مالية دبي تطلق محفظة لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بقيمة تزيد على 25 مليار درهم

أكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، أن القطاع الخاص يشكل عنصراً رئيساً من عناصر معادلة التنمية الشاملة في دبي بما يضطلع به من دور مؤثر ضمن مختلف القطاعات الحيوية، وأن دبي قدمت نموذجاً عالمياً يحتذى به في إقرار أسس الشراكة البنّاءة بين القطاعين الحكومي والخاص، وما تبع ذلك من انعكاسات إيجابية واضحة أسهمت في دفع معدلات التنمية المستدامة قدماً، وسرعت معدلات نمو العديد من القطاعات الرئيسة.

وأشار سموه إلى سعي دبي الحثيث لأخذ الشراكة مع القطاع الخاص إلى مستويات أرقى بإتاحة الفرص وتذليل المعوقات وإيجاد أطر ومسارات جديدة تسمح بزيادة مساحة مشاركة القطاع الخاص في مسيرة التنمية القوية لإمارة دبي، وقال سموه: «رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمستقبل التنمية وما يتطلبه من مضافرة للجهود والطاقات والإمكانات، كانت الأساس الصلب الذي انطلق منه هذا التكامل النموذجي للأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص والسبب الرئيس لقوته وأثره الإيجابي الواضح في مسيرة دبي التنموية بما شملته من إنجازات كبرى ضمن شتى المجالات.»

وأضاف سموه: «نعقد آمالاً عريضة على هذه الشراكة النموذجية في ضوء رؤية قيادتنا الرشيدة للخمسين عاماً المقبلة.. في إطار يكفل للقطاع الخاص ومؤسساته بمختلف أحجامها وتخصصاتها المساحة الكافية لمضاعفة أدوارها ضمن بيئة داعمة ومحفّزة على الإبداع.. ستواصل الحكومة العمل يداً بيد مع القطاع الخاص لصنع المستقبل الذي نطمح إليه وبلوغ أرقى درجات التميز لاستكمال هذا النموذج الفريد من الشراكة الذي يكفل لطرفيها آفاقاً لا حدود لها من النجاح.. وستظل دبي دائماً الوجهة الاستثمارية الأولى في المنطقة بمزيد من الفرص والمشاريع والمبادرات القائمة على قاعدة صلبة من الشراكة بين القطاعين العام والخاص».

جاء ذلك خلال حضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم جانباً من أعمال «مؤتمر دبي الدولي للشراكة بين القطاعين العام والخاص»، الذي اُفتَتَحت أعماله صباح اليوم الأحد تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، في مركز دبي للمعارض في إكسبو 2020 دبي، ويعد الأول من نوعه في المنطقة.

وتم خلال المؤتمر وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إعلان دائرة المالية في حكومة دبي إطلاق محفظة ضخمة من المشاريع المتاحة للشراكة بين حكومة دبي وشركات القطاع الخاص بأكثر من 30 مشروعًا من المشاريع الحيوية في قطاعات البنية التحتية والمواصلات العامة والتطوير الحضري، وبقيمة تزيد على 25 مليار درهم، وذلك في إطار رؤية سموه الرامية لتطوير دبي وجعلها محورًا حيويًا في تنمية الاقتصاد العالمي وواحدة من أذكى المدن وأسعدها في العالم، وضمن دفعة جديدة تعزز الشراكة القائمة بين القطاعين العام والخاص في الإمارة.

وبهذا الإعلان، أصبحت قيمة مشاريع الشراكة، القائمة والمُعلن عنها، بين القطاعين العام والخاص في دبي، تزيد على 65 مليار درهم.

حضر «مؤتمر دبي الدولي للشراكة بين القطاعين العام والخاص»، معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، ومعالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، وعدد من مديري العموم والمسؤولين.

ورحّب معالي عبدالرحمن صالح آل صالح، المدير العام لدائرة المالية في حكومة دبي، بالمشاركين في «مؤتمر دبي الدولي للشراكة بين القطاعين العام والخاص»، قائلًا إن حكومة دبي بدأت في رسم ملامح دقيقة للمرحلة المقبلة من الابتكار في تمويل المشاريع الحكومية الحيوية بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومؤكّدًا أن هذا المجال الحيوي الناشئ قد أضحى الوجهة الابتكارية العالمية التالية للحكومات في مساعيها لتمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية الحضرية.

وقال معالي آل صالح إن الجهود الحكومية التي قادتها دائرة المالية، أسفرت عن «إرساء أسس متينة لبناء منظومة شاملة ومتكاملة في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، لافتًا إلى أن الدائرة سوف تواصل تطوير هذه الأسس وترسيخها بالتعاون الوثيق مع شركائها من الجهات الحكومية ومن شركات القطاع الخاص، التي قال إنها «تمتلك الإمكانيات والخبرات والطاقات وتتطلع إلى زيادة المردود الإيجابي على أعمالها من الفرص التي تزخر بها دبي».

وحول أهمية المؤتمر، أوضح معاليه قائلاً: «يحظى هذا الحدث الحكومي الأول من نوعه في المنطقة بأهمية بالغة في المساعي الرامية إلى تطوير مستقبل دبي، ويمهد السبيل أمام تحفيز الحوار بين المسؤولين وصنّاع القرار في القطاعين العام والخاص، بُغية تبادل الأفكار والوصول إلى رؤى مشتركة أكثر عمقاً حول فرص الشراكة المتاحة بين القطاعين، فضلًا عن الترويج لأساليب التمويل المبتكرة لمشاريع الشراكة في أوساط المستثمرين المحليين والدوليين».

من جانبه، وخلال كلمة رئيسة له، أكد معالي عبدالله البسطي الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، أن النجاح التاريخي الذي تعيشه دبي اليوم ما كان ليتحقق لولا رؤية قيادة استراتيجية وخطط تنموية مدروسة، قائلاً: «دائماً ما نسمع حولنا عن أولئك الذين يتحدثون عن الإلهام، ويجوبون العالم بحثاً عن أملٍ جديد أو أفكار قادرة على تحدي الزمن، فإن البحث عن الإلهام، لا يحتاج أكثر من نظرة إلى ما أنتجته رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، إذ حولت دبي إلى مدينة تحقيق الأحلام.. مدينة لا تعرف المستحيل».

وأضاف معاليه: «بفضل هذه الرؤية الاستراتيجية، وخطط دبي التنموية، والدور الرئيس للقطاع الخاص في النهضة الحضارية، شكلت دبي تاريخياً واحداً من أنجح النماذج الإقليمية والدولية على صعيد الشراكة مع القطاع الخاص، وهي مستمرة بتحقيق ذلك من التوجيهات المستمرة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي».

وقال معاليه: «إن اختيار القطاع الخاص لدبي ليس صدفة، فقد عملت دبي على خلق البيئة الأكثر جاذبية لاستقطاب ونمو الأعمال على مستوى المنطقة والعالم، إذ تصل رحلاتنا الجوية إلى أسواق تضم أكثر من 5 مليار مستهلك، ولدينا بنية تحتية تتصدر المؤشرات العالمية. أما بالنسبة إلى موانئها، فتمتلك دبي شبكة من خطوط الشحن التي ترتبط بمختلف أرجاء المعمورة بما يمنحها تفوقاً لوجستياً نوعياً، حيث تمتلك وتدير»موانئ دبي العالمية«93 ميناء، وتمتلك 127 شركة، في 60 دولة حول العالم، وكل ذلك ساهم بأن يكون للإمارة أسس متينة، جعلتها من أكثر مدن العالم قدرة على التعامل بكفاءة عالية مع تداعيات الجائحة، ومرجعاً عالمياً في السياسات التفاعلية والاستباقية لتحقيق المزيد من النجاحات».

كما تطرق معالي الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي إلى ذكر عدد من المشاريع الناجحة في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي تدعم رحلة التقدّم والنمو المستمر، حيث تم إنشاء جسر آل مكتوم في حقبة الستينيات كأحد مشاريع الشراكة التاريخية الراسخة في تطوير البنية التحتية، ومؤخراً تم إطلاق مشروع مدارس دبي بقيمة استثمارية تفوق 580 مليون درهم خلال الأعوام القادمة، وبين هذين المشروعين هناك العديد من مشاريع الشراكة الاستراتيجية التي عملت عليها دبي، وأحدثت نقلةً نوعيةً في عملية التنمية في الإمارة، والتي تتواءم مع محاور إكسبو 2020 دبي المتمثلة في التنقل والاستدامة والفرص، مثل: مشاريع تشغيل وصيانة مترو دبي، ومشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، ومشروع المحطة المتطورة لتوليد الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى أهم حدث يجمع العالم في دبي وهو إكسبو 2020 دبي.

واستضافت الدائرة في المؤتمر الدولي والمعرض المصاحب له، كلًا من: هيئة كهرباء ومياه دبي، وهيئة الطرق والمواصلات بدبي، وبلدية دبي، وهيئة الصحة بدبي، حيث عرضت الجهات الأربع تفاصيل مشاريعها المطروحة للشراكة مع القطاع الخاص أمام حضور دولي وإقليمي ومحلي واسع ضمّ أكثر من 600 من صانعي القرار والمسؤولين في الوزارات والجهات الحكومية والبنوك والشركات العاملة في مجالات الاستثمار والمقاولات والاستشارات وتطوير البنية التحتية.

ومن المقرّر أن تتواصل أعمال مؤتمر دبي الدولي للشراكة بين القطاعين العام والخاص حتى يوم غد الإثنين 11 أكتوبر تحت مظلة إكسبو 2020 دبي، حيث ينصبّ التركيز على تحقيق رؤية حكومة دبي في أن تصبح الوجهة الرائدة في صياغة البيئة الملائمة لتطوّر منظومة الشراكة من خلال بناء إطار حوكمة قوي يساعد على تقديم التمويل المستدام لخطط التنمية الحكومية.

هذا، ويُعدّ مؤتمر دبي الدولي للشراكة بين القطاعين العام والخاص أول مؤتمر تستضيفه حكومة دبي في مجال الشراكة بين القطاعين، والأول من نوعه في المنطقة، ويلقي الضوء على الفرص والتحديات العالمية والإقليمية في مجال الاستثمار في المشاريع الحيوية وتمويلها، ويبيّن أهمية الدور الذي تلعبه هذه الشراكة في تحقيق الاستدامة في تمويل المشاريع.

طباعة