أكد أن الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة رسمت طريق المستقبل

الجابر: "مشروع الـ 300 مليار" تحول نوعي في القطاع الصناعي للدولة

عقب اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، استراتيجية مصرف الإمارات للتنمية، وبعد إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، عقد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، إحاطة إعلامية، عرض فيه أبرز جوانب الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة التي تنطلق تحت شعار "مشروع 300 مليار"، وأهميتها المحورية في صناعة مستقبل الاقتصاد الإماراتي بالتكامل مع الدور المحوري الذي سيلعبه مصرف الإمارات للتنمية كمحرّك ومحفّز للاقتصاد الوطني.

واستعرض الجابر، الدور المنوط بالاستراتيجية التي يمتد تنفيذها على مدار 10 سنوات، باعتبارها برنامجا وطنياً شاملاً يدعم سعي دولة الإمارات المستمر نحو التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال مضاعفة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 133 مليار درهم اليوم إلى 300 مليار درهم بحلول عام 2031.

ويعتمد "مشروع 300 مليار" على الأساس الصناعي المتين لدولة الإمارات والمزايا الفريدة للدولة كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية والطاقة والتصنيع، لتعزيز القدرة التنافسية للدولة على المستويين الإقليمي والعالمي.

وحضر الإحاطة، التي نظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، إلى جانب القيادات الإعلامية وعدد من الإعلاميين والصحافيين،  وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، سارة بنت يوسف الأميري، ووكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، عمر أحمد صوينع السويدي، والرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل عضو مجلس إدارة مصرف الإمارات للتنمية، خلفان جمعة بلهول.


وثمّن الجابر في بداية الجلسة الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة متمثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي تحرص على تطوير قطاع الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة لأهميته البالغة في الاقتصاد الوطني ولدوره المحوري في التنمية المستدامة.

وأكد الدكتور سلطان الجابر، أن اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، اليوم، لاستراتيجية مصرف الإمارات للتنمية يشكل دعماً نوعياً للتنمية الاقتصادية على مستوى الدولة، لافتاً إلى المنجزات الكبيرة التي حققتها دولة الإمارات والقاعدة التصنيعية الصلبة التي تستند إليها.

كما أكد على التكامل بين الوزارة والمصرف كممكن وميسّر للاستثمار في القطاع الصناعي للوصول إلى قطاع متقدم، لافتاً إلى أن إطلاق استراتيجية وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة حدد مستهدفات الصناعة الوطنية وفق رؤية القيادة الرشيدة لمستقبل صناعي قائم على المعرفة والابتكار واستقطاب الاستثمار الاستراتيجي المباشر.  

ولفت الجابر إلى أهمية التنسيق وتوحيد الجهود وتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، والاستفادة من تحديث قانون الصناعة، وتوفير الطاقة بأسعار تنافسية، والتمويل الميسّر إلى جانب دعم رواد الأعمال من خلال مصرف الإمارات للتنمية.

وأكد أن دولة الإمارات أثبتت، خاصة خلال الجائحة، أن لديها كل ما يؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً للخدمات اللوجستية؛ من السمعة، والمصداقية والموثوقية، ومنظومة التشريعات المرنة التي تضمن حقوق المستثمرين وتحمي استثماراتهم، إضافة إلى بنية رقمية متطورة جداً، وحلول الذكاء الاصطناعي التي كانت الدولة سباقة في دعم تطبيقاتها في القطاعات الصحية والتعليمية وقطاع الطاقة، مبيناً أن الجميع ينظر للدولة كوجهة مثالية للعيش والعمل والاستثمار.

وشدد الجابر على التعاون بين مصرف الإمارات للتنمية وكافة الجهات لمضاعفة الجهود، والاستفادة من كل الممكنات والمميزات والقدرات، والدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة لتحقيق الأهداف الطموحة للقطاع.

وأشار إلى المنجزات الكبيرة التي حققتها دولة الإمارات والقاعدة التصنيعية الصلبة التي تستند الدولة إليها، إذ بلغ عدد الشركات الصناعية العاملة في الدولة في العام 2018 أكثر من 33 ألف شركة، 94% منها شركات صغيرة ومتوسطة، بينما بلغ عدد العاملين في القطاع الصناعي في الدولة 737 ألف موظف في العام 2018، كما احتلت الدولة المركز الـ35 عالمياً في مؤشر القدرة التنافسية الصناعية.

وقال الجابر: "لقد كان القطاع الصناعي، ومنذ قيام الاتحاد، شريكا رئيسيا في التنمية الاقتصادية، وقد بدأ مستنداً إلى المزايا الطبيعية التي تمتلكها الدولة، من موقع جغرافي موارد طبيعية، ثم تطوّر بموازاة التطور المطرد لبيئة الأعمال والأطر القانونية والبنى التحتية للدولة، فرأينا النشاط الكبير في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والأغذية والألبسة والصناعات الثقيلة والدفاعية وسواها من القطاعات النشطة".

وأضاف أن "(مشروع 300 مليار) سيمثّل تحولاّ نوعيا في القطاع الصناعي للدولة، فإلى جانب رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي إلى 300 مليار درهم، سيكون من شأن المشروع زيادة الإنتاجية وخلق المزيد من فرص العمل للمواطنين، وإطلاق قطاعات جديدة في مجال صناعات المستقبل مثل تكنولوجيا الفضاء والتكنولوجيا الطبية والمنتجات المستدامة وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة".

وأوضح الجابر أن الاستراتيجية تلحظ تطبيق برنامج القيمة الوطنية المضافة على مستوى الدولة للمساهمة في إعادة توجيه المصروفات إلى الاقتصاد المحلي، وخلق المزيد من الفرص أمام الشركات الإماراتية التي ستحظى بالدعم على عدة مستويات، في مقدمتها الدعم المالي المباشر وغير المباشر من خلال مصرف الإمارات للتنمية، علاوة على الدعم الاستشاري والتدريبي والتمكيني والإعفاءات الجمركية وممكنات الجودة والتنافسية محليا وخارجيا.

وحول الصناعات الحيوية على المستويين المحلي والدولي، والتي ستكون بالتالي المحور الرئيسي لتركيز الاستراتيجية الجديدة قال الجابر: "حددنا 11 قطاعا ستكون محور اهتمامنا، إما لأهميتها الحالية في منظومة الصناعة الوطنية الإماراتية، أو لأهميتها الاستراتيجية بالنسبة للأمن الغذائي والصحي للدولة، أو لارتباطها بصناعات المستقبل التي نخطط للتوسع فيها".

وبين أن القطاعات التي سينصب عليها التركيز هي الصناعات الفضائية والصناعات الطبية والطاقة النظيفة والمتجددة (إنتاج الهيدروجين) والآلات والمعدات والمطاط واللدائن والمواد الكيميائية والمعادن وصناعات التكنولوجيا المتقدمة والأجهزة الإلكترونية والكهربائية والصناعات الدوائية والأغذية والمشروبات.

التكنولوجيا مسار إلزامي للمستقبل

من جانبها، قالت سارة الأميري، إن التكنولوجيا المتقدمة أدت دوراً مهما في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الإمارات على مدى العقدين الماضيين، وكانت مساهمتها رئيسية في قيام مشروعات متقدمة مثل مدينة دبي للإنترنت والطاقة المتجددة في مدينة مصدر، واستخدام الذكاء الاصطناعي في برنامج اللقاحات ضد "كوفيد-19"، إلى جانب نجاح مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ.

وأضافت الأميري، أن استقطاب التكنولوجيا المتقدمة وتطويرها في الدولة يعززان تنافسية اقتصاد الدولة ومرونته ونموه، مؤكدة أن دولة الإمارات برؤية قيادتها دمجت الصناعة مع ملف التكنولوجيا المتقدمة في إطار الرؤية المستقبلية الاستراتيجية لاقتصاد الدولة.

ولفتت إلى أهمية تحويل البحث والتطوير في القطاع الصناعي إلى تطبيقات عملية وذات جدوى تجارية لتكون الدولة وجهة عالمية لتنمية صناعات المستقبل التي تتبنى التكنولوجيا، معتبرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصاد، مؤكدة أهمية تمكينها بتطبيقات التكنولوجيا المتقدمة.

وتابعت الأميري: "تتمثل إحدى الأهداف الرئيسية لوزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في تمكين الإمارات من الريادة عالمياً في الصناعات المستقبلية، مع اعتبار الفضاء أحد قطاعات التركيز الأهم، إلى جانب تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة والتكنولوجيا البيولوجية والطبية والطاقة البديلة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات".

تمكين الشباب

بدوره، شدد السويدي، على الأثر الإيجابي الذي سيكون للاستراتيجية على المواهب الإماراتية المحلية وخاصة لجهة تزويد شباب الإمارات بالمهارات المطلوبة لصناعات المستقبل.

وأكد أن دولة الإمارات برؤية القيادة الرشيدة حققت نتائج نوعية في القطاع الصناعي وهي تواصل طموحها بتوفير بيئة العمل المناسبة والممكنات والبيانات وتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعزيز التنافسية العالمية، وتعزيز سهولة مزاولة الأعمال، إلى جانب تطوير البنية اللوجستية والرقمية، وكل ذلك لزيادة مساهمة القطاع الصناعي إلى 300 مليار درهم في الناتج المحلي بحلول عام 2030.

ولفت السويدي إلى أن النجاحات التي حققتها الإمارات على صعيد مخرجات التعليم والزيادة الكبيرة في أعداد خريجي التخصصات العلمية من بين المرتكزات الرئيسية التي تسمح للاستراتيجية بالتقدم والنجاح.

وختم بالتأكيد على أن الغاية النهائية والهدف الشامل هو جعل الإمارات نواة للصناعة المتقدمة في المنطقة والعالم.

محرك للاقتصاد

من جانبه، قال بلهول، إن إطلاق استراتيجية مصرف الإمارات للتنمية التي تتكامل مع الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، يدعم التحول الاستراتيجي لدولة الإمارات نحو المستقبل، بحيث يكون مصرف الإمارات للتنمية المحفز والمحرك الأول للاقتصاد الإماراتي.

وأكد أن مصرف الإمارات للتنمية هو ممكن رئيس لمستقبل القطاع الصناعي بالدولة، لتسريع التطور الصناعي وتبني التكنولوجيا المتقدمة، وتعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة، مبيناً دور مصرف الإمارات للتنمية في توفير أنماط تمويل متنوعة من التمويل الاعتيادي إلى التمويل الجريء.

كما أكد أن نجاح الشركات سواء المملوكة من قبل المواطنين أو المقيمين يصب بالنتيجة في نجاح الاقتصاد الوطني، ويخلق فرق العمل في السوق المحلية، وهو ما يعمل المصرف على توفير تمويلاته بناء عليه، بتوجيهات من القيادة الرشيدة.

إصنع في الإمارات

إلى ذلك، دعا المتحدثون في الإحاطة جميع الشركاء في مسيرة تطوير القطاع الصناعي في الدولة للمشاركة في حملة "إصنع في الإمارات" التي تعد دعوة مفتوحة للمستثمرين والمبتكرين والمطورين من داخل الدولة ومن مختلف أنحاء العالم للاستثمار في القطاع الصناعي في دولة الإمارات والاستفادة من المزايا والتسهيلات والحوافز الموجودة في الدولة.

"مشروع الـ300 مليار" استراتيجية وطنية

يسعى "مشروع الـ 300 مليار" بوصفه استراتيجية صناعية عشرية، إلى مضاعفة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 133 مليار درهم حالياً إلى 300 مليار درهم بحلول العام 2031.

ولأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة من أهم الآليات التي تدعم التوجه الاستراتيجي لدعم المنظومة الاقتصادية الإنتاجية، وتمثل ما يزيد على 94% من إجمالي عدد الشركات العاملة، توفر هذه الشركات فرص عمل لما يزيد على 86% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص، وتسهم بما يفوق 60% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

ومن خلال "مشروع الـ300 مليار"، سيتم التركيز على النهوض بالصناعات القائمة، والبناء على مكتسباتها، وتعزيز مساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي وفي رفد منظومة الصادرات الإماراتية.

كما سيتم تدشين قطاعات صناعية جديدة بما يعكس رؤية تؤسس لفكر صناعي مستقبلي "طليعي"، مع التركيز على الصناعات التكنولوجية ومشروعات الثورة الصناعية الرابعة، ضمن نهج يقوم على تحفيز الابتكار وتبني التكنولوجيا المتقدمة لتعزيز الإنتاج الصناعي ككل والارتقاء بأداء مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة، وتعزيز توجه الدولة نحو اعتماد التنويع الاقتصادي والاقتصاد المعرفي، الأمر الذي يعمل على بناء اقتصاد قوي ومتين، ومحصَّن، يكون القطاع الصناعي دعامته الرئيسية، إلى جانب القطاعات الحيوية الأخرى كالأمن الغذائي وقطاع الطاقة وقطاع المال والأعمال، بحيث تكون دولة الإمارات مركزاً صناعياً رئيسياً في المنطقة، متصدرةً مؤشرات التنافسية والازدهار والاستقرار والتنمية المستدامة إقليمياً وعالمياً.

 

 

طباعة