إعانات البطالة السخية والمدّخرات المتراكمة أثناء «الجائحة» أسهمتا في المطالبة بوظائف أفضل

نقص العمالة يعيق انتعاش الاقتصاد الأميركي

اقتصاديون اعتبروا أن وفرة الوظائف المفتوحة تحفز البعض على التمسك بعرض عمل أفضل. أرشيفية

كان من المفترض أن يمثل فصل الخريف بداية النهاية لأزمة نقص العمالة، في الولايات المتحدة، التي تعيق الانتعاش الاقتصادي للبلاد، حيث انتهت إعانات البطالة الحكومية الموسعة، وتمت إعادة افتتاح المدارس، الأمر الذي يجب أن يصحبه طوفان من العمالة الراغبة في دخول سوق العمل، حسب رأي اقتصاديين وأصحاب أعمال، لكن ذلك لم يحدث، فأزمة نقص العمالة تعيق انتعاش الاقتصاد الأميركي.

وأوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن القوة العاملة تقلصت في سبتمبر الماضي، كما انخفض عدد العاملين بنحو خمسة ملايين عامل، مقارنة بمستويات قبل «الجائحة»، مشيرة إلى أن العودة البطيئة للعمال، تسببت في مشكلات واجهت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، والتي كانت تعتمد على انتعاش اقتصادي قوي لإعطاء زخم يدعم أجندتها السياسية.

وعلى الرغم من أن المحافظين ألقوا باللوم على إعانات البطالة السخية، التي منحتها الحكومة، في إبقاء الناس في منازلهم، قال التقدميون إن الشركات يمكنها العثور على عمال إذا دفعت أكثر، وإن النقص في العمالة لا يقتصر على الصناعات ذات الأجور المنخفضة.

ويرى اقتصاديون أن الأزمة الصحية تجعل من العمل صعباً أو خطيراً على بعض الأشخاص، في حين أن المدخرات التي تراكمت لدى الأشخاص أثناء الجائحة سهلت عليهم رفض الوظائف التي لا يريدونها.

وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الجائحة دفعت أيضاً الكثيرين إلى إعادة التفكير في أولوياتهم، في حين أن وفرة الوظائف المفتوحة - أكثر من 10 ملايين وظيفة في أغسطس - تحفز البعض على التمسك بعرض عمل أفضل.

والنتيجة هي أنه للمرة الأولى منذ عقود، يتمتع العمال بنفوذ في سلم الدخل، كما انهم يستخدمونه للمطالبة ليس فقط بأجور أعلى، لكن بساعات مرنة ومزايا أكثر سخاءً وظروف عمل أفضل، إذ استقال 4.3 ملايين شخص، من وظائفهم في أغسطس الماضي، وهو رقم قياسي، لتولي وظائف ذات رواتب أفضل، بحسب «نيويورك تايمز».

وقال الخبير الاقتصادي في جامعة ميشيغان، والمستشار السابق للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بيتسي ستيفنسون: «في الوقت الحالي يبدو أن العمال لهم اليد العليا»، لافتاً إلى أن الأميركيين وفروا تريليونات الدولارات منذ بدء الجائحة.

وأوضح أن جزءاً كبيراً من تلك الثروة، يتركز بين أصحاب الدخول المرتفعة، الذين احتفظوا بوظائفهم، وقللوا الإنفاق على تناول الطعام والعطلات، واستفادوا من ارتفاع سوق الأسهم.

وأضاف ستيفنسون أن العديد من الأميركيين من ذوي الدخل المنخفض أيضاً، كانوا قادرين على تجنب إنفاق الأموال بفضل المساعدات الحكومية التي شملت المساعدات النقدية والغذائية، والتسامح مع الرهون العقارية والقروض الطلابية ووقف إخلاء المنازل.

انتقائية الوظائف

قال اقتصاديون إن المدخرات الإضافية وحدها لا تؤدي بالضرورة إلى إبعاد الناس عن سوق العمل، لكنها تجعل الناس أكثر انتقائية بشأن الوظائف التي يشغلونها، محذرين من أن الانسحاب من قوة العمل، قد يكون له عواقب طويلة الأجل على النمو الاقتصادي.

وعلى المدى القصير، يعتقد العديد من الاقتصاديين أن المزيد من الناس في أميركا، سيعودون إلى العمل مع انحسار القضايا المتعلقة بالجائحة ونفاد مدخراتهم، فقد رفعت الشركات الأجور، لكن يبدو أن العديد من أرباب العمل مترددون في إجراء تغييرات أخرى لجذب العمالة، مثل جداول العمل المرنة والمزايا الأفضل.

وعلى الرغم من نقص العمالة، استطاعت بعض الشركات التعامل مع عدد أقل من العمال.

طباعة