قالوا إنها تشمل المهنيين ورجال الأعمال والمديرين التنفيذيين وأصحاب المشروعات الناشئة

مديرون: «إقامة العمل الافتراضي» تستهدف شريحة متزايدة من الأفراد والشركات

صورة

قال مديرون في شركات دولية إن القرار الخاص باستحداث تصريح إقامة العمل الافتراضي في دولة الإمارات، يستهدف شريحة متزايدة من الأفراد والشركات، التي باتت بإمكانها العمل بعيداً عن المكاتب، في ظل الظروف المتغيّرة والمتسارعة الذي يشهده قطاع الأعمال، بما في ذلك الأفراد من المهنيين من خارج الدولة، ورجال الأعمال والمديرين التنفيذيين، إضافة إلى أصحاب المشروعات الناشئة، والشركات الصغيرة والمتوسطة.

وذكروا، لـ«الإمارات اليوم»، أن القرار سيعمل على استقطاب مزيد من الكفاءات والخبراء، سواء كانوا موظفين أو يعملون بشكل مستقل، مشيرين إلى زيادة أعداد هذه الكفاءات بمعدل يراوح بين 7 و8% كمعدل نمو سنوي مركب منذ عام 2010، فيما توقعوا أن تنمو هذه الأرقام بنسبة 65% تقريباً خلال السنوات الثلاث المقبلة. ولفتوا إلى أن القرار لا يتعلق بالظروف التي أوجدتها جائحة «كورونا»، خلال الفترة الأخيرة فقط، بل هو هدف استراتيجي على المدى البعيد أيضاً، يستهدف شريحة كبيرة تتزايد باستمرار خلال الفترة الحالية.

بنية متطوّرة

وتفصيلاً، قال الشريك ورئيس قسم القطاع العام لشركة «أوليفر وايمان» في الشرق الأوسط، أنشو فاتس، إن دولة الإمارات تمتلك بنية تحتية متطوّرة، سواء كانت البنية التحتية «الناعمة» من حيث وضع وتشريع السياسات ومستوى المعيشة الذي ترقى بتقديمه إلى سكانها، أو من خلال البنية التحتية المادية ذات المستوى العالمي، التي بدورها توفر بيئة عمل مثالية.

وأضاف فاتس أنه مع فرض جائحة «كورونا» لمتطلبات العمل عن بُعد، التي باتت واحدة من العادات المتبعة عالمياً، فإن تصاريح إقامة العمل الافتراضي التي استحدثتها دولة الإمارات، يضعها في طليعة الدول لمواكبة المتطلبات الجديدة للمشهد الحالي.

كفاءات وخبراء

وتابع فاتس: «هذا القرار سيعمل على استقطاب مزيد من الكفاءات والخبراء، سواء كانوا موظفين أو يعملون بشكل مستقل، حيث شهدنا زيادة أعداد هذه الكفاءات بمعدل يراوح بين 7 و8% كمعدل نمو سنوي مركب منذ عام 2010، كما تزايد بشكل ملحوظ منذ ظهور الجائحة العالمية»، متوقعاً أن تنمو هذه الأرقام بنسبة 65% تقريباً في السنوات الثلاث المقبلة، إذ يستهدف القرار الجديد قاعدة كبيرة تتمتع بالخبرات العالية، التي ستكون جزءاً كبيراً من التركيبة السكانية.

وأكد فاتس أن دولة الإمارات فريدة من نوعها من حيث جودة الحياة، والبنية التحتية، والضرائب، ومرونة سياسات ممارسة الأعمال التجارية لتتفوق على غيرها من المراكز التجارية الناشئة، مشيراً إلى أن «هذا اتجاه سيستمر في النمو ونعتقد أن الإمارات ستكون دوماً السبّاقة في تحقيق ذلك».

خطوة مهمة

من جهته، قال رئيس استثمارات الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى «فرانكلين تمبلتون للاستثمار»، صلاح شما، إن القرار الأخير الخاص باستحداث تصريح إقامة العمل الافتراضي، خطوة مهمة تأتي في ظل المتغيّرات التي طرأت على ظروف عمل الشركات، لافتاً إلى أن مفهوم العمل في ظل الجائحة تغيّر بشكل كبير.

وأكد أن القرار يتيح لفئة واسعة من الموظفين حول العالم الإقامة في دبي وإدارة أعمالهم انطلاقاً منها.

وأوضح شما أن «القرار يستهدف مختلف فئات العاملين، بدءاً من رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين، والذين يشغلون مناصب وظيفية متوسطة وروّاد الأعمال»، مشيراً إلى أنه في الوضع الراهن ومع قيود الحركة، التي يطبقها العديد من الدول، يمكن لمزيد من هذه الفئات إبداء الاهتمام بالعمل من الإمارات.

مزايا وتسهيلات

ولفت شما إلى أن السوق الإماراتية تتيح العديد من المزايا والتسهيلات، في ظل توافر بنية تكنولوجية فاعلة بالنسبة للراغبين في العمل فيها، مبيناً أن ارتفاع نسبة التطعيم بلقاح «كورونا» بين سكان الإمارات، عامل جذب مهم في ظل الظروف الحالية، بحيث تمنح الراغبين في الاستفادة من تصاريح العمل عن بُعد الثقة والطمأنينة.

كما لفت إلى أنه قد يتم أيضاً النظر في توفير التطعيم لهذه الفئات، باعتبار أنهم يحصلون على إقامة في الدولة.

محترفون

بدورها، قالت الرئيس التنفيذي وشريك مؤسس لـ«رايز»، المنصّة المتخصصة في الخدمات المالية، بادميني جوبتا، إن تأشيرة العمل عن بُعد تسمح بمباشرة العمل من داخل دولة الإمارات، ما يخدم أي شخص من العاملين لحساباتهم الخاصة، أو الموظفين الذين لن يتمكنوا من العودة إلى مكاتبهم خلال وقت قريب.

وأضافت: «أعتقد أن هذا القرار سيخدم بشكل كبير المحترفين من ذوي المهارات المتنوّعة والكبيرة من علماء البيانات وصنّاع المحتوى والفنانين، إذ شهدنا، بسبب جائحة (كوفيد-19)، زيادة كبيرة جداً في نسبة العمل عن بُعد، إضافة إلى توجه البعض لهذا النمط بشكل دائم حلاً عملياً على الصعيدين المهني والمادي».

عوامل رئيسة

وأكدت جوبتا أن هذا النهج من التفكير واستشراف المستقبل سيسهم في احتواء أكبر عدد من المواهب والمهارات داخل الدولة، التي يمكن تمكينها لخدمة مختلف القطاعات.

وقالت إن الإجراءات المتبعة للتصدي لفيروس «كورونا»، والاقتصاد الأكثر انفتاحاً، فضلاً عن البنية التحتية المطوّرة بأعلى المعايير، كلها عوامل رئيسة وجوهرية، تجعل من دولة الإمارات واحدة من أفضل الأماكن للعيش في الوقت الحالي.

وجهة مفضلة

في السياق ذاته، قال نائب الرئيس للموارد البشرية والاتصالات في شركة «جي بي إم» للحلول الرقمية، فراس الماجد، إن القرار الأخير الذي اتخذته دولة الإمارات لاستحداث تصريح إقامة العمل الافتراضي، يعزّز مكانة الإمارات وجهة مفضلة لأصحاب العمل والموظفين على حد سواء. وأضاف أنه بفضل البنية التحتية التكنولوجية المتطوّرة في دولة الإمارات وسهولة ممارسة الأعمال التجارية فيها، فإن هذا القرار سيمكّن من استقطاب أفضل المواهب من جميع أنحاء العالم، وسيسمح لهم بالاستمتاع بجودة حياة فائقة عند إقامتهم في الدولة وممارسة عملهم عن بُعد.

وبيّن الماجد أن القرار يتماشى مع متطلبات الوضع الطبيعي الجديد التي تستدعي تجديد الأشكال التقليدية للإقامات، بما يلبي اتفاقات التوظيف المختلفة، ويعكس مرونة حكومة الإمارات وقدرتها على مواكبة بيئة الأعمال المتغيرة.

هدف استراتيجي

إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة المسار للدراسات الاقتصادية، نجيب الشامسي، إن استحداث تصريح إقامة العمل الافتراضي لا يتعلق بالظروف التي أوجدتها الجائحة خلال الفترة الأخيرة فقط، وإنما هو هدف استراتيجي على المدى البعيد أيضاً، يستهدف شريحة متزايدة من روّاد الأعمال والموظفين والمديرين حول العالم، ممن يستطيعون العمل بعيداً عن مكاتبهم.

وأضاف أن القرار الجديد يتماشى مع السياسات التي اتبعتها دولة الإمارات، في إطار مسيرتها التنموية وحرية الأسواق دون قيود، مشيراً إلى أنه مع تحوّل الحكومة إلى حكومة ذكية والتطوّر الكبير، الذي طال بنية العمل والخدمات في السوق المحلية، فهي مؤهلة أكثر من أي وقت مضى للاستفادة من الفرص الجديدة المبتكرة على مختلف الصعد.

انفتاح

وبيّن الشامسي أن سياسة الانفتاح تتماشى مع رؤية الدولة لإيجاد مزيد من الفرص، وإتاحة جميع السُبل التي تدعم خططها الاستراتيجية للسنوات المقبلة، لافتاً إلى أن الإمارات تسعى باستمرار إلى توفير المقومات كافة، في إطار استقطاب الكفاءات والعقول والشركات.

وأشار إلى أن نسبة كبيرة من المستفيدين من تأشيرة العمل الافتراضي قد يقيمون بشكل دائم في الدولة ويؤسسون أعمالهم فيها، في ظل الخدمات التي توفرها لهم بيئة الاستثمار الجاذبة.

مكانة الدولة

من جانبه، قال الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «روتانا لإدارة الفنادق»، غاي هاتشينسون، إن القرار الخاص بـ«إقامة العمل الافتراضي» يواكب متطلبات المرحلة، لترسيخ مكانة الدولة عالمياً على الصعد كافة، ويهدف إلى تعزيز تجربة الدولة في التحوّل إلى الاقتصاد الرقمي، واستقطاب العقول وأصحاب المواهب، الأمر الذي سيعزز من بيئة الأعمال في الدولة، ويحث على التنافسية ضمن القطاعين السياحي والفندقي، ويرفع من زخم الإشغال والإقامات الطويلة ضمن الفنادق والمنتجعات داخل الدولة.

وأضاف أن القرار سيسهم أيضاً في استقطاب العقول وأصحاب المواهب من جميع أنحاء العالم، وتوظيف الخبرات والموارد البشرية في العمل عن بُعد، لتحقيق ورفع مستوى الإنتاجية في العمل داخل الدولة.

خيار مفيد.. وفرص مستدامة

قالت أخصائية فريق التوظيف لدى «ريد سميث»، شركة المحاماة الدولية، ماريز كوتزر، إنه من المرجح أن تكون تأشيرة العمل عن بُعد خياراً قابلاً للتطبيق ومفيداً لمختلف الفئات من الأفراد، بينهم من سبق لهم العمل في دولة الإمارات، وهم على دراية بنمط وأسلوب الحياة فيها والثقافة المحلية، إضافة إلى أصحاب الممتلكات والمشروعات الاستثمارية داخل دولة الإمارات، أو المهتمين في امتلاك عقار فيها، فضلاً عن المهتمين بالاستقرار في الإمارات، الذين يفكرون فيها وجهة لإقامة أعمالهم.

وأضافت أن دولة الإمارات مليئة بالفرص المتجددة والمستدامة في جميع القطاعات، حيث تقع في نقطة مثالية في مركز العالم بشكل أو بآخر، ما يسهل الوصول إليها من جميع أنحاء العالم، مشيرة إلى أنه علاوة على ذلك، فإن سهولة ممارسة الأعمال التجارية، والمشهد الاقتصادي ككل، هي عوامل تجعل منها وجهة جذابة للعيش والعمل.

جهد كبير

أشاد الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «روتانا لإدارة الفنادق»، غاي هاتشينسو، بالجهد الكبير الذي بذلته الحكومة في دولة الإمارات للتعامل مع جائحة «كورونا» منذ بدايتها، حيث طبقت برنامج التعقيم الوطني في جميع أنحاء الدولة، كما حافظت على توافر جميع المواد الاستهلاكية في الأسواق، وأصدرت قوانين وتحديثات دورية أسهمت في تجاوز المرحلة الصعبة من الجائحة.

25 % من الشركات الدولية تتخذ من الإمارات مقراً إقليمياً

أفاد الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة المسار للدراسات الاقتصادية، نجيب الشامسي، بأن أكثر من 25% من الشركات الدولية تتخذ من دولة الإمارات مقراً إقليمياً لها، وبالتالي فهي سوق جاذبة للاستمارات أتاحت بيئات عمل مميزة للموظفين العاملين في هذه الشركات.

وتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال السنوات المقبلة، في إطار استقطاب مزيد من الشركات والأعمال والخبرات، التي ستسهم في النمو في قطاعات اقتصادية جديدة.


- القرار لا يتعلق بالظروف التي أوجدتها «كورونا»، خلال الفترة الأخيرة، بل هو هدف استراتيجي.

- زيادة أعداد الكفاءات بمعدل يراوح بين 7 و8% كمعدل نمو سنوي مركب منذ 2010.

طباعة