ضمن مبادرة "حوار مستقبل الصناعة"

"الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة" و"الأمن الغذائي والمائي" تبحثان تطوير صناعة الأغذية والمشروبات مع عدد من شركات القطاع

التقى وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، ووزيرة دولة للأمن الغذائي والمائي، مريم بنت محمد المهيري، مع عدد من مسؤولي الشركات العاملة في قطاع صناعة الأغذية والمشروبات، وذلك ضمن مبادرة "حوار مستقبل الصناعة" التي أطلقتها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بداية فبراير الجاري ضمن جهودها الاستراتيجية للارتقاء بقدرات القطاع الصناعي وتعزيز تنافسيته.

ويعد هذا اللقاء، الذي انعقد افتراضياً، الثاني ضمن سلسلة من اللقاءات المقرر إجراؤها مع عدد من الشركات الوطنية والعالمية العاملة في القطاعات الصناعية الرئيسة في دولة الإمارات، والتي ستستمر خلال الأشهر المقلبة ضمن سعي الوزارة لتعزيز العلاقة مع أصحاب المصلحة في منظومة القطاع الصناعي والتأسيس لمرحلة جديدة من التعاون وبناء الشراكات المستدامة.

وشارك في اللقاء عدد من مسؤولي وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ومكتب الأمن الغذائي والمائي التابع لوزارة شؤون الرئاسة إلى جانب ممثلي وفرق عمل عدد من كبرى الشركات الوطنية العاملة في قطاع صناعة الأغذية والمشروبات على مستوى الدولة وخارجها، بمن فيهم رئيس مجلس إدارة مجموعة مُصنّعي الأغذية والمشروبات، صالح لوتاه، ونائب رئيس مجلس إدارة الظاهرة الزراعية، خديم عبدالله الدرعي، والرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للمواد الغذائية، علي بن حمودة، والرئيس التنفيذي لشركة "فريشلي فودز"، دينزيل كوادروس، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "نستله الشرق الأوسط"، ريمي إجل، والرئيس التنفيذي لمجموعة "أغذية"، آلان سميث، والمدير التنفيذي في شركة "إفكو العالمية للأغذية"، رضوان أحمد، ورئيس مجلس إدارة مصنع معكرونة الإمارات، أحمد باليوحة، والرئيس التنفيذي لشركة "جلوبال للصناعات الغذائية"، أحمد بيومي.

وناقش كل من الجابر، والمهيري خلال اللقاء الدور الذي تقوم به شركات صناعة الأغذية والمشروبات في دعم منظومة الأمن الغذائي ومساهمة القطاع في التنمية الاقتصادية للدولة وتوظيف وتأهيل وتمكين الكفاءات والقدرات الإماراتية.

كما تم استعراض قصص النجاح والخطط المستقبلية ونقاط التحسين للمرحلة المقبلة للشركات المشاركة في اللقاء، إلى جانب التطرق إلى عدد من القضايا المحورية المؤثرة على القطاع ومنها جائحة "كوفيد-19" التي أظهرت مخاطر عديدة في سلاسل التوريد العالمية، وتنافسية المنتجات المحلية، والحلول التمويلية اللازمة لتعزيز الاستثمارات الوطنية في القطاع، وكيفية تعزيز الصادرات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، وتحفيز الابتكار واعتماد التكنولوجيا المتقدمة للارتقاء بالأنظمة والحلول الصناعية، ورفع مستويات الإنتاجية والاستدامة من خلال الاعتماد على الجيل الرابع لتقنيات الصناعة.

وأوضح الجابر، أن إنشاء وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة العام الماضي جاء ضمن رؤية القيادة الرشيدة الهادفة لتمكين الصناعة الوطنية والتنويع الاقتصادي، وتعزيز تنافسية المنتج الوطني، وزيادة القيمة المحلية المضافة، وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين، منوهاً إلى أن رؤية القيادة هي أن تصبح دولة الإمارات من أكثر الدول تقدماً في القطاع الصناعي خلال العقد المقبل، ومشيراً إلى أن الوزارة تعمل على وضع الخطط والسياسات المتقدمة بهدف إرساء أسس متينة تسهم في تعزيز مكانة الدولة وجهةً عالمية رائدة لصناعات المستقبل، وخلق ميزة تنافسية لها في مجالات جديدة والتي ستمكنها من التقدم والازدهار.

وأضاف: "تسعى الوزارة من خلال مبادرة (حوار مستقبل الصناعة) إلى تعزيز مكانة المجتمع الصناعي في دولة الإمارات وتمكينه من الوصول إلى آفاق جديدة من التطور والنجاح، كما تصبوا لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة من خلال تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية ورفع مستويات الطلب عليها محلياً وإقليمياً ودولياً".

وتابع الجابر: "يعتبر قطاع صناعة الأغذية والمشروبات من القطاعات الحيوية للدولة نظراً للدور المحوري الذي يلعبه في تعزيز الأمن الغذائي وتسريع الوصول إلى مرحلة التعافي من آثار جائحة (كوفيد-19)".

وذكر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة: "نهدف إلى رفع مساهمة قطاع صناعة الأغذية والمشروبات في الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال العقد المقبل، إلى جانب رفع حجم إنفاق الفرد على المنتجات الغذائية المصنعة وطنياً من خلال تنويعها والارتقاء بجودتها وتنافسيتها، وبالتالي خفض الاعتماد على الواردات، وذلك من خلال تحديد التحديات التي تواجه المصانع الإماراتية والعاملة على أرض الإمارات، وتأمين الحلول التشريعية واللوجستية والتمويلية المطلوبة لتحقيق النجاحات التي نتطلع إليها خلال العقد المقبل".

وأشار إلى أن وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ستطرح عدداً من المبادرات والبرامج الهادفة لتعزيز قدرات قطاع صناعة الأغذية والمشروبات من خلال تحسين معايير الأغذية والمشروبات لتنمية الثقة في المنتجات الوطنية محلياً وعالمياً، وإرساء منظومة للمواصفات والمقاييس لتمكين ودعم الصناعة المحلية، وتشجيع أنشطة البحث والتطوير التي يمكن تطبيق نتائجها على نطاق تجاري واسع، مع التركيز على الاستفادة من أحدث تقنيات الثورة الصناعية الرابعة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، والروبوتات، والأتمتة، وغيرها من التقنيات.

وشدد الجابر على أهمية تبني قطاع صناعة الأغذية والمشروبات لأحدث التقنيات المتقدمة بهدف الارتقاء بجودة المنتجات الوطنية وضمان الأمن والسلامة في عمليات التصنيع بما يكفل رفع مستويات الأداء والإنتاجية وكفاءة التشغيل وخلق بيئة عمل إيجابية تؤمن التطور والنجاح المستقبلي، وبما يمكّن دولة الإمارات من ريادة صناعات المستقبل وتعزيز تنافسيتها.

من جانبها أكدت المهيري، أن قطاع الأغذية والمشروبات هو أحد الركائز الرئيسة في منظومة الأمن الغذائي في دولة الإمارات، ومساهم كبير في تعزيز الإنتاج المحلي من السلع الغذائية الرئيسية.

وقالت: "تحظى دولة الإمارات بقاعدة صناعات غذائية متطورة بفضل بيئة الاستثمار الجاذبة في الدولة، حيث تمتلك الإمارات 568 منشأة في مجال الصناعات الغذائية تبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية 5.96 ملايين طن، إذ تمتلك تلك المصانع القدرة على زيادة القدرة الإنتاجية لثلاثة أضعاف، ما يعني إن الإمارات لديها القدرة على مواجهة مختلف الظروف من خلال رفع إنتاجيتها لسد جزء كبير من احتياجات الأسواق".

وفي هذا الصدد، أشادت المهيري بالدور الكبير الذي لعبته مصانع الأغذية والمشروبات خلال أزمة "كوفيد-19" من خلال استمرارية عملية الإنتاج دون تأثر، وإمداد جميع الأسواق بمختلف المنتجات الغذائية خلال الجائحة، ما يبرهن على قوة القطاع وقدرته على مواكبة مختلف المتغيرات بشكل سريع، والمساهمة الفاعلة في خطط تعزيز الأمن الغذائي الوطني خلال السنوات المقبلة.

وأضافت: "تواجه أنظمة إنتاج الغذاء الحالية في الإمارات العديد من التحديات على صعيد التنافسية واستهلاك الموارد، وفي المقابل تبذل الدولة جهوداً كبيرة لتحسين وتطوير تلك النظم من أجل تعزيز تنافسيتها وبالتالي أمنها الغذائي في المستقبل، وتمتلك التكنولوجيا الحديثة العديد من الحلول والأدوات التي تمكنّا من تقليل اعتمادنا على الاستيراد من الخارج من خلال زيادة الإنتاج الغذائي".

 

طباعة