بحضور منصور بن محمد.. وركزت على الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس والأمن السيبراني والتنقل المستقبلي والرعاية الصحية

«قمة الاقتصاد الرقمي المستقبلي» تناقش التعـــــاون بين الإمارات وإسرائيل في 5 مجالات

صورة

بحضور سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي الرياضي، عُقدت أمس، في دبي، أعمال «قمة الاقتصاد الرقمي المستقبلي الإماراتي الإسرائيلي»، وذلك ضمن فعاليات «أسبوع جيتكس للتقنية»، المُقام في مركز دبي التجاري العالمي، وهي الأولى من نوعها، وتأتي في أعقاب بدء العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل في سبتمبر الماضي. وشارك في جلسات القمة وزراء ومسؤولون حكوميون وقادة أعمال ومبتكرون وخبراء متخصصون في مجالات التقنية لاستعراض فرص التعاون بين الجانبين.

وفي حضور سموه، ألقى وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، عمر بن سلطان العلماء، كلمة أمام جمع من كبار المسؤولين الحكوميين ومجتمع الأعمال الإماراتي، ووزراء من الجانب الإسرائيلي وممثلين عن القطاع التجاري والتقني وريادة الأعمال، تناول خلالها مجمل التحديات التي شهدها العالم في عام 2020، لاسيما الأزمة الكبرى المتمثلة في انتشار جائحة «كوفيد-19»، وما صاحب تلك الفترة من فرص.

اختبار القدرات

وقال العلماء: «2020 هو العام الذي وضع قدراتنا جميعاً موضع الاختبار، ومع ذلك فهو أيضاً العام الذي شهد نمواً هائلاً للأعمال والشركات الرقمية، وسرّع الوتيرة التي كنا نسير بها نحو المستقبل. وقيادة دولة الإمارات تؤمن بأنه في كل تحد تكمن فرصة للازدهار. ولا شك في أن (جيتكس) خطوة مهمة نحو تحقيق هدف دولة الإمارات لتصبح رائدة في مجال الاقتصاد الرقمي».

وفي معرض كلمته، أكد العلماء، أنه لكي يزدهر الاقتصاد الرقمي، يجب أن تتوافر ثلاثة مكونات رئيسة، وفرتها دولة الإمارات بالفعل، الأول هو «مساندة المواهب»، ففي حين أغلق العالم حدوده، فتحت دولة الإمارات حدودها لضمان تمكين الناس من العيش والعمل بأمان. والثاني هو «توفير بنية تحتية رقمية قوية»، حتى نتمكن من رقمنة الاقتصاد، وتقديم أفضل الخدمات للمجتمع. والثالث يتمثل في «حكومة مستعدة تقنياً»، بينما حرصت القيادة الرشيدة على أخذ هذا المكون المهم بعين الاعتبار، حتى نتمكن من إقامة اقتصادنا الرقمي على أسس صحيحة، تضمن له النجاح، موضحاً أن بدء العلاقات مع إسرائيل سيفتح المجال أمام العديد من الفرص، ومنها أن تكون دولة الإمارات الشريك التجاري الأكبر لها في المنطقة.

وتمتلك دولة الإمارات أحد أكثر مجتمعات الابتكار وريادة الأعمال حيوية في المنطقة، وقد اعتمدت الدولة خارطة طريق نحو إنشاء قطاع رقمي قوي، باعتباره ضرورة اقتصادية وطنية، ويقود عمر سلطان العلماء الاستراتيجية الوطنية لمضاعفة مساهمة القطاع الرقمي في الاقتصاد الوطني، وتعزيز ريادته في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الذكية.

رؤية جديدة

وخلال كلمتها أمام القمة، أعربت وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي المدير العام لمكتب «إكسبو 2020 دبي»، ريم بنت إبراهيم الهاشمي، عن امتنانها لجميع المشاركين في جعل قمة الاقتصاد الرقمي بين الإمارات وإسرائيل حقيقة ملموسة.

وقالت: «يجب أن نتمعّن في دروس هذا العام، ونستفيد من هذه المعرفة لإنشاء طريقنا نحو المستقبل، فالمستقبل كما نراه لا يمكن أن يقوم على أساس الطرق التقليدية القديمة. لقد تمكنا من تسريع رحلتنا نحو اقتصادنا القائم على المعرفة وإعادة الابتكار، وذلك يمثل فرصة رائعة لنا جميعاً، حتى نتمكن من إنتاج رؤية جديدة كثمرة لحوارنا وتفاهمنا. وعلى هذا الأساس، سيكون لدينا الكثير من المكتسبات التي سنجنيها معاً من خلال التلاقي الدبلوماسي والثقافي والعلمي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل».

الاستثمارات الكبيرة

من ناحية أخرى، ألقت وزيرة الدولة للأمن الغذائي والمائي، مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري، الضوء على الاستثمارات الكبيرة لدولة الإمارات في مجال أبحاث وتطوير الزراعة والمياه لإيجاد أساليب مبتكرة لإنتاج الأغذية وترشيد استهلاك المياه، خصوصاً في مناطق ندرة هذا المورد الطبيعي المهم، كما هو الحال في دولة الإمارات وإسرائيل.

وقالت مريم المهيري: «سيصل تعداد سكان عالمنا إلى نحو 10 مليارات شخص بعد 30 عاماً من الآن، وهذا يعني أننا سنحتاج إلى المزيد من الطعام بنسبة 60% بحلول ذلك الوقت، ولهذا السبب يجب علينا تطوير الطريقة التي ننتج بها الغذاء، والطريقة التي نستهلكه بها. وفي ضوء تلك الحقائق، حددت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي لدولة الإمارات خمس استراتيجيات رئيسة ضمن الاستراتيجية الكلية للأمن الغذائي للدولة لإيجاد حلول للتحديات، خصوصاً في ما يتعلق بسلاسل التوريد والهدر والتغذية، مع التركيز على تسهيل تجارة الغذاء العالمية، وتنويع مصادر استيراد الغذاء، وتحديد خطط توريد بديلة».

من جهته، أعرب أديف باروخ، رئيس مجلس إدارة معهد التصدير الإسرائيلي، عن ثقته بأن قمة الاقتصاد الرقمي المستقبلي بين دولة الإمارات وإسرائيل، ستكون خطوة مهمة على طريق تعزيز التعاون التكنولوجي بين البلدين، وأنها ستضع الأسس لتأثير إيجابي ملموس خلال السنوات المقبلة.

وقال: «بالنسبة لجيلنا، قرر قادتنا تنحية التاريخ جانباً والتعامل مع المستقبل. وذلك لأن لدى جيلنا فرصة فريدة من نوعها لا يجب أن نفوتها. وفي ظل غياب مواردنا الطبيعية، استثمرنا في رأس مالنا البشري، على غرار ما فعلت دولة الإمارات، التي تستثمر اليوم في مستقبل ما بعد حقبة النفط. ومن هنا علينا أن نواصل الابتكار وتبادل الأفكار والانتقال إلى المرحلة التالية. ويجب أن يتولى جيلنا قيادة الإبداع المشترك من أجل المستقبل، ومن أجل تحقيق النجاح».

وجمعت القمة متخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس والتنقّل المستقبلي والأمن الغذائي وتقنيات الخدمات المالية والأمن السيبراني والرعاية الصحية والتقنيات الزراعية، حيث تم التباحث حول فرص التعاون وإبرام صفقات جديدة مع شركات إماراتية وعالمية مشاركة في «جيتكس».

وخلال القمة، تحدث رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية ورئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، سلطان أحمد بن سليم، حيث ألقى الضوء على «إعادة تحفيز النمو في مقابل التقنيات الابتكارية».

وقال بن سليم: «من المتوقع أن تنمو التجارة بين دولة الإمارات وإسرائيل، ونحن في مجموعة موانئ دبي العالمية ننظر إلى إسرائيل بكثير من الاهتمام، لما تملكه من سوق مرتبطة بالعديد من الوجهات التجارية حول العالم، وهذا الأمر وثيق الصلة بعملنا كمشغل للموانئ، حيث يمكننا إقامة روابط استراتيجية تتصل بموانئنا في أوروبا، وذلك بما يتماشى مع استراتيجيتنا الجديدة المتمثلة في توفير الحلول الشاملة التي تمكّن المسارات التجارية والخدمات اللوجستية».

وناقش خبراء من قطاع التقنيات المالية من دولة الإمارات وإسرائيل، التغيرات التي طرأت على المشهد العام للقطاع، حيث تسعى الشركات التقليدية لمواكبة أحدث الابتكارات التكنولوجية، وتتزايد فرص المتنافسين من قطاع التقنيات المالية لعقد صفقات مثمرة مع القطاع المصرفي.

وتحدث في الجلسة المخصصة لمناقشة تقنيات الخدمات المالية كل من: الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، عارف أميري، والرئيس التنفيذي لإدارة العمليات في مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، عبدالله قاسم، ورئيس مركز أبحاث التقنيات المالية في الجامعة العبرية والرئيس التنفيذي السابق لشركة سوبر ديرايفيتفس، البروفسور ديفيد غيرشون، والرئيس التنفيذي لبنك «هبوعليم»، دوف كوتلر.


عمر سلطان العلماء:

• «قيادة دولة الإمارات تؤمن بأنه في كل تحد تكمن فرصة للازدهار».

ريم الهاشمي:

• «لدينا مكتسبات سنجنيها معاً من خلال التلاقي الدبلوماسي والعلمي بين الإمارات وإسرائيل».

مريم المهيري:

• «الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي لدولة الإمارات حددت خمس استراتيجيات رئيسة».


المكان الآمن

قال رئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية، محمد العبار: «لا توجد حدود لما يمكن أن نتعاون من أجله مع إسرائيل. واستفادت الإمارات من قدراتها وموقعها الجغرافي، حيث يصل ما تقدمه من خدمات إلى ملياري شخص حول العالم. وتعد دبي المركز الوحيد الذي يمكنه تيسير الاستفادة من أي فرص جديدة».

رئاسة الوفد

يترأس الوفد الإسرائيلي المشارك في القمة «معهد التصدير الإسرائيلي»، باعتباره ممثلاً لإسرائيل، والشريك الاستراتيجي لـ«جيتكس»، بالتعاون مع بنك «هبوعليم»، ويضم الوفد خبراء حكوميين ورواداً وقادة أعمال بارزين.

تويتر