احتلّ المرتبة الأولى إقليمياً وعربياً والتاسعة عالمياً في مؤشرات التنافسية

الدعم الحكومي وزيادة الإنفاق والثقة الدولية تدعم استمرار تعافي الاقتصاد الإماراتي في 2021

صورة

أسست دولة الإمارات على مدار الـ20 عاماً الماضية بنية مالية واقتصادية قادرة على الصمود في مواجهة الأزمات، لذا تخطت بسلاسة أزمة مالية ضربت العالم في عام 2008، ونجحت في استيعاب آثار جائحة «كورونا»، لتحافظ بذلك على موقعها كمركز تجارة إقليمي، ووجهة مفضلة للأعمال والإقامة.

وحلّت دولة الإمارات في المركز الأول عربياً في مؤشر التعافي الاقتصادي من آثار وباء «كوفيد-19»، الذي نشرته مجموعة «هورايزون» البحثية. وحسب نتائج المؤشر، التي تغطي 122 دولة، جاءت الإمارات في مقدمة الدول العربية مدعومة بالعديد من العوامل وعناصر القوة، التي يأتي في مقدمتها النظام المؤسسي القوي، والقدرات الرقمية العالية لمختلف القطاعات، علاوة على ارتفاع المستوى التعليمي للسكان.

ويتوقع أن يشهد الاقتصاد الإماراتي، في العام المقبل، سرعة استعادة الزخم والنشاط التجاري والصناعي والمالي للدولة، بفضل خطط الدعم الحكومي، وزيادة الإنفاق العام والثقة الدولية بالاقتصاد الإماراتي، الذي عزّز موقعه على مؤشرات التنافسية العالمية، واحتل المرتبة الأولى إقليمياً وعربياً والتاسعة عالمياً.

الناتج المحلي

وتفصيلاً، توقع المصرف المركزي نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات إلى 2.5% في عام 2021، الأمر الذي يعدّ مؤشراً إلى التحسّن الكبير الذي سيشهده الاقتصاد الوطني، رغم حالة التباطؤ التي تسيطر على الاقتصادات العالمية.

وأكد المصرف المركزي، في تقرير حديث، أن ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي للعام المقبل، يأتي مدفوعاً بنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 3.6%.

وأوضح أن نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي سيكون مدعوماً بارتفاع الإنفاق العام، وتسارع نمو الائتمان، وتحسّن معدلات التوظيف، إلى جانب الاستقرار النسبي لسوق العقارات، علاوة على تعزيز حالة الانتعاش في الثقة مع تنظيم معرض «إكسبو 2020 دبي».

الوضع المالي

وقال محافظ المصرف المركزي، عبدالحميد محمد سعيد الأحمدي: «يؤكد المصرف المركزي التزامه بدعم النظام المالي لدولة الإمارات، واتخاذ الإجراءات اللازمة بهدف تسريع تعافي الاقتصاد من تداعيات وباء (كوفيد-19)، وقد جاء تمديد فترة تطبيق خطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجّهة لتقديم الدعم لعملاء البنوك من الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأفراد، ونحن على ثقة بأن هذه المبادرة تأتي لحماية الاقتصاد من التأثير الناتج عن الوباء، وتضعنا في موقف مثالي للتعافي، بمجرد القضاء نهائياً على الوباء».

من جهته، قال وكيل وزارة المالية، يونس الخوري، لـ«الإمارات اليوم»، إن «الإمارات لديها مقومات مالية واقتصادية ساعدتها كثيراً في السنوات الماضية، ومن المنتظر أن يستمر ذلك خلال الفترة المقبلة»، مؤكداً أن «الحكومة تمتلك وضعاً مالياً جيداً، ومستمرة في تمويل الإنفاق الرأسمالي على المشروعات الأساسية ضمن الموازنة، من ضمنها مشروعات البنية التحتية وقطار الاتحاد».

وأضاف أن «ميزانية 2021، التي أعلنها مجلس الوزراء، تعكس الوضع الاقتصادي المستقر للإمارات، رغم ظروف جائحة (كورونا) وتأثيراتها على اقتصادات الدول الأخرى، لذا ينتظر أن يشهد العام المقبل مواصلة النمو والتطوير في كل القطاعات»، مؤكداً أن «أولويات حكومة الإمارات تتمثل في ضمان الاستغلال الأفضل للموارد الحكومية، وتنفيذ السياسات المالية الفاعلة»، مشيراً إلى أن الميزانية تم تطويرها وفق أفضل الممارسات باستخدام أحدث التقنيات، مع تركيزها بشكل رئيس على تحقيق أعلى معايير جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.

وأكد الخوري أن «الأمور حالياً جيدة، وهناك خطط ومشروعات يجري تنفيذها وفق الجدول الزمني المحدد لها»، لافتاً إلى أن التركيز الأكبر في الإنفاق بميزانية 2021 سيكون على قطاع التنمية الاجتماعية، بهدف رفع مستوى المعيشة، وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين في الدولة، مشيراً إلى توزيع البرامج والمشروعات والمبادرات التي من شأنها تعزيز قطاع التعليم في الدولة، والارتقاء بجودة الرعاية الصحية، وتقديم أرقى مستويات الخدمات الطبية.

وفي ديسمبر2020، حصلت حكومة دولة الإمارات على تصنيف «Aa2» في الجدارة الائتمانية، وهو التصنيف السيادي الأقوى في المنطقة، مع نظرة مستقبلية مستقرة للاقتصاد الوطني، وذلك من قبل وكالة التصنيف الدولية (موديز)، في خطوة جديدة تعكس نجاح رؤية وسياسات الدولة المالية والاقتصادية، وقوة واستقرار قطاعاتها الاقتصادية والمالية والائتمانية.

المرتبة التاسعة

إقليمياً، تتصدر دولة الإمارات، للعام الرابع على التوالي، بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020، الصادر عن مركز التنافسية العالمي، التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان السويسرية، الذي صنف الدولة في المرتبة التاسعة عالمياً بين الدول الأكثر تنافسية في العالم، لتظل بذلك الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في حجز موقعها ضمن نادي الـ10 الكبار، في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، وذلك لأربع سنوات متتالية، منذ انضمامها لقائمة الـ10 الأوائل في عام 2017.

الميزانية الاتحادية

اعتمدت حكومة الإمارات الميزانية الاتحادية لعام 2021 بمصروفات قدرها 58 ملياراً و113 مليون درهم، لتعكس قوة الاقتصاد الوطني، ووفرة واستدامة الموارد لتمويل المشروعات التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

وتستهدف الميزانية الاتحادية، وفق أهدافها والمبادرات المنضوية تحتها، إلى رفع مستويات المعيشة، وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات.

يضاف إلى حزم التحفيز المالي الضخمة التي تم تبنيها للتخفيف من أثار أزمة «كوفيد-19» من قبل الجهات المعنية، ممثلة من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ووزارة المالية، والحكومات الاتحادية والمحلية، ستساعد على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، والأفراد، وشركات القطاع الخاص المتضررة من الجائحة، وتسهيل عملية التعافي الاقتصادي في المدى المتوسط. وقام المصرف المركزي بتمديد فترة تطبيق العناصر الرئيسة لحزمة التحفيز الاقتصادي البالغة 256 مليار درهم، التي أطلقها تحت مسمى خطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجّهة، لغاية نهاية شهر يونيو من عام 2021.

مصرفياً، تمتلك دولة الإمارات القطاع المصرفي الأكبر عربياً بأصول تقدر بحدود 3.2 تريليونات درهم، فيما يصل حجم السيولة الكلية بالدولة إلى تريليون و807 مليارات درهم.

السياحة والسفر

استطاعت الإمارات خلال سنوات معدودة أن تعزز مكانتها على خارطة السياحة والسفر، لتصبح واحدة من أهم وأكبر الوجهات السياحية العالمية، وتمكنت خلال عام 2019 من تحقيق مستويات نمو وصلت إلى 6.2%، مقارنة بنسبة نمو القطاع عالمياً التي لم تتجاوز 4%.

وشهد القطاع السياحي في الدولة، تطورات متلاحقة لينتقل من منطقة صحراوية بلا سياح إلى نحو 27 مليون زائر بنهاية العام الماضي، ومن (صفر) إسهاماً في الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يناهز 180 مليار درهم. ومن المتوقع أن يرتفع الإسهام في الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 234 مليار درهم بحلول 2027، الأمر الذي يلخص حركة التطور والنمو التي شهدها القطاع السياحي.

للإطلاع على أرقام الاقتصاد الإماراتي في مؤشرات التنافسية العالمية، يرجى الضغط على هذا الرابط.


اكتشافات نفطية

أعلنت الإمارات، خلال العام الجاري، عن اكتشافات جديدة لموارد النفط غير التقليدية القابلة للاستخلاص في مناطق برية، تقدر كمياتها بنحو 22 مليار برميل من النفط، إضافة إلى زيادة احتياطيات النفط التقليدية بمقدار ملياري برميل من النفط في إمارة أبوظبي.ورغم ظروف وتحديات السوق، التي شهدت تراجعاً في أسعار النفط، استطاعت «أدنوك» استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 47.1 مليار درهم (12.8 مليار دولار) للإمارات هذا العام، ليصل بذلك إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي استقطبتها «أدنوك» منذ عام 2017، إلى 157 مليار درهم (42.66 مليار دولار).

طباعة