عقاريون يقترحون جهة محايدة لتقدير الأضرار لتجنب النزاع

مستأجرون: ملاك ومكاتب تأجير يستغلون «براءة الذمة» لفرض استقطاعات من «التأمين الإيجاري»

صورة

أفاد مستأجرو وحدات سكنية بأن هناك مبالغات من ملاك وشركات عقارية، في تقدير مبالغ الصيانة عند إخلاء الوحدات المستأجرة، بجانب استغلال اشتراط الحصول على «براءة الذمة»، في استقطاع مبالغ كبيرة من التأمين المالي للمستأجرين، وذلك رغم تسليمهم العين المؤجرة في موعدها.

للإطلاع على الموضوع كاملا، يرجى الضغط على هذا الرابط.

وأشاروا، لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن ترك سلطة تقدير الأضرار بالعين المؤجرة للمالك أو الشركة العقارية، يمنحهم سلطة فرض الشروط على المستأجرين، وتحصيل مبالغ مالية كبيرة بدعوى الصيانة.

من جانبهم، أكد عقاريون تزايد الشكاوى من وجود مبالغات من ملاك وشركات عقارية، في تقدير الأضرار بالعين المؤجرة، مقترحين وضع تعديلات لإيجاد جهات محايدة مختصة لتقدير الأضرار، والحصول على التأمين المالي أو عبر شيكات مؤجلة.

وأكدوا أن «براءة الذمة» حق أصيل للمستأجر، شريطة الالتزام ببنود العقد الإيجاري، وأن المماطلة فيها من قبل المالك غير قانونية.

إدارة البناية

وتفصيلاً، قال المستأجر، محمد عبدالحميد، إن الشركة العقارية المسؤولة عن إدارة البناية التي كان يسكن بها فرضت، عليه عند الإخلاء، اقتطاع مبالغ كبيرة من التأمين المالي، بدعوى صيانة الشقة، على الرغم من عدم وجود تلفيات كبيرة أو مؤثرة، ورفضت منحه براءة الذمة، عند اعتراضه على المبالغ المطلوبة، ولم تعطها له إلا بعد الرضوخ لمطالبها.

وأضاف المستأجر، عبدالعزيز حسين، أن «مالك البناية التي يسكن بها، طالبه باقتطاع مبلغ 700 درهم، عند الإخلاء والانتقال من الشقة التي يسكن بها، بدعوى أنها لتجديد دهان الشقة، رغم أن كلفة الدهان أقل من ذلك، خصوصاً أن المالك لديه شركة متخصصة في تلك الأعمال، كما أن المالك لم يقم بدهان الشقة طوال ثلاثة أعوام، وبالتالي من الطبيعي أن يتم تجديدها عقب إخلائها»، لافتاً إلى أن إعطاء الملاك سلطة تقدير الأعطال بالعين المؤجرة، يجعلهم يفرضون شروطهم على المستأجرين.

وأشار المستأجر، شريف محمود، إلى أن الشركات العقارية تستغل اشتراط منح براءة ذمة للمستأجرين عند الإخلاء من الشقق، في فرض شروط على المستأجرين، والمبالغة في تقدير الأعطال والأضرار، إضافة إلى استغلال التأمين المالي، وعدم رده للمستأجرين، وهو ما يعد مجحفاً بحق المستأجرين، داعياً إلى «ضرورة إلزام الشركات بالحصول على شيك مالي للتأمين، وعدم منحهم سلطة تقدير التلفيات، عبر إيجاد جهة أو شركات محايدة، تتولى تلك الأمور».

براءة الذمة

وشكا المستأجر، أمجد الديب، من أن مدير العقار يماطل في إعطائه براءة الذمة، بحجة عدم إبلاغه قبل انتهاء العقد الإيجاري، والهدف المقصود هو الانتقاص من التأمين الايجاري، لافتاً إلى أنه أبلغه شفهياً بأنه سيترك خلال الفترة القانونية المتفق عليها بالعقد، لكنه لا يوجد لديه مستند يثبت ذلك وهو ما استغله ضده، وظهر في الاستقطاع من التأمين الإيجاري.

وقال المستأجر، ياسر شتا، إن الملاك ومكاتب التأجير يستغلون المستأجر، باعتباره الطرف الضعيف في المعادلة الإيجارية، فضلاً عن عدم إلمامه بالإجراءات، حيث تم اقتطاع مبلغ التأمين كاملاً، وقيمته 3000 درهم، بحجة صيانة الشقة التي تركها، ونظراً لحاجته للانتقال وضيق الوقت، اضطر للموافقة، للحصول على براءة الذمة.

وقال المستأجر، ماهر كيلاني، إن مدير العقار اقتطع منه 50% من التأمين المالي، رغم تسليمه الوحدة في الموعد المقرر وبحالتها الأصلية، لكن المالك استغل وجود بعض الخدوش في الحائط، واستقطع مني ما يقرب من 2000 درهم من إجمالي 4000 درهم، وهو ما وافقت عليه لأحصل على براءة الذمة.

قانون الإيجارات

بدوره، قال المدير التنفيذي في شركة «السوم العقارية»، سفيان السلامات: «بخصوص قانون الإيجارات، في جميع إمارات الدولة، فإنه ينص على أن العلاقة بين الطرفين ينظمها العقد وحسب اتفاق الطرفين، فالعقود تحوي شرطاً ينص على تسليم العين المؤجرة بالحالة التي استلمها بها المستأجر، وهو شرط فضفاض جداً».

وأضاف أنه «بالنسبة للتأمين الإيجاري، لا توجد عدالة مع بعض الملاك والشركات العقارية، حيث إنهم يقررون قيمة الخصم من التأمين الخاص بالمستأجر، ومنهم من يبالغ في قيمة الضرر أو التلفيات بالشقة، وبعضهم يقوم بتحميل المستأجر لعمليات صيانة في الشقة، رغم أنها تقع خارج نطاق مسؤوليته، وتقع ضمن نطاق الاستهلاك الطبيعي».

وأوضح السلامات أنه «كمثال على ذلك، أبواب الحمامات، فالبعض يوردها عند التركيب في الوحدات، وتكون من نوعية رديئة وغير محمية من الأسفل من الرطوبة والمياه، لذا تتعرض للتلف سريعاً، فيحمّلها المالك للمستأجر عند الإخلاء، بينما المستأجر لم يقم بعمل أي تخريب في الباب، أو ضرر مقصود».

وأشار إلى أنه «وفقاً للآليات المتبعة، يجب تحديد قائمة الأضرار وقيمها، وما سيتم خصمه في خطاب واضح عند التعاقد، بحيث يرفق مع عقد الإيجار».

شركة محايدة

وذكر السلامات أن «هناك حلاً مقترحاً، وهو متبع في بعض الدول الأوروبية، بأن يتم دفع تأمين الشقة لدى شركة محايدة، تكون وظيفتها استلام التأمين وحفظه لديها، وتقوم بمعاينة الوحدة الإيجارية عند استلامها من قبل المستأجر، بحيث تحتفظ بصور للوحدة الإيجارية وحالتها، وأن تقوم بعمل تقييم وخصم المبلغ المستحق من التأمين الإيجاري لصالح المالك عند إخلاء الوحدة، وتقوم باستثمار الإيداعات الكبيرة لديها لتغطية مصاريفها والحصول على أرباح أيضاً. كما تقوم بعض هذه الشركات في أوروبا بالتأمين على الشقة لصالح المالك، بحيث لا يتحمل المستأجر أو المالك أي ضرر، بل تتحمله شركة التأمين»، مؤكداً أن الاعتماد على لجنة فض المنازعات الإيجارية، سيكون غير عملي، ومرهقاً جداً لجميع الأطراف.

وأشار إلى أنه «بالطبع لا يمكن إلقاء اللوم بشكل كامل على الملاك والشركات العقارية، حيث إن عدداً من المستأجرين يسلمون الشقة بحالة (مزرية) للغاية، وهو أمر يخالف العقد، ومخالف للقانون».

مماطلة الملاك

من جهته، أفاد رئيس شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية، وليد الزرعوني، بأن «هناك بالفعل شكاوى من بعض المستأجرين، بشأن مماطلة ملاك في منحهم براءة الذمة، إلى جانب تصرفات غير مقبولة، مثل المبالغة في غرامات التأخير، ومضاعفة القيمة الإيجارية نظير التمديد الودي، وخصم قيمة التأمين في حال عدم انتهاء العقد، لكنها تبقى في النهاية سلوكيات فردية، لا يمكن تعميمها».

وقال الزرعوني إن «بعض سلوكيات وتصرفات الملاك لا تجوز، ولابد أن تكون هناك مراعاة لظروف المستأجرين، في ظل ما فرضته الأوضاع التي خلفتها تداعيات فيروس كورونا المستجد على سوق الإيجارات».

وأضاف أن «التشريعات العقارية تحتاج إلى إعادة نظر وتحديث مستمر، بما يراعي الطرفين معاً (المستأجر والمالك)»، داعياً أصحاب العقارات إلى مراعاة ظروف المستأجرين، في الوقت الراهن.

حقوق وواجبات

من جانبه، قال المدير التنفيذي في شركة «هاربور» للاستشارات العقارية، مهند الوادية، إن «هناك حقوقاً وواجبات على كلا الطرفين، وأن العقد شريعة المتعاقدين، فمن واجب المستأجر إبلاغ المالك قبل انتهاء العقد الإيجاري بمدة كافية، بعدم رغبته في التجديد».

وقدم الوادية نصائح لكلا الطرفين، مؤكداً أنه على المالك، أو من ينوب عنه في إدارة العقارات، أن يتعامل مع المستأجر بمرونة، وألا يستغل جهله ببعض الأمور القانونية في التحايل واستقطاع مبالغ من التأمين، ومن يمارس هذه السلوكيات من مكاتب إدارة العقارات والتأجير، يجب أن يبتعد عنها، ويلتزم ببنود العقد ونصوص القانون، كما أنه على المستأجر واجبات أيضاً، أبرزها تسليمه للعين المؤجرة بالحالة التي تسلمها عليها، حتى يستطيع استرداد التأمين الإيجاري بشكل كامل.

بنود العقود

إلى ذلك، قال الخبير العقاري، محمد سلمان، إن «الخلاف بين المالك والمستأجر، على التأمين الإيجاري، من الممكن أن يكون السبب فيه بعض بنود العقد الإيجاري، فبعضها غير واضح نسبياً، لاسيما مع مطالبة المستأجر بتسليم الوحدة السكنية كما كانت عند تأجيرها، لكن لم يبين القانون طرق إثبات ذلك، لذا يجب تحديث التشريعات الإيجارية، بما يتناسب مع الإشكاليات الموجودة في القطاع، لاسيما أننا في ظرف استثنائي متعلق بجائحة كورونا».

وطالب بإيجاد آلية ميسرة لاحتساب حق المستأجر والمالك في التأمين الإيجاري، مؤكداً أن الحصول على براءة الذمة، حق أصيل من حقوق المستأجر، لاسيما بعد انتهاء العقد وتسليم الوحدة، مشدداً على ضرورة مراعاة الملاك للمستأجرين، في ظل الظروف التي يمر بها عدد من المستأجرين، ومنها ترك العمل، وتخفيض الراتب.

ممارسات سلبية

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة ستاندرد لإدارة العقارات»، عبدالكريم الملا، إن «هناك ممارسات سلبية لبعض شركات إدارة العقارات، بشأن سداد قيمة التأمين الإيجاري، منها استقطاع كل أو معظم قيمة مبلغ التأمين، المفترض أنه وديعة لدى المالك أو المكاتب العقارية»، مشيراً إلى أن براءة الذمة ترتبط بوفاء المستأجر بالتزاماته، ومشدداً على ضرورة وضع ضوابط ومعايير واضحة، لمعاملات التأمين الإيجاري، لحفظ حقوق الطرفين.

تقدير الأضرار

قال الوسيط العقاري، مجدي عبدالعزيز، إن «التنازع بشأن تقدير كلفة الأضرار والصيانة بالوحدات السكنية عند الإخلاء، من الأمور الشائعة بين المستأجرين وبعض الشركات العقارية، ما يستدعي اقتراح حلول تتعلق بإيجاد جهة محايدة لتقدير أي صيانة تتطلبها الوحدات العقارية، إضافة إلى عدم إلزام المستأجرين بوضع قيمة التأمين المالي، كمبلغ مالي للشركات، وإنما عبر شيك مؤجل، وهو ما بدأت بعض الشركات في تطبيقه، خلال الفترة الأخيرة».

«الأمر على عريضة».. ضمانة لاسترداد التأمين

أكد مركز فض المنازعات الإيجارية، الذراع القضائية لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، أن تقديم المستأجر «أمر على عريضة» لدى المركز، يعدّ بمثابة ضمانة للحصول على تأمينه الإيجاري، شريطة تسليمه للعين المؤجرة، كما تسلمها من المالك، ودون أضرار.

وأكد المركز: على المستأجر أن يدرك أن العقد الإيجاري يجدد تلقائياً، في حال عدم اعتراض المالك، ويتم تجديد العقد لمرة أخرى مماثلة أو لمدة سنة، أيهما أقل، وبشروط العقد الإيجاري ذاتها، مؤكداً ضرورة إبراء ذمته، بالحصول على ما يثبت تسليمه الوحدة السكنية.


- مبلغ التأمين يفترض أنه وديعة لدى المالك، أو المكاتب العقارية.

- مطالب بتحديث التشريعات الإيجارية، بما يتناسب مع الإشكاليات الموجودة في القطاع.

طباعة