قانونيون: لا يجوز فرضها دون اتفاق الطرفين

متعاملون ينتقدون فرض شركات غرامات مالية على «الأخطاء العفوية بالشيكــــــات»

صورة

أفاد متعاملون بقيام شركات بفرض غرامات على الشيكات المصرفية المرتجعة لأسباب تتعلق بـ«أخطاء عفوية» في تدوين الشيكات، وليس لعدم وجود رصيد كافٍ، لافتين إلى أن الأخطاء العفوية بالشيكات، من الأمور الواردة التي يصعب تجنبها بنسبة كاملة.

وأشاروا، لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن الشركات تبالغ في قيمة الغرامات مقارنة بالقيمة المقدرة بالبنوك، بما يعدّ غرامة مزدوجة على تلك الشيكات، على الرغم من توافر رصيد بنكي يغطي قيمة الشيكات.

من جانبهما، قال قانونيان: «إن فرض شركات لغرامات على الشيكات المرتجعة، يكون مخالفاً، حال عدم وجود اتفاقية بين الطرفين، وإنه يجب أن يكون منصوصاً عليها في العقد، وأن يخضع لتراضي الطرفين».

وأكدا أنه «يوجد اختلاف بين الغرامات التي تفرضها البنوك على ارتجاع الشيك، والغرامات التي تفرضها تلك الشركات، فالغرامات التي تفرضها البنوك مقبولة، وذلك لوجود اتفاقات مسبقة بين البنك والعميل، فضلاً عن أنها تكون بهدف الحفاظ على النظام المالي للبنوك».

شيك مصرفي

وتفصيلاً، قال المتعامل، أحمد عبدالله، إنه «فوجئ بإدارة المدرسة الخاصة التي يتعلم بها طفله، تخبره بارتجاع شيك مصرفي ضمن دفعات السداد للمصروفات السنوية، وذلك على الرغم من توافر رصيد يغطي قيمة الشيك، وعند التحقق، اكتشف وجود خطأ غير مقصود في التوقيع بأحد الأحرف، وهو ما جعل إدارة المدرسة تطالبه بسداد غرامة عن ارتجاع الشيك، رغم توافر الرصيد».

وأضاف المتعامل، محمود حسن، أن «إحدى الشركات، التي يتعامل معها لسداد مستلزمات تتعلق بمشتريات مختلفة، طالبته بسداد غرامة لارتجاع شيك لأسباب تتعلق بأخطاء عفوية، مثل عدم وجود مد بأحد الأحرف عند التوقيع، وذلك رغم توافر رصيد لتغطية مبلغ الشيك»، مطالباً بضرورة مراعاة الأخطاء العفوية بالشيكات مقارنة بعدم توافر الرصيد.

وقال المتعامل، إبراهيم علي، إن «فرض شركات لغرامات على الأخطاء العفوية بالشيكات يعدّ غير مقبول، ما دام يتوافر رصيد يثبت حُسن النية للمتعامل ويلبي التزاماته تجاه الشركة».

الموقف الائتماني

من جهته، قال المستشار القانوني، يوسف العزب، إن «موقف العميل الائتماني يتأثر بالأخطاء العفوية أو غير العفوية»، مشيراً إلى أن العميل الذي يقوم بفتح حساب بنكي يقوم بالتوقيع على العقود الخاصة بالمنتجات البنكية، وهذه العقود تحتوي بنودها على بعض الغرامات، والعقد شريعة المتعاقدين، ولذلك يتم فرض هذه العقوبات على هذا الاستعمال الخاطئ لدفتر الشيكات، سواء من أخطاء عفوية أو غير عفوية، فالعميل يتحمّل الغرامات.

وأكد على قانونية هذه الغرامات المفروضة من قبل البنوك، لأن القانون لم يمنع فرضها، وبالتالي فهي مقبولة وتطبيقاً لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين، لكن الأمر يختلف بالنسبة للشركات العقارية والمدارس، وما تقوم به من فرض غرامات على ارتداد الشيكات، فإنه غير مقبول، وليس لها الحق في ذلك نهائياً، خصوصاً إذا لم يوجد عقد موقع بينهما على فرض مثل هذه الغرامات.

وأشار العزب إلى أن «معاملة الشيك المرتد من قبل هذه الكيانات، تكون بالطرق القانونية بشقيها الجزائي والمدني، والشق الجزائي معروف للجميع بموجب فتح بلاغ بالشرطة ثم إحالته إلى النيابة العامة، إذا كان خاضعاً للأمر الجزائي، وتقوم النيابة العامة بإصدار الغرامة المستحقة، وإذا كان مبلغ الشيك أكبر من 200 ألف درهم، تقوم النيابة العامة بإحالته إلى المحكمة المختصة، التي تقوم بإصدار حكم ضد هذا الشخص بالحبس أو الغرامة. وهنا ليس لهذه الشركات أن تفرض غرامات على الشخص المرتد له شيك، في حال عدم وجود عقد ينظم هذه الغرامة».

وأضاف: «حسناً ما تقوم به دولة الإمارات في التعديلات القانونية بإضافة العديد من العقوبات التبعية مثل: سحب دفتر الشيكات من المحكوم عليه، ومنع إعطائه دفاتر جديدة لمدة أقصاها خمس سنوات أو وقف النشاط المهني أو التجاري أو فرض عقوبات بالغرامة المالية وسحب الترخيص لمدة ستة أشهر للشخص الاعتباري».

وتابع: «كما أنه من الممكن حل الشخص الاعتباري، عند تكرار المخالفة، وكل هذا سيقلل حالات ارتداد الشيكات كثيراً، كما يعدّ تأميناً كبيراً على من يملك هذا الشيك، بضمان حقه نتيجة خشية الجهة مصدرة الشيك، القيام بأي من الوسائل الواردة بهذا التعديل، أن يطيح بها إذا كانت شركات أو مؤسسات أو إذا كان شخصاً طبيعياً، من أن يحرم من غلق شركته أو مؤسسته أو عدم استلامه دفتر شيكات، وأرى أن التعديلات الجديدة، التي صدرت أخيراً، ستقوي من الشيك نفسه».

أداة وفاء

من جانبها، قالت المستشارة القانونية، شوق الكثيري، إن «الشيك بحسب الأصل هو أداة وفاء، وهو بمثابة عقد يلتزم بموجبه الشخص بأن يدفع للمستفيد المبلغ المحدد فيه من خلال البنك المسحوب عليه، وباعتباره عقداً في الأساس، فقد يحدث أن يخطئ الشخص لدى كتابته».

وأضافت أن «الأخطاء غالباً تقع في أمرين، أولهما: هو الخطأ في كتابة قيمة الشيك بأن تختلف القيمة المكتوبة بالأرقام عن القيمة المكتوبة بالحروف، وثانيهما: الخطأ في التوقيع بالنسبة للأول، فلم ينظم المشرّع بباب الشيك الموقف القانوني على وجه التحديد، ولكن وفقاً لأحكام (الكمبيالة) التي يجوز تطبيقها على الشيكات، فإنه إذا اختلف المبلغ المدون بالحروف عن المبلغ المدون بالأرقام، فإن العبرة تكون للمبلغ المدون بالحروف، ما لم يرَ البنك عدم صرف الشيك».

وتابعت الكثيري: «بالنسبة للخطأ في التوقيع، فإنه يؤدي ختاماً إلى عدم مطابقة توقيع صاحب الشيك للنموذج المحفوظ لدى البنك المسحوب عليه، وهو ما يترتب عليه عدم صرف الشيك، وهو ما عالجه المشرّع بالمادة (401) من قانون العقوبات، وذلك حيث اعتبر أن تحرير الشيك أو توقيعه بطريقة تحول دون صرفه، يشكل جريمة إصدار شيك لا يقابله رصيد يعاقب عليها بالحبس أو بالغرامة، ولكن جريمة إصدار شيك لا يقابله رصيد هي من الجرائم العمدية التي يجب أن يقترن ركنها المادي بركن معنوي، قوامه العلم والإرادة، بأن يعلم (الساحب) بأن توقيعه غير صحيح، وأن تتجه إرادته نحو تحقيق هذا الأثر بعدم صرف الشيك، فإن أثبت انتفاء تلك النية، من الواجب أن تنتفي مسؤوليته».

وقالت: «بالنسبة للحديث حول الغرامة التي تفرضها بعض الجهات كالبنوك والشركات أو المدارس، فإنه بالنسبة للبنوك، الأصل الدستوري ينص على أنه لا عقوبة إلا بنص، والغرامة لون من ألوان العقوبات التي لا يجوز فرضها إلا بنص قانوني، ولا يجب توقيعها إلا من السلطات القضائية التي لها صلاحية الفصل في الخصومات. ومن ثم فإنه إذا تم فرضها من قبل البنوك باعتبارها غرامة، فالرأي عندي أنها ليست جائزة، أما إذا كانت تحت مظلة الرسوم المصرفية التي يحمّلها البنك لعميله مقابل تحرير توقيع نموذج الرفض على الشيكات، فجوازها مشروط بأن يتضمن عقد فتح الحساب ما يجيز للبنك فرض تلك الرسوم وإلا أضحت غير جائزة».

وأضافت الكثيري: «أما بالنسبة للشركات والمدارس وما في حكمها، فالغرامة هنا بمثابة شرط جزائي على التأخير في سداد المبلغ المستحق، ومن ثم إذا تضمن عقد الاتفاق بين الساحب والمستفيد أن يلتزم بسداد مبلغ معيّن عند ارتداد الشيك، كانت جائزة. أما إذا لم يكن هناك أي شرط يحكم العلاقة عند الارتداد، فإن تلك الغرامة تكون، والحال كذلك، غير جائزة، ولا يحق للشركة أو المؤسسة فرضها».

خطأ عفوي

من جانبه، قال المدير العام لمجموعة «آراء للمحاماة والاستشارات القانونية»، صالح آل صالح، إنه «في البداية لابد من أن نقرّ بأن الخطأ الذي يقع فيه الإنسان بعفوية منه، لا ينشأ التزاماً عليه، ولا يجوز أخذه بجريرته، وهو ما عززته النصوص القرآنية»، مشيراً إلى أنه من المقرر فقهاً، أن الخطأ في المسؤولية، يعني الانحراف في السلوك المألوف للشخص العادي، مع إدراك لهذا الانحراف، بما مفاده أنه يشترط في الخطأ المؤثر في وضع العميل الائتماني، ثبوت أنه تم ارتكابه عن عمد، أما خلاف ذلك، بأن يكون تصرفه عفوياً أو دون إدراك، فلا يجوز مساءلته، لا مدنياً ولا جنائياً، ولا يؤثر ذلك في موقفه الائتماني لدى المصرف، والقول بغير ذلك مخالف للقانون.

وأشار آل صالح إلى أن فرض غرامات من قبل البنوك على الشيكات المرتجعة مقبول، فهذه الغرامات هي إجراء إداري يحق للبنوك اتخاذه، حماية لاستقرارها الإداري. أما بالنسبة لفرض غرامات أخرى في ما يتعلق بالشيكات المرتجعة، فإنه يخضع للقبول والتراضي بين الطرفين، مع الرجوع إلى قاعدة «العقد شريعة المتعاقدين»، وبالتالي يمكن للساحب رفض أي بند فيه مبالغة يضاف للعقود.

وتابع: «تم إصدار مرسوم بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي للمعاملات التجارية، والذي سيعمل به اعتباراً من بداية عام 2022، وبحسب التعديلات التي اقتضاها المرسوم، فقد شمل العديد من التعديلات التي توفر مجموعة من الآليات والبدائل التي تضمن تحصيل قيمة الشيك بأسرع وأبسط طريقة ممكنة وحماية المستفيد. ومن ذلك إلزام البنك بالوفاء الجزئي للشيك بعد خصم كامل المبلغ المتوافر لدى المستفيد من قيمة الشيك، وجعل الشيكات المرتجعة سنداً تنفيذياً يتم تنفيذها مباشرة من قبل قاضي التنفيذ في المحكمة، وجميع ذلك ما يجعل فرض الشركات، غرامات على الشيكات المرتجعة مخالفاً للقانون وإثراء، بلا سبب قانوني، بعدما ضمن المرسوم الجديد للمستفيد، الحصول على حقه دون انتظار أي محاكمة جنائية أو مدنية ضد الساحب».


• شركات تبالغ في الغرامات، مقارنة بالقيمة المقدرة بالبنوك، بما يعدّ غرامة مزدوجة على الشيكات.

• فرض غرامات على الشيكات المرتجعة يكون مخالفاً، حال عدم وجود اتفاق بين الطرفين.

طباعة