مطاعم تستبدل جزءاً من اللحوم والأسماك بـ «البطاطا والذرة» لمعادلة الوزن

مستهلكون: خفض الكميات في السلع والوجبات «تحايل» لرفع الأسعار

صورة

أكّد مستهلكون في أبوظبي أن مطاعم ومحال حلويات أجرت تعديلات على منتجاتها عبر تقليل الكميات، والجودة، معتبرين ذلك «تحايلاً» ورفعاً فعلياً للأسعار دون الإعلان عن ذلك صراحة.

وطالبوا بفرض رقابة صارمة على تلك المطاعم والمحال، وعودة المنتجات إلى ما كانت عليه، فضلاً عن فرض غرامات مالية وعقوبات على الجهات المخالفة.

بدورهما، قال مسؤولان في مطاعم ومحال حلويات لـ«الإمارات اليوم»، إن القطاع يتعرض لضغوط شديدة منذ أشهر عدة، دفعت عدداً منها إلى إحداث تغييرات في الكميات والأوزان، نظراً لوجود ارتفاع كبير في أسعار المواد الخام، وارتفاع كلف الشحن، والاضطرابات في سلاسل التوريد، لافتين إلى أن استمرار العمل يعني تكبد خسائر، وخفض أعداد العاملين، وربما الإغلاق.

مشاوي و«دونتس»

وتفصيلاً، قال المستهلك عمرو جمال، إن مطعماً معروفاً للمشويات في أبوظبي قلّل كمية اللحوم في وجباته، واستبدلها بأصناف أخرى أقل سعراً لاستكمال الوزن، معتبراً ذلك تحايلاً ورفعاً فعلياً للأسعار دون إعلام المستهلكين بذلك.

وأوضح أنه اعتاد وبشكل منتظم منذ نحو عام، على شراء وجبة مشويات بـ150 درهماً، لكنه فوجئ حالياً بخفض المطعم كمية اللحوم في الوجبة، واستبدلها بالخبز، والبطاطا، وأجنحة الدجاج لاستكمال الوزن.

وأضاف أن الأمر لم يقتصر على المطعم، إذ إنه اشترى، الأسبوع الماضي، صندوق حلويات «دونتس» يتكون عادة من 20 قطعة بـ36 درهماً، لكن المحل خفض العدد إلى 16 قطعة، مع بقاء السعر دون تغيير، فضلاً عن أن مذاقها مختلف، ولا تتضمن كميات مكثفة من الحشوة الداخلية التي اعتاد عليها سابقاً.

وطالب جمال، الجهات المعنية بفرض رقابة مشددة على السوق، وإلزام المحال بإعادة المنتجات إلى ما كانت عليه، وفرض غرامات مالية وعقوبات على المخالفين، حتى لا يستغلوا الظروف الحالية في رفع الأسعار، وتغيير المنتج.

مأكولات بحرية

من جهته، قال المستهلك عبدالرحمن إبراهيم، إنه معتاد على شراء وجبة أسماك ومأكولات بحرية بـ220 درهماً، لافتاً إلى أن الوجبة تتضمن عدداً معيناً من قطع السمك والمأكولات البحرية، لكن المطعم أجرى تعديلاً بخفض عدد القطع إلى النصف تقريباً، وأضاف أصنافاً إليها من أجل الوزن، مثل البطاطا، وقطع الذرة.

ورأى إبراهيم أن ذلك يُعد تحايلاً ورفعاً للسعر، وخفضاً في قيمة الوجبة الغذائية ومن حيث الكمية، مطالباً بحماية حقوق المستهلكين، وفرض رقابة مشددة، وعقوبات على المحال المخالفة، وإعادة الوجبات إلى ما كانت عليه.

لحوم ودجاجأما المستهلكة سامية العتر، فقالت لـ«الإمارات اليوم» إنها اشترت شطائر «ساندويتش» لحوم ودجاج من مطاعم بـ12 درهماً للشطيرة، لكنها لاحظت أنها أقل حجماً، مع تقليل كميات اللحوم والدجاج فيها، وإضافة كميات أكبر من الخضراوات.

وأضافت أن حجم قطع حلوى اشترتها كان أقل من الحجم المعتاد بنسبة 20% تقريباً، مع مذاق أقل جودة، متفقة على ضرورة الرقابة وحماية حقوق المستهلكين من عمليات التحايل لرفع الأسعار التي يلجأ إليها البعض حالياً.

ضغوط شديدةإلى ذلك، قال المدير الإداري لسلسلة مطاعم شهيرة في أبوظبي، غسان نضال، إن قطاع المطاعم يتعرض لضغوط شديدة منذ أشهر عدة، دفعت عدداً منها إلى إحداث تغييرات في الكميات والأوزان، نظراً لوجود ارتفاع كبير في أسعار المواد الخام، وارتفاع كلف الشحن، والاضطرابات في سلاسل التوريد التي زادت أكثر من السابق، في ظل ظروف الحرب في أوكرانيا، ووجود نقص في بعض المواد الأولية المستخدمة.

وأضاف أن المطاعم تسعى إلى الاستمرار في السوق، والمحافظة على العمالة في ظل الظروف الصعبة الحالية.

مواد أولية

من جانبها، قالت مديرة محل حلويات في أبوظبي، ماريا إيرون، إن الكثير من المواد الأولية المستخدمة شهدت ارتفاعات في أسعارها خلال الفترة الماضية، فضلاً عن ارتفاع أسعار الشحن، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، ومشكلات سلاسل التوريد.

وأكدت أن المطاعم والمحال تحتاج إلى الدعم والمساندة خلال الفترة الحالية، محذرة من أن استمرار العمل في هذه الظروف، يعني تكبد خسائر، وتقليل أعداد العاملين، وربما يؤدي ذلك إلى الإغلاق.

هامش الربح

بدوره، طالب خبير شؤون التجزئة رئيس شركة البحر للاستشارات، إبراهيم البحر، المطاعم بتقليل هامش الربح، وعدم التحايل لرفع الأسعار لكسب ثقة المتعاملين.

وأضاف أن المنافسة على المدى الطويل أهم من رفع الأسعار، لأن خسارة ثقة المستهلكين، ستتسبب في وقف تعاملهم مستقبلاً.

وأكد البحر أنه على الرغم من ارتفاع أسعار العديد من المواد الأولية وكلفة الشحن، فإن هذا الارتفاع قابله في الوقت نفسه، تراجع في القيم الإيجارية للمحال والمطاعم، ما يحقق قدراً من التوازن، مشيراً إلى أن على صاحب المشروع أن يدرس الجدوى الاقتصادية قبل البدء فيه، ويتم خلالها حساب بعض التغييرات التي تطرأ على الكلفة.

ونصح البحر، في الوقت نفسه، العائلات، بأن تقتصد في إنفاقها وأن تشتري ما تحتاجه فقط، مع تقليل الفاقد، لمواجهة تداعيات الظروف الراهنة التي تنعكس على مختلف الدول.

«الاقتصاد»: قنوات لتقديم طلبات رفع أسعار السلع

دعت وزارة الاقتصاد، المستهلكين، إلى التواصل معها عبر أيٍّ من القنوات الرسمية لتسجيل أي شكوى، أو الإبلاغ عن أي ممارسة تجارية غير سليمة، تتعلق بحماية المستهلك في الدولة.

وقالت الوزارة إنها توفر قنوات لتقديم طلبات رفع أسعار السلع الاستهلاكية، إذ تتلقى الطلبات وتحلّلها، وتتخذ الإجراءات والقرارات المناسبة تجاهها، وإبلاغ الشركات بالرد النهائي.

وأوضحت أنه يتعين على الشركة المقدمة لطلب رفع أسعار سلعة استهلاكية، تقديم تقرير بالأسعار الحالية، وقائمة تبين الأسعار خلال السنوات الثلاث السابقة، وأسعار المنتجات البديلة، وتقرير يُبين تكاليف الإنتاج للسنوات الثلاث السابقة، وميزانية الشركة للسنوات الثلاث الأخيرة، كما يتعين أيضاً تحديد نسبة الزيادة المطلوبة في الأسعار، مقارنة بالأسعار في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

طباعة