طرح منهج "مدرسة الحياة" في التغيير الإيجابي أمام مهرجان الشارقة لريادة الأعمال

خبراء ومتخصصون: جائحة كورونا أبرزت أهمية العمل الجماعي لمواجهة التحديات

صورة



أكدت سوزان كان، المدربة والاستشارية في منظمة "مدرسة الحياة"، التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، أن جائحة كورونا أبرزت أهمية التعاون والعمل الجماعي في مواجهة التحديات التي خلفتها في العديد من القطاعات لتحقيق نتائج أكثر فاعلية، وتسهيل مهمة التغيير الإيجابي المطلوبة والتي يصعب تحقيقها بالعمل الفردي.
 
جاء ذلك في أولى ورش العمل الثلاث التي تقدمها منظمة "مدرسة الحياة" ضمن فعاليات اليوم الثالث من مهرجان الشارقة لريادة الأعمال في دورته الرابعة، التي ينظمها مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع) افتراضياً بشكل كامل هذا العام، في الفترة بين 6 و10 ديسمبر الجاري.

وحددت سوزان كان، في الورشة التي حملت عنوان "البطولة الجماعية"، العقبات والتحديات الرئيسة التي تواجه العمل الجماعي، مشيرة إلى أن أبرز هذه العقبات سوء الفهم والتواصل بين الجهات المختلفة، وتباين الرؤى، وتعارض التوقعات والأهداف، والخوف من فقدان الاستقلالية وغموض النتائج.

وتناولت كان، الحلول العملية لإدارة التباين والتعارض في مجال العمل الجماعي، لافتة إلى أهمية إطلاق عملية تحضيرية لاستشارة أعضاء الفريق قبل اتخاذ القرارات الرئيسة، والاتفاق على القواعد الأساسية لتوزيع المسؤوليات.
 وأضافت: "ينبغي ألا يكون القادة مستمعين صامتين، بل أن يتفاعلوا ويطرحوا الأسئلة ويسمحوا لكافة أعضاء الفريق بالتعبير عن آرائهم، وأن يتعاملوا مع زملائهم بناءً على الجدارة والأهلية والاستحقاق".

واستضافت ورشة العمل الثانية بعنوان "رائد الأعمال الذكي عاطفياً" مونيكا مكارثي، منظمة فعاليات مجتمعية، واستشارية مراسلات، والتي تناولت أهمية حرص رواد الأعمال على تطوير مهارة الذكاء العاطفي بهدف تعزيز قدراتهم على التواصل بفاعلية مع عملائهم.


وأضافت مكارثي: "يتوجب علينا أن نتحكم بردود أفعالنا وانفعالاتنا العاطفية التي لا تكون صحيحة في أغلب الأحيان وتؤثر سلباً على نتائج تعاملاتنا وتواصلنا مع الأخرين، وأن نتعلم استخدام مهارة الذكاء العاطفي للتغلب على هذا التحدي، لأنها تساعدنا على الاستفادة من تجاربنا السابقة في تطوير قدراتنا، وتعيننا على تعلّم احترام مشاعر الآخرين وتفهم خصوصياتهم".

وأكدت مكارثي في ختام الورشة أن اتخاذ موقف دفاعي والخوف من مواجهة التحديات، والاهتمام بإرضاء الناس على حساب القواعد الأساسية التي تحدد الجودة وكفاءة العمل ورسالته، من أبرز العوامل التي تعيق تطوير مهارة الذكاء العاطفي، وأن الطريقة الأمثل للتغلب على تلك العقبات هي الإقرار بمخاوفنا، والحوار مع الآخرين، والاعتراف بأخطائنا، والرفض الحازم والقاطع للمارسات الخاطئة بكل احترام ومودة ووضع الأمور في نصابها الصحيح، وتوزيع المهام الصعبة لتسهيل إنجازها بكفاءة وفاعلية.

وقالت المدربة والكاتبة فيونا باكلاند في الورشة الثالثة التي حملت عنوان "القيادة من خلال التغيير"،: "ما يحتاجه رواد الأعمال لتحقيق النجاح ليس الذكاء التقني، بل القيادة الذاتية والذكاء العاطفي، وأن التغيير ليس أمراً متواصلاً فحسب، بل مفيداً أيضاً، ولهذا يتوجب على رواد الأعمال الذين يسعون إلى صنع أثر إيجابي في العالم ألا يخافوا من التغيير على الصعيد الشخصي".

وأضافت باكلاند: "إن التغيير يتطلب  الإقرار بالأخطاء  والتخلي عن كافة الخطط والممارسات التي لا تنجح بتحقيق الأهداف المطلوبة، مقدمة لرواد الأعمال المشاركين نصيحة للتعامل مع التغيير تتضمن ثلاث خطوات، تبدأ بتعريف فرق العمل على أسباب التغيير المقترح، وتشجيعه على التعامل مع المخاوف ومواجهتها، فيما يتوجب على القادة أن يتجنبوا إلزام الفريق بتقبل المواقف كما هي، وأن يعملوا على تقديم خيارات بديلة وتبني منهج التجربة والخطأ، بالإضافة إلى التأكد من أن هذا التغيير يتلاءم مع أفراد الفريق ويتماشى مع قيمهم.

وشددت باكلاند في ختام الورشة على أهمية الوعي الذاتي والتعاطف مع الذات، وأضافت: "يتوجب على القادة أن يدركوا أن فريق العمل يحتاج للشعور بالأمن والأمان، وأن شعور فريق العمل بالاستياء من القادة الذين يريدون منهم تبني التغيير أمر طبيعي، ولهذا من الضروري أن يستمع القادة إلى آراء الفريق حول التغييرات المقترحة وتأثيرها عليهم، مع المحافظة على مصلحة الجميع، كما أن القادة يحتاجون إلى اكتساب المهارات العاطفية لأنهم غالباً ما يشعرون بوجود حاجز بينهم وبين موظفيهم".

إلى ذلك، أوضحت نجلاء المدفع، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، في تصريحات صحافية، أن المواهب الشابة في المنطقة تضم نخبة من ألمع العقول والأفراد الذين يتشاركون رؤية جماعية لمستقبل مستدام، ولهذا أصبح من الضروري أن نضاعف جهودنا لتحقيق هذه الرؤية من خلال دعمنا لأفكارهم.

وأضافت المدفع: "من المهم أن نعرض نماذج مميزة لمن كرسوا حياتهم وجهودهم لتلبية احتياجات مجتمعاتهم، وإلهام الشباب وتحفيزهم لصناعة التغيير، ولهذا حرصت دورة العام الجاري من (مهرجان الشارقة لريادة الأعمال) على تنظيم فعاليات تقدم، إلى جانب الإضاءة على صناع التغيير، نظرة شاملة حول المهارات ونقاط القوة التي نحتاجها لإعادة بناء مجتمعاتنا وتحقيق تلك الرؤية الجماعية".
يجمع مهرجان الشارقة لريادة الأعمال، الذي يقام افتراضيًا وتدعمه شركة سحاب للحلول الذكية، أكثر من 50 متحدثًا بارزًا عبر 10 حلقات نقاش قائمة على المعرفة و 5 ورش عمل تفاعلية و 5 كلمات رئيسية ملهمة على مدار 5 أيام.

 

طباعة