مستأجرون في دبي طالبوا بجهة رقابية على مكاتب «السمسرة العقارية» لضبطها

«ريرا»: عمولة الوساطة تحدَّد حسب الاتفاق أو العرف

صورة

أفادت مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، الذراع التنظيمية لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، بأن قيمة عمولة الوسطاء العقاريين، تحدد حسب الاتفاق في عقد الوساطة، أو احتسابها حسب العرف السائد المعمول به في الإمارة، إذا لم تذكر في العقد.

وكان مستأجرون في دبي شكوا، لـ«الإمارات اليوم»، المبالغة في قيمة عمولة مكاتب السمسرة العقارية نظير خدمات الدلالة للمستأجر، والتي تصل في بعض الحالات إلى 5% أو أكثر، على الرغم من أنه يتم تقاضيها من المالك نظير الوساطة، مطالبين بجهة رقابية لضبط أداء تلك المكاتب.

إلى ذلك، تباينت آراء خبراء عقاريين وقانونيين، تجاه عمولة الوسطاء، بين من رأى ضرورة ضبط عمل مكاتب الوساطة عبر تحديد العمولة، وبين من اعتبرها عرفاً يعمل به في السوق.

نسبة مرتفعة

وتفصيلاً، قال المستأجر مصطفى كمال إنه عندما أراد استئجار شقة في دبي، فوجئ بمكتب التأجير العقاري يبلغه بعمولة 5% من قيمة الإيجار السنوي، مشيراً إلى أنه أبلغ المكتب بأن هذه النسبة مرتفعة، كما أن هناك وسطاء لا يتقاضونها من المستأجر، لكن جواب المكتب كان بأن الوحدة السكنية التي يريد استئجارها رخيصة، وأصر على أخذها، ما جعله يبحث عن مكتب تأجير آخر ربما يأخذ نسبة أقل، على حد قوله. وطالب كمال بضرورة وجود جهة رقابية، لضبط سوق السمسرة العقارية بدبي والعمولات التي يتقاضاها الوسطاء.

واعتبر المستأجر يوسف الحاج علي أن نسبة الـ5%، التي تتقاضاها مكاتب التأجير العقاري في دبي، مقابل توفير وحدة سكنية، تعتبر مرتفعة نسبياً، مطالباً الدوائر المعنية بتخفيض العمولة.

وقال إن وجود جهة رقابية على السماسرة العقاريين، ستؤدي إلى ضبط السوق في دبي بشكل أكبر، نظراً للتفاوت الكبير بين مكاتب التأجير العقاري في تحديد نسب العمولة داخل الإمارة.

نسبة غير محددة

أما المستأجر محمود نصر، فأشار إلى أن عمولة الـ5% غير محددة بقانون، ما يثير خلافات بين المستأجرين والوسيط العقاري، مطالباً بوجود إطار قانوني يضبط هذه العمولة.

واستغرب نصر وجود قوانين تحكم العملية الإيجارية بكاملها، إلا هذه العمولة التي تشكل مصدر خلاف دائماً بين المستأجر والوسيط العقاري، معتبراً أن الوسيط لا يقوم بمجهود كبير، يستحق عليه هذه العمولة.

الاتفاق أو العرف

من جهتها، أفادت إدارة الترخيص العقاري في مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، الذراع التنظيمية لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، رداً على شكاوى مستأجرين حول مبالغة مكاتب سمسرة عقارية، بخصوص العمولة عند استئجار وحدة سكنية، بأنه حسب لائحة الوسطاء العقاريين رقم (85) لسنة 2006، تحدد قيمة العمولة حسب الاتفاق في عقد الوساطة، وإذا لم يتم ذكر قيمة العمولة في العقد، فيتم احتسابها حسب العرف السائد المعمول به في الإمارة.

ولفتت الإدارة إلى أنه يتوقع من المتعامل الاتفاق مع الوسيط، وتحديد النسبة كتابة في العقد، لتفادي الوقوع في أي خلاف لاحق.

وأضافت أنه إذا طلب الوسيط مبلغاً يزيد على النسبة المتفق عليها في العقد، فيمكن للمتعامل تقديم شكوى في نظام المخالفات العقارية (RVS.dubailand.gov.ae) في «ريرا»، تعزيزاً للشفافية وضمان حقوق الجميع.

نص قانوني

إلى ذلك، قال نائب رئيس الاتحاد الدولي للعقاريين العرب، الدكتور محمود البرعي، إنه «لا يوجد نص قانوني يحدد قيمة العمولة، وبالتالي هو متروك للتفاوض والعرف»، مشيراً إلى أن «العادة جرت على دفع المستاجر 5%، لكن الأمور تغيرت حالياً، حيث أصبح المالك هو من يدفع العمولة لتحفيز المستأجرين، كما أنه في بعض الحالات يأخذ الوسيط عمولة من الطرفين».

وشدد البرعي على أهمية وجود اتفاق كتابي مسبق بين المالك والمستأجر على نسبة المكتب، يحدد من يدفع العمولة ومن هو مسؤول عنها، وذلك في البنود الإضافية للعقد الايجاري.

وأضاف أنه في حال وجود شكوى، يكون قسم الشكاوى في مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، هو الجهة المختصة بالفصل فيها.

المشكلة الحقيقية

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «ستاندرد لإدارة العقارات»، عبدالكريم الملا، إن الـ5% التي تتقاضاها مكاتب السمسرة العقارية، هي الدخل الأساسي لهذه المكاتب، لافتاً إلى أن المشكلة الحقيقية هي المبالغة في العمولة، فضلاً عن ما وصفه بـ«الخداع» الذي يمارسه بعض السماسرة بالحصول على العمولة مرتين، مرة من المالك، ومرة من المستأجر.

تشريع العمولة

وفي السياق ذاته، أكد الخبير العقاري، هشام الأسعد، أنه لا يوجد نص من دائرة الأرضي والأملاك في دبي، يشرع العمولة التي يتقاضاها الوسيط مقابل تأجير وحدة سكنية. لكن أوضح أن هناك عرفاً في السوق يتم التعامل على أساسه، وهو أن على المستأجر دفع 5% من الإيجار السنوي، كما أنه من الممكن أن تصل العمولة إلى 10% في حالات الوحدات السكنية المفروشة، مشيراً إلى أن الوسيط يستطيع أن يقلل أو يزيد العمولة بتوافق الطرفين.

وأضاف أن تحديد العمولة للوسطاء العقاريين يعد خطوة مهمة، إذا تم الطرح من قبل الجهات الرسمية، لافتاً إلى أنه من الممكن تحديد العملة بحدين أدنى وأقصى، لضبط السوق وتحسين الشفافية ضمن إجراءات يتم إقرارها.

عرف

إلى ذلك، قالت المستشارة القانونية، شوق الكثيري: «لقد جرى العرف على قيام مكاتب الوساطة العقارية بفرض عمولة تقدر بنسبة مئوية من عقد الإيجار عند التجديد كشرط لتجديد العقد، لكن هذا الشرط لم يجر عليه القانون، خصوصاً في مرحلة التجديد، ومن ثم للمتضرر في تلك الحالة اللجوء إلى دائرة الأرضي والأملاك لإيداع شيكات الإيجار لدى مركز فض المنازعات التابع للدائرة لإجبار المالك على التجديد دون سداد العمولة، وذلك على اعتبار أن عمل الوسيط قد انقضى بإبرام العقد الأول».

وعن مدى خضوع هذه المسألة لقانون حماية المستهلك، أوضحت الكثيري أنه «باستقراء القانون (رقم 24/‏‏2006)، نجد أن المشرع أوكل لإدارة حماية المستهلك سلطة مراقبة حركة الأسعار، والعمل على الحد من ارتفاعها، وتلقي شكاوى المستهلكين، واتخاذ الإجراءات بشأنها»، مبينة أن «المشرّع مد سلطات الرقابة، للرقابة على سعر الخدمات التي تؤدى للمستهلكين، وعرف الخدمة بأنها كل عمل تقدمه أي جهة للمستهلك، سواء تم ذلك بأجر أو دون أجر».

وأضافت: «بما أن أعمال الوساطة تعتبر خدمة تقدم للعميل، فإنها تخضع أيضاً لرقابة إدارة حماية المستهلك، إلا أن نصوص القانون من بعد ذلك خلت من نص صريح، يمكن الارتكاز إليه في مسألة عمولة الوسطاء العقاريين».

أصحاب العلاقة

من جهته، قال مدير عام مجموعة آراء للمحاماة، المحامي صالح آل صالح: إنه بالنسبة لتحديد عمولة الوسيط، أو مكتب الوساطة العقارية، فإنه لا يوجد في قوانين إمارة دبي، ومنها على سبيل المثال (اللائحة رقم 85/‏‏2006)، والأمر التنظيمي الداخلي رقم (32/‏‏1987) بشأن تنظيم سجل الوسطاء العقاريين، أي إشارة لتحديد نسبة عمولة الوسيط أو السمسار العقاري، وإنما ترك القانون تحديدها لأصحاب العلاقة حسب ظروف كل حالة وكل صفقة، وفقاً لما يتم الاتفاق عليه بينهم.

وأَضاف صالح أنه في حالة عدم وجود اتفاق يحدد تلك النسبة على وجه الجزم، فيصار إلى العرف وفقاً للمادة (27) من اللائحة المذكورة سابقاً، والمادتين (5) و(6) من الأمر التنظيمي المشار إليه، لافتاً إلى أنه جرى العرف على أن تكون النسبة 4% لصالح مكتب الوساطة العقارية، مناصفة بين المؤجر والمستأجر.

وتابع: «من المحبذ، ولضبط نسبة العمولة، أن يتم الاتفاق عليها كتابة قبل التعاقد، وعدم إرجاء ذلك إلى ما بعد التعاقد، تفادياً لأي خلاف ينشأ عنه نزاع».


اقتراح لوضع حد للعمولة

 

طالبت المستشارة القانونية، شوق الكثيري، بضرورة إصدار تشريع، أو تضمين أحد التشريعات القائمة، كالقانون (رقم 26/‏2007)، الخاص بتنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات في إمارة دبي، كنص صريح يضع سقفاً للعمولة، وحظر أي شرط يقضي بحق الوسيط في الحصول على عمولة عند التجديد، ويجيز لدائرة الأراضي سلطة تجديد العقد نيابة عن المؤجر، حال امتناعه عن التجديد دون مقتضى، وذلك وفقاً للمقترح التالي:

1- في حال إبرام عقد الإيجار بالنيابة من خلال وسيط مرخص، فإن للوسيط الحق في الحصول على عمولة لا تزيد على نسبة قدرها (..)% من قيمة العقد، وبحد أقصى (...) درهم.

2- لغايات تجديد العقد، لا يجوز للوسيط الحصول على أي رسم أو عمولة نظير التجديد، ويبطل كل شرط يقضي بغير ذلك.

3- في حال ما لم يكن هناك مانع أو تقصير من المستأجر، للدائرة سلطة تجديد عقد الإيجار نيابة عن المؤجر، بعد إعذاره قانوناً بالتجديد، وإيداع المستأجر لشيكات الإيجار على ذمة المؤجر.


• خبراء عقاريون، وقانونيون، أكدوا ضرورة تحديد قيمة العمولة، أو اعتبارها عرفاً يُعمل به في السوق.

طباعة