مطورون اعتبروها حالات فردية وغير شائعة بالقطاع

وسطاء: تأخير إصدار «الملكية المؤقتة» للعقار يؤثر سلباً في السوق

صورة

أفاد وسطاء عقاريون بأن تأخر بعض المطورين في تسجيل عقود المبايعات للعقارات، في نظام «عقودي»، يؤثر في ثقة المستثمر العقاري، وبالتالي في القطاع ككل، مطالبين المطورين بسرعة تسجيل العقود للحفاظ على حيوية القطاع.

وأكدوا، في تصريحات لـ«الإمارات اليوم»، أنهم رصدوا عدداً من الشكاوى من مستثمرين، تفيد بتأخر بعض المطورين في إصدار «الملكية المؤقتة» للعقار، مطالبين بإيداع رسوم التسجيل في حساب خاص بدائرة الأراضي والأملاك، لوقف هذه السلوكيات من جانب بعض المطورين، وحثهم على سرعة التسجيل.

في المقابل، أكد مطورون عقاريون أن هذه السلوكيات فردية من جانب بعض الشركات، وأنها غير منتشرة في السوق، مؤكدين أن الجميع يلتزم بالقوانين وتعليمات الجهات الرقابية.

بدورها، قالت دائرة الأراضي والأملاك بدبي، إن قانون التسجيل العقاري ينظم مسألة تسجيل عقود المبايعات للحفاظ على حقوق الطرفين، وأن المدة القانونية لتسجيل العقار هي بحد أقصى 60 يوماً من تاريخ سداد الدفعة الأولى.

مقدمو الخدمات

وقال الرئيس التنفيذي لشركة هاربور العقارية، مهند الوادية، إن «هذا السلوك موجود في السوق، ولكنه ليس بالشائع، وهذا السلوك يشكل ضغطاً على مقدمي الخدمات العقارية، حيث يضعهم وجهاً لوجه مع المستثمر العقاري، وهناك كثير من الشكاوى المتعلقة بهذا الأمر، ويتحملها الوسيط العقاري أو مقدم الخدمة العقارية»، مشيراً إلى أن تأخير المطور في تسجيل العقد يثير مخاوف لدى المستثمر العقاري، مطالباً بضرورة فرض غرامات مالية كبيرة على المطورين المتأخرين في تسجيل العقود، لأن هذا الأمر يؤثر في سمعة الوسيط العقاري والمستثمر والقطاع العقاري ككل.

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية، وليد الزرعوني، إن «بعض المطورين يتأخرون في تسجيل الوحدات العقارية في نظام (عقودي)، وسيكون لهذا السلوك تأثير سلبي في القطاع العقاري في إمارة دبي على المدى الطويل».

وأضاف الزرعوني أن تأخر المطور في التسجيل يخلق نوعاً من القلق لدى المستثمر العقاري، مطالباً بفرض غرامات مالية على المطورين المتأخرين في تسجيل الوحدات العقارية في نظام «عقودي».

وأشار إلى أن المطور العقاري يحقق فائدة من تأخير تسجيل الوحدات، حيث يتم استخدام ثمن الوحدات كسيولة متاحة، خصوصاً في حال وجود عدد كبير من الوحدات أو إيداعها في البنك والاستفادة من سعر الفائدة، مقترحاً، لحل هذه المشكلة، أن يتم إصدار شيك برسوم التسجيل العقاري، يتم إيداعه في حساب خاص بدائرة الأراضي والأملاك بدبي، بحيث يتم إجبار المطور على تسجيل العقار بشكل فوري.

من جانبه، قال المدير العام لشركة «الليوان الملكي» للعقارات، محمد حارب، إن «هناك بعض التجاوزات من بعض الشركات المطورة في ما يتعلق بتسجيل العقار وإصدار شهادة ملكية مؤقتة»، مشيراً إلى أن هذه الممارسات من الممكن أن تكون لأسباب عدة، أهمها حرص المطور على الاستفادة من هذه المبالغ المودعة في حسابه، كما أن تأخير إصدار عقد البيع والشراء سيترتب عليه تأخير موعد تسليم العقار في نهاية المطاف.

‏وأكد على ضرورة التشديد من قبل الجهات المختصة في ما يتعلق بإصدار الملكية المؤقتة في فترة التسجيل العقاري أو في فترة الحجز المبدئي. واقترح حارب دفع رسوم التسجيل العقاري مباشرة إلى حساب خاص بدائرة الأراضي والأملاك، وألا يتم إيداعها في حساب المطور.

السوق العقارية

إلى ذلك، قال الرئيس التنفيذي لشركة ستاندرد لإدارة العقارات، عبدالكريم الملا، إن «هذه السلوكيات موجودة في السوق العقارية، حيث يلجأ عدد من المطورين إلى تأجيل تسجيل العقارات للاستفادة من المبالغ التي يودعها المستثمرون في حساب المطور»، مشيراً إلى أن هذا يضر بالسوق العقارية، مطالباً الجهات التنظيمية بالتشديد على هؤلاء للحفاظ على السوق العقارية، لاسيما أن شركات الوساطة تتلقى كثيراً من الشكاوى من قبل المستثمرين في هذا الجانب.

في السياق نفسه، قال مدير عام التسويق والمبيعات في شركة الرواد للعقارات، علاء مسعود، إن «المستثمر لابد أن يكون واعياً، وأن يطالب بتسجيل الوحدة العقارية، طالما سدد الدفعة الأولى»، مشيراً إلى أن قلة من المطورين يجذبون العملاء بالعروض التي يقدمونها، وتتعلق بمجانية رسوم التسجيل، وفي النهاية يتم تأجيل التسجيل، ويتم استغلال ذلك، والتفاوض من جديد على الـ4% رسوم التسجيل، مطالباً الجهات التنظيمية بالمراقبة.

سلوكيات فردية

في المقابل، قال الرئيس التنفيذي لشركة الوليد للعقارات، محمد المطوع، إن «ما يحدث هو سلوكيات فردية من بعض المطورين، والسبب في الغالب عدم توافر السيولة لدى الأفراد، أو بالنسبة للمطورين هو التأخير في التسليم أو عدم جاهزية الوحدة، وهو أمر كان شائعاً في بداية الطفرة العقارية بالسوق، لكنه تراجع حالياً»، لافتاً إلى أن هذا السلوك من بعض المطورين لابد من تشديد الرقابة عليه من قبل الدائرة، لأنه يضر بالسوق.

في السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «عزيزي للتطوير العقاري»، فرهاد عزيزي، إن «الدائرة وضعت سياسات صارمة ورادعة ضد المطورين المخالفين، ونحتاج كمطورين إلى العمل مع الجهات الرقابية للإسهام في ازدهار دبي والإمارات، ولمواصلة تقدمها، والحفاظ على مستويات الشفافية والثقة وتعزيزها. وتعد ثقة العملاء مهمة للغاية لأي عمل، لاسيما أنها تضمن استمرار النمو من خلال المحافظة على العملاء الذين يمثلون سفراء لنا».

بدوره، قال رئيس ومؤسس شركة «جي في جي» للتطوير العقاري، علي السلامي، إنه «لا عذر للمطور في تأخير تسجيل العقار الذي باعه للمستثمر، تحت أي ظرف، بدليل أن القوانين ألزمت المطور وليس المستثمر (المشتري) بتسجيل المبايعة خلال 60 يوماً من تاريخ إبرام استمارة الحجز أو اتفاقية البيع».

وأضاف السلامي، أن تسجيل «المبايعة هو الأساس الذي تقوم عليه لاحقاً حماية حقوق الطرفين، فالقواعد والإجراءات التي شرعت لمصلحة المطور العقاري عند إخلال المشتري بالتزاماته التعاقدية، لا تعني أن تكون صلاحيات المطور في هذه الحالة مطلقة، وبمنأى عن الرقابة، بل تخضع هذه القواعد والإجراءات لرقابة الجهات المختصة، التي لها حق إلغائها وإبطال أي أثر ترتب عليها».

قانونية تقترح تغليظ غرامة تأخير التسجيل للمطورين

قالت المستشارة القانونية، شوق الكثيري، إن «العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو بموجب حكم من القضاء، وتنفيذ العقد لا يقتصر على ما ورد فيه، وإنما يمتد لما هو من مستلزماته وفقاً للعرف وطبيعة التصرف تلك هي القاعدة العامة التي وضعها المشرع في قانون المعاملات المدنية، لكنه لم يكتف بتلك القاعدة لحكم التصرفات، فتدخل، وحسناً فعل، بوضع القواعد الناظمة التي تحفظ كيفية تداول الثروة العقارية، وحتى تظل المعاملات الخاصة بتداولها مشهرة للكافة، بما يحفظ الحقوق ويمنع من التلاعب فيها، فكان نص المادة 1277 من قانون المعاملات المدنية الذي جاء بقاعدة مقررة أن الملكية لا تنتقل بين المتعاقدين أو في حق الغير إلا بالتسجيل».

وأضافت: «في ظل التطور في السوق، كان من المباح للمطورين الإعلان عن مشروعاتهم قبل البدء في الأعمال أو وهي في طور الإنشاء، وتبعاً لذلك لم تكن هناك إمكانية لتسجيل التصرفات، إلا بعد الإنجاز واكتمال أعمال المشروع. وفي المدى الزمني بين التصرف والتسجيل، كان من الممكن أن يوجد من تسول له نفسه بيع الوحدة العقارية لأكثر من مستثمر واحد».

وتابعت: «هنا تدخل المشرع ثانية بالقانون رقم 13/‏‏‏‏2008 بشأن تنظيم السجل العقاري المبدئي في دبي، ثم قرار المجلس التنفيذي رقم 6/‏‏‏‏2010 باعتماد اللائحة التنفيذية للقانون، الذي أوجب بمقتضاهما على المطور تسجيل العقارات المبيعة على الخارطة خلال 60 يوماً، وبالعدم إبطال التصرف. إلا أن البطلان كقاعدة عامة لا يتقرر بمجرد تخطي المدة الزمنية المقررة، ولا يقضى به إلا في حال إصرار المطور على عدم التسجيل. أما في حال تخطي المدى الزمني، فتفرض غرامة قدرها 10 الآف درهم، ويعفى المطور من أدائها إذا تقدم بطلب التسجيل خلال تلك المدة، حتى وإن استطال التسجيل إلى ما بعد تلك المدة».

وتابعت: «هذا التأخير مرده أحياناً إلى رغبة المطور في إرجاء سداد الرسوم المقررة للتسجيل، وأحياناً أخرى بسبب الخلاف فيما بينه وبين المشتري بخصوص الأقساط، وهو أمر يعد إخلالاً قانونياً بحقوق المستثمر، وينعكس ختاماً بالسلب على السوق».

وأشارت إلى أن الحل يكمن في أمرين، أولهما تغليظ الغرامة المفروضة، حتى يفوت على المطور المنفعة المقصودة من إرجاء سداد الرسوم، وثانيهما ألا يعفى المطور من قيمة الغرامة، حتى وإن تقدم بطلب التسجيل أثناء المدى الزمني المفروض، طالما لم تكتمل إجراءات التسجيل خلالها، إلا إذا كان السبب يعود إلى الدائرة.

طباعة