام 2019، وصلت القيمة الإجمالية لصادراتها الصناعية إلى 65 مليار دولار، فيما يبلغ إجمالي عدد السكان في هذه الدول 122 مليون نسمة، يمثلون 27% من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بينهم 49% من الشباب دون سن 24 عاماً.

الاستثمار الأجنبي المباشر

وصلت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر في كل من الإمارات، ومصر، والأردن إلى 151 مليار دولار خلال الفترة من 2016-2020، كما تصل قيمة الصادرات الإجمالية إلى دول العالم من هذه الدول إلى 433 مليار دولار كما في عام 2019، وبلغت قيمة الواردات 399 مليار دولار تقريباً.

 

البحرين ترفع الناتج المحلي الإجمالي لدول الشراكة إلى 809 مليارات دولار

سيشكل انضمام البحرين التي يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 39 مليار دولار، إضافة إيجابية للشراكة، إذ من المتوقع زيادة الناتج المحلي الإجمالي لدول الشراكة إلى 809 مليارات دولار، وزيادة فرص قطاع الغذاء والزراعة بمقدار 1.7 مليار دولار، وأربعة مليارات دولار في المنتجات المعدنية، و1.7 مليار دولار في المواد الكيماوية والبلاستيكية، و0.5 مليار دولار من المنتجات الطبية، إضافة إلى ما قيمته 2.36 مليار دولار من صادرات الألمنيوم الخام.

كما سيزيد انضمام البحرين من مساهمة الشراكة في القيمة الصناعية المضافة للشرق الأوسط من 106.26 مليارات دولار إلى 112.56 مليار دولار، وهو ما يمثل 30% من القيمة الصناعية المضافة في الشرق الأوسط.

وتضيف البحرين 2.3 مليار دولار من قيمة خامات الحديد التي يمكن استخدامها في التنمية الصناعية في البلدان الأربعة.

وتمتلك البحرين قطاعاً صناعياً قوياً يضم أكثر من 9500 شركة صناعية و55 ألف موظف في الصناعة و4.3 مليارات دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر المحدد لقطاع الصناعة.

وتركز مملكة البحرين منذ عام 1975 على القطاع الصناعي، والذي يهدف إلى تنويع مصادر الدخل والاقتصاد.

طباعة