تتضمّن ما يفرضه المطوّر والجهات الحكومية

عقاريون يطالبون بتخفيف الرسوم على العقارات لتحفيز القطاع

صورة

طالب مطوّرون عقاريون بتخفيف أو تجميد بعض الرسوم العقارية التي ترهق المستثمر العقاري،

لاسيما في الفترة الحالية، التي تحتاج إلى مزيد من المحفزات للقطاع العقاري، بالتزامن مع تباطؤ الحركة بالسوق، بسبب تداعيات أزمة «كورونا»، ودخول مزيد من الوحدات الجديدة للسوق.

وأشاروا، لـ«الإمارات اليوم»، إلى أنه رغم تحقيق القطاع لمبيعات جيدة في العام الماضي، فإنها لا تقارن بالفترات السابقة قبل جائحة «كورونا»، مطالبين بخطة متكاملة لتخفيف هذه الرسوم، سواء التي يتم فرضها في فترة شراء العقار، مثل رسوم «عدم الممانعة»، أو الرسوم التي يتم فرضها بعد تسلم العقار، ومنها رسوم الخدمات، ورسوم يفرضها المطور العقاري عند تسليم مفتاح العقار.

رسوم الخدمات

وتفصيلاً، قال رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال للوساطة العقارية»، وليد الزرعوني، إن «رسوم الخدمات والصيانة تمثل عائقاً كبيراً أمام تدفق الاستثمارات إلى القطاع العقاري، وسط ارتفاع الرسوم وتعددها على أشكال عدة، بما يرهق كاهل المُلّاك».

وأضاف الزرعوني أن «ارتفاع هذه الرسوم ينعكس بشكل سلبي على تراجع العائدات الإيجارية، ما يدفع مُلّاك العقارات إلى رفع قيمة الإيجار لتعويض العائدات المفقودة»، مشيراً إلى أن هناك رسوم تسليم المطوّر للعقار، إذ يفاجئ المستثمر بطلب المطوّر دفع رسوم مقابل استلام العقار، التى قد تصل أحياناً إلى 5000 درهم.

ووجّه بضرورة وضع ضوابط تعالج هذه المشكلة وتحد من ارتفاعها، بما يصب في مصلحة القطاع العقاري، ويخفف الأعباء على المستثمرين المستهدفين، مؤكداً أن السوق بحاجة ماسة وفورية إلى ضبط رسوم الخدمات والصيانة وغيرها، وألا تترك للمطوّر العقاري، مع ضرورة خفضها، حتى على مراحل، ولكن بما لا يؤثر في استدامة صيانة المباني، بهدف الحفاظ على الثروة العقارية في دبي.

ونوّه الزرعوني بالدور المهم الذي تلعبه مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، الذراع التنظيمية لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، في ضبط وخفض تلك الرسوم، والتدقيق على شركات إدارة المرافق، بهدف تحريك السوق وتعزيز تنافسية القطاع العقاري، بما يعود بالفائدة على كل القطاعات الحيوية الأخرى.

رسوم طبيعية

من جانبه، قال المستشار العقاري، صالح طباخ، إن «معظم الرسوم العقارية لا تشكل أي عائق في التطوير العقاري، وهي رسوم طبيعية وبالحد الأدنى مقارنة بالأسواق العالمية، مع استثناء وحيد هو رسوم الخدمات، التي تُعنى بالمصاريف التشغيلية للمناطق المشتركة في المجمعات السكنية، والتي تعدّ رسوماً غير حكومية، لكنها تحت موافقة وتصرف ومراقبة حكومية. فرسوم الخدمة خفضت العوئدات الاستثمارية بشكل كبير، وحولت العقارات غير المستعملة أو غير المؤجرة إلى عبء كبير على مُلّاكها، والنظر في خفضها مهم جداً، من خلال تخفيف رسوم أساسية كرسوم التبريد وجمع النفايات، التي تشكل النصيب الأكبر من هذه الرسوم، وسبباً أساسياً في ارتفاع قيمة رسوم الخدمات».

وأشار إلى أن رسوم التبريد، إضافة إلى رسوم المطوّرين، تشكل الجزء الأكبر من رسوم الخدمات، وسبباً أساسياً في الكلفة التشغيلية المرتفعة، حيث إن لها النصيب الأكبر من الميزانيات، خصوصاً أن رسوم التبريد تعدّ عبئاً حقيقياً، خصوصاً في الشقق السكنية والمباني أكثر من الفلل و«التاون هاوس»، وهذه الرسوم لعبت دوراً مهماً في انخفاض الطلب على الشقق وزيادة الطلب على الفلل.

ولفت طباخ إلى أنه من الرسوم الموجودة في السوق، رسوم تسليم العقار، وهي رسوم غير منطقية، ويجب أن يتم منعها، حيث من غير المنطقي فرض رسوم لتسليم العميل ما هو حق له وما قام بدفع ثمنه بالكامل وتسليم العقار هو التزام على المطور وليس خدمة إضافية.

تملك العقار

بدوره، قال المدير العام لشركة «هاربور العقارية»، مهند الوادية، إنه «على المستثمر عند شراء أي عقار أن يأخذ في الحسبان موضوع الرسوم على العقار حتى لا يفاجئ به، والرسوم نوعان: رسوم قبل تملك العقار، ورسوم ما بعد تملك العقار، والنوع الأول يضم رسوم تسجيل العقار المقدرة بـ4%، ورسوم عدم الممانعة وغيرها من الرسوم، أما النوع الثاني فتشمل رسوم الخدمات».

وأكد أن تخفيف الرسوم أو تجميدها لفترة، ومنها الرسوم الحكومية، من الممكن أن يمثل عامل دفع لسوق العقارات، لاسيما أن الرسوم الحكومية كانت السبب الرئيس في رفعها من 2% إلى 4%، هو القضاء على المضاربة، والتي كانت في فترة ما قبل الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

واقترح الوادية تخفيف رسوم التسجيل للمستثمر الحقيقي أو المستثمر طويل المدى، الذي يشتري العقار للاحتفاظ به، مع تثبيتها للمستثمر المضارب الذي يبيع العقار في غضون سنة.

وأضاف أنه إضافة إلى هذه الرسوم، هناك رسوم أمين التسجيل العقاري، ورسوم المطوّرين المتمثلة في رسالة «عدم الممانعة»، التي تصل في بعض الأحوال إلى 10 آلاف درهم، مؤكداً أن هناك مطالبات بتنظيم هذه الرسوم، لكن إلى الآن لم يتم أخذ الأمر على محمل الجد.

وأشار إلى أن رسوم الخدمات من أكثر الرسوم التي تؤثر سلباً في السوق، ما يجعل المستثمر الجديد يعزف عن الشراء عند علمه بهذه الرسوم.

رسوم التسجيل

في السياق نفسه، اقترح الرئيس التنفيذي لشركة الوليد الاستثمارية، محمد المطوع، خفض رسوم التسجيل العقاري أو تجميدها بشكل مؤقت خلال الفترة الحالية، وذلك بهدف تنشيط القطاع العقاري بشكل فعلي، لاسيما بالتزامن مع تباطؤ حركة المبيعات في العام الماضي، مقارنة بالأعوام السابقة بسبب تداعيات «كورونا».

وأشار إلى أنه قدم دراسة لدائرة الأراضي والاملاك تهدف إلى خفض الرسوم تصاعدياً مع القيمة، فمبايعة بقيمة مليون درهم تختلف عن مبايعة بقيمة 10 ملايين درهم، وكذا تختلف عن مبايعة بقيمة 100 مليون درهم، لافتاً إلى أنه من الممكن أن نفرض رسوم بقيمة 2% في المعاملات دون المليون تقل إلى 1.5% في المعاملات دون الـ10 ملايين درهم، لتصبح 1% في المعاملات أقل من 100 مليون درهم.

ولفت إلى أن خفض الرسوم المرتبطة بالعقار لابد ألا تقتصر على الرسوم المتعلقة بفترة ما قبل شراء العقار، لكن أيضاً بالرسوم المرتبطة بعد شراء العقار، فلابد من إيجاد منظومة لخفض رسوم الخدمات في مرحلة ما بعد الشراء، فضلاً عن ضرورة ضبط الرسوم التي يفرضها المطور العقاري، التي تتعلق برسوم تسليم العقار، والتي تراوح بين 5000 و700 درهم عند بعض المطوّرين لمجرد تسليم العقار لصاحبه.


خفض الرسوم

قال الخبير العقاري، الدكتور رعد رمضان: «تعتبر الرسوم عائقاً أمام الاستثمار العقاري، وأي خفض لهذه الرسوم سيسهم في زيادة نمو الاستثمار العقاري»، مشيراً إلى أن رسوم خدمات الوحدات السكنية في دبي تعتبر مرتفعة، وكثير من المستثمرين يشتكي من ارتفاعها في الوقت الحالي، وأيضاً بعض الرسوم الحكومية من الممكن أن تكون مرهقة للمستثمر، ولذا فإن أي تجميد لهذه الرسوم لفترة مؤقتة، لاسيما في الظروف الحالية، سيكون محفزاً للسوق. وأشار إلى أن أسعار تبريد المناطق مرتفعة ولابد من مراجعتها، لاسيما أنها تشكل عائقاً كبيراً أمام المستثمر العقاري.

وأوضح رمضان أن فرض رسوم من مطورين عند تسليم العقار له تأثير سلبي على السوق، مطالباً بتجنب فرض رسوم على المستثمر، لأنه يرتبط بديمومة الحركة في القطاع.


• زيادة الرسوم تدفع مُلّاك العقارات إلى رفع قيمة الإيجار لتعويض العائدات المفقودة.

• القطاع حقق مبيعات جيدة في العام الماضي، لكنها لا تقارن بالفترات قبل جائحة «كورونا».

طباعة