"الإمارات دبي الوطني": العالم على عتبة "عصر المال السحري"

قال بنك الإمارات دبي الوطني إن المشهد الاستثماري تغيّر من الناحية الاستراتيجية، وإننا اليوم نقف على عتبة ما يسمى "عصر المال السحري" الذي ابتدعته البنوك المركزية دون أي مقدمات لتمويل النفقات الحكومية المتزايدة، محذراً أنه يحمل عواقب طويلة الأمد، حيث تصبح مصادر العائدات أكثر ندرة مع انخفاض المستويات المتوقعة؛ كما أنه لا يحمي من المخاطر. وكاستجابة لذلك، نعمل على تضمين نسبة أعلى من الأسواق الناشئة في مزيج الاستثمار الاستراتيجي. وتبدو الانتقائية بمثابة استجابة أخرى، حيث نسعى هذا العام إلى إضافة المزيد من معايير الاستدامة إلى منصتنا.

وقال تقرير للبنك صدر اليوم، إن عام 2020 شهد العديد من الأحداث غير المسبوقة في ظل الانتشار الرهيب لجائحة "كوفيد – 19" الذي وجه ضربة موجعة للاقتصاد العالمي بأسره. ولحسن الحظ، كانت الاستجابات غير مسبوقة أيضاً. فقد حارب العاملون في الخطوط الأمامية ببسالة، وطرح المعنيون أول لقاحات في التاريخ لفيروس "كورونا" ضمن إطار زمني قياسي للغاية.

وأوضح أن استجابات التحفيز الاقتصادي والنقدي جاءت غير مسبوقة أيضاً، وأشد فاعلية بالنسبة للاستثمارات. ولوحدها كانت العشرة تريليونات دولار التي تم تخصيصها للأشهر الأولى من الأزمة، أكبر بمقدار ثلاث مرات من المبلغ الإجمالي المخصص لمعالجة الأزمة المالية الكبرى. وعلى الصعيد المالي، أنفقت الحكومات مبالغ طائلة لدعم الاقتصاد وتجنب وقوع أضرار كارثية. لكن إجمالي هذا الإنفاق يجعل العديد من المبادرات التاريخية مثل "مشروع مارشال" تبدو متواضعة، فيما يسجل العجز العام رقماً مؤلفاً من خانتين في مختلف أنحاء العالم. وعلى الصعيد النقدي، انخفضت أسعار الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة، ولجأت نحو 100 دولة إلى بعض من أشكال ضخ السيولة، ما أتاح كماً وفيراً من المال.

وتوضح هذه الاستجابات السبب الذي جعل من عام 2020 عاماً رائعاً بالنسبة للأسواق المالية. فقد تبدو هذه الاستجابات بعيدة عن الدمار الحالي الحاصل، ولكنها ليست كذلك بالنسبة للانتعاش المستقبلي: فاللقاح الذي تم تطويره يدعم خطط الانتعاش، لاسيما إذا اقترن بحوافز مالية، بينما يدعم انخفاض أسعار الفائدة التوقعات الاقتصادية.

وعلى الصعيد التكتيكي، قال التقرير إن المشهد العام يبدو إيجابياً نوعاً ما. ومن المتوقع أن يتمحور عام 2021 حول جني الأرباح في سوق الدخل الثابت، وزيادة رأس المال في الأسهم التي تسجل نمواً قوياً في الأرباح.

ولكن المشهد الاستثماري تغير من الناحية الاستراتيجية، فنحن اليوم نقف على عتبة ما يسمى "عصر المال السحري" الذي ابتدعته البنوك المركزية دون أي مقدمات لتمويل النفقات الحكومية المتزايدة. ويجب القول إنه يحمل عواقب طويلة الأمد، حيث تصبح مصادر العائدات أكثر ندرة مع انخفاض المستويات المتوقعة؛ كما أنه لا يحمي من المخاطر. وكاستجابة لذلك، نعمل على تضمين نسبة أعلى من الأسواق الناشئة في مزيج الاستثمار الاستراتيجي. وتبدو الانتقائية بمثابة استجابة أخرى، حيث نسعى هذا العام إلى إضافة المزيد من معايير الاستدامة إلى منصتنا.

اسمحوا لي أن أختم بالحديث عن أدائنا خلال عام 2020، وهو ما يجب على كل مدير لإدارة الثروات أن يفعله بشفافية تامة. كنا مخطئين بدايةً عندما اعتقدنا في فبراير أن فيروس "كورونا" هو حالة مؤقتة ومحصورة بقارة آسيا. وبعد أسابيع، نجحنا في تقليل المخاطر إلى أدنى نسبة في تاريخنا، في وقت كانت فيه الأسواق لاتزال تحافظ على إيجابيتها منذ بداية العام. كما راجعنا السيناريو والقيم العادلة الخاصة بنا، وأعدنا الشراء بقوة في خضم انهيار مارس، وحافظنا على استثماراتنا منذ ذلك الحين. ونتيجة لذلك، حققت محافظنا الاستثمارية الثلاث عوائد إيجابية ذات أرقام مؤلفة من خانتين، وهو ما يتخطى مخصصاتنا طويلة الأجل ويجعلنا نتفوق على منافسينا الدوليين. وبغية تزويدكم بوصول مباشر وسريع إلى هذه الاستراتيجيات، بعد ثلاث سنوات من احتضانها، أطلقنا أيضاً صناديقنا متعددة الأصول والتي نفخر بتشغيلها من دبي.

طباعة