العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    قانونيان أكدا أن التشريعات لا تنظم سدادها.. و«أراضي دبي»: الموضوع يخضع للاتفاقات بين الطرفين

    مستثمرون: مطورون يربطون معاينة العقار وتسليمه بالدفعة الأخيرة

    صورة

    أفاد مستثمرون عقاريون في دبي بأن هناك بعض المطورين يربطون معاينة العقار وتسليمه بتسديد الدفعة الأخيرة.

    وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إنهم يفاجأون أحياناً بوجود عيوب في الوحدة العقارية التي اشتروها بعد تسلمها، ومن ثم يواجهون صعوبات في عمليات الإصلاح.

    من جانبهم، قال مطورون وخبراء عقاريون إن هذا الأمر يختلف من مطور إلى آخر، وينحصر في قلة من المطورين، معتبرين ذلك سلوكيات خاطئة يجب على المطور تصحيحها، في حال أراد الحفاظ على سمعته.

    بدورهما، قال خبيران قانونيان إن التشريعات التي تخص القطاع العقاري لا تنظم عملية سداد الدفعة الأخيرة، لكن العقد المكتوب بين المطور والمشتري هو ما يضبط العملية، وهو الذي ينصّ على متى تستحق الدفعة الأخيرة، فيما رفضت دائرة الأراضي والأملاك في دبي التعليق على الموضوع، مكتفية بالإشارة إلى أن ذلك يخضع للاتفاقات بين الطرفين.

    صعوبات

    وتفصيلاً، قال المستثمر (ط.ق)، إنه اشترى أربع فلل في مشروع (هـ.س) من مطور عقاري في دبي، لكنه فوجئ بأنه مطلوب منه أن يسدد الدفعة الأخيرة حتى يعاين العقارات التي اشتراها، وأضاف أنه بعد سداد المطلوب فوجئ أيضاً بعيوب فنية في الفلل، وبعدها واجه صعوبات في عمليات إصلاح تلك العيوب، مشيراً إلى أنه خاطب الجهات الرسمية بخصوص ذلك أكثر من مرة، لكن دون جدوى، على حد قوله.

    كما أفاد المستثمر (م.أ) بأنه اشترى وحدة سكنية في مشروع (ب.م)، وطلب من المطور معاينة الوحدة، لكن المطور رفض ذلك، مشترطاً سداد الدفعة الأخيرة، ومن ثم تتم المعاينة واستلام الوحدة الجديدة.

    وأكد الأمر المستثمر (م.ك)، الذي قال إن المطور اشترط عليه سداد الدفعة الأخيرة، حتى يقوم بالسماح له بمعاينة العقار قبل تسلمه.

    شكوى مستمرة

    إلى ذلك، قال الخبير العقاري، محمد أبوحارب: «بالفعل هناك شكوى مستمرة من المستثمرين في القطاع العقاري، من الضغوط التي يتعرضون لها من قبل بعض المطورين لتسديد الدفعة الأخيرة من سعر الوحدة قبل المعاينة».

    حق المعاينة

    وأكد الخبير العقاري، رعد رمضان، أن من حق المستثمر أن يزور موقع المشروع ويعاين الوحدة التي يرغب في شرائها، وإبداء أي ملاحظة للمطور أو المقاول، مشيراً إلى أنه يمكن ربط الدفعة الأخيرة بإجراء التعديلات المطلوبة للمستثمر.

    كما أكد المدير العام لشركة «فيوجر باث»، محمد آل علي، أن «من حق المستثمر أن يعاين ويشاهد الوحدة بعدما يتم تجهيزها، وليس من حق المطور أن يمنع ذلك، لأن المستثمر دفع مبلغاً قد يصل إلى نصف مليون درهم، ولذلك ليس من المنطق أن يدفع هذا المبلغ ولا يتفقد شقته».

    اقتراح

    بدروه، اقترح الرئيس التنفيذي لشركة «إف إيه إم» العقارية، فراس المسدي، بأن تتم معاينة الشقة بطريقة محترفة من قبل مختصين، مثل الشركات المختصة التي تقوم بإرسال مهندسين ليدققوا في كل التفاصيل عن طريق اتباع تكنولوجيا معينة، واستخدام تطبيق ذكي عبر الهاتف، ليكون كل شيء مدروساً بطريقة ذكية وسهلة لمراجعة العقار الذي تمت معاينته، ومن ثم المتابعة بخصوص تصحيح الأخطاء وهل تم تصحيحها على أكمل وجه أم لا.

    وقال المسدي إن أسلوب كل مطور عقاري يختلف عن الآخر من حيث التعامل مع تلك المشكلة، مشيراً إلى أن المطور الذي تهمه سمعته يجب أن يكون على جاهزية لمواجهة أي أعطال أو أخطاء في الشقة، وتصحيحها في وقت قصير، لكنه أضاف: «للأسف بعض المطورين لا يهتمون بهذه النقطة كثيراً».

    ظاهرة غير مقبولة

    من جانبه، قال الخبير العقاري، مهند الوادية، إن «هذا الأمر موجود في السوق العقارية بدبي، وهي ظاهرة في رأيي المهني غير مقبولة من جهة بعض المطورين»، مؤكداً أنه يمكن تنظيم هذه العملية، بأن يكون هناك تنسيق أو منظومة توضع لهذا الأمر، بحيث يكون من حق المشتري أن يعاين العقار ويبدي ملاحظاته عليه، ومن ثم يتم الاتفاق على التعديلات وفقاً لتلك الملاحظات وإجراء التصليحات المطلوبة خلال فترة قياسية، بما يُشعر المستثمر بالارتياح.

    آلية للتعامل

    وشدد الوادية على ضرورة أن تكون هناك آلية للتعامل مع مثل تلك المشكلات، كأن يكون المطور لديه فترة أسبوعين يصلح خلالهما أي عيوب، ثم يستلم الشخص ويدفع، أما إذا لم تصلح العيوب فمن حقه ألا يدفع، على أساس أن يستلم عقاراً جيداً يوفر له الراحة.

    وقال: «أما عن قيام بعض المطورين بعدم التسليم حتى يتم تسديد الدفعة الأخيرة، فللأسف يستخدم المطورون العقود وآلية الضغط على الزبون، وأن لدى الشركة قوانين داخلية وغيرها»، مطالباً أصحاب القرار باتخاذ إجراءات صارمة لحل هذا الموضوع.

    وأضاف: «لكن للإنصاف، هناك بعض المشترين يخرجون عيوباً في الوحدة العقارية ليس لها معنى، من أجل أن يتأخروا في الدفع، وهذا غير مقبول».

    طرف ثالث

    واقترح الوادية أن يقوم طرف ثالث بالمعاينة، وهذا الطرف الثالث موجود بالفعل عبر الشركات التي تقدم خدمات المعاينة بالنيابة عن المشتري وعن المطور، لافتاً إلى أنه لابد من أن يتم ذكر الملاحظات المتعلقة بالمعاينة، ويتم الاتفاق عليها ثم يدفع على هذا الأساس.

    وقال إن «الوضع القائم حالياً هو بنسبة 100% في صف المطور وليس في صف المشتري».

    سلوكيات خاطئة

    وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس إدارة «شركة الوليد الاستثمارية»، محمد المطوع، أن وجود هذا الأمر من عدمه يختلف من مطور إلى آخر، لكنه قال: «الأمر بسيط، فليأتِ المشتري لمعاينة الوحدة، وتسليم الدفعة الأخيرة ثم الاستلام، وهذا هو المفروض إجراؤه، أما ما عدا ذلك فهو مخالف للقانون، فمن حق المشتري معاينة الوحدة، ومن حق المطور أن يستلم الدفعة الأخيرة بعد معاينة المستثمر، أما أن يسلم المطور الوحدة وهو لم يستلم الدفعة الأخيرة، فهذا لا يجوز بحسب العقد المنصوص بين الطرفين».

    وأضاف أن الأمر ينحصر في قلة من المطورين، معتبراً ذلك سلوكيات خاطئة يجب على المطور تصحيحها في حال أراد الحفاظ على سمعته.

    الناحية القانونية

    ومن الناحية القانونية، قالت المستشارة القانونية، شوق الكثيري: «الحقيقة أن المشرّع في القانون رقم (13/‏‏‏‏‏‏2008) بشأن تنظيم السجل العقاري المبدئي في إمارة دبي، وقرار المجلس التنفيذي رقم (6/‏‏‏‏‏‏2010) باعتماد اللائحة التنفيذية للقانون المذكور، أوجبا على المطور ربط الدفعات بمراحل الإنجاز الإنشائية المقترحة، وأجاز للمستثمر المطالبة بفسخ العقد في حال رفض المطور ربط الدفعات بمراحل الإنجاز، أو مخالفة المطور للمواصفات المتفق عليها، وإجرائه تغييراً جوهرياً في الوحدة».

    وأضافت أنه «جرى العمل تنفيذاً لهذا القانون على تضمين المطور عقد البيع على الخارطة جدولاً للدفعات، بحيث ترتبط فيه الدفعات بمراحل الإنجاز المختلفة، وتحلّ الدفعة الأخيرة عند التسليم».

    اشتراط المعاينة

    وأشارت الكثيري إلى أن «ذلك لا يمنع أحقية المستثمر في اشتراط المعاينة قبل السداد»، موضحة أنه يجب التفرقة بين أمرين، الأول الدفعة الأخيرة، وهي تتم وفقاً لعقد الاتفاق المبرم بين طرفيه، أو عند الاستلام العيني ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك، بينما الأمر الثاني المعاينة، حيث إنه وفقاً لنص المادة 490 من قانون المعاملات المدنية، يجب أن يكون المبيع معلوماً عند المشتري علماً نافياً للجهالة، ويكون المبيع معلوماً عند المشتري ببيان أوصافه وأحواله.

    وأضافت «خلاصة القول إن كان من حق المطور رفض تسليم الوحدة للمستثمر قبل سداد كامل الثمن، فإن من حق المستثمر اشتراط المعاينة قبل السداد، باعتبار أن التزام المطور بالمواصفات الجوهرية يعد التزاماً أولياً، أو بمعنى آخر يجوز وفقاً للقانون أن يمتنع المطور عن التسليم قبل سداد الدفعة، لكن لا يجوز له منع المستثمر من المعاينة قبل السداد».

    العقد

    من جهته، أكد المستشار القانوني المتخصص في الشؤون العقارية، محمد القواسمي، ما قالته الكثيري، لافتاً إلى أن القانون لا ينظم عملية سداد الدفعة الأخيرة، لكن العقد هو شريعة المتعاقدين، وهو الذي ينصّ على متى تستحق الدفعة الأخيرة.

    وقال القواسمي إنه وفق الظروف الطبيعية يرسل المطور رسالة إلى المشتري تفيد بأن الوحدة جاهزة للاستلام، وإذ كانت هناك عيوب خفيفة موجودة يجب أن يصححها المطور خلال 12 شهراً، لأنه حسب القانون يجب الالتزام بالمواصفات الموجودة في العقد.

    وأضاف: «إذا تبين أن هناك عيوباً جوهرية، مثل اختلاف كبير في المساحة، أو شيء آخر، فمن حق المشتري أن يمتنع عن الدفع لأنه يوجد خلل في الالتزامات».

    • عقاريون أكدوا أن الأمر يختلف من مطور إلى آخر، وينحصر في قلة من المطورين.


    اكتمال العقار

    أكد المدير العام لمجموعة الحبتور، غالب بن خرباش، إنه يحق للمطور المطالبة بالقيمة الأخيرة في حال اكتمال العقار، فيما يحق للمستثمر معاينة العقار قبل الدفعة الأخيرة، والاتفاق على الصيانة المطلوبة، لافتاً إلى أنه في حال الاستلام يقوم المطور بتقديم رسالة لمالك العقار بالأشياء التي سيقوم إصلاحها في مدة لا تتعدى 12 شهراً، وطلب شهادات الضمان من المطور.

    التشطيبات

    قال الرئيس التنفيذي لشركة «ماج للتطوير العقاري»، طلال موفق القداح، إن عدداً من المطورين العقاريين لديهم مشكلات في التشطيبات والالتزام بالمواصفات المطلوبة، وهو ما يسيء إلى بقية المطورين.

    وأشار إلى أن المطلوب أن يكون هناك إشراف من دائرة الأراضي والأملاك في دبي ومن البلدية على جودة المنتج العقاري النهائي.

    طباعة