«دافوس»: الدولة شهدت أداءً إيجابياً جداً ومستقراً على مدى 10 سنوات

الإمارات ضمن الـ 10 الأوائل عالمياً في مؤشرات «تعزيز التحول في الطاقة 2021»

الإمارات تمكنت على مدى السنوات الـ10 الماضية من تحسين أدائها في مؤشر «الاستعداد لتحوّل الطاقة». أرشيفية

تمكّنت دولة الإمارات من إحراز مراكز متقدمة لنفسها ضمن الـ10 الأوائل في العديد من مؤشرات تقرير تعزيز التحول الفعال في مجال الطاقة 2021، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، أمس.

وخلصت النسخة العاشرة من التقرير، الصادرة بالتعاون مع «أكسنتشر»، إلى أنه مع استمرار تقدم الدول في التحول إلى الطاقة النظيفة، لابد من تجذير التحول في الممارسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لضمان تقدم مستدام.

ويستند التقرير إلى رؤى مستمدة من مؤشر التحول في مجال الطاقة 2021، الذي يقيس أداء 115 اقتصاداً في ما يخصّ أنظمة الطاقة الخاصة بها، عبر الأبعاد الثلاثة لمثلث الطاقة، وهي: التنمية الاقتصادية والنمو، والاستدامة البيئية، وأمن الطاقة ومؤشرات النفاذ والوصول، واستعدادها للتحول إلى أنظمة طاقة آمنة ومستدامة ومعقولة الكلفة وشاملة. ويستخدم تقرير هذا العام «منهجية ETI» محسّنة، تأخذ في عين الاعتبار التغييرات الأخيرة في مشهد الطاقة العالمي، والضرورة الملحّة لاتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ.

تحول الطاقة

وكانت الإمارات، التي حلّت ثانية إقليمياً والـ64 عالمياً في مؤشر تحول الطاقة 2021، قد شهدت أداء إيجابياً جداً ومستقراً على مدى السنوات الـ10 الماضية في العديد من مؤشرات التقرير، الأمر الذي يدلّ على استعدادها لتفعيل انتقال الطاقة، وقد حلّت الإمارات ضمن ترتيب الـ10 الأوائل عالمياً في 12 من مؤشرات التقرير، وهي: معدل إيصال الإمدادات الكهربائية، واستخدام الوقود الصلب، وجودة التزويد بالكهرباء، وحصة الكهرباء من توليد الفحم، وتنويع الاستيرادات المتممة، وتقييمات الارتفاع، وسعر بيع الغاز بالجملة، وصافي واردات الطاقة، واستقرار السياسات الخاصة بالطاقة، والسيادة القانونية، وجودة البنية التحتية للنقل، والبنية التحتية وبيئة الأعمال المبتكرة.

وشهد العقد الماضي، تقدماً كبيراً في مؤشر استقرار المؤسسات والأطر التنظيمية، وهو أحد أهم عوامل تمكين انتقال الطاقة، الذي حققت فيه الإمارات هذا العام تقدماً عالياً جداً، وجاءت بنتيجة أعلى من المعدل العالمي.

كما تمكنت الإمارات كذلك، على مدى سنوات الـ10 الماضية، من تحسين أدائها في مؤشر «الاستعداد لتحوّل الطاقة»، ما يشير إلى التعزيز التدريجي والمطرد للبيئة المواتية لانتقال الطاقة في الدولة.

يشار إلى أن قطاع الطاقة يعد عاملاً تمكينياً رئيساً لمؤشر التنمية الاقتصادية والنمو في الإمارات، حيث إنه يمثل ما يقارب ثلث الناتج المحلي الإجمالي، وإذا ما أخذنا توقعات الطلب المستقبلي على الوقود الأحفوري بعين الاعتبار، نجد أنه يتوجب على الإمارات العمل على تنويع الاقتصاد لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتحقيق النمو الاقتصادي والوصول إلى تحول طاقة أكثر استدامة.

الموارد الطبيعية

وتتوافر في الإمارات العديد من الموارد الطبيعية، ولديها بنية تحتية قوية للطاقة، وهذان الأمران، مع توافر العمالة الماهرة في الدولة، يمكن أن يسهما في الوصول إلى تحوّل أكثر إيجابية، وأكثر اخضراراً وأكثر استدامة، لاسيما من خلال الاستثمار في البنية التحتية وتقنيات الهيدروجين الأخضر.

وعالمياً، حلّت السويد في المركز الأول للعام الرابع على التوالي، متبوعةً بجارتيها النرويج في المركز الثاني، والدنمارك في الثالث، وبشكل عام هيمنت دول شمال أوروبا وغربها على المراكز المتقدمة من التقرير، أما عربياً فحلّت الإمارات في المرتبة الثانية (64 عالمياً) ومن ثم المغرب (66 عالمياً)، أما المملكة العربية السعودية فحافظت على ترتيبها الإقليمي في المرتبة الثامنة.

نتائج التقرير

وبشكل عام تُظهر نتائج تقرير هذا العام أن 92 دولة من أصل 115 دولة مشمولة في التقرير، حسّنت من أدائها الإجمالي على مدى السنوات الـ10 الماضية، ما يؤكد الاتجاه الإيجابي والزخم الثابت لتحوّل الطاقة العالمي.

وشهد كل من مؤشر الاستدامة البيئية وأمن الطاقة ومؤشرات النفاذ والوصول، تحسناً ملحوظاً هذا العام، كما تعهدت ثمانية من أكبر 10 اقتصادات بالوصول إلى انبعاثات صفرية بحلول منتصف القرن.

وعلى الرغم من تفشي جائحة «كوفيدـ19»، تجاوز الاستثمار العالمي السنوي في مجال تحول الطاقة 500 مليار دولار عام 2020، للمرة الأولى في تاريخه، كما انخفض عدد السكان المحرومين من إمدادات الكهرباء إلى أقل من 800 مليون مقارنة بـ1.2 مليار قبل 10سنوات (2010)، وقد ساعدت زيادة قدرة الطاقة المتجددة الدول المستوردة للطاقة، بشكل خاص، على تحقيق تقدم ملحوظ في كلّ من الاستدامة البيئية وأمن الطاقة.

وحلّت دول غرب أوروبا وشمالها في المراكز الـ10 الأوائل، حيث تصدّرت السويد المؤشر للعام الرابع على التوالي، تليها النرويج والدنمارك، وحققت كل الاقتصادات الـ10 الأولى تقدماً ملحوظاً في الاستدامة البيئية، وتحديداً في تقليل كثافة الكربون في مزيج الطاقة لديها، الأمر الذي لاشكّ يحظى بدعم والتزام سياسي قوي واستثمارات في تحول الطاقة.

وتعد المملكة المتحدة (7) وفرنسا (9) وألمانيا (18)، الوحيدة من مجموعة العشرين التي حلّت في المراكز الـ20 الأولى، وثلاثتها مدعومة بتقدم قوي في الأداء في مؤشر الاستدامة البيئية، إلا أن محصلات هذه الدول في مؤشر التنمية الاقتصادية والنمو، شهدت تراجعاً على مدى العقد الماضي، وذلك بسبب تحديات القدرة على تحمل التكاليف.

تغيّر المناخ

قال رئيس قسم الطاقة والمواد لدى المنتدى الاقتصادي العالمي، روبرتو بوكا: «مع دخولنا عقد العمل والتنفيذ بشأن تغير المناخ، لابد لتركيزنا أن ينصبّ على سرعة ومرونة التحوّل، فمع انتقال الطاقة إلى ما بعد المرحلة الأولى، سيكون التقدم المتزايد والمستدام أكثر صعوبة بسبب المشهد المتطور للمخاطر على تحول الطاقة».

3 توصيات

يقدم التقرير ثلاث توصيات لتعزيز مرونة عملية تحول الطاقة، وهي: الوصول إلى تحوّل عادل من خلال إعطاء الأولوية للتدابير لدعم الاقتصاد والقوى العاملة والمجتمع، وتعزيز الإمدادات الكهربائية لتقليل اعتماد الصناعات على الكربون، وجذب مصادر متنوعة ومرنة لرأس المال لتمويل استثمارات طويلة الأمد.

صنّاع السياسات

قال العضو المنتدب المسؤول عن قطاع الطاقة لدى «أكسنتشر»، مُقصت أشرف: «للوصول إلى تحول مرن وعادل للطاقة في الوقت المناسب، وذي نتائج مستدامة، فلابد من إحداث تحوّل وتغيّر جذري على مستوى النظم، بما في ذلك إعادة تصور شكل حياتنا وعملنا، ودعم اقتصاداتنا وإنتاج المواد واستهلاكها، الأمر الذي يتطلّب تعاوناً قوياً بين صناع السياسات وقادة الأعمال ومستهلكي الطاقة والمبتكرين».

• الإمارات حلّت ضمن الـ10 الأوائل عالمياً في معدل إيصال الإمدادات الكهربائية، واستخدام الوقود الصلب، وجودة التزويد بالكهرباء.

طباعة