مساحة حرة

إلى أين ستذهب بنا دبي

كانت ولاتزال دبي سبّاقة ورائدة بمشروعاتها المعمارية التي تجمع بين الماضي والحاضر، وتطمح إلى تلبية الرؤية الحكيمة والمبدعة لقادتها، وتحقق ما قد يعتقده البعض مستحيلاً. تتمتع المدينة بتراث معماري أصيل، يحافظ على السمات التراثية القديمة، حيث لا تكاد أي منطقة فيها تخلو من دلائل ومؤشرات إلى تراث من سكنها، فالتراث العمراني يحمل أهمية كبيرة يعكس الهوية الحضارية للإمارات، وعند كل حقبة معمارية تستطيع أن تميز مدى الصلابة والمثالية في البناء، إضافة إلى أن كل مصمم لم ينسَ أن يضع لمسات بارزة من الجمال الذي يجسّد حقبته.

وتماشياً مع رؤية الإمارة نحو الحداثة والتطور، حرصت التصاميم المعمارية أشد الحرص على مواكبة هذه النهضة وتأمين نمط حياة عصري للسكان، محافظةً في الوقت نفسه على التراث، والإرث الذي تتغنّى به المدينة، فتستطيع بزيارة قصيرة لمناطق دبي الثقافية والأثرية في ديرة وبردبي أن تدرك تاريخ وعراقة الإمارة، وما أن تعبر إلى شارع الشيخ زايد حتى تكتشف جزءاً جديداً من قصة دبي، جسدها أهم المصممين المعماريين في العالم، الذين تنافسوا فكرياً وإبداعياً ليتسنى لهم وضع لمساتهم في عمارة دبي الحديثة.

وبينما العالم لايزال في ذهول من مدى تقدم فنون العمارة، والدقة في التنفيذ، والسرعة في الإنجاز التي تنتهجها دبي، حتى فوجئنا بإطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، «خطة دبي الحضرية 2040»، التي أنعشت سوق العقارات المزدهرة، ووضعت الإمارة في مرحلة جديدة من التنمية المستدامة، لا تضع فقط حلولاً للحاضر بل ترسم خريطة مستقبلية متكاملة للتنمية العمرانية، حيث يكون محورها الرئيس التنمية المستدامة وخدمة الإنسان والارتقاء بجودة الحياة.

ورغم التحديات الصحية والاقتصادية التي شهدها العالم، لم تتوقف دبي عن البناء، لأن الجوهر ليس البناء فقط، بل الابتكار وتجسيد أنماط العمارة الحديثة، فالهوية المعمارية في الإمارات ترسخ فكرة التطور أمام سعيها للوصول إلى القمة، ومن هذه الروح اعتمد المهندسون على التطور التكنولوجي في التصميمات المعمارية، من حيث الشكل والمضمون، حيث تجسدت هذه الأفكار بشكل دقيق في العمارة الحديثة، وكان ظهور علوم جديدة دخلت ميدان الهندسة المعمارية، سبيلاً إلى بناء عمارة عصرية ومتميزة وسريعة التنفيذ.

إن واقع العمارة الحديثة في دبي غدا برونقه جامعاً مثالياً بين الحضارات العريقة والبيئة المحلية المتجددة، وبالإضافة إلى تحقيقها الإنجازات رغم الصعوبات التي يواجهها العالم، تستمر الإمارة، قيادةً وشعباً، في العمل لتحقيق جميع الأهداف الموضوعة التي من شأنها تحويل الرؤية إلى واقع.

وكلمة أخيرة.. خلال نصف قرنٍ من الزمن، بلغ تطوّر دبي أبعاداً ضخمة، وهو تجسيد لما نراه اليوم من الأبنية الحديثة في دبي، وناطحات السحاب التي حطّمت الأرقام القياسية على مستوى العالم، فما بالك بـالـ50 سنة المقبلة، إلى أين سوف تذهب بنا دبي!

المدير العام لشركة «جرين يارد للتطوير العقاري»

طباعة