«المركزي»: عودة قوية للنمو في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات خلال 2021

توقع محافظ مصرف الإمارات المركزي، عبد الحميد محمد سعيد الأحمدي، عودة قوية للنمو في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في عام 2021.

ودعا في كلمة استعرض فيها الحالة الاقتصادية التي مر بها العالم ودولة الإمارات خلال 2020، مجتمع الأعمال والمصارف، للمشاركة في عصر جديد لبدء دورة الاستثمار، والعمل على زيادة القدرة الائتمانية، ودعم المتعاملين المتضررين، وصياغة «خارطة طريق» مختلفة عما سبق.

ولفت الأحمدي إلى عدد من المؤشرات الإيجابية المشجعة للغاية، كاشفاً عن تسلم «المركزي» في نهاية 2020، طلبات من البنوك للموافقة على توزيعات أرباح بقيمة تزيد عن 15 مليار درهم، ووافق عليها مباشرة.

وتفصيلاً، قال محافظ مصرف الإمارات المركزي، عبدالحميد محمد سعيد الأحمدي، إن عام 2020 مثّل فترة مليئة بتحديات واستثناءات، أقل ما يقال عنها أنها غير مسبوقة، تمثلت بشكل أساسي في جائحة «كوفيد-19» وتداعياتها التي أثرت على الشركات والقطاع الحكومي والخاص والجميع عموماً.

وأوضح في كلمة استعرض فيها الحالة الاقتصادية التي مر بها العالم ودولة الإمارات خلال 2020، والنظرة المستقبلية، أنه في الوقت الذي نظر فيه البعض إلى الوضع على أنه نهاية العالم، فقد كانت دولة الإمارات تباشر الأعمال وتتطلع إلى المستقبل بمزيد من التفاؤل، لوجود العديد من الفرص المتاحة ضمن النظام العالمي المتطور.

وأضاف: «في حين ننتظر الأرقام النهائية للناتج المحلي الإجمالي العالمي، والناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات لعام 2020، فإن من المتوقع أن يكون هناك انخفاض في حدود 3.5% و6% تقريباً. لكن المبشر هو أن هناك حالة من التفاؤل تشير إلى عودة النمو في عام 2021»، لافتاً إلى علامات مبكرة لهذا النمو في أواخر النصف الثاني من عام 2020، مع عودة وتيرة انتعاش التجارة العالمية، وتلاشي عوائق الحماية في التنقلات.

وأكد أن الأداء الإيجابي للصين، والجهود المنسقة من قبل الحكومات في جميع أنحاء العالم، تعني أن الأمور تسير في الطريق الصحيح نحو عودة الحياة إلى طبيعتها.
كما أكد الأحمدي أن البيانات المالية للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى في الإمارات، للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2020 مشجعة للغاية، وتظهر المرونة التي بناها النظام المصرفي بمرور الوقت، إذ ازداد إجمالي الأصول والودائع والإقراض للنظام المصرفي، وإن كان ذلك بشكل طفيف، كما أن معدلات كفاية رأس المال أعلى من المستويات المطلوبة (18.2% ومعدل كفاية الشق الأول من رأس المال 17.1%)، في ما تبلغ السيولة 18.4%، مع وجود مستويات ملائمة وكافية من المخصصات تعني أن البنوك والمؤسسات المالية في دولة الإمارات أظهرت صلابة وثبات في مواجهة الأزمة.

وتابع: «شهدت أرباح بعض البنوك انخفاضاً، إلا أن ذلك نتيجة طبيعية لعام استثنائي، وانخفاض الأرباح أفضل من الرغبة في القيام بأعمال غير مدروسة تؤثر بشكل أساسي على الملاءة المالية للبنوك».

وأكد الأحمدي أنه كان لمصرف الإمارات المركزي دوراً أساسياً في استقرار النظام النقدي والمالي والمصرفي بالدولة خلال الأزمة، عن طريق التدخل السريع في الوقت المناسب، من خلال خطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجهة، والعديد من التسهيلات التنظيمية الأخرى التي وفرت الدعم اللازم، وساعدت البنوك على أداء دورها بشكل أكثر فعالية ودون ضغوطات خلال أوقات صعبة للغاية ومليئة بالتحديات، لافتاً إلى أن حكومة دولة الإمارات اتخذت العديد من التدابير الناجحة، لتسهيل ممارسة الأعمال التجارية والتخفيف من الرسوم والتكاليف لضمان استمرار زخم النشاط التجاري.

وقال إن الاستفادة من خطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجهة والتي انخفضت الآن إلى نحو 50% من وقت الذروة، تعدمؤشراً قوياً على أن البنوك تعود الآن تدريجياً وبسلاسة إلى إمكاناتها وقدرتها لإدارة محافظها الائتمانية، وتحديد أهدافها المستقبلية.

وأضاف: «تسلم (المركزي) في نهاية عام 2020، طلبات من البنوك للموافقة على توزيعات أرباح بقيمة تزيد عن 15 مليار درهم، وبعد التأكد من التزام تلك البنوك بالمتطلبات الاشرافية، تمت الموافقة مباشرةً على توزيعات الأرباح، ما سيوفر سيولة نقدية في السوق لأصحاب الأسهم، سواء كانوا هيئات ومؤسسات حكومية وخاصة أو أفراداً، وبالتالي تحفيز المزيد من الاستثمارات، وزيادة دورة الإنفاق في الدولة».

وتوقع الأحمدي عودة قوية للنمو في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في عام 2021، إذ تواصل الحكومة تنويع مصادر الاقتصاد، وتوفير المزيد من الإنفاق على البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار الخاص، كمقياس للنمو والتوظيف الخاص.

وأكد أن دولة الإمارات تتمتع بموارد طبيعية متعددة، وحكومة راغبة وقادرة على تحفيز النشاط الاقتصادي، وتركيبة سكانية متميزة تجمع بين المواطنين والمقيمين وكلاهما يتميز بالتحدي والإصرار على مواجهة أصعب التحديات.

ودعا الأحمدي مجتمع الأعمال والمصارف، للمشاركة في هذا العصر الجديد لبدء دورة الاستثمار، والعمل على زيادة القدرة الائتمانية، ودعم المتعاملين المتضررين، وصياغة «خارطة طريق» مختلفة عما سبق.

وقال: «تحتاج البنوك والمؤسسات المالية الأخرى للنظر إلى الوضع الحالي بفكر مختلف، وإعادة صياغة أهدافها واستراتيجياتها بما يتناسب مع العالم الجديد الذي تم إعادة تحديد معالمه الجيوسياسية، وفي ظل اقتصاد عالمي يتحول بسرعة إلى استخدام التكنولوجيا الرقمية في كافة أعماله، ووجهات تجارية جديدة ومستهلكين يطالبون بأفضل الخدمات».
 

طباعة