دراسة تتوقع نمو الطلب العالمي في قطاعات السيارات الكهربائية والبناء والطاقة المتجددة

«غرفة دبي»: الإمارات أكبر مُصدّر لأسلاك النحاس في العالم

صورة

كشفت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي، أن دولة الإمارات هي أكبر المصدرين لأسلاك النحاس في العالم، نظراً للدور العالمي المحوري الذي حققته في صناعة النحاس، لاسيما مع استمرار الاقتصاد العالمي في مواجهة الآثار المرتبطة بتفشي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، التي أحدثت ضرراً مزدوجاً على النحاس خلال الأشهر الأولى من عام 2020، لافتة إلى أن صادرات الإمارات خلال عام 2019 سجلت قيمة أكثر من 2.3 مليار دولار.

وأظهرت الدراسة أن تدابير الإغلاق خفضت من الاستهلاك في معظم أجزاء العالم، كما أن إنتاج المناجم وأنشطة التكرير واجهت اضطرابات بسبب الجائحة.

تقلبات الأسعار

وذكرت دراسة «غرفة دبي» أنه وخلال الفترة من يناير وحتى أكتوبر 2020، شهدت أسعار النحاس تقلبات كبيرة يمكن فهمها بشكل أفضل، إذا تم تقسيم فترة الأشهر الـ10 إلى فترتين قصيرتين.

وأوضحت أن مرحلة صدمة الجائحة الأولى في الفترة بين يناير وأبريل 2020، أدت إلى تراجع الأسعار بنسبة «-16%» ليستقر الطن عند 5058 دولاراً، مشيرة إلى أنه على الرغم من ذلك، فقد أعقب هذا الانخفاض مباشرة «مرحلة التعافي» بين أبريل وأكتوبر 2020 والمستمرة حتى الآن، حيث شهدت ارتفاعاً للأسعار بنسبة 33% لتصل إلى 6714 دولاراً للطن.

إنتاج المناجم

وتشير أحدث بيانات القطاع التي أصدرتها «المجموعة العالمية لدراسة النحاس» في أكتوبر 2020، أن انتاج مناجم النحاس في العالم انخفض بنسبة «-0.8%» خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2020 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019. ويعزى هذا التراجع بشكل رئيس إلى تدابير الإغلاق في العالم بسبب الجائحة، إضافة إلى بعض الأمور التشغيلية وتلك المتعلقة بالطقس التي أثرت في بعض المناجم الرئيسة.

وبينت «غرفة دبي» في دراستها أنه على الرغم من الانخفاض في إنتاج المناجم، فإن إنتاج النحاس النقي في العالم ازداد بنسبة 1% خلال الفترة محل الدراسة، بفضل ارتفاع الإنتاج الأولي (باستخدام التحليل الكهربائي والتنقية الكهربائية). وأوضحت أنه من جانب الطلب، فإن الأرقام التي نشرتها «المجموعة العالمية لدراسة النحاس» توضح أنه وبمعدل نمو قدره 0.3%، ظل الاستخدام الظاهر للنحاس النقي في العالم دون تغيير خلال الفترة من يناير وحتى يوليو 2020 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

النحاس النقي

وبحسب بيانات المجموعة، فقد ذكرت تقديرات أن استخدام النحاس النقي في العالم، باستثناء الصين، تراجع بنحو 10%، حيث أحدث انتشار الجائحة ضرراً في استخدام النحاس في اليابان بنسبة تراجع تبلغ (-15%)، والاتحاد الأوروبي (-11%)، والولايات المتحدة (-4.5%)، في حين تدهور الاستخدام في آسيا (باستثناء الصين) بنسبة (ـ 13%). وعلى النقيض من ذلك، عوضت زيادة الصين من الاستخدام الظاهر للنحاس النقي الانخفاضات التي حدثت في المناطق الأخرى من العالم. وذكرت الدراسة أن الانخفاض الطفيف في الإنتاج، واستقرار الطلب العالمي، أديا إلى عجز في ميزان النحاس النقي العالمي بمقدار 255 ألف طن خلال الفترة قيد الدراسة، لافتة إلى أن هذا النقص كان سبباً رئيساً في الارتفاع الملحوظ في الأسعار خلال الأشهر الأخيرة.

توقعات الطلب

وتوقعت الدراسة أن يأتي النمو المستقبلي في الطلب العالمي على النحاس بصورة رئيسة من ثلاثة قطاعات، هي: السيارات الكهربائية، البناء والتشييد، والطاقة المتجددة.

وأوضحت أنه في ما يتعلق بالسيارات الكهربائية، فإنه يتوقع أن يؤدي تطور السيارات الكهربائية إلى دفع الطلب المستقبلي على النحاس، إذ يعد المعدن مكوناً رئيساً يستخدم في المحركات الكهربائية والبطاريات والمحولات والأسلاك ومحطات الشحن.

ووفقاً لـ«جمعية النحاس الدولية»، يستخدم محرك الاحتراق الداخلي في المتوسط 23 كيلوغراماً من النحاس، بينما تستخدم السيارة الكهربائية الهجينة نحو 40 كيلوغراماً من النحاس، وتستخدم السيارة الكهربائية الهجينة الموصولة بالكهرباء نحو 60 كيلوغراماً.

كما تُظهر أحدث البيانات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية أن المبيعات العالمية للسيارات الكهربائية سجلت رقماً قياسياً بلغ 2.1 مليون وحدة في عام 2019، ما رفع مخزون المركبات الكهربائية العالمية إلى 7.2 ملايين وحدة.

وإضافة إلى ذلك، تتوقع الوكالة أن يستمر المخزون العالمي من المركبات الكهربائية في التوسع المطّرد ليتجاوز 140 مليون وحدة بحلول عام 2030.

البناء والتشييد

ذكرت دراسة «غرفة دبي» أن قطاع البناء والتشييد، أحد القطاعت الرئيسة التي ستسهم في نمو الطلب العالمي على النحاس. وأوضحت أن هذا القطاع يعتبر محركاً تقليدياً للطلب على النحاس، إذ يمثل نحو 20% من إجمالي الطلب.

ويتوقع المحللون أن يحافظ القطاع على هذا الدور في المستقبل، وأن تنمو الطبقة الوسطى عالمياً بنحو 4% سنوياً لتبلغ 5.6 مليارات شخص بحلول عام 2030، ما يؤسس لطلب جديد على السكن.

قطاع الطاقة

أكدت الدراسة أن النحاس موصل للكهرباء والحرارة عالي الكفاءة، لافتة إلى أن نحو 60% تقريباً من إجمالي الطلب على هذا المعدن يدور حول هذه التطبيقات، إذ يستخدم بشكل مكثف، خصوصاً في أنظمة الطاقة المتجددة، والتي يستخدم الكثير منها ما يصل إلى 12 مرة من النحاس أكثر من الأنظمة التقليدية، لضمان الكفاءة.

ووفقاً لدراسة «جمعية النحاس الدولية»، يتوقع أن يؤدي التوجه لتوليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى ازدهار الطلب العالمي على النحاس بنحو 813 ألف طن سنوياً بحلول عام 2027.


2.3 مليار دولار صادرات الإمارات من النحاس خلال عام 2019.

طباعة